وأن لا يعلق النية، فلو قال: نويت الوضوء إن شاء الله .. لم يصح إلا إن نوى التبرك.
(ودخول الوقت) يقينًا أو ظنًا، وتقديم استنجاء وتحفظ، (والولاء) بينهما، وبينهما وبين الوضوء وبين أفعاله، وبينه وبين الصلاة (لدائم الحدث) الأصغر أو الأكبر.
* * *
(فصل) في المسح على الخفين، وأحاديثه كثيرة، بل صرح جمع من الحفاظ بتواترها، وعن الحسن قال: (حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين)، واختلف في كفر منكره، وهو من خصائصنا.
(ويجوز المسح على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين في الوضوء) قال (ق ل): (أي: كاف عن غسلهما؛ لأنه أصل كما في خصال الكفارة، وليس المراد حقيقة البدلية المتوقفة على تعذر الأصل) اهـ
لكن غسلهما أفضل.
وقد يسن المسح، كما إذا تركه؛ لثقله عليه لعدم إلفه له، لا لإيثاره الغسل الأفضل، أو كان ممن يقتدى به، أو خاف فوت جماعة لو لم يسمح، وكذا بقية الرخص.
وقد يجب إذا توقف عليه إدراك واجب، كالوقوف بعرفة أو وقت صلاة فرض أو إنقاذ غريق.
وخرج بـ (الرجلين) مسح خف واحدة وغسل الأخرى. وبـ (الوضوء): الغسل، وإزالة النجاسة.
(وشرط جواز المسح) على كل من الخفين:
(أن يلبسه على طهارة) من وضوء أو غسل أو تيمم لغير فقد ماء (كاملة) بأن لا يبقى من بدنه لمعة بلا طهارة، فلو غسل رجلًا ولبس خفها، ثم الأخرى ولبس خفها .. نزع الأولى ثم ردها إن أراد المسح.
[ ١٠٩ ]
(وأن يكون الخف) ولو بعد اللبس وقبل الحدث عند (حج) (طاهرًا) ولو حرامًا، كمغصوب وذهب، لا نجس العين، ولا متنجس بما لا يعفى عنه، أما المتنجس بمعفو عنه .. فيصح المسح على محل طاهر منه وإن اختلط بالنجاسة ماء المسح بعد بلا قصد.
وأن يكون (قويًا يمكن متابعة المشي عليه) بلا نعل ولو لمقعد في التردد (للمسافر) سفر قصر (في الحاجة) عند حط وترحال وغيرهما مما جرت العادة به ثلاثة أيام بلياليها، ولمقيم ومسافر سفر غير قصر يومًا وليلة في حاجات إقامته، وقيل: حاجات سفره.
وأن يكون (ساترًا لمحل الغسل) الواجب في غسل الرجل وهو القدم بكعبيه.
ويشترط فيه: الستر من الجوانب (لا من أعلى) عكس ستر العورة؛ إذ الخف يلبس من أسفل ويتخذ لستره، بخلاف القميص ونحوه، ولكون السراويل من جنس ساتر العورة .. ألحق بها وإن كان يلبس من أسفل.
وأن يكون (مانعًا نفوذ الماء) لو صب عليه، لكن المعتبر منعه (من غير) مواضع (الخرز).
(و) يشترط لجواز المسح لمدة ثانية: (أن ينزعه المقيم) ونحوه (بعد يوم وليلة، والمسافر سفر قصر بعد ثلاثة أيام بلياليها، وابتداء المدة) فيهما (من) نهاية (الحدث بعد لبس)؛ إذ وقت المسح يدخل به، فاعتبرت مدته منه.
(فإن مسح) خفيه (حضرًا) أو نحوه (ثم سافر أو عكس) بأن مسح سفرًا ثم أقام (.. أتم مسح مقيم) إن أقام قبل تمامها؛ تغليبًا للحضر؛ لأنه الأصل، وإلا .. انتهت مدته بمجرد إقامته، وأجزأه ما صلاه فيما مضى بالمسح وإن زاد على مدة مقيم؛ إذ الإقامة إنما تؤثر في المستقبل.
ويشترط أيضًا: أن لا يحصل له حدث أكبر، وإلا .. لزمه النزع وإن أمكنه غسل رجليه في ساق الخف.
وأن لا تنحل العرى وإن لم يظهر شيء من محل الفرض؛ لأنه يخرج بانحلالها عن كونه خفًا، ثم إن كان بطهارة المسح .. غسل رجليه فقط، وإلا .. فالجميع.
[ ١١٠ ]