والعام كما بين السماء والأرض، ولا يحرم الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين.
نعم؛ إن أراد أن يغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم .. حرم؛ لمخالفته لما علم قطعًا: أن بعض المؤمنين لا يغفر لهم جميع ذنوبهم، ويدخلون النار.
وينبغي أن لا يزيد إمام في الدعاء على قدر التشهد والصلاة عليه ﷺ، فإن أطالهما .. أطاله، أو خففهما .. خففه، بل ينبغي أن ينقص عنهما، فإن زاد عليهما، وكذا إن ساواهما، كما في "التحفة" .. كره ما لم يكن ذلك لانتظار داخل يقتدي به.
أمَّا المنفرد وإمام من مرَّ .. فقضية كلام الشيخين أنهما كالإمام، لكن أطال جمع: أنهما يطيلان ما شاءا ما لم يقعا في سهو.
(ويكره) لكل مصل (الجهر بالتشهد والصلاة على النبي ﷺ والدعاء) وباقي أذكار الصلاة إلا ما مرَّ من القراءة والقنوت، والمواضع التي يجهر بها كل من الإمام والمأموم -كما مر في التأمين- وقد يحرم إذا اشتد به التشويش.
* * *
(فصل: وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله)؛ للاتباع، واختار كثيرون زيادة: "وبركاته"؛ لثبوتها من طرق عديدة، واعتمده (حج) في الجنازة.
(ويسن) أن لا يمده؛ لأنه خلاف الأولى، وأن يسلم (تسليمة ثانية) وإن تركها إمامه، وأن يقول بعدها: أسألك الفوز بالجنة.
نعم؛ إن عَرَضَ معها او قبلها مبطل كحدث .. حرمت، وإن لم تكن من الصلاة .. فهي من توابعها، وأن يفصل بينهما بقدر سبحان الله.
(والابتداء به) أي: السلام فيهما (مستقبل القبلة) بوجهه، أما بصدره .. فيجب إلى الميم من "عليكم".
ويسن أن لا يلتفت بوجهه إلا مع الميم من "عليكم"؛ للنهي عن الالتفات في
[ ٢٤٢ ]
الصلاة (والالتفات في التسليمتين) الأولى يمينًا، والثانية شمالًا (بحيث يرى) أي: يرى مَنْ على جانبه، وفي "الأحياء": مَنْ خلفه (خده الأيمن في الأولى، وخده الأيسر في الثانية) ويسن إنهاؤه مع تمام الإلتفات به، ولو سلم الأولى يسارًا .. سلم الثانية يسارًا أيضًا؛ لأنه هيئتها المشروعة لها، ففعلها يمينًا تغيير للسنة فيكره، وإن أتى بهما يمينًا أو يسارًا أو تلقاء وجهه .. فخلاف الأولى، ولو اقتصر على تسليمة .. جعلها تلقاء وجهه، ولو سلم الثانية فشك في الأولى .. أعادهما.
ويسن كونه (ناويًا بالتسليمة الأولى) مع أولها نية (الخروج من الصلاة)؛ رعاية للقول بوجوبها قياسًا على التحرم.
والأصح: عدم وجوبها قياسًا على سائر العبادات.
وعليه: يسن قرنها بأوله، كما يجب على مقابله، فإن قدم النية على أوله .. بطلت، وكذا لو أخرها عنه على الضعيف، وتفوته على المعتمد السنة.
وبالجملة: ففيها خطر، فليُحْترز منه أو تُترك.
(و) سن لكل مصل (السلام على من على يمينه من ملائكة ومؤمني إنس وجن) إلى آخر الكون علوًا وسفلًا (و) أن (ينوي المأموم بتسليمته الثانية الرد على) من قد سلم عليه من المأمومين وعلى (الإمام إن كان) أي: المأموم (عن يمينه) أي: الإمام.
(وإن كان) أي: المأموم (عن يساره) أي: الإمام (.. فبالأولى) ينوي الرد عليه إن فعل في السنة، بأن أخر تسليمته الأولى عن تسليمتيه، وإلا .. كان رده على الإمام قبل سلامه عليه.
(وإن كان) الإمام (قبالته .. تخير) بين أن ينويه عليه بالأولى أو الثانية (والأولى أحب)؛ لسبقها (و) أن (ينوي الإمام) الابتداء على من عن يمينه بالأولى، وعلى من يساره بالثانية، وعلى من خلفه بأيهما شاء، و(الرد) بالثانية (على المأموم) الذي
[ ٢٤٣ ]
عن يساره إذا لم يفعل بالسنة، بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية، ولم يصبر إلى فراغه، وإلا .. نوى بها الابتداء عليه، كما مر.
ويسن أن يجهر الإمام يتسليمتيه دون المأموم، وأن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض، فمن عن يمين المسلم ينويه عليه بالثانية، ومن عن يساره ينويه عليه بالأولى، ومن خلفه وأمامه بأيهما شاء، والأولى أفضل، هذا إن جروا في سلامهم على السنة، فلو تقدم سلام بعض على بعض .. نوى به الرد على من قد سلم عليه، والابتداء لمن لم يسلم عليه، كما لو لقيه شخصان خارج الصلاة .. فسلم عليه أحدهما، فسلم عليهما قاصدًا الرد على من سلم عليه والابتداء على من لم يسلم عليه.
ويسن رد َغير المصلي على المصلي إذا سلم، كما يسن رده على من سلم عليه وهو فيها بعد سلامه.
قال (سم): (وقياسه: ندب رد بعض المأمومين بعد تسليمتيه على من سلم عليه منهم إذا لم يتأت الرد بإحداهما) اهـ
ويظهر أن قوله: (إذا لم يتأت) ليس بقيد، والأصل في ذلك خبر البزار: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة).
تنبيه: استشكل قولهم: في السلام (ينوي به السلام)؛ لأن الخطاب كاف في صرفه إليهم، والصريح لا يحتاج لنية، ولذا لايحتاج خارج الصلاة إليها.
وأجيب بأنه خارجها لم يوجد صارف، وفيها كونه واجبًا في الخروج منها صارف، ومعه يحتاج الصريح إلى النية، وألحقت الثانية بالأولى في ذلك.
قال (ب ج): يشترط مع نية السلام على من ذكر نية التحلل، فلو نوى السلام على من ذكر من غير ملاحظة التحلل .. ضر؛ لصرفه عن الركن.
قال (سم): وهو الوجه، وهذا معتمد (حج)، ومال (م ر) إلى عدم ضرر ذلك؛ لأن السلام لم يخرج عن مدلوله، وهو التحية ولو مع النية المذكورة، بخلاف غيره مما يضر الصارف فيه.
* * *
[ ٢٤٤ ]