ثم يغسل يديه ثلاثًا مع المرفقين (١).
وقال زفر (٢) وأبو بكر بن داود: لا يجب غسل المرفقين، فإن
_________________
(١) لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، المرفقين: إسم لملتقى العظمين، عظم العضد، وعظم الذراع. "البحر الرائق" ١/ ١٢، و"ابن عابدين" ١/ ٩٨.
(٢) زفر بن الهذيل: العنبري التيمي، فكان كبيرًا من كبار أصحاب أبي حنيفة وأفقههم، وكان يقال أنه كان أحسنهم قياسًا، وليّ القضاء بالبصرة، فقال له أبو حنيفة: قد علمت ما بيننا وبين أهل البصرة من العداوة، والحسد، والمنافسة، ما أظنك تسلم منهم، وعندما قدم البصرة قاضيًا، اجتمع إليه أهل العلم، وصاروا يناظرونه في الفقه، يومًا بعد يوم، فكان إذا رأى منهم قبولًا حسنًا واستحسانًا لما يجيء به، قال لهم: هذا قول أبي حنيفة، وعند ذلك يسألونه، أيحسن أبا حنيفة هذا؟ فيقول لهم نعم، وأكثر من هذا، فلم يزل بهم حتى رجع كثير منهم عن بغضه إلى محبته، وإلى القول الحسن فيه، بعدما كانوا عليه =
[ ١ / ١٤٥ ]
خلق له يدان على منكب، (إحداهما) (١) ناقصة، فالتامة هي الأصيلة، والناقصة خلقة زائدة، فما حاذى منها محل الفرض وجب غسله.
ومن أصحابنا من قال: لا يجب غسلها بحال.
فإن طالت أظافيره (٢) وخرجت على رؤوس الأصابع، وجب غسلها قولًا واحدًا.
ومن أصحابنا من قال: هي بمنزلة اللحية إذا طالت، وليس بصحيح.
_________________
(١) = من القول السيء فيه، ومات زفر ﵀ سنة ١٥٨ هـ ابن ثمان وأربعين سنة، "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء" ١٧٣، ١٧٤.
(٢) (إحداهما): وفي جـ: أحدهما.
(٣) غسل الأظافير: فيه طريقان: الأول: وجوب الغسل، وهو رأي أبي علي بن خيران، والطريق الثاني: فيه قولان كاللحية المسترسلة،، الأول: لا يجب إفاضة الماء على اللحية المسترسلة، لأنه شعر لا يلاقي محل الفرض، فلم يكن محلًا للفرض كالذؤابة، وكذلك الظفر، والثاني: يجب الغسل، لما روى أن النبي -ﷺ- رأى رجلًا غطى لحيته فقال: اكشف لحيك فإنها من الوجه"، ولأنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه، فأشبه شعر الخد"، "المجموع" ١/ ٤٢٢، ٤٢٩، ٤٣٠، و"إعانة الطالبين" ١/ ٤٠، و"فتح المعين بشرح قرة العين" ١/ ٤٠، وقال الدمياطي المصري: ولو توضأ ثم تبين أن الماء، لم يصب ظفره فقلمه، لم يجزه، بل عليه أن يغسل محل القلم، ثم يعيد مسح رأسه، وغسل رجليه مراعاة للترتيب، ولو كان ذلك في الغسل، كفاه غسل محل القلم، لأنه لا يترتب فيه، "إعانة الطالبين" ١/ ٤٠.
[ ١ / ١٤٦ ]
وإذا كان أقطع اليد من فوق المرفق، فلا فرض عليه في اليد.
قال الشافعي رحمة اللَّه عليه: استحب أن يمس ما بقي من العضد ماء، (فظاهر) (١) (هذا) (٢) أن ذلك مستحب للأقطع خاصة.
ومن أصحابنا من قال: بل ذلك مستحب (لكل واحد) (٣)، لأنه من جملة الإسباغ.
_________________
(١) (فظاهر): في أ، وفي ب، جـ: وظاهر هذا.
(٢) (هذا): غير واضحة في أ.
(٣) وفي أ: مستحب للأقطع كل واحد والصحيح ما ذكرناه.
[ ١ / ١٤٧ ]