إذا رأت يومًا دمًا، ويومًا نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر (يومًا) (١)، فقد نص الشافعي ﵀: أن الجميع حيض، وهو قول أبي حنيفة.
وفيه قول آخر: أنه يلفق النقاء إلى النقاء (فيجعل) (٢) طهرًا، وهو قول مالك، وإن عبر الخمسة عشر (يومًا) (٣)، فقد اختلط الحيض بالاستحاضة.
وقال ابن بنت الشافعي (٤) ﵀: النقاء في السادس عشر يفصل بين الحيض، والاستحاضة، والمذهب الأول.
_________________
(١) (يومًا): في ب، جـ، وساقطة من أ.
(٢) (فيجعل): في ب، جـ، وفي أ: فجعل.
(٣) (يومًا): في جـ.
(٤) ابن بنت الشافعي: هو أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن العباس ابن =
[ ١ / ٢٩٣ ]
وإن كانت معتادة، (وكانت) (١) عادتها أن تحيض من أول الشهر خمسة أيام، فإن قلنا: (لا تلفق) (٢)، (فالخمسة) (٣) كلها حيض، وإن قلنا: تلفق، حصل لها ثلاثة أيام حيض.
ومن أصحابنا من قال: تلفق لها خمسة أيام (من) (٤) خمسة عشر يومًا، وعلى هذا، إذ كانت عادتها زيادة على (ما ذكرناه) (٥).
فإن رأت نصف يوم دمًا، ونصف يوم نقاء، ولم يجاوز الخمسة عشر بني على القولين في التلفيق.
وقيل: لا يثبت لها حكم التلفيق، حتى يتقدمه أقل الحيض متصلًا.
وقيل: يعتبر أن يتقدم أقل الحيض متصلًا، ويتعقبه أقل الحيض متصلًا، والمذهب الأول.
قال أبو العباس: لا يجب عليها الغسل في اليوم الأول من الشهر
_________________
(١) = عثمان بن شافع، أحد أجداد الشافعي، ويعرف أحمد هذا بابن بنت الشافعي، وهو سبطه وابن عمه، كان واسع العلم جليلًا، فاضلًا، لم يكن في آل الشافعي بعد الإمام أجل منه، لم يطلع على تاريخ وفاته، الحسيني: ٤٠.
(٢) (وكانت): في جـ، وفي أ: وكان.
(٣) (لا تلفق): في ب، جـ، وفي جـ: يلفق فالخمسة كلها حيض، وإن قلنا تلفق.
(٤) (فالخمسة): في ب، جـ، وفي أ: والخمسة.
(٥) (من): في جـ، وفي أ: في.
(٦) (ما ذكرناه): في ب، جـ، وفي أ: ما ذكرنا.
[ ١ / ٢٩٤ ]
على القول الذي (يقول) (١) لا يلفق، وإن قلنا: يلفق، وجب عليها (الغسل، إذا) (٢) رأت النقاء في اليوم الأول.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: وعندي: أن الذي يجيء على هذا القول، أن لا يجب الغسل أيضًا، وإنما يتصور ذلك في اليوم الثاني، وما بعده.
قلت: ما ذكره صحيح في اليوم الأول، وقوله: إنه (لا يتصور) (٣) في (اليوم الأول من الشهر) (٤) الثاني وما بعده ليس بصحيح، بل ينبغي أن يجب الغسل عليها بعد ذلك على القولين، لأن ما تقدم قد ثبت كونه حيضًا، فإن لفقنا، فهو طهر بعد حيض، وإن لم نلفق، فالظاهر بقاء الطهر.
وإن رأت ساعة دمًا، وساعة نقاء، ولم يجاوز الشمسة عشر، وبلغ بمجموعه أقل الحيض، فقد قال أبو العباس، وأبو إسحاق، فيه القولان في التلفيق، وإن لم يبلغ بمجموعة أقل الحيض، بأن رأت ساعة دمًا، ثم رأت ساعة في الخامس عشر دمًا، فقد قال أبو العباس: إذا قلنا: لا يلفق، احتمل وجهين:
أحدهما: أنه يكون حيضًا.
والثاني: أنه لا يكون حيضًا.
_________________
(١) (يقول): في ب، وفي جـ: نقول.
(٢) (الغسل، إذا): في أ، ب، وفي جـ: (الغسل اليوم إذا) بزيادة اليوم في جـ.
(٣) (لا يتصور): في ب، جـ، وفي أ: لا ساقطة.
(٤) (اليوم الأول من الشهر): ساقطة من أ، ب.
[ ١ / ٢٩٥ ]
فإن كانت عادتها، أن تحيض في (أول) (١) كل شهر خمسة أيام، فرأت في بعض (الشهور) (٢) اليوم الأول نقاء، والثاني دمًا، وعلى هذا، ولم يجاوز الخمسة عشر، وقلنا: لا يلفق، كان لها ثلاثة عشر يومًا حيضًا، وإن قلنا: يلفق، لها سبعة أيام، وإن جاوز خمسة عشر يومًا، وقلنا: يلّفق، ففي زمانه وجهان:
أحدهما: من زمان العادة، (فيلفق) (٣) لها يومان.
والوجه الثاني: (أنه يلفق) (٤) لها من زمان الإِمكان، فيتلفق لها خمسة أيام من عشرة (أيام) (٥) وإن قلنا: لا يلفق، فهل الاعتبار بزمان العادة، أو بعدها؟ قال أبو العباس: فيه قولان، يعني وجهان.
والوجه الثاني: أن الاعتبار بعدد العادة، فيكون حيضها خمسة أيام، أولها: الثاني، وآخرها السادس، والأول أظهر. (فيتحصل) (٦) في قدر حيضها ثلاثة أوجه، وفي وقته أربعة أوجه.
قال أبو العباس: لو كانت المسالة بحالها، غير أنها حاضت قبل عادتها يومًا، ورأت اليوم الأول من الشهر نقاء، وعلى هذا، وجاوز الأكثر.
_________________
(١) (أول): في جـ.
(٢) (الشهور): في ب، جـ، وفي أ: الشهر.
(٣) (فيلفق): فيتلفق في جـ.
(٤) (أنه يلفق): في ب، جـ، وفي أيلفق فقط.
(٥) (أيام): ساقطة من ب.
(٦) (فيتحصل): في ب، وفي أ: فيحصل.
[ ١ / ٢٩٦ ]
فإن قلنا: يلفق لها (من) (١) زمان العادة، حصل لها من الحيض يومان.
وإن قلنا: من زمان الإِمكان.
قال أبو العباس: يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون أول حيضها اليوم الذي سبق عادتها، واحتمل أن يكون أوله الثاني من الشهر. قال: والأول أظهر على هذا الوجه.
فإن قلنا: يحتسب من الثاني من الشهر، تلفق لها خمسة أيام من عشرة، وإن قلنا: لا يلفق، بني على الوجهين، في أن الاعتبار بزمان العادة، أو عددها، فإن قلنا: بزمان العادة، حصل لها ثلاثة أيام، وإن قلنا: بعددها، حصل لها خمسة أيام، فحصل في قدر الحيض ثلاثة أوجه، وفي موضعه.
_________________
(١) (من): ساقطة من جـ.
[ ١ / ٢٩٧ ]