ثم يغسل (رجليه) (١) مع الكعبين ثلاثًا (٢).
والكعبان (٣): هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق، والقدم (٤).
_________________
(١) (رجليه): وفي جـ: الرجلين.
(٢) وهو فرض، لما روى جابر قال: "أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- وإذا توضأنا أن نغسل أرجلنا" رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ١/ ١٠٧، ويجب إدخال الكعبين في الغسل لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، وأجودها ما ثبت في الصحيحين: أن رسول اللَّه -ﷺ- "رأى جماعة توضأوا، وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال: ويل للأعقاب من النار" رواه البخاري ومسلم من رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، "اللؤلؤ والمرجان" ١/ ٥٨.
(٣) فائدة: وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي الخنصرة الكرسوع والرسغ في الوسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع، فخذ بالعلم وأحذر من الغلط "ابن عابدين" ١/ ١١١
(٤) لما روى النعمان بن بشير ﵄ أن النبي -ﷺ- "أقبل علينا بوجهه =
[ ١ / ١٥٤ ]
وذهبت الإمامية من الشيعة: إلى أن الواجب هو المسح على (ظهر) (١) القدمين، والأصابع إلى الكعبين، والكعب عندهم في ظهر القدم، والغسل عندهم غير جائز.
وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل.
وقال ابن جرير (الطبري) (٢)؛ هو مخير بينهما.
ويستحب البداءة باليمنى من اليدين والرجلين.
وقالت الشيعة: يجب ذلك.
فإن شك بعد الفراغ من الطهارة، هل مسح رأسه، أو لم يمسحه، (فالذي) (٣) ذكره الشيخ أبو حامد: أنه لا يؤثر ذلك.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الدخول في الصلاة مع الشك في تيمم الطهارة فيمسح رأسه، ويغسل رجليه، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀.
ويجب الترتيب في الوضوء على ما ذكرناه (٤).
_________________
(١) = وقال: أقيموا صفوفكم، فلقد رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب صاحبه، ومنكبه بمنكبه" حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد جيدة، "البيهقي" ١/ ٧٦.
(٢) (ظهر): ساقطة من أ - وموجودة في ب، جـ.
(٣) الطبري: ساقطة من ب.
(٤) (فالذي): في جـ، ب، والذي ذكر في أ.
(٥) والدليل عليه قوله ﷿: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية. فأدخل المسح بين الغسلين، وقطع النظير عن النظير، فدل على أنه قصد =
[ ١ / ١٥٥ ]
وحكى ابن القاص قولًا آخر: أنه (قال (١» إذا نسي ذلك صح وضوءه، والمذهب الأول، وبه قال أحمد (٢)، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة (٣)، وأصحابه، ومالك (٤): لا يجب الترتيب في الوضوء، وهو قول داود، والزهري، واختيار المزني.
فإن صب أربعة الماء على أعضائه الأربعة في حال واحدة، لم يجزه من ذلك إلا غسل الوجه، وقيل: يجزئه، وليس بشيء.
فإن اغتسل ينوي رفع الحدث من غير جنابة، ولم تترتب أعضاءه، لم يجز، في أصح الوجهين إلا غسل الوجه. وبنى بعض أصحابنا: هذين الوجهين على أن الحدث يعم جميع البدن، أو (يختص بالأعضاء) (٥) الأربعة، وحكى في ذلك وجهين، وهذا بناء فاسد، وإن كان المذهب أن الحدث يعم جميع البدن.
ويجب الترتيب في الأعضاء المسنونة، في أصح الوجهين، لحصول السنة (به) (٦)، والتفريق الكثير من غير عذر، وهو (بقدر ما
_________________
(١) = إيجاب الترتيب، ولأنها عبادة تشتمل على أفعال متغايرة، يرتبط بعضها ببعض، فوجب فيها الترتيب، كالصلاة والحج، "المهذب" للشيرازي ١/ ٢٦.
(٢) (قال): في ب فقط.
(٣) انظر "هداية الراغب": ٤٢، و"المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ١٠٠.
(٤) لأن الآية، لا تفيد الترتيب، "حاشية ابن عابدين" ١/ ١٢٢.
(٥) انظر "بداية المجتهد" ١/ ١٧.
(٦) (يختص بالأعضاء) في جـ، وفي أ: يخص الأعضاء.
(٧) (به): في أفقط.
[ ١ / ١٥٦ ]
يجف الماء) (١) عن العضو في الزمان المعتدل، لا يبطل الطهارة (٢) في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه.
وقال في القديم: تبطل الطهارة، وهو قول مالك (٣)، والليث بن سعد.
والتفريق لعذر لا يبطل.
وقال مالك: أن كان للعجز عن الماء أبطل، وإن كان لنسيان (لم) (٤) يبطل.
(ورجح) (٥) بعض أصحابه: في التفاحش إلى العرف.
وقال أحمد (٦): التفريق يبطل الوضوء دون الغسل.
_________________
(١) غير واضحة في أ.
(٢) الطهارة وهو قول مالك والليث في جـ، ويعتقد خطأ من الناقل، لأن مالكًا والليث تحتهما مباشرة في أ.
(٣) أنظر "بداية المجتهد" ١/ ١٨، و"جواهر الأكليل" ١/ ١٥، أنه ذكر أنه يتوضأ وقدر على الوضوء بلا تفريق كثير وجبت، ولا تجب الموالاة، إن نسي أو عجز، "جواهر" ١/ ١٥.
(٤) (لم) غير واضحة في أ.
(٥) (ورجح): في أ، وفي ب، جـ: ورجع وهذا تصحيف.
(٦) رواية عمر رضي اللَّه تعالى عنه "أن النبي -ﷺ- رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم، لم يصبها الماء، فأمره النبي -ﷺ- أن يعيد الوضوء والصلاة"، مسلم ٣/ ١٣٢، ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة، ولأنها عبادة يفسدها الحدث، فاشترطت فيها المولاة كالصلاة، "المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ١٠٢.
[ ١ / ١٥٧ ]
فإذا قلنا إنه يبني على الطهارة، فهل يلزمه تجديد النية على ما يغسله في البناء؟ فيه وجهان.
وتفريق التيمم كتفريق الوضوء.
ومن أصحابنا من قال: تفريق التيمم يبطله قولًا واحدًا، وليس بشيء.
[ ١ / ١٥٨ ]