(ولا يجوز) ولا يجزئ (أخذ المعيب من ذلك) أي: من جميع النعم المذكورة؛ للخبر الصحيح.
ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، والهرمة: الكبيرة التي أسقطت أسنانها، و(ذات العوار): المعيبة.
والمراد عيب المبيع لا الأضحية؛ لأن الزكاة يدخلها التقويم عند التقسيط، فلا يعتبر فيها إلا ما يخل بالتقويم (إلا إذا كانت) نعمه (معيبة كلها) .. فيؤخذ منها حينئذٍ معيب، ولا يكلف صحيحة؛ للإضرار.
(وكذا المراض) فلا يجوز أخذ المريض إلا إذا كانت نعمه كلها مراضًا، فيؤخذ منها حينئذٍ متوسط العيب أو المرض؛ مراعاة للجانبين.
(ولا يجوز أخذ الذكر إلا فيما تقدم) أنه يؤخذ شاة ذكر عن خمس من الإبل، وفي الجبران وابن لبون، أو حق بدلًا عن بنت مخاض فقدها، والتبيع عن ثلاثين من البقر، وكذا يؤخذ تبيعان عن مسنة وابن لبون، أو حق عما دون خمسة وعشرين من الإبل عند فقد بنت مخاض؛ فلا يؤخذ الذكر إلا فيما ذكر.
(وإلا إذا كانت) نعمه (كلها ذكورًا) .. فيخرج ذكرًا منها؛ تسهيلًا عليه، لبناء الزكاة على التخفيف، لكن يخرج عن ستة وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن اللبون المأخوذ بدلًا عن بنت مخاض.
فلو كانت قيمة المأخوذ عن بنت المخاض خمسين .. كان قيمة المأخوذ عن ست وثلاثين اثنين وسبعين هذا إن قلنا: واجب الخمسة والعشرين الذكور ابن لبون، كما في "التحفة"، و"النهاية"، و"المغني"، وغيرها.
فإن قلنا: واجبها ابن مخاض، ونقله في "الإيعاب" عن تصريح الأكثرين .. فلا يعتبر ما ذكر.
[ ٤٨٥ ]
(ولا) يجوز (أخذ الصغير إلا إذا كانت) نعمه جميعها (صغارًا) بأن كانت في سن لا فرض فيه، ويتصور بأن تموت الأمهات وقد تم حولها بعد موتها، والنتاج صغار.
أمَّا إذا ماتت بعد تمام حولها .. فيبنى حولها على حول الأمهات الثاني الذي ماتت بعد شروعها فيه.
أو بأن ملك نصابًا من صغار المعز، وتم لها حول .. فتجب الزكاة فيه وإن لم تكن في سن الإجزاء وهو سنتان.
وكالمعز في ذلك البقر، ولا يرد أن شرط زكاة النعم السوم، ولا سوم للصغار؛ لأن النتاج تابع للأمهات، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع، ولأن اللبن كالكلأ؛ لأنه ناشئ منه.
وإنما يجزئ إن كان من الجنس، فلا يجزئ في خمسة أبعرة صغار إلا شاة مجزئة أضحية.
أمَّا لو لم تكن نعمه كلها ذكورًا ولا صغارًا ولا مراضًا، بأن كان فيها ولو واحدة أنثى صحيحة تجزئ أضحية .. فيجب إخراجها.
فلو ملك مئة من الغنم، ثم نتجت منها إحدى وعشرون .. وجب شاتان تجزئان أضحية، لكن بالقسط في القيمة، ولا يؤخذ خيار إلا برضا مالكها، كما مر.
فرع: يجزئ في الزكاة نوع عن نوع آخر، كضأن عن معز وعكسه، وكأرحبية عن مهرية وعكسه من الإبل، وعراب عن جواميس وعكسه من البقر برعاية القيمة.
ففي ثلاثين عنزًا وعشر نعاج: عنز أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة.
فلو كانت قيمة العنز المجزئة دينارًا، وقيمة النعجة المجزئة دينارين .. لزم عنز أو نعجة، قيمتها دينار وربع، ويقاس بذلك البقر والإبل.
(وإذا اشترك اثنان) معينان أو أكثر من أهل الزكاة (في نصاب) من جنس واحد وإن اختلف النوع ولو غير ماشية أو في أقل منه ولأحدهما نصاب ولو بضمه للمشترك (.. وجبت عليهما الزكاة) وزكيا كواحد، كما في خلطة الجوار الآتية، بل أولى، ولكل منهما الانفراد بالإخراج بلا إذن الآخر على المعتمد، فيرجع من أخرجها ببدل ما أخرجه على الآخر؛ لإذن الشارع في ذلك، ولأن الخلطة تجعل المالين مالًا واحدًا،
[ ٤٨٦ ]
فسلطته على الدفع المبرئ الموجب للرجوع، وبهذا فارقت نظائرها.
ثم إنها قد تفيد تخفيفًا، كثمانين بينهما على السواء، وتثقيلًا، كأربعين كذلك، وتثقيلًا على أحدهما، وتخفيفًا على الآخر كستين، لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها، وقد لا تفيد شيئًا كمئتين، سواء بينهما، ويأتي ذلك في خلطة الجوار.
أمَّا إذا لم يكن لأحدهما نصاب .. فلا زكاة وإن بلغه مجموع المالين، كأن انفرد كل منهما بتسعة عشر، واشتركا في ثنتين، أو خلطا ثمانية وثلاثين، وميزا شاتين .. فالشركة تجعل المال المخلوط وغيره من أموال المتخالطين، ومال خليط أحدهما وخليط خليطة كمال واحد، وقد أوضحت ذلك في "الأصل".
ويشترط: دوام الخلطة سنة في الحول، فلو ملك كل أربعين شاة أول محرم، وخلطاها أول صفر .. لم تثبت الخلطة في الحول الأول، فإذا جاء المحرم .. أخرج كل شاة، وثبتت الخلطة في الحول الثاني وما بعده.
وفي غير الحولي بقاؤها إلى وقت الوجوب، كبدو الصلاح، هذا في خلطة الشيوع.
وأمَّا خلطة الجوار .. فيشترط دوامها سنة، وأن يتحد مشرب الماشية ومسرحها الشامل للمرعى، وطريقه، وما تجتمع فيه؛ لتساق منه للمرعى ومراحها وراعيها.
وكذا فحلها إن اتحد نوع الماشية، بأن يكون مرسلًا في الماشية، ومحل حلبها.
وفي الشجر والزرع: أن يتحد المكان، وماء السقي والحرث والملقح والجذاذ والحصاد والحمال والحافظ.
والجرين وهو موضع تجفيف الثمر، وتخليص الحب من أول الزرع والثمر.
وفي التجارة والنقد: اتحاد المكان والحارس ونحوهما.
ومعلوم أن خلطة غير الماشية إنما تفيد الإيجاب؛ إذ لا وقص فيها.
وخرج بالمعينين: ما لو كان عنده أربعون شاة .. فيجب عليه شاة للحول الأول، وإذا لم يخرجها .. لم يجب عليه شيء للحول الآتي؛ لنقص النصاب، والشركة فيها غير معتبرة؛ لعدم تعين أهل الزكاة المالكين للشاة.
وبـ (الأهل): غيره كذمي، فلا عبرة بخلطته، بل إن بلغ نصيب أهل الزكاة نصابًا .. زكاه، وإلا .. فلا وجوب، وكذا لا عبرة بخلطة جنسين، كبقر وغنم.
* * *
[ ٤٨٧ ]