(وسننه: التسمية) أوّله، ولو لنحو جنب (وتقديم اليمنى) على اليسرى (و) تقديم (أعلى وجهه) على أسفله -كالوضوء في جميع ذلك- (وتخفيف الغبار)؛ للاتباع؛ ولئلا يشوه خلقه، ومن ثم لا يسن تكراره، وندب أن لا يمسح الغبار عن أعضاءه إلا بعد الصلاة، وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يتم مسحه (والموالاة) فيه بتقدير التراب ماء كالوضوء (وتفريق الأصابع في الضربتين)؛ لأنه أبلغ في إثارة التراب، ولا ينافي ندب التفريق في الثانية نقل ابن الرفعة: الاتفاق على وجوبه فيها؛ لأنه محمول على من لم يرد تخليل الأصابع، والندب على من أراده (ونزع الخاتم)؛ في الضربة الأولى؛ ليكون مسح الوجه بجميع الراحة (ويجب نزع الخاتم في الثانية) عند المسح؛ ليصل الغبار إلى محله، ولا يكفي تحريكه ما لم يتيقن وصول التراب لجميع ما تحته.
(ومن سننه: إمرار اليد على العضو) الممسوح كالدلك في الوضوء (ومسح العضد) للتحجيل كالوضوء (وعدم التكرار) للمسح؛ إذ يسن تخفيف الغبار في الأولى، وأن يأتي به على الكيفية المشهورة، (والاستقبال) للقبلة (والشهادتان) وما بعدها كما في الوضوء (بعده) مستقبلًا للقبلة، رافعًا يديه وبصره إلى السماء كالوضوء.
وأمَّا مكروهاته .. فمنها: تكثير التراب، وتكرار المسح، وعدم التيامن، وغير ذلك.
وأما مبطلاته .. فثمانية: الحدث، والردة، ووجود الماء ولو في صلاة لم تسقط القضاء، وتوهم الماء في غير صلاة، كأن رأى من جوز معه ماء بلا حائل من نحو سبع وعطش، فلو سمع قائلًا يقول: من يريد ماء للشرب .. بطل تيممه؛ للتوهم، بخلاف من يريد للشرب ماء، والقدرة على ثمنه بلا مانع، كدين، وزوال العلة المبيحة للتيمم ولو في صلاة لا تسقط القضاء، لا توهم زوالها، والإقامة أو نيتها وهو في صلاة مقصورة في غير التوهم.
ويخالف الوضوء أنه لا يرفع الحدث بمعنى الأمر الاعتباري، ولا يجب إيصال التراب فيه إلى منابت الشعر، ولا يجمع به فرضان ولو من صبي، ولا يصلي به فرض
[ ١٦١ ]
عين إذا تيمم لغيره، ولا يجاوز الوجه واليدين، وتبطله الردة، ويجب قصد التراب فيه، ونقله، وضربتان، ولا يصح قبل الوقت، ولا قبل معرفة القبلة، ولا قبل ازلة النجاسة، وتجب الإعادة فيه في صور، ولا يستحب تجديده ولا تثليثه، بخلاف الوضوء في جميع ذلك.
(ومن لم يجد ماء ولا ترابًا .. صلى الفرض) المكتوب (وحده)؛ لحرمة الوقت، كالعاجز عن نحو السترة، وهي صلاة صحيحة في أحكامها، لكنها تبطل بتوهم التراب ولو بمحل لا يسقط القضاء، كما نقله (سم) عن (م ر)، وتجوز منه أول الوقت وإن رجى أحد الطهورين في الوقت عند (حج).
وخرج بالفرض المذكور: النفل ومنه نحو سجدة تلاوة ومس مصحف ونحوه، وقراءة قرآن سوى الفاتحة في الصلاة، ومر أن تمكين الحليل في رتبة مس المصحف، وبالمكتوب: النذر، وبالأداء: القضاء؛ لعدم الضرورة إلى جميع ما ذكر، وصلاة الجنازة كالنفل عند (م ر)، وفي "التحفة": يصلي قبل الدفن، ثم يعيد إذا وجد الماء أو التراب (و) إذا صلى فاقد الطهورين الفرض .. (أعاد) بالماء مطلقًا، أو بالتراب بمحل يسقط به الفرض؛ لأنه عذر نادر لا يدوم، والمراد بالإعادة: ما يشمل القضاء.
فرع من "العباب": (وجد فاقد الطهورين في الوقت بعد فعل الصلاة التراب بمحل لا تسقط فيه الصلاة بالتيمم وجب فعلها) اهـ
واختار النووي القول: بأن كل صلاة وجبت في الوقت مع خلل، لا تجب إعادتها؛ لأن القضاء بأمر جديد ولم يثبت.
* * *