ثم يتمضمض (١)، ويستنشق (٢) ثلاثًا، وذلك سنة (٣)، وبه قال مالك (٤) والزهري (٥).
_________________
(١) المضمضة: مضمضة الماء في الفم ثم مجه، فلو لم يمجه أو لم يخضخضه، لم يكن آتيًا بالسنة.
(٢) الاستنشاق: جذب الماء بنفسه إلى داخل أنفه، والاستنثار: عكسه، وهو طرح الماء بنفسه إلى خارج أنفه مع وضع أصبعيه، السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه، "الفواكه الدواني" ١/ ١٥٧.
(٣) لما روى عمر بن عبسة أن النبي -ﷺ- قال "ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر إلا جرت خطايا فيه، وخياشيمه، مع الماء" رواه مسلم في "صحيحه" في آخر كتاب الصلاة قبيل صلاة الخوف، مسلم ٦/ ١١٧، ١١٨.
(٤) أنظر "الفواكه الدواني" ١/ ١٥٧.
(٥) الزهري: محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزهري، قال عمر بن عبد =
[ ١ / ١٣٨ ]
وقال أحمد (١): هما واجبان في الطهارتين.
وقال أبو ثور: الاستنشاق واجب في الطهارتين دون المضمضة.
وقال أبو حنيفة (٢)، والثوري، ومحمد وأبو يوسف: هما واجبتان في الغسل دون الوضوء.
(وهل) (٣) الأفضل، الجمع بينهما (أم) (٤) الفصْلُ؟ فيه قولان: قال في "الأم" (٥): يجمع بينهما.
وقال في البويطي (٦): يفصل، وفي كيفية الجمع والفصل، طريقان:
_________________
(١) = العزيز: لا أعلم أحدًا أعلم بسنة ماضية منه، وقال أيوب: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري، فقال له صخر بن جويرية: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري، وقيل لمكحول: من أعلم من رأيت؟ قال: ابن شهاب، قيل له: ثم من؟ قال: ابن شهاب، قيل له ثم من؟ قال: ابن شهاب، وسئل ابن عيينة: أيهما أفقه، أو أعلم؟ إبراهيم النخعي أو الزهري؟ قال لا أبا لك، الزهري، مات سنة ١٢٤ هـ وهو ابن ٧٢ سنة، "الشيرازي": ٦٣، ٦٤.
(٢) أنظر "المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ٨٨.
(٣) "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر"، و"در المنتقى شرح الملتقى" ١/ ٢١.
(٤) (وهل): في ب، جـ، وفي أ: وهو.
(٥) (أم)؛ في ب، أنظر "المغني" لابن هشام ٢/ ٣٥٠.
(٦) الأم: ١/ ٢٤، قال الشافعي: أن يتمضمض، ويستنشق ثلاثًا، يأخذ بكفه غرفة لفيه، وأنفه، ويدخل الماء أنفه ويتبلغ بقدر ما يرى أنه يأخذ بخياشيمه، ولا يزيد على ذلك، ولا يجعله كالسعوط، وإن كان صائمًا رفق بالاستنشاق لئلا يدخل رأسه.
(٧) "المجموع" ١/ ٤٠١، ودليله في هذه الرواية: رواية طلحة بن مصرف عن أبيه =
[ ١ / ١٣٩ ]
أحدهما: أنه على القول الأول، يجمع بينهما بغرفة واحدة، يتمضمض منها ثلاثًا ويستنشق منها ثلاثًا وعلى القول (١) الثاني: يفصل بينهما بغرفتين، يتمضمض بإحداها (ثلاثًا) (٢) ويستنشق (بالأخرى) (٣) ثلاثًا.
والطريق الثاني: أنه يجمع بينهما على القول الأول ثلاث غرفات، وعلى القول الثاني، يفصل بينهما بست غرفات، والفصل أبلغ.
ولا يغسل العين، وقيل: يستحب غسلها، وليس بمذهب (٤).
_________________
(١) = عن جده قال: "رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يفصل بين المضمضة والاستنشاق" ولأن الفصل أبلغ في النظافة، فكان أولى، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٥١.
(٢) (ويستنشق. . . القول) ساقطة من أ.
(٣) (ثلاثًا): ساقطة من أ.
(٤) بالأخرى في ب، جـ، وفي أ: به الأخرى.
(٥) لأن ابن عمر كان يغسل عينيه حتى عمي، "المهذب" ١/ ٢٣.
[ ١ / ١٤٠ ]