فإذا فرغ من الفاتحة أمّن، والتأمين سنة (٢) يجهر
_________________
(١) (فصل): زائدة في أ، وساقطة من ب، جـ.
(٢) ١ - لما روى أن النبي -ﷺ- كان يؤمن وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
(٣) وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري ومسلم ومالك في "الموطأ" وأبو داود والترمذي، أنظر صحيح البخاري ١: ١٤٢ وأنظر نيل الأوطار للشوكاني ٢: ٢٢٩.
(٤) وعن أبي هريرة أيضًا: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا قال أحدكم آمين، قالت الملائكة في السماء آمين، فإن وافقت إحداهما الأخرى غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري ومسلم، "فتح الباري" ٢/ ٤٠٩.
(٥) وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "إذا أمن القارىء فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري في كتاب الدعوات من "صحيحه"، "فتح الباري" ١٣/ ٤٥٦.=
[ ٢ / ١٠٧ ]
(به) (١) الإمام (في صلاة الجهر) (٢) وبه قال عطاء، وأحمد، وداود (٣).
وقال أبو حنيفة: يخفيه الإمام، وهو إحدى الروايتين عن مالك (٤)، والرواية الثانية وهي الأظهر عندهم، أن الإمام لا يقولها.
وأما المأموم، فقد قال في الجديد: يسمع نفسه.
وقال في القديم: يجهر، فمن أصحابنا من قال فيه قولان:
أحدهما: يجهر به وهو قول أحمد (٥).
والثاني: يسر به وهو قول أبي حنيفة، والثوري.
_________________
(١) = ٥ - وعن وائل بن حجر ﵁ قال: "سمعت أن النبي -ﷺ- قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال: آمين، مد بها صوته" رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وفي رواية أبي داود "رفع صوته" أنظر الترمذي ٢/ ٢٧، و"سنن أبي داود" ١/ ٢١٤.
(٢) (به): وفي جـ: بها.
(٣) (في صلاة الجهر): ساقطة من جـ.
(٤) أنظر "هداية الراغب": ١٢٣، والدليل ما روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "إذا قال الإمام ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" وأيضًا "إذا أمن الإمام فامنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له" "السنن الكبرى" ٢/ ٥٧.
(٥) أنظر "حاشية ابن عابدين" ١/ ٤٩٣.
(٦) لما روى عطاء بن الزبير: كان يؤمن ويؤمنون وراءه حتى أن للمسجد للجة، "السنن الكبرى"، للبيهقي ٢/ ٥٩، وحديث: أن النبي -ﷺ- قال: "آمين ورفع بها صوته"، "سنن أبي داود" ١/ ٢١٤.
[ ٢ / ١٠٨ ]
ومن أصحابنا من قال: إن كان المسجد كبيرًا والخلق كثيرًا جهر (به) (١) المأموم، وإن كان صغيرًا يسمعون تأمين الإمام لم يجهر المأموم، فإن نسي التأمين حتى شرع في السورة لم يأت به، وقيل؛ يأتي (به) (٢)، والأول أصح.
فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها من القرآن، قرأ سبع آيات، وهل يعتبر أن يكون فيها بعدد حروف الفاتحة؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه يعتبر ذلك. فإن لم يحسن شيئًا من القرآن أتى بذكر، وفي قدره وجهان:
قال أبو إسحاق: يأتي من الذكر بمقدار حروف الفاتحة.
وقال أبو علي الطبري: يأتي بما نص عليه الرسول -ﷺ- من غير زيادة، وهو سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إِلا باللَّه (٣)، والمذهب الأول.
فإن أحسن آية من الفاتحة، وأحسن غيرها من القرآن، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يقرأ الآية، ثم يقرأ ست آيات من غيرها.
والثاني: أنه يكرر الآية، وحكى الشيخ أبو حامد في ذلك قولين:
_________________
(١) (به): فى جـ.
(٢) (به): في ب، جـ، وساقطة من أ.
(٣) لما روى عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵁ "أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: "إني لا أستطيع أن أحفظ شيئًا من القرآن، فعلمني ما يجزئني في الصلاة، فقال: قل: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللَّه" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني ولفظه "فقال: "لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلمني ما يجزئني في صلاتي فذكره"، "نيل الأوطار" ٢/ ٢٣٢.
[ ٢ / ١٠٩ ]
فإن لم يحسن شيئًا من القرآن، ولا من الذكر، قام بقدر سبع آيات، وعليه أن يتعلم.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يحسن من القرآن شيئًا، وقف ساكتًا.
وقال مالك: يسقط عنه القيام أيضًا.
وإنما ينتقل إلى الذكر عندنا، من لا يقدر على التعلم، فأما من قدر على التعلم، واتسع الزمان له، ووجد من يعلمه، فصلى بغير (القراءة) (١)، وجب عليه إعادة ما صلى إذا تعلم القرآن، وفي قدر ما يعيده وجهان:
أصحهما: أنه يعيد كل صلاة صلّاها إلى أن تعلم.
والثاني: أنه يعتبر ذلك من وقت (قدرته) (٢) على التعلم إلى أن تعاطى التعلم وأخذ فيه. فإن قرأ القرآن بالفارسية، لم يجزه (٣).
وقال أبو حنيفة: إن شاء قرأ بالعربية، وإن شاء (قرأ) (٤) بالفارسية تفسير القرآن.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن الفاتحة، لم يجزه تفسيرها، وإن كان لا يحسنها فقرأ تفسيره (بلغته) (٥)، أجزأه.
_________________
(١) (القراءة): في جـ، وفي أ: القرآن.
(٢) (قدرته): في أ، جـ، وفي ب: قدر.
(٣) لأن القصد من القرآن اللفظ والنظم وذلك لا يوجد في غيره، "المهذب" للشيرازي ١/ ٨٠.
(٤) (قرأ): ساقطة من جـ.
(٥) (بلغته): ساقطة من جـ.
[ ٢ / ١١٠ ]