إذا تكرر منه السهو في الصلاة، كفاه للجميع سجدتان.
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: إذا كان من جنس واحد كفاه للجميع سجدتان، وإن كان من جنسين، كالزيادة، والنقصان، سجد لكل سهو سجدتين.
وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال: يسجد لكل سهو سجدتين.
فإن سجد للسهو ثم سها، ففيه وجهان:
أحدهما: يسجد، قاله ابن القاص.
وقيل: لا يسجد (١).
_________________
(١) لأن معاوية بن الحكم ﵁ شمت العاطس في الصلاة خلف رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس" ولم يأمره =
[ ٢ / ١٧٤ ]
فإن سها خلف الإمام، لم يسجد، فإن سها الإِمام، لحقه حكم سهوه، فإن لم يسجد الإِمام سجد المأموم، وبه قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال المزني، وأبو حفص (الباب شامي) (١)، لا يسجد، وبه قال أبو حنيفة، وهو رواية عن أحمد، والمذهب الأول.
وإن سبقه الإِمام ببعض الصلاة، وسها فيما أدركه معه، فإن يسجد مع إمامه إذا سجد قبل السلام.
وحكى عن ابن سيرين: أنه لا يتابعه.
وإن سجد الإِمام بعد السلام، لم يتابعه فيه.
وعند أبي حنيفة: يتابعه، لأن محل (سجود السهو) (٢) بعد السلام، فإن سجد مع الإِمام قبل السلام، وقضى ما عليه، فهل يعيد السجود؟ فيه قولان:
قال في "الأم": يعيد وهو الأظهر.
وقال في القديم: لا يعيد.
_________________
(١) = بالسجود، والإمام يتحمل سهوه ولا يسجد واحد منهما، الحديث صحيح، انظر "سنن البيهقي الكبرى" ٢/ ٢٥٠، وانظر "المجموع" ٤/ ٦٤.
(٢) (الباب شامي): غير واضحة في أ، أبو حفص ابن الوكيل الباب شامي: نسبة إلى باب الشام، وهو في الجانب الغربي من بغداد، مات ببغداد بعد العشر وثلاثمائة، الشيرازي: ١١٠، و"الأنساب" للبلاذري ٢/ ٤.
(٣) (سجود السهو): في ب، جـ، وفي أ: (السجود) فقط.
[ ٢ / ١٧٥ ]
فإن سها إمامه فيما أدركه معه، وسها هو بعد (مفارقة) (١) فيما بقي عليه.
فإن قلنا: لا يعيد سجوده مع الإِمام، كفاه سجدتان، وإن قلنا: يعيد سجوده معه، أو لم يسجد الإمام، فالنصوص أنه يكفيه سجدتان، وقيل: يسجد أربع سجدات، والأول أصح. فإن سها الإِمام فيما لم يدركه المسبوق معه، فإنه يلزم المأموم حكم سهوه.
وقيل: لا يلزمه.
فإن صلى رجل ركعة منفردًا من صلاة رباعية، وسها فيها، ثم نوى متابعة إمام مسافر نوى القصر، فإنه يجوز على أحد القولين أن ينقل صلاته من الانفراد إلى الجماعة، فسها الإمام، فلما سلم الإِمام قام المأموم إلى رابعته فسها فيها، ففيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنه يكفيه سجدتان.
والثاني: أنه يفتقر إلى أربع سجدات (٢).
والثالث: يفتقر إلى ست سجدات (٣).
فإن أدرك مأموم الامام بعد الرفع من الركوع، فإنه يحرم (ويتبعه) (٤) فيما بقي من الركعة من السجدتين، ولا يحتسب له بها، فإذا فرغ الإِمام، أتى بما بقي عليه من الركعة، ولم يسجد لذلك.
_________________
(١) (مفارقة): في أ، ب، وفي جـ: مفارقته.
(٢) لأنه سها سهوًا في جماعة، وسهوًا في الانفراد، "المهذب" ١/ ٩٩.
(٣) لأنه سها في ثلاثة أحوال، المرجع السابق: ٩٩.
(٤) (ويتبعه): في أ، جـ، وفي ب: ويتبع.
[ ٢ / ١٧٦ ]
وحكي عن عبد اللَّه بن عمر وابن الزبير (١) ﵃: أنه يسجد لذلك في آخر صلاته.
إذا شك الإِمام في عدد ركعات الصلاة، فهل يقلد المأمومين، فيه وجهان حكاهما القاضي حسين ﵀.
أحدهما: أنه يرجع إليهم إذا كثر عددهم.
والثاني: أنه يعمل (بيقين) (٢) نفسه.
وكذا إذا شك أحد المأمومين في ذلك، هل يقلد الإِمام؟ وبقية المأمومين على الوجهين، وإن كان المأموم واحدًا، أو اثنين، لم يقلد بعضهم بعضًا.
وسجود السهو سنة (٣).
وقال مالك: هو واجب إذا كان لنقصان.
_________________
(١) عبد اللَّه بن الزبير: بن العوام ابن خويلد أبو حبيب، وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة فكبر أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- لولادته، وقتل بمكة سنة ٧٥ هـ، وسمع عبد اللَّه بن عمر تكبير أهل الشام على قتله فقال: الذين كبروا على مولده خير من الذين كبروا على قتله، وبويع على الخلافة بعد موت يزيد، ولا يبايع على الخلافة إلا فقيه مجتهد، الشيرازي: ٢٥٠، و"خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال": ١٦٧، لصفي الدين بن أحمد بن عبد اللَّه الخزرجي الأنصاري، المطبعة الخيرية، ط ١٣٢٢ هـ.
(٢) (بيقين): غير واضحة في أ.
(٣) لقوله -ﷺ- في حديث أبي سعيد الخدري: "كانت الركعة نافلة له والسجدتان" هذا جزء من حديث، "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٣٥١ ولأنه فعل لما لا يجب فلا يجب "المهذب" ١/ ٩٩، وانظر "المجموع" ٤/ ٧٠.
[ ٢ / ١٧٧ ]
وقال أحمد: هو واجب بكل حال (١).
وقال أبو الحسن الكرخي حكاية عن أبى حنيفة: إن سجود السهو واجب، وليس بشرط في صحة الصلاة (٢).
ومحل سجود السهو قبل السلام، وهو قول الزهري (٣).
وفيه قول آخر: أنه إن كان لزيادة، سجد بعد السلام، وإن كان لنقصان فقبل السلام، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة، والثوري: محل بعد السلام بكل حال.
وقال أحمد: لا يسجد قبل السلام إلَّا في المواضع التي ورد فيها الأثر، واختاره ابن المنذر.
فإن سلم قبل أن يسجد، ولم يتطاول الفصل (سجد) (٤)، وإن تطاول الفضل (ففيه) قولان:
أصحهما: أنه لا يسجد.
_________________
(١) واستدلوا: أن النبي -ﷺ- أمر به في حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفعله، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" "المغني" لابن قدامة ٢/ ٢٨، ولقوله -ﷺ-: "ثم ليسجد سجدتين" والأصل في الأمر الوجوب، "كشاف القناع" ١/ ٤٠٩.
(٢) لأنه شرع لرفع نقص تمكن في الصلاة، ورفع ذلك واجب، "مجمع الأنهر" ١/ ١٤٨.
(٣) لأنه يفعل لإِصلاح الصلاة، فكان قبل السلام، ولأنه -ﷺ- فعله وأمر به إذ ذاك، ولأنه لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام، "فتح الوهاب" ١/ ٥٥، و"التنبيه للشيرازي": ٢٨.
(٤) (سجد): في أ، ب، وفي جـ: يسجد.
[ ٢ / ١٧٨ ]
-فمن قال سجود السهو بعد السلام، سجد للسهو، ثم يتشهد ويسلم، - ومن قال محله قبل السلام، فإذا نسيه حتى سلم، فإنه يسجد ويسلم في أصح الوجهين، وهو قول مالك في إحدى الروايتين.
وفيه وجه آخر: أنه يتشهد، ثم يسلم، وهو الرواية الثانية عن مالك.
وحكم السلام في الجهر، والإسرار، حكم تسليم الصلاة.
وعن مالك في ذلك: روايتان:
إحداهما: (يخفي) (١) السلام.
وسجود السهو يتعلق بالفرض، والنفل.
ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر: أنه لا يسجد للنفل.
فإن صلى المغرب أربعًا ساهيًا، سجد سهوًا، وأجزأته صلاته.
وقال الأوزاعي: يضيف إليها أخرى ويسجد، كيلا تكون المغرب شفعًا.
_________________
(١) (يخفي): غير واضحة في أ.
[ ٢ / ١٧٩ ]