منفذهما؛ لأنهما من المعاني، ولا يتصور فيهما الشق (بحوله) هو بمعى قوله: (وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين)؛ للاتباع.
(و) يسن (اجتهاد منفرد) وإمام من مرَّ ومأموم طول إمامه (في الدعاء في سجوده) سيما بالمأثور؛ لخبر مسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه -أي: من رحمته- وهو ساجد، فأكثروا فيه الدعاء، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم".
ويسن الدعاء في الركوع أيضًا وإنما هو في السجود أفضل وأرجى للقبول.
(و) يسن للذكر (التفرقة بين القدمين والركبتين) قدر شبر (ووضع الكفين حذو المنكبين) بحيث لو سقط شيء من المنكبين .. وقع على الكفين؛ للاتباع؛ و(المنكبان) -مثنى المنكب- وهو مجتمع عظم الكتف والعضد.
(وضم أصابع اليدين واستقبالهما) للقبلة (ونشرهما) وفي نسخة: واستقبالها ونشرها، وهو أولى (ونصب القدمين وكشفهما) حيث لا خف (وإبرازهما عن ثوبه وتوجيه أصابعهما للقبلة، والاعتماد على بطونهما) في السجود؛ لأن ذلك أعون على الحركة، وأبلغ في الخشوع والتواضع.
أمَّا المرأة .. فيسن لها ذلك، إلا التفرقة .. فتكره لها، وإلا كشف القدمين .. فيحرم، وتبطل به صلاتها، ومثلها الخنثى.
* * *
(فصل: ويسن في الجلوس بين السجدتين) بعد أن يرفع رأسه من السجود مكبرًا من غير رفع يديه. إمَّا الإقعاء المسنون المتقدم في ركن القيام، وإمَّا (الافتراش) الآتي، وهو أفضل (ووضع يديه) على فخذيه (قريبًا من ركبتيه) بحيث تسامت رؤوس أصابعهما
[ ٢٣٥ ]
الركبتين، فلو لم يرفعهما عن الأرض .. كره (ونشر أصابعهما وضمها) موجهة للقبلة كالسجود، وهذا الضم لا خلاف فيه، بخلافه في التشهد، فالرافعي مخالف للنووي فيه.
(قائلًا: رب اغفر لي) ما وقع، وما سيقع من ذنوبي (وارحمني) رحمة واسعة تعم جميع دنياي وآخرتي، وإلا .. فأصل الرحمة لا يخلو منها أحد (واجبرني) أي: أغنني وأصلح لي شأني (وارفعني) أي: ارفع قدري (وارزقني) أي: رزقًا حلالًا، لا تعب فيه، ولا منة لأحد فيه (وعافني) أي: ادفع عني بلايا الدنيا والآخرة، زاد الغزالي؛ لمناسبة ما مر (واعف عني).
ويزيد منفرد وإمام مَنْ مرَّ: رب هب لي قلبًا تقيًا نقيًا من الشرك بريًا، لاكافرًا ولا شقيًا، ورب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم.
(ويسن) لكل مصل -ولو قويًا، أو في نفل- أن يجلس مفترشًا أو مقعيًا (جلسة خفيفة للاستراحة) ويجعل يديه على فخذيه فيها، وتكون (قدر) أقل (الجلوس بين السجدتين)؛ للاتباع، فإن زاد على ذلك .. كره؛ إذ هي من السنن التي أقلها أكملها كسكتات الصلاة، فإن بلغت ما يبطل في الجلوس بين السجدتين .. بطلت صلاته عند (حج) (بعد كل سجدة يقوم عنها) ولو من الركعة الثانية، كأن لم يقعد للتشهد الأول وإن كثرت الركعات، وهي فاصلة بين الركعات ليست من الأولى، ولامن الثانية.
ولو أحرم وإمامه فيها .. لم يلزمه موافقته فيها، وإذا تركها الإمام .. سنت للمأموم؛ لأن زمنها قصير.
وتكره لبطيء النهضة بحيث يفوته بتأخره لها بعض الفاتحة مع الإمام، ويعذر في التخلف لها إلى ثلاثة أركان عند (م ر)، كالمتخلف لإتمام التشهد الأول.
ويسن تكبيرة واحدة يمدها من ابتداء رفعه من السجود إلى القيام، بشرط أن لا يطولها أكثر من سبع ألفات، فإن كان زمن الرفع وجلسة الإستراحة يزيد على سبع ألفات .. اقتصر في مد التكبير على قدرها، ثم اشتغل بذكر إلى أن ينتصب قائمًا، ولا تسن تكبيرتان اتفاقًا.
(إلا) بعد (سجود التلاوة)؛ لأنها لم ترد فيها.
[ ٢٣٦ ]