ثم يسجد وهو فرض (٢)، ويكبر (عند) (٣) الهوي، ويضع ركبتيه، ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وبه قال أحمد، وأبو حنيفة (٤).
وقال الأوزاعي: يضع يديه ثم ركبتيه.
_________________
(١) (فصل): ساقطة من أ.
(٢) لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾.
(٣) (عند): في ب، جـ، "المهذب" للشيرازي ١/ ٨٢، وفي أ - على.
(٤) ١ - لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: "كان النبي -ﷺ- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه"، "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٩٨. "مختصر سنن أبى داود" ١/ ٣٩٧.
(٥) وعن وائل أيضًا قال: "رأيت النبى -ﷺ- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" أخرجه الترمذي والنسائي، وابن ماجه، انظر سنن ابن ماجة ١: ٢٨٦، وقال الترمذي حديث حسن. =
[ ٢ / ١٢٠ ]
وقال أصحاب مالك: إن شاء وضع اليدين، وإن شاء وضع الركبتين، ووضع اليدين أحسن، فإن اقتصر على وضع الجبهة أجزأه، (ومن) (١) اقتصر على وضع الأنف لم يجزه (٢).
وقال أبو حنيفة: يجوز الاقتصار على الأنف.
_________________
(١) = ٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد ولم يضعفه أبو داود، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٣٩٨، وأنظر "المجموع" ٣٩٣، ٣٩٤، و"المغني" لابن قدامة ١/ ٣٧.
(٢) (ومن): في ب، أ، وفي جـ: وإن.
(٣) من قال: يجب السجود على الأنف، وحجتهم: لما روي عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" أنظر، "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ١٠٣، وفي لفظ رواه النسائي: أن النبى -ﷺ- قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين" النسائي ٢/ ١٦٥. وروى عكرمة أن النبي -ﷺ- قال: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما تصيب الجبهة" رواه الأثرم، والإمام أحمد. الذين يقولون بعدم السجود على الأنف: وحجتهم: قول النبى -ﷺ- قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم" ولم يذكر الأنف في هذا الحديث، وروي أن جابرًا قال: "رأيت النبي -ﷺ- سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر". أما رواية أبي حنيفة أنه إن سجد على أنفه دون جبهته أجزأه، فيقول ابن المنذر: "لا أعلم أحدًا سبقه إلى هذا القول، ولعله ذهب إلى أن الجبهة والأنف عضو واحد، لأن النبي -ﷺ- لما ذكر الجبهة، أشار إلى أنفه" والعضو الواحد يجزئه السجود على بعضه، وهذا قول يخالف الحديث الصحيح والإجماع الذي قبله، فلا يصح، رواه البخاري ومسلم، "فتح الباري" ٢/ ٤٤٠.
[ ٢ / ١٢١ ]
وقال أحمد في (إحدى) (١) الروايتين عنه: يجب السجود عليهما.
وقال إسحاق: إن تعمد ترك السجود على الأنف، بطلت صلاته، وهو قول بعض أصحاب مالك.
وقال ابن القاسم من أصحابه: إن اقتصر على وضع الجبهة، أعاد في الوقت، وإن اقتصر على الأنف، أعاد أمدًا. ويجب كشف الجبهة في السجود.
وقال أبو حنيفة: يجوز السجود على كور العمامة، وبه قال مالك وأحمد، وزاد أبو حنيفة فقال: أكره أن يسجد على يده، فإن سجد عليها، أجزأه.
فإن كان على جبهته عصابة لعلة بها، فسجد عليها، أجزأه، ولا إعادة عليه.
ومن أصحابنا من (قال) (٢): خرَجَ فيه قولًا آخر في وجوب الإعادة من المسح على الجبيرة (٣).
فأما وضع اليدين والركبتين والقدمين، ففيه قولان:
أحدهما: (أنه) (٤) يجب السجود عليها، وهو قول أحمد (٥).
والثاني: يجب، وهو قول أصحاب مالك.
_________________
(١) (إحدى): في ب، جـ، وفي أ: أحد.
(٢) (قال): في جـ.
(٣) والمعتمد عند الشافعية أنه لا إعادة عليه، وبه قطع الجمهور.
(٤) (أنه): ساقطة من جـ.
(٥) لما روى ابن عباس ﵄ أن النبى -ﷺ- "أمر أن يسجد على سبعة =
[ ٢ / ١٢٢ ]
ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، ويطمئن في سجوده، وهو واجب.
وقال أبو حنيفة: الطمأنينة فيه غير واجبة، ثم يرفع مكبرًا حتى يعتدل جالسًا، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: الاعتدال غير واجب.
ويكفيه في الرفع مثل حد السيف، ويجلس على صدور قدميه، والأول أصح، ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى، ثم يرفع رأسه (مكبرًا) (٣)، وقال: فإذا استوى جالسًا نهض.
وقال في "الأم": (يقوم) (٤) من السجدة الثانية.
فمن أصحابنا من قال: يجلس إن كان (يضعف) (٥) عن النهوض من السجود، ويقوم من السجود إن كان لا يضعف عن ذلك.
ومنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه يقوم من السجود، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد.
والثاني: أنه يستحب أن يجلس للاستراحة، وهذه الجلسة من الركعة الثانية.
_________________
(١) = أعضاء، يديه وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته" رواه البخاري، ومسلم ٢/ ٤٤٠، ولا يجب كشف القدمين والركبتين، لأن كشف الركبة يفضي إلى كشف العورة، فتبطل صلاته، والقدم قد يكون في الخف، فكشفها يبطل المسح والصلاة.
(٢) (مكبرًا): ساقطة من أ.
(٣) (يقوم): ساقطة من ب فقط.
(٤) (يضعف): وفي جـ: يضعفه.
[ ٢ / ١٢٣ ]
قال أبو إسحاق: يقوم منها من غير تكبير.
ومن أصحابنا من قال: يمد التكبير إلى أن ينهض قائمًا، فيكون ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع، وانتهاؤه مع استوائه قائمًا، وهو الأصح.
وينهض معتمدًا على يديه، وبه قال مالك وأحمد (١).
وقال أبو حنيفة: يقوم غير معتمد على الأرض بيديه، ولا يرفع يديه في السجود، ولا في القيام من السجود.
وقال أبو علي في "الإفصاح": يستحب له رفع اليدين كلما قام في الصلاة من التشهد الأول والسجود، واختاره ابن المنذر.
_________________
(١) وهذه نقطة آخذها على القفال ﵀، لأن أحمد لا يرى الاعتماد على يديه، واستدل على ذلك:
(٢) ما روى وائل بن حجر قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه النسائي ٢/ ١٦٣، وفي لفظ "وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه".
(٣) وعن ابن عمر قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة، رواه أبو داود، "مختصر سنن أبي داود" ٤٥٨.
(٤) وقال علي ﵁: "أن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين، أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع" رواه الأثرم.
(٥) وعن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- كان في الصلاة ينهض على صدور قدميه" رواه الترمذي ٢/ ٨٠، ويرى الاعتماد وعلى يديه إذا شق ذلك عليه فيعتمد بالأرض، واستدل على ذلك بحديث مالك بن الحويرث قال في صفة صلاة رسول اللَّه -ﷺ-: أنها لما رفع رأسه من السجدة الثانية، استوى قاعدًا، ثم اعتمد على الأرض" رواه النسائي ٢/ ١٨٦، ولأن ذلك أعون للمصلي ويقول علي ﵁: "إلا أن يكون شيخًا كبيرًا" ولحديث مالك فإنه قال ﵇: "إني قد بدَّنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود" ومعنى بدَّنت: كبرت سني وضعفت، "المغني" لابن قدامة ١/ ٣٨١.
[ ٢ / ١٢٤ ]