"الامداد"، وأفتى بعض فقهاء اليمن بحرمة ما جرت به عادة كثير من تعميم بيوت -نحو الجنابي- بالفضة، ويؤيده قولهم: (إن التحلية جعل عين النقد في محال مفرقة مع الإحكام حتى تصير كالجزء منها، وليس هذا كذلك).
وضابط الصغر والكبر: العرف.
ولو شك في كبرها، أو في أن الكبيرة لزينة، أو لحاجة .. فالأصل في الإناء الإباحة، فتستصحب وإن كان الأصل في النقد التحريم.
والمراد بـ (الحاجة): الغرض المتعلق بالتضبيب غير الزينة، كإصلاح كسر وتقوية، وليس منها تحلية رأس المرش بلا كسر.
(ويحل) استعمال واتخاذ (المموه بهما) أي: الذهب والفضة مطلقًا، إن لم يحصل منه شيء يقينًا بالعرض على النار؛ لقلة المموه به حينئذٍ، فكأنه عدم، فإن حصل .. حرما في غير حلي امرأة، وحرم في حليها فعله لا استعماله.
ولو شك أيحصل منه شيء بالنار أم لا؟ حرم، ولا يشكل بما مر في الضبة؛ لأنه أضيق منها، بدليل حرمة فعله مطلقًا، وإن جاز استعماله بعد في حلي النساء، قال الشوبري: (ويحتمل الحل).
أما إناء أحد النقدين إذا غشي بشيء بحيث يستره .. فيحل وإن لم يحصل منه شيء بالنار عند (حج)، قال: (لأن علة التحريم العين مع الخيلاء، وهما موجودان في المموه بهما إن حصل منهما شيء بالعرض على النار، بخلاف المموه منهما بنحو نحاس، فالموجود العين دون الخيلاء).
وخرج بـ (إنائهما): إناء غيرهما من سائر الأواني الطاهرة ولو نفيسة، فتحل استعمالًا واتخاذًا؛ لأن الفقراء يجهلونها، فلا تنكسر قولبهم برؤيتها، لكن مع الكراهة في النفيسة ذاتًا كياقوت، أما النجسة .. فيحرم استعمالها مع الرطوبة إلا في ماء كثير.
* * *
(فصل:) في الخصال التي تطلب في خلقة الآدمي (يسن) استعمال (السواك في كل حال) من غير إفراط؛ للأحاديث الكثيرة الشهيرة فيه.
[ ٨٧ ]
(ويتأكد للوضوء) والغسل والتيمم.
(و) عند إرادة (الصلاة لكل إحرام) بفرض أو نفل أو سجدة تلاوة أو شكر، ولو لفاقد الطهورين وإن لم يتغير فمه، واستاك عن قرب قبله؛ لحديث: "ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك" وليس أفضل من الجماعة في الصلاة؛ لأن كلًا من درجاتها الخمس والعشرين تعدل كثيرًا من درجاته السبعين، ولو تذكر أنه تركه وهو في الصلاة .. تداركه بفعل قليل أو كثير غير متوال.
(و) عند (إرادة قراءة القرآن، والحديث، والذكر) والعلم الشرعي وآلته، والأفضل كونه قبل الاستعاذة.
(و) عند (اصفرار الأسنان) أي: تغيرها وإن لم يتغير فمه.
(و) عند (دخول البيت) أي: المنزل ولو غير بيت، ولو لغيره .. قال الشارح: (ويصح أن يراد به: الكعبة) لكن تعقبه الكردي: (بأنهم أطبقوا على أنه المنزل، ويدل عليه الحديث).
(و) عند (القيام من النوم)؛ لأنه يغير الفم.
(و) عند (إرادة النوم)؛ ليخفف التغير الناشىء منه.
(و) يتأكد أيضًا (لكل حال يتغير فيه الفم) ريحًا أو لونًا أو طعمًا، وعند كل طواف وخطبة وأكل، وبعد الوتر، وفي السحر، وللصائم قبل الزوال، وعند الاحتضار.
ويسن التخليل للأسنان قبل السواك وبعده، ومن أثر الطعام، وهو أمان من تسويسها.
ويسن كونه من عود السواك، وباليمنى كالسواك.
ويكره بعود القصب والآس، ويكره أكل ما خرج من بين الأسنان إن خرج بنحو عود.
ويندب لمن يصحب الناس التنظيف بالسواك ونحوه، والتطيب وحسن الأدب.
(ويكره) الاستياك (للصائم) والممسك (بعد الزوال) وإن احتاج إليه لإزالة تغير فمه من غير الصوم كنوم عند (حج)؛ لأنه يزيل الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح
[ ٨٨ ]
المسك، ولو لم يتعاط مفطرًا يتولد منه تغير قطعًا .. كره له السواك من الفجر؛ لأنه يزيل الخلوف الناشئ من الصوم السابق، وحيث كان في ضمن عبادة كالوضوء لم يحتج لنية؛ لشمول نيتها له، وإلا .. توقف حصول السنة به على أن ينوي به السنة، أو لنحو الصلاة.
وأما آلته .. فقد أشار إليها بقوله: (ويحصل بكل خشن) طاهر ولو نحو أشنان، وكذا نجس عند (حج)؛ إذ الحرمة لأمر خارج، بخلافه بنحو ماء الغاسول وإن نقى الأسنان وأزال القلح؛ لأنه لا يسمى سواكًا (إلا إصبعه) المتصلة به؛ لأنها لا تسمى سواكًا، لكونها جزءًا منه، قال في "الإمداد": (وفيه ما فيه) ويجزئ بأصبع غيره المتصلة وكذا المنفصلة، وبأصبعه المنفصلة عند (حج)، إن خشنت في الجميع وإن وجب دفنها فورًا لموت صاحبها.
وهل تكره إزالة الخلوف بما لا يسمى سواكًا؟ قال في "التحفة": (الأقرب للمدرك نعم، ولكلامهم لا).
(والأراك أولى) من غيره، وأغصانه أولى من عروقه (ثم النخل) ثم الزيتون، ثم ذو الريح الطيب، ثم العود الذي لا رائحة له، وفي معناه الخرقة.
(ويستحب أن يستاك بيابس ندي بالماء)؛ لأن في الماء من التنظيف ما ليس في غيره، والمندى بغير الماء أولى من الرطب.
(و) أن يستاك (عرضًا) أي: في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها؛ لخبر: "إذا استكتم .. فاستاكوا عرضًا"، ويكره طولًا؛ لأنه قد يدمى اللثة، ومع الكراهة يحصل أصل السنة؛ لأنها لأمر خارج (إلا في اللسان) .. فيندب طولًا؛ لخبر فيه، ويندب كونه باليد اليمنى إن كانت اليد لا تباشر القذر، وأن يبدأ بجانب فمه الأيمن ويذهب به إلى الوسط، ثم بالأيسر ويذهب به إليه أيضًا، وأن يعوده الصبي؛ ليألفه، ويجعل خنصره وإبهامه تحته، وبقية الأصابع فوقه، ويبلع ريقه أول استياكه بسواك جديد؛ لأنه أمان من كل داء، ولا يمصه، ويجعله خلف أذنه، ولا يعرضه إذا طرحه بل ينصبه، ولا يزيد طوله على شبر، ولا يستاك بطرفيه، وحرم بسواك الغير، إلا إن ظن رضاه .. فخلاف الأولى إلا لتبرك، وبضار كبذي سم، وقد يجب كأن توقفت إزالة النجاسة عليه، أو ريح كريه في يوم جمعة.
[ ٨٩ ]
وفوائده كثيرة أنهاها بعضهم إلى نيف وسبعين، أعظمها رضا الله، وتذكير الشهادة عند الموت.
(و) يستحب (أن يدهن غبًا) أي: وقتًا بعد وقت، أي: عند الحاجة.
(و) أن (يكتحل) وأن يكون بالإثمد و(وترًا) ثلاثة في اليمنى وثلاثة في اليسرى.
(و) أن (يقص الشارب) حتى تبين حمرة الشفة بيانًا ظاهرًا، ولا يزيد على ذلك.
(و) أن (يقلم الظفر) والأفضل يوم الخميس أو الإثنين أو بكرة الجمعة.
وأن يبدأ بسبابة اليمنى فالوسطى فالبنصر فالخنصر فالإبهام، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها، وفي الرجلين من خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى.
(و) أن (ينتف الإبط) إن قدر، وإلا .. فليحلقه، ويحصل أصل السنة بحلقه وإن قدر على نتفه.
(و) أن (يزيل شعر العانة) والأفضل للذكر حلقه، ولغيره نتفه.
ويكره تأخير الدهن وما بعده إلى هنا عن وقت الحاجة، وعن أربعين يومًا أشد كراهة.
وأن يفرق شعر رأسه، ويرجله (ويسرح اللحية، ويخضب الشيب بحمرة أو صفرة)؛ للاتباع، ويحرم بالسواد ولو لامرأة، على خلاف فيها.
(و) أن تخصب (المزوجة يديها، ورجليها بالحناء) إن كان حليلها يحبه، وأن تبدأ في كل ذلك باليمنى، أما غيرها .. فلا يسن لها ذلك، بل يحرم عليها الخضب بسواد، وتطريف الأصابع وتحمير الوجنة والنقش إن كانت غير مفترشة، أو لم يأذن لها حليلها، وكذا يحرم عليها وصل شعرها بنجس أو شعر آدمي مطلقًا، وبطاهر إن لم تكن فراشًا، أو لم يأذن لها، والوشر وهو: تحديد أطراف الأسنان وتفريقها، كالوصل بطاهر غير شعر آدمي.
(ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس من موضع واحد، أو متفرق. والكراهة في الصغير على وليه، ولا بأس بحلقه لمن لم يَخِفَّ تعهده عليه ولا يسن إلا في نسك لذكر،
[ ٩٠ ]