ثم يغسل وجهه (٢) ثلاثًا (٣)، والوجه: ما بين منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى اللحية (٤) والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، وفي موضع التحذيف: وهو ما بين ابتداء (العذار) (٥) (والنزعة) (٦) داخلًا إلى الجبين من جانبي الوجه يؤخذ عنه الشعر يفعله الأشراف وجهان:
_________________
(١) فصل: غير موجودة في ب.
(٢) الوجه: من المواجهة: وهو ما يواجه به، "الاختيار لتعليل المختار" ١/ ٧، و"حاشية ابن عابدين" ١/ ٩٦.
(٣) لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾: المائدة، آية ٧.
(٤) منتهى اللحية: المقصود: أسفل الذقن، أي أسفل العظم الذي عليه الأسنان السفلى، "حاشية ابن عابدين" ١/ ٩٧، و"الزيلعي" ١/ ٢.
(٥) (العذار): في أ، ب، وفي جـ: العذاران.
(٦) (والنزعة): غير واضحة في أ.
[ ١ / ١٤١ ]
أظهرهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه من الرأس.
والثاني: وهو قول أبي العباس: أنه من الوجه، وخرج بعضهم على قول أبي العباس في الصدغين، أنهما من الوجه.
وحكي عن أبي (الفياض) (١) وهو قول جمهور البصريين: أن ما استعلى من الصدغين من الرأس وما انحدر عن الأذنين (من) (٢) الوجه، وهذا ظاهر الفساد.
وقال الزهري: الأذنان من الوجه، فإن كانت له لحية كثة، لم يلزمه إيصال الماء إلى البشرة تحتها. ويستحب له تخليلها، ويجب إفاضة الماء على جميعها.
وقال أبو حنيفة (٣) في إحدى الروايتين عنه: يجب عليه مسح الشعر المحاذي لمحل الفرض.
وفي الرواية الثانية: يمسح ربعه وهو قول أبي (يوسف) (٤).
_________________
(١) أبو الفياض: محمد بن الحسين بن المنتصر البصري، تفقه على القاضي أبي حامد المروروذي، صنف "اللاحق على الجامع" الذي صنفه شيخه، وهو تتمة له، وأخذ عنه الصيمري، شيخ الماوردي، قال الشيخ أبو إسحاق: درس بالبصرة، وعنه أخذ فقهاؤها، مات سنة ٣٨٥ هـ، "الأسنوي" ١/ ١٩٢، ١٩٣.
(٢) (من): في ب، جـ، وفي أ: عن.
(٣) واللحية: الشعر النابت بمجتمع الخدين، والعارض: ما بينهما وبين العذار، وهو القدر المحاذي للأذن، يتصل من الأعلى بالصدغ، ومن الأسفل بالعارض، "حاشية ابن عابدين" و"الحصكفي" ١/ ١٠٠، و"البحر الرائق" ١/ ١٦.
(٤) أبو يوسف: في أ، جـ، وفي ب: أبو حنيفة والأول أصح.
[ ١ / ١٤٢ ]
وعنه رواية أخرى: أنه يسقط الفرض عن البشرة، ولا يتعلق بشعر اللحية، ويروى ذلك شاذًا عن أبي حنيفة.
ويجب غسل ما بين العذار والأذن من البياض.
وقال أبو يوسف: لا يجب غسله على الملتحي.
وقال مالك (١): لا يجب غسله بحال.
وحد الوجه بالعذار، فإن خرجت اللحية عن حد الوجه طولًا وعرضًا، لم يجب غسل ما خرج منها عن حد الوجه، في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة (٢) واختيار المزني.
والثاني: أنه يجب إفاضة الماء عليه، وهو قول مالك (٣) وهو الأصح.
فإن أفاض الماء على لحيته، أو مسح شعره، ثم ذهب الشعر، لم يجب غسل ما تحته.
_________________
(١) أنظر "الفواكه الدواني" ١/ ١٦١، والعذار: هو الشعر النابت على العارض وهو صفحة الخد، يجب غسله، وأما ما بين العذار، والأذن، وهو البياض الكائن فوق وتد الأذن، فقد ورد عند المالكية أربعة أقوال:
(٢) وجوب غسله مطلقًا، (٢) عدم وجوبه مطلقًا، (٣) الوجوب على الأمرد وعدمه لصاحب اللحية، (٤) سنية غسله، والمشهور عند المالكية الأول، وهو وجوب غسله مطلقًا.
(٣) والمراد بهذا الشعر المسترسل، فلا يجب غسله، ولا مسحه. "البحر الرائق" ١/ ١٦، و"حاشية ابن عابدين" ١/ ١٠٠، ١٠١.
(٤) "كفاية الطالب الرباني ورسالة أبي زيد القيرواني" ١/ ١٥٢.
[ ١ / ١٤٣ ]
وقال ابن جرير الطبري (١): يجب غسله.
_________________
(١) ابن جرير الطبري: محمد بن يزيد الطبري، الإمام الجليل المجتهد المطلق من أهل طبرستان أحد أئمة الدنيا علمًا ودينًا، وله مؤلفات كثيرة في التفسير والتاريخ وغيرها، ويحكى أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة، وقال الشيخ أبو حامد الأسفراييني أنه قال: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير، لم يكن ذلك كثيرًا، قال الفرغاني: كان محمد ابن جرير ممن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، مع عظم ما يلحقه من الأذى والشناعات، من جاهل، وحاسد، وملحد، فأما أهل العلم والدين فغير منكرين علمه، وزهده في الدنيا، توفي سنة ٣١٠ هـ، "السبكي" ٢/ ١٣٥، ١٣٨، و"الشيرازي": ٩٣، و"ابن خلكان" ٣/ ٣٣٢.
[ ١ / ١٤٤ ]