(يكبر) ندبًا كل أحد (غير الحاج) ويسن كونه (برفع الصوت إن كان رجلًا)، إظهارًا لشعار العيد.
أمَّا غير الذكر .. فلا يرفع صوته به إن خلا عن الرجال الأجانب، لكن دون جهر الرجل؛ قياسًا على جهر الصلاة (من غروب ليلة العيدين في الطرق ونحوها) من المنازل
[ ٤٢٦ ]
والمساجد والأسواق وغيرها، ماشيًا وراكبًا وقائمًا وقاعدًا ومضجعًا في جميع الأحوال، إلا في نحو خلاء؛ لآية: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) [البقرة:١٨٥] أي: عند إكمالها، وهذا التكبير المرسل والمطلق إذ لا يتقيد بصلاة ولا غيرها.
ويسن تأخيره عن أذكارها، فإن قدمه عليها .. كره إن نوى به المقيد، وإلا .. فاته الأفضل، ولا كراهة.
وتكبير ليلة عيد الفطر آكد من تكبير ليلة عيد الأضحى؛ للنص عليه، وتكبير ليلة عيد الأضحى بالقياس عليه، ومقيد الأضحى أفضل من المرسل بقسميه؛ لشرفه بالصلاة.
(ويتأكد مع الزحمة) وتغاير الأحوال؛ قياسا على التلبية للحاج.
وصيغته المحبوبة المندوبة التي تداولها أهل كل عصر؛ لاشتمالها على ما صح في مسلم على الصفا مع زيادة أخذت من فعل بعض الصحابة والسلف هي:
(ثلاث تكبيرات متوالية، ويزيد:) بعد الثلاث (لا إله إلا الله، والله اكبر الله اكبر، ولله الحمد، وندب زيادة: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا) الأصيل: العصر، والمراد جميع الأزمنة.
ويزيد ندبا: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله اكبر؛ لأنه مناسب، ولأنه ﷺ قال نحو ذلك على الصفا.
(ويستمر) مكبرًا كذلك (إلى تحرم الإمام) أي: نطقه بالراء منه لمن صلى مأمومًا، وإلى إحرام نفسه لمن صلى منفردًا، وإلى الزوال لمن لم يصل؛ لتمكنه من إيقاعه إليه.
وفي (ب ج) وغيره: المراد من تحرم الإمام دخول وقت إحرامه المطلوب، سواء صلى معه أو منفردًا، أو لم يصل، أو أخر الإمام صلاته.
(ويكبر الحاج من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر) أيام (التشريق)؛ لأن أوّل صلاة يصليها بعد تحلله الظهر.
[ ٤٢٧ ]
وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، إي: شأنه الأكمل ذلك، فلا فرق بين أن يقدم أو يؤخر عن ذلك، ولا بين من بمنى وغيره كما في "الشرح" وغيره لـ (حج)
واعتمد (م ر): أن العبرة بالتحلل، تقدم أو تأخر، فمتى تحلل .. كبر.
وقال الرشيدي على قول "المنهاج": ويختم بصبح آخر أيام التشريق، أي: من حيث كونه حاجًا، كما يؤخذ من العلة، وإلا .. فمن المعلوم أنه بعد ذلك يكبر إلى الغروب مثل غيره، فتنبه له، وأقره غيره عليه.
(ويكبر غيره) أي: الحاج (من) عقب فعل (صبح عرفة إلى) عقب فعل (عصر آخر) أيام (التشريق)؛ للاتباع، وهذا معتمد (حج).
واعتمد (م ر): أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصلها، وينتهي بغروب آخر أيام التشريق، وعلى كل يكبر بعد صلاة العصر وينتهي به عند (حج)، وعند (م ر) بالغروب.
وإنما يندب التكبير المذكور لحاج وغيره (بعد صلاة كل فرض أو نفل، أداء وقضاء وجنازة ومنذورة) في الأيام المذكورة دون غيرها، فلو فاتته صلاة من هذه الأيام وقضاها في غيرها .. لم يكبر.
وخرج بـ (الصلاة): سجدة تلاوة وشكر، فلا يكبر بعدهما، والخلاف في تكبير يرفع به صوته، ويجعله شعارًا للوقت، وإلا فلو استغرق عمره بالتكبير .. كان حسنًا.
(وإن نسي) التكبير، أو تركه عمدًا عقب الصلاة (.. كبر إذا تذكر) أو إذا أراده ما دامت أيام التشريق وإن طال الفصل؛ لأنه شعار للوقت، لا تتمة للصلاة، بخلاف سجود السهو.
(ويكبر) ندبًا (لرؤية النعم) مرة كما في "الايعاب" (في الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة)؛ لقوله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) [الحج:٢٨] وأما (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) [البقرة:٢٠٣] .. فقال البيضاوي: كبروه إدبار الصلوات، وعند ذبح القرابين، ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق.
[ ٤٢٨ ]
(ولو شهدوا) وقُبلوا (قبل الزوال) يوم الثلاثين من رمضان برؤية الهلال، وقد بقي من الوقت ما يسع جمع الناس، وصلاة العيد أو ركعة منها (برؤية الهلال الليلة الماضية .. أفطرنا وصلينا العيد) أداء؛ لبقاء وقته.
أو قبل الزوال بزمن لا يسع ما ذكر (أو بعد الزوال، وعدلوا قبل الغروب) .. قبلوا وافطرنا، لكن الصلاة (فاتت) أي: فات أداؤها؛ لخروج وقتها.
نعم؛ تسن لمنفرد ومن حضر معه إن بقي ما يسع ركعة، ثم مع الناس؛ إذ تسن إعادتها، ومحل اشتراط الوقت للإعادة في غير ذلك.
(وتقضى) إذا فات وقتها متى شاء مريده ككل مؤقتة، وفي باقي اليوم أولى، فإن عسر اجتماع الناس فيه .. ففي الغد، أمَّا المنفرد .. فيعجل.
(أو) شهدوا (بعد الغروب) أو قبله، وعُدِّلوا بعده .. لم يُقبلوا بالنسبة لصلاة العيد؛ إذ لا فائدة في قبولهم إلا منع الصلاة في الغد، و(صليت من الغد أداء)؛ للخبر الصحيح: "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، وعرفة يوم يعرف الناس".
أمَّا بالنسبة لغيرها، كأجل وطلاق وعتق ونحوها علقت بشوال .. فيقبلوا.
ومن الغير زكاة الفطر، فتخرج قبل الغد، ويصح صوم الغد كما في (ب ج)؛ لأنه ثاني شوال.
* * *
[ ٤٢٩ ]