ثم يمسح أذنيه ظاهرهما، وباطنهما بماء جديد ثلاثًا (١). وهو قول أبي ثور.
وقال مالك (٢): الأذنان من الرأس، غير أنه يستحب أن يأخذ لهما ماءً جديدًا.
وقال أحمد (٣): هما من الرأس، فيمسحان مع الرأس على رواية الاستيعاب، ويجزىء مسحهما بما مسح به الرأس.
_________________
(١) لما روى المقدام بن معد يكرب: أن النبي -ﷺ- "مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما، وياطنهما، وأدخل أصبعيه في مجرى أذنيه" حديث حسن، رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهم بمعناه بأسانيد حسنة، "السنن الكبرى" للبيهقى ١/ ٦٥.
(٢) انظر "المنتقى" للباجي ١/ ٧٤، ٧٥.
(٣) لأن النبي -ﷺ- مسحهما مع رأسه، فروت الربيع أنها رأت النبي -ﷺ- مسح رأسه ما =
[ ١ / ١٥٢ ]
وروي عن أبي حنيفة (١) وأصحابه: أنهما يمسحان بما مسح به الرأس.
وذهب الشعبي (٢)، والحسن بن صالح: إلى أن ما أقبل منهما على الوجه، من الوجه فيغسل معه، وما أدبر منهما عنه، يمسح مع الرأس.
ويحكي عن أبي العباس بن (سريج) (٣): أنه (كان) (٤) يغسلهما مع الوجه، ويمسحهما مع الرأس ثلاثًا احتياطًا.
وقال إسحاق: مسح الأذنين واجب.
_________________
(١) = أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة" وروى ابن عباس: أن النبي -ﷺ- مسح رأسه وأذنيه، وظاهرهما، وباطنهما. "المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ٩٧.
(٢) انظر "كشف الحقائق" ١/ ٨ لقوله -ﷺ-: "الأذنان من الرأس"، "البيهقي" ١/ ٦٦، والمراد بيان الحكم دون الخلقة.
(٣) الشعبي: أبو عمر عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي، من همدان، ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان ومات سنة أربع ومائة، وهو ابن ٨٢ سنة، وقال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، وقال أشعث بن سوار: نعى إلينا البصري، الشعبي فقال: كان واللَّه فيما علمت كثير العلم، عظيم الحلم، قديم السلم من الإسلام بمكان، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٨١.
(٤) (سريج): في جـ، وفي أ، ب: شريح، والصحيح سريج.
(٥) (كان): وفي أ: أن كان، فإن زائدة في أ، وفي ب، جـ: أنه كان.
[ ١ / ١٥٣ ]