والاستحاضة: دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم.
وتنحصر بأنها: الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، فهي الدم الخارج قبل تسع سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، والزائد على خمسة عشر يومًا بلياليها، والآتي قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق ولم يتصل بحيض قبله.
وقيل: هي المتصلة بدم الحيض فقط، وغيره دم فساد.
والاستحاضة حدث دائم، فلا يمنع شيئًا مما يمتنع بالحيض من نحو صلاة ووطء ولو مع جريان الدم.
(والمستحاضة) إن لم تستنج بالحجر بشرطه (تغسل) وجوبًا (فرجها) من النجاسة (ثم تحشوه) بنحو قطنه وجوبًا؛ دفعًا للنجس أو تخفيفًا له (إلا إذا) تأذت به، كأن (أحرقها الدم) .. فلا يلزمها الحشو (أو كانت صائمة) .. فيلزمها تركه، والاقتصار على الشد نهارًا؛ رعاية لمصلحة الصوم، وإنما لم تراع الصلاة هنا، كمن ابتلع بعض خيط وطرفه من خارج حيث يؤمر بنزعه، أو بلعه ويفطر؛ لأن المحذور هنا -وهو النجس- لا ينتفي بالكلية (فإن لم يكفها) الحشو (.. تعصبه) بعد الحشو (بخرقة) مشقوقة الطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا يضر بعد ذلك خروج الدم، إلا إن قصرت في الشد.
(ثم) بعد ما ذكر (تتوضأ أو تتيمم)؛ لوجوب الموالاة عليها في جميع ما ذكر.
وإنما يصح الطهر (في الوقت) ولو لنفل لا قبله؛ لأنه طهارة ضرورة كالتيمم.
ومن ثم كانت كالمتيمم في تعيين نية الاستباحة، وأنها لا تجمع به بين فرضي عين، ولا تصلي به فرضًا إذا تطهرت لنفل وغير ذلك، لكنها يصح طهرها قبل إزالة النجس.
(وتبادر) وجوبًا عقب ما مر (بالصلاة) ولو نفلًا؛ تقليلًا للحدث، لكن لا يضر الفصل بدون ركعتين خفيفتين (فإن أخرت) زائدًا على ذلك (لغير مصلحة الصلاة) كأكل (.. استأنفت) جميع ما مر وجوبًا وإن لم تزل العصابة عن محلها، ولا ظهر دم
[ ١٦٥ ]
لتكرر حدثها مع استغنائها عن احتماله، بخلاف ما هو لمصلحتها كإجابة مؤذن، وانتظار جماعة من كلِّ كمالٍ مطلوب لأجل الصلاة، فلا يضر وإن خرج الوقت.
(وتجب الطهارة، وتجديد العصب) وإن لم يزل عن محله وغير ذلك -مما مر- (لكل فرض) عيني ولو نذرًا، ولكل حدث غير حدثها الدائم، ولها مع الفرض ما شاءت من النوافل ولو بعد الوقت.
(وسلس البول و) سلس (المذي) والودي والريح والغائط والمني (مثلها) -في جميع ما مر- وذو جرح سائل مثلها في وجوب الشد، وغسل الدم لكل فرض.
نعم؛ سلس المني يلزمه الغسل لكل فرض، وبقية أحكام المستحاضة تعلم من المطولات.
فائدة: (السلس) بالكسر: الشخص، وبالفتح: المصدر.
(وأقل) زمن (النفاس) وهو لغة: الدم الخارج أوله قبل خمسة عشر يوما بعد فراغ الرحم من جميع الولد، ولو علقة أو مضغة فيها صورة خفية؛ إذ لا يسمى ولادة إلا حينئذٍ من النفس، وهو الدم؛ إذ به قوام الحياة، أو لخروجه عقب نفس فأوله من خروج الدم، وإن تأخر عن الولادة .. فزمن النقاء بعد الولادة يلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه يحسب من الستين (لحظةٌ) أي: ما وجد منه، فهو نفاس وإن قل.
(وأكثره) زمنًا (ستون يومًا، وغالبه أربعون) يومًا بالاستقراء.
(ويحرم به ما يحرم بالحيض) -مما مر- لأنه دم حيض مجتمع قبل نفخ الروح، وبعده يكون غذاء الولد، ولا يؤثر في لحوقه بالحيض مخالفته له في أنه لا تتعلق به عدة، ولا استبراء، ولا بلوغ؛ لحصولها قبله بالولادة، والإنزال الناشئ عنه العلوق.
تتمة: يجب على النساء تعلم ما يحتجن من هذا الباب وغيره، فإن كان نحو زوجها عالمًا .. لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها، أو لتخرج لتعلم ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو مجلس ذكر إلاَّ برضاه، وبمحرم أو نحوه معها إن خرجت عن سور أو عمران البلد، بخلاف الواجب فتخرج له ولو غير تعلم ولو وحدها إذا أمنت، والله أعلم.
* * *
[ ١٦٦ ]