(فصل: ومن جهل الوقت) لنحو غيم ولم يمكنه معرفته (.. أخذ) وجوبًا (بخير ثقة) ولو عدل رواية (يخبر عن علم) كمشاهدة، وسماع مؤذن ثقة عارف بالمواقيت، أذّن في صحو ولم يعلم أن أذانه عن اجتهاد، فأذانه حينئذٍ من الإخبار عن علم، سواء سمعه بنفسه، أم أخبره به ثقة، فإن أمكنه معرفة الوقت .. تخير بين الأخذ بخبر الثقة، وتحصيل العلم به بنحو خروجه لنحو شمس، لكن يمتنع الاجتهاد مع الأول دون الثاني؛ لأن فيه مشقة عليه في الجملة، وأما غير الثقة .. فلا يؤخذ بخبره. وإن وقع في القلب صدقة؛ لأن الشارع ألغاه مطلقًا فيما يدخله الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد أقوى منه، وكذا خبر ثقة عن اجتهاد، فلا يأخذ به إلا أعمى بصر أو بصيرة؛ إذ المجتهد لا يقلد، فإن فقد المخبر عن علم .. أخذ إما بأذان مؤذنين كثروا يوم الغيم -بحيث يغلب على الظن إصابتهم-، أو بأذان ثقة عارف بالمواقيت في يومه ولم يكن أذان من ذكر عن اجتهاد.
(أو) باجتهاد بنحو (صياح) نحو (ديك مجرب) بإصابة الوقت أو بغيره -مما يأتي- أو حسابه إن كان عارفًا به، ويجوز تقليده عند جمع، لغلبة الظن بجميع ذلك.
(فإن لم يجد) ما ذكر من الإخبار عن علم (.. اجتهد) وجوبًا؛ لتعينه طريقًا (بقراءة أو حرفة) كخياطة أو ورد أو صياح نحو ديك (أو نحو ذلك) من كل ما يظن به دخول الوقت.
وقال الكردي: (الرتب ستة: الأولى: إمكان معرفة يقين الوقت، الثانية: وجود مخبر عن علم، ثالثها: دون الإخبار عن علم، وفوق الاجتهاد، وهي: المناكيب والساعات المجربة، والمؤذن الثقة في الغيم، ورابعها: إمكان الاجتهاد من البصير، خامسها: إمكانه من الأعمى، سادسها: التقليد.
فصاحب الأولى مخير بينها وبين الثانية إن وجدها، وإلا .. فبينها وبين الثالثة إن وجدت، وإلا .. فبينها وبين الرابعة، وصاحب الثانية لا يعدل لما تحتها، وصاحب الثالثة مخير بينها وبين الإجتهاد، وصاحب الرابعة لا يقلد، وصاحب الخامسة مخير بينها وبين التقليد)، وقد أشار المصنف إلى هذه بقوله:
[ ١٧٨ ]
(ويتخير الأعمى) القادر على الاجتهاد (بين تقليد ثقة) عارف (والإجتهاد)؛ نظرًا لعجزه في الجملة، وإنما امتنع عليه التقليد في الأواني عند عدم التحير؛ لأن الإجتهاد هنا يستدعي أعمالًا مستغرقة للوقت، ففيه مشقة ظاهرة بخلافه ثم، وعلم من كلامه حرمة الصلاة، وعدم انعقادها مع الشك في دخول الوقت؛ إذ لابد من دخوله يقينًا أو ظنًا، وإلا كانت باطلة؛ لأن مبنى العبادة على نفس الأمر وظنّ المكلف، وإذا اجتهد وظن دخول وقت صلاة وصلاها .. (فإن) تبين له مطابقته للواقع .. فذاك، أو أنها وقعت بعد الوقت .. صحت قضاءً، أو لم يتبن له شيء .. مضت صلاته على الصحة ظاهرًا، أو (تيقن) وقوع (صلاته قبل الوقت) .. وقعت له نفلًا مطلقًا؛ لعذرة، ولم تقع له عن الصلاة التي نواها؛ لوقوعها بدون شرطها، وهو الوقت و(وجب قضاؤها) إن علم بعد الوقت في الأظهر، فإن علم في الوقت .. وجب إعادتها فيه إتفاقًا.
تنبيه: ظاهر المتن أن صياح الديك في رتبة الإخبار عن علم، وليس كذلك، بل هو مما يجتهد به، كما بينته في "الأصل".
(ويستحب المبادرة بقضاء الفائتة) بعذر كنوم ونسيان لم يتعد بهما؛ تعجيلًا لبراءة الذمة، وللأمر به.
(و) يندب أيضًا ترتيب الفوائت مطلقًا و(تقديمها) إن فاتت بعذر (على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوت الجماعة فيها) أي: الحاضرة على المعتمد خروجًا من خلاف من أوجب الترتيب، ولا يرد أن أحمد يوجب الجماعة عينًا؛ لأنها ليست شرطًا للصحة عنده على الأصح، بخلاف من يوجب الترتيب كالحنفية، فكان رعاية خلافه أولى، وإن كان الترتيب عندنا سنة، والجماعة فرض كفاية.
نعم؛ لو لم يقم الشعار لجماعة الحاضرة .. لم يبعد تقديمها على الفائته؛ لتعين الجماعة عليه أمّا إذا خاف فوت الحاضرة بأن يقع بعضها خارج الوقت عند (حج)، أو بأن لا يدرك في الوقت عند (م ر) .. فتلزمه البداءة بها؛ لتعين الوقت لها، ولئلا تصير قضاءً أيضًا.
(وتجب المبادرة بالفائته إن فاتت بغير عذر)؛ تغليظًا عليه ويجب صرف جميع
[ ١٧٩ ]
زمنه إليها، إلاَّ مالا بد منه في تحصيل مؤنة تلزمه، وفعل واجب آخر مضيق يخشى فوته، ونحو نوم وأكل، ولا يجوز له تنفل حتى يفرغ منها، وكذا يجب تقديم ما فات بغير عذر على ما فات بعذر، وإن فقد الترتيب عند (حج)؛ لأنه سنة، والبدار واجب، فإن خالف .. صح مع الحرمة، ولو تذكر فائتة وهو في حاضرة .. لم يقطعها مطلقًا، أو شرع في فائته ظانًا سعة وقت الحاضرة، فبان ضيقه .. لزمه قطعها، أو قلبها نفلًا بشرطه الآتي، ولو كان عليه فوائت لا تنقص عن عشر، ولا تزيد على عشرين .. وجب قضاء العشرين؛ لإنها لزمته يقينًا، فلا يبرأ منها إلا بيقين.
* * *