ثم (يمسح) (١) رأسه (٢)، والواجب منه، ما يقع عليه (اسم المسح) (٣) وإن قل.
وقال ابن القاص: لا يجزئه أقل من ثلاث شعرات.
وقال مالك (٤): يجب مسح جميع الرأس.
_________________
(١) مسح في أ.
(٢) وهو فرض لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.
(٣) (إسم المسح): وفي أ: الإسم.
(٤) أنظر "بداية المجتهد" ١/ ١٢، وحجته: أن الباء من قوله برؤوسكم: زائدة مؤكدة. ويقول ابن رشد الحفيد: وأصل الاختلاف في الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ على قراءة من قرأ تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت، ومرة تدل على التبعيض، =
[ ١ / ١٤٨ ]
وحكي عن محمد بن مسلمة أنه قال: إن ترك قدر الثلاث جاز.
وقال غيره من أصحابه: إن ترك (قدرًا) (١) يسيرًا بغير قصد جاز.
وعن أحمد (٢): روايتان.
إحداهما: أنه يجب مسح جميعه، وهو اختيار المزني.
والثانية: (أنه) (٣) يجب مسح أكثره، فإن ترك الثالث منه، جاز.
وعن أبي حنيفة: ثلاث روايات (٤).
أظهرها: أنه (يمسح) (٥) ربع الرأس (٦).
_________________
(١) = مثل قول القائل: أخذت بثوبه، وبعضده، ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب، أعني كون الباء مبعضة وهو قول الكوفيين من النحوين. فمن رآها زائدة، أوجب مسح الرأس كله، ومعنى الزائدة ههنا كونها مؤكدة، ومن رآها مبعضة، أوجب مسح بعضه، وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة "أن النبي ﵊ توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة" أخرجه مسلم، وإن سلمنا أن الباء زائدة، بقي ها هنا أيضًا. احتمال آخر، وهو هل الراجب، الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟، "بداية المجتهد" لابن رشد ١/ ١٢، ١٣.
(٢) قدرًا: ساقطة من أ، ب، وموجودة في جـ.
(٣) الأولى: أي يجب مسح جميع الرأس، لأن الباء للألصاق في قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" ١/ ١٠١، والرواية الثانية: يجزىء مسح بعضه، "المغني" لابن قدامة ١/ ٩٣.
(٤) في ب وساقطة من أ، جـ.
(٥) (أنه): في ب، جـ، وساقطة من أ.
(٦) (يمسح): ساقطة من جـ.
(٧) وهي الرواية المشهورة عند الحنفية.
[ ١ / ١٤٩ ]
والثانية: أنه يجب مسح الناصية (١).
والثالثة: أنه يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع (٢)، فإن كان له شعر (قد) (٣) نزل عن (منبته) (٤)، ولم ينزل عن حد الرأس، فمسح أطرافه أجزأه.
وقيل: (لا يجزئه) (٥)، وليس بشيء.
والسنة: أن يمسح جميع رأسه (ثلاثًا) (٦).
وقال أبو حنيفة (٧)، وأحمد (٨)، ومالك (٩)، وأبو ثور: لا يستحب التكرار فيه بماء جديد، وإنما يمسح مرة واحدة.
_________________
(١) مقدار الناصية: واختارها القدوري، وفي "الهداية" وهي الربع، "حاشية ابن عابدين" ١/ ٩٩.
(٢) رواها هشام عن الإمام، وقيل: هي ظاهر الرواية، "ابن عابدين" ١/ ٩٩.
(٣) (قد): في ب، جـ وفي أ: وقد.
(٤) (منبته): غير واضحة في أ.
(٥) (لا يجزئه): وفي أ: ولا يجزئه.
(٦) ثلاثًا: ساقطة من جـ.
(٧) أنظر "تنوير الأبصار" للحصكفي ١/ ٩٩، و"در المختار شرح تنوير الأبصار" و"ابن عابدين" ١/ ٩٩، "البحر الرائق" ١/ ٢٧، ولأن التكرار في الغسل لأجل المبالغة في التنظيف، ولا يحصل ذلك بالمسح، فلا يفيد التكرار، فصار كمسح الخف، والجبيرة، والتيمم.
(٨) أنظر "كشاف القناع" ١/ ١٠١، و"متن الإِقناع" ١/ ١٠١، قال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، "الجامع الصحيح" ١/ ٥٢.
(٩) "بداية المجتهد" ١/ ١٣.
[ ١ / ١٥٠ ]
وقال ابن سيرين: يمسح مرتين.
ويستحب لمن على رأسه عمامة لا يريد نزعها، أن يمسح بناصيته، ويتمم المسح على العمامة (١)، فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزه، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (٢).
وقال أحمد (٣)، والثوري، وداود: يجزىء المسح على العمامة، واعتبر أحمد أن يكون قد تعمم على طهر. وشرط بعض أصحابه: أن تكون تحت الحنك.
فإن مسح جميع رأسه، كان ما زاد على ما يقع عليه الإسم مستحبًا.
وفيه وجه آخر: أن الجميع واجب.
_________________
(١) لما روى المغيرة ﵁: "أن النبي -ﷺ- توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته"، رواه مسلم ٣: ١٧٤، وانظر "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٦٠.
(٢) والوارد عند المالكية: قال أبو زيد القيرواني: لا يمسح الرجل على عمامة إلا من ضرورة. . . . وإذا مسح بعض رأسه لضرورة استحب له، أن يمسح على عمامته، "كفاية الطالب الرباني على رسالة أبي زيد القيرواني" ١/ ١٥٧.
(٣) انظر "المغني" لابن قدامة ١/ ٩٣، لرواية المغيرة: "أن النبي -ﷺ- مسح بناصيته وعلى عمامته"، وانظر "هداية الراغب": ٥٣.
[ ١ / ١٥١ ]