لا تجب (١) الصلاة إلَّا على مسلم، بالغ، عاقل، طاهر، وأما
_________________
(١) الصلاة فرض، والواجب عند الشافعية بمعنى الفرض، تثبت، فرضيتها بالكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. أما السنة: فقوله -ﷺ-: "فرض اللَّه على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه، وأسأله التخفيف، حتى جعلها خمسًا في كل يوم وليلة" وهذا جزء من حديث الإسراء، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٣٦٠. وروى طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ قال: جاء أبي رسول اللَّه -ﷺ- رجل من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول اللَّه: "خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع" أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود، انظر "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٢٣٠. الصلاة: تطلق بإطلاقات، فتطلق على الهيئة ذات الركوع والسجود، والجمع صلوات، وتطلق على الدعاء والاستغفار، ومنه قول الأعشي: =
[ ٢ / ٧ ]
المرتد فتجب عليه الصلاة، ويؤمر بقضائها إذا أسلم (١).
وقال أبو حنيفة: الردة تسقط عنه فرض القضاء في الصلاة التي وجبت عليه في حال الإسلام، ولا يؤمر بقضاء ما فاته في حال الردة بعد العود أبي الإسلام، وبه قال مالك.
وعن أحمد: روايتان.
والإغماء إذا كان بغير معصية، يسقط فرض القضاء، وإذا كان بمعصية (لم) (٢) يمنع الوجوب، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: إذا زاد الإغماء على يوم وليلة، أسقط فرض القضاء، وإن كان في يوم وليلة فما دون، لم يمنع الوجوب.
وقال أحمد: الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال.
ولا يؤمر أحد ممن لا تجب عليه (الصلاة) (٣) بفعلها إلَّا الصبي، فإنه يؤمر بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر، وتصح صلاته (٤).
_________________
(١) = وصهباء طاف يهوديها وأبرزها وعليها ختم وقابلها الريح في دنِّها وصلى على دنِّها وارتسم أي: دعا لها أن لا تحمض ولا تفسد. وتطلق أيضًا على الرحمة، ومنه قول عدي: صلى الإله على أمرىء ودعته وأتم نعمته عليه وزادها "النظم المستعذب" ١/ ٥٧.
(٢) فيلزمه قضاؤها بعد إسلامه تغليظًا عليه، ولأنه التزمها بالإسلام، فلا تسقط عنه بالجحود، كحق الآدمي، "مغني المحتاج" ١/ ١٣٠.
(٣) (لم): في جـ: لا.
(٤) (الصلاة): ساقطة من جـ.
(٥) والضرب: يكون باليد لا بخشبة، والدليل على ذلك قوله -ﷺ-: "مروا أولادكم =
[ ٢ / ٨ ]
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: لا تصح صلاته.
وقال الشافعي ﵀: وعلى الآباء، والأمهات أن يؤدبوا أولادهم، ويعلموهم الطهارة، والصلاة، وظاهر هذا يقضي الوجوب.
ومن أصحابنا (من قال: المراد به) (١) الاستحباب، وهذا أجري على القياس، وإن خالف الظاهر.
(فإن شرع في الصلاة) (٢)، وبلغ في أثنائها، فقد قال الشافعي ﵀: أحببت أن يتم ويعيد، ولا يبين لي أن عليه الإعادة.
وقال أبو إسحاق: يلزمه الإتمام، ويستحب له الإعادة، وهو ظاهر كلام الشافعي ﵀.
ومن أصحابنا من قال: يستحب (له) (٣) الإتمام، ويجب عليه الإعادة.
_________________
(١) = بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر" رواه أبو داود وأحمد سنن أبي داود جـ ١: ١١٥، انظر "نيل الأوطار" للشوكاني ١/ ٣٢٢. ويذكر الحصكفي: أن الصوم كالصلاة، وغيره قال: أنه يؤمر بالصوم والصلاة، وينهى عن شرب الخمر، ليألف الخير ويترك الشر، "حاشية ابن عابدين" ١/ ٣٥٢، إلا ان الصلاة غير واجبة على الصبي، لقوله -ﷺ-: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق"، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٢٢٨. ومثله: "رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" رواه أحمد، ومثله من رواية علي له، ولأبي داود والترمذي وقال: حديث حسن، انظر سنن أبي داود جـ ١: ٢٢٨ وأنظر نيل الأوطار للشوكاني ١: ٣٢٣.
(٢) (من قال: المراد به): غير واضحة في أ.
(٣) (فإن شرع في الصلاة): غير واضحة في أ.
(٤) (له): ساقطة من أ، وموجودة في ب، جـ.
[ ٢ / ٩ ]
ومنهم من قال: إن بلغ بعدما فرغ منها، ولم يبق من الوقت ما يتسع لفعلها، لم يجب عليه قضاؤها، وليس بشيء.
وإن بلغ بعد الفراغ من الصلاة، فعلى (قوله) (١) الأول، لا يجب عليه الإعادة، وعلى الوجه الآخر، يجب عليه الإعادة.
وقال أبو حنيفة: ومالك: يجب عليه (الإعادة) (٢) بكل حال في الصوم والصلاة.
واختار المزني ﵀: أن يعيد الصلاة، ولا يعيد الصوم.
ومن ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلًا، وأصر على تركها، قتل، وبه قال مالك (٣).
_________________
(١) (قوله): في جـ.
(٢) (الإعادة): في جـ.
(٣) اختلف الفقهاء في هذه المسألة كالتالي:
(٤) الحنفية: بحبس حتى يصلي، لأنه يحبس لحق العبد، وحق اللَّه أحق، ولا يقال: إن حقه تعالى بني على المسامحة، لأنه لا تسامح في شيء من أركان الإسلام، "درر المختار شرح تنوير الأبصار"، و"حاشية ابن عابدين" ١/ ٣٥٢، وقيل: يضرب حتى يسيل منه الدم، وبعضهم قال: لا يقبل بل يعزر حتى يموت أو يتوب، ويستدل بما روي عن ابن مسعود ﵁: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" رواه أحمد والبخاري، ومسلم، والأربعة انظر صحيح مسلم ١١: ١٦٤، "الفتح الكبير" ٣/ ٣٥٦.
(٥) المالكية والشافعية: يقتل حدًا ولا يكفر، واستدلوا على قتله بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾. =
[ ٢ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعن ابن عمر ﵄: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم" متفق عليه صحيح مسلم ١١: ١٦٤، "نيل الأوطار" للشوكاني ١/ ٣١١. واحتجوا على أنه لا يكفر: بحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "خمس صلوات افترضهن اللَّه، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن، كان له على اللَّه عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل، فليس له على اللَّه عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه"، "مختصر أبي داود" ١/ ٢٤٦. وحديث: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" رواه مسلم، ورواه أحمد فى مسنده انظر صحيح مسلم ١: ٢١٨، "الفتح الكبير" ٣/ ٢٤٠. ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة، ويورثون عنه، ولو كان كافرًا لم يغفر له، ولم يرث ولم يورث، "المجموع" ١٩، ٢٠، وأنظر "بداية المجتهد" ١/ ٩٢، ٩٣.
(٢) الحنابلة: في تركها تهاونًا وكسلًا لا جحودًا، دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها، لاحتمال تركها لعذر، كالمرض ونحوه، ويهدده فيقول له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها، وجب قتله، لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾. فمن ترك الصلاة، لم يأت بشرط التخلية، فبقي على إباحة القتل. ولقوله -ﷺ-: "من ترك الصلاة متعمدًا، فقد برئت منه ذمة اللَّه ورسوله"، هذا ولا يقتل من ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا، وكذا من جحد وجوبها حتى يستتاب ثلاثة أيام، واستدلوا أيضًا: أن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي انظر صحيح مسلم ٢: ٧٠ وانظر نيل الأوطار ١: ٣١٥، وروى عبادة مرفوعًا: "من ترك الصلاة متعمدًا، فقد خرج من الملة". وقال عمر: لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة، وقوله -ﷺ-: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة" "الفتح الكبير" ١/ ٤٦٨، رواه الطبراني في "الكبير"، "كشاف القناع" ١/ ٢٢٨، وأنظر "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة" ١/ ٣١٣، و"الميزان الكبرى" للشعراني ١/ ١٤٢.
[ ٢ / ١١ ]
وقال أبو حنيفة: يحبس حتى يصلي.
وقال المزني: يضرب ولا يقتل.
واختلف أصحابنا في الوقت الذي يقتل فيه:
فقال أبو سعيد الإِصطخري: يقتل إذا (ضاق) (١) وقت الصلاة الرابعة.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يقتل إذا (ضاق) (٢) وقت الصلاة الأولى، (وهو) (٣) ظاهر كلام الشافعي ﵀.
وقال أبو إسحاق: يقتل إذا (ضاق) (٤) وقت (الصلاة) (٥) الثانية.
ذكر في الحاوي: هل يقتل لصلاة الوقت أم لما فات؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه يقتل لصلاة الوقت، فعلى هذا لا يقتل للفوائت إذا تركها.
والثاني: أنه يقتل لما فات، فعلى هذا يقتل (لترك) (٦) فعل
_________________
(١) (ضاق): في أ، جـ، وفي ب: فات، انظر "المهذب" ١/ ٥٨ فيقال له: إن صليت وإلا قتلناك، لأنه يجوز أن يكون ما دون ذلك تركه لعذر، "المهذب" ١/ ٥٨.
(٢) (ضاق): في أ، جـ، وفي ب: فات.
(٣) (وهو): وفي ب: وهذا.
(٤) (ضاق): وفي ب: فات.
(٥) (الصلاة): ساقطة من أ.
(٦) (لترك): وفي ب: لتركه.
[ ٢ / ١٢ ]
الفوائت، وهذا ليس بصحيح. وهل يجب استتابته ثلاثة أيام؟ فيه قولان كالمرتد، ثم ضرب عنقه بالسيف.
ومن أصحابنا من قال: ينخس بالسيف وإن أدى إلى قتله.
وقال أحمد: يكفر بترك الصلاة وهو قول بعض أصحابنا.
[ ٢ / ١٣ ]