وقال (م ر): (تجب إعادته لكل صلاة يريد فعلها إن بقي مما استعمله شيء أي إن أحدث أو تغير اجتهاده. نعم إن كان ذاكرًا لدليله الأول .. لم يعده، بخلاف الثوب المظنون طهارته بالاجتهاد، فبقاؤه بحاله بمنزلة بقاء الشخص متطهرًا، فيصلي به ما شاء إن لم يتغير ظنه) اهـ
وإذا اجتهد، فإن وافق اجتهاده الثاني للأول .. فذاك، وإلا .. أتلفهما أو أحدهما، وتيمم وصلى، ولا إعادة عليه، ولا يعمل بالثاني؛ لئلا يلزم نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه من الأول، أو يصلي بيقين النجاسة إن لم يغسله، لكن اعتمد (م ر): أن له حينئذ أن يعمل بالثاني إن غسل ما أصابه من الأول، وكذا لو كان المشتبهان مستعملًا وطهورًا؛ لعدم المحذور.
تنبيه: ما أصله الطهارة، وغلب على الظن تنجسه؛ لغلبة النجاسة في مثله .. فيه قولان: الأصل والظاهر، والأرجح الطهارة، لكن يكره استعمال ما قوي احتمال تنجسه، وهذا إن لم يعضد الظاهر رؤية النجس، كأن بالت ظبية في ماء ثم وجد متغيرًا، فنحكم بنجاسته؛ عملًا بالظاهر من أن تغيره من بولها وإن احتمل كونه من غيره.
(ولو أخبره بتنجسه) أي: الماء أو غيره، أو باستعماله (ثقة) ولو عبدًا أو امرأة، ولو عن عدلٍ آخر (وبين السبب) لتنجسه، أو استعماله (أو) أطلق، و(كان فقيهًا) بأحكام الطهارة (موافقًا) له في المذهب، قال في "التحفة": (أو عارفًا بمذهب المخبر -بفتح الباء- وإن لم يعتقده؛ إذ الظاهر أنه إنما يخبره باعتقاده لا باعتقاد نفسه) (.. اعتمده) وجوبًا.
وخرج بـ (الثقة): الصبي والمجنون والفاسق، فلا يقبل خبرهم إلا إن بلغ غير المجانين عدد التواتر، أو أخبر عن فعل نفسه، كقوله: بلْتُ فيه، أو وقع في القلب صدقه .. فيجب حينئذٍ قبول خبرهم، ولو واحدًا.
* * *
(فصل: ويحرم) على المكلف ولو أنثى (استعمال أواني الذهب والفضة) في طهارة وغيرها لنفسه وغيره ولو صغيرة، أو على وجه غير مألوف، كأن كبه واستعمل أسفله فيما
[ ٨٥ ]
لا يصلح له؛ لخبر الشيخين: "لا تشربوا في أواني الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها"، وقيس به سائر وجوه الاستعمالات، كالاحتواء على مجمرة من أحدهما، أو شم رائحة منها من قرب، بحيث يعد عرفًا متطيبًا بها.
والحيلة في حل استعمال ما في إنائهما: أن يصب مما فيه إلى نحو يده بقصد الإخراج منه، ثم يستعمله.
نعم؛ هي لا تمنع حرمة الوضع فيه، ولا اتخاذه.
ويحرم تزيين البيوت حتى الكعبة والمساجد والقبور بالذهب والفضة (إلا) في حال استعمالها؛ (للضرورة) بأن لم يجد غيرهما ولو بأجرة مع اضطراره إلى استعمالهما لشرب مثلا.
(و) يحرم أيضًا (اتخاذها) أي اقتناؤها من غير استعمال؛ لأنه يجر إليه غالبًا (ولو) كان المستعمل أو المتخذ (إناء صغيرًا) جدًا، وإن ساوى الضبة المباحة، (كمكحلة) ومرود لغير حاجة الجلاء، وخلال وإبرة، وإن لم تسم آنية عرفًا على الإطلاق؛ لعموم النهي عن الإناء.
وتحل حلقة الإناء وسلسلته ورأسه من فضة؛ لانفصالها عنه مع أنها لا تستعمل، ولا تسمى إناءً. قال في "الأسنى": (قال الرافعي: ولك رده بأنه مستعمل بحسبه)، وفي "التحفة": (محل تجويزهم اتخاذ رأس للإناء من النقد إن لم يسم إناء بأن كان صفيحة، ومع ذلك: يحرم وضع شيء عليها لنحو الأكل منها؛ لأنها حينئذ إناء بالنسبة إليه).
(و) يحرم استعمال، واتخاذ (ما ضبب بالذهب) أو طليت ضبته به إن حصل منه شيء بالعرض على النار وإن صغرت؛ لشدة الخيلاء فيه.
(ولا يحرم ما ضبب بالفضة) ضبة صغيرة أو كبيرة لحاجة أو لا (إلا ضبة كبيرة للزينة) وحدها، أو مع الحاجة .. فتحرم؛ لما فيها من السرف والخيلاء، بخلاف الكبيرة لحاجة فقط وإن عمت الإناء عند (م ر)، والصغيرة لزينة ولو مع الحاجة .. فيحلان مع الكراهة وإن لمعت من بعد وكانت بموضع الاستعمال؛ لانتفاء الخيلاء في الثانية، والإسراف في الأولى، بخلاف الصغيرة لحاجة فقط .. فمباحة؛ لانتفاء الأمرين.
قال (ح ل): (لو تعددت الصغيرة وكان الجميع بقدر الكبيرة .. حرم) وتردد فيه في
[ ٨٦ ]