(فصل: ويجب صرف الزكاة) ولو فطرة.
لكن اختار جميع جواز صرفها إلى ثلاثة فقراء أو مساكين، وآخرون جوازه للواحد، فالعمل به ليس خارجًا عن المذهب.
(إلى الموجودين من الأصناف الثمانية)؛ للآية المشار فيها بلام الملك في بعضها، ولأن الواو للتشريك، فقول المخالف -القصد بيان مجرد الصرف، وأنه يجوز دفعها ولو لواحد- يحتاج لدليل، على أنّ القاعدة الأصولية: من الأخذ بالأحوط عند التعارض يؤيد مذهبنا لو قلنا: بأنَّ الواو محتملة الأمرين.
والموجود منهم الآن في هذه البلاد أربعة: الفقراء والمساكين والغارمون وابن السبيل.
(وهم: الفقراء) -جمع فقير- وهو من لا نفقة له واجبة ولا مال ولا كسب حلال، يقع جميعها أو مجموعها موقعًا من كفايته مطعمًا وملبسًا ومسكنًا، وغيرها مما لابد منه على ما يليق به وبممونه، كمن يحتاج لعشرة ولم يجد إلا أربعة فما دون.
وقضيته: أن الكسوب غير فقير وإن لم يكتسب، وهو كذلك هنا، وفيمن تلزمه نفقة بعضه.
لكن الأصل الفقير تجب مؤنته وإن قدر على الكسب؛ لحرمته، وفي بعض صور الحج.
لكن الكسب لا يخرج عن الفقر إلا إن لاق به من غير مشقة لا تحتمل عادة. ووجد من يستعمله.
وعليه: فالملوك ونحوهم وأتباعهم فقراء؛ إذ لا مال لهم حلال، ولا قدرة لهم على كسب لائق بهم.
ومن له مال وعليه دين .. غير فقير حتى يصرفه في دينه، وهذا في فقير الزكاة، لا فقير غيرها كما بينته في "الأصل".
[ ٥٢٤ ]
(و) الصنف الثاني: (المساكين) وهو من له ما يسد مسدًا من حاجته بملك أو منفق أو كسب حلال على ما مر، ولا يكفيه الكفاية اللائقة بحاله مما مر، كمن يحتاج لعشرة، وعنده سبعة أو ثمانية وإن ملك أكثر من نصاب.
والمراد: أن لا يكفيه للعمر الغالب؛ أي: ما بقي منه باعتبار الآخذ، لا ممونه؛ لأن القصد إغناؤه، ولا يحصل إلا بذلك.
فإن زاد عمره عليه .. أعطي سنة سنة، والعمر الغالب ستون سنة، ومن له عقار ينقص دخله عن كفايته .. فقير أو مسكين.
نعم؛ إن كان نفيسًا ولو باعه حصل بثمنه ما يكفيه دخله للعمر الغالب .. لزمه بيعه.
ولا يمنع الفقرَ والمسكنة مسكنه الذي يحتاجه لسكناه، أو سكنى مموَّنه ولاق به وإن اعتاد السكنى بأجرة ولم يجد نحو موقوف عليه، ولا ثيابُهُ المحتاج إليها ولو لتجمل في بعض الأيام وإن تعددت إن لاقت به، ولا حلي امرأة لائق بها، وقنه المحتاج لخدمته له، أو لممونه إن شق عليه خدمة نفسه، أو كانت تخل بمنصبه، ولا كتبه المحتاج إليها ولو نادرًا، كمرة في سنة ولو لطب أو تاريخ أو وعظ.
ولو تعددت عنده كتب من فن .. بقيت كلها لمدرس، والمبسوط لغيره.
أو كان عنده نسخ من كتاب .. أبقي له الأصح.
وإن كانت إحدى النسختين كبيرة الحجم والأخرى صغيرته .. أبقيتا لمدرس؛ لاحتياجه لحمل الصغيرة إلى درسه، وغيره يبقى له الأصح.
وقال الشرقاوي: يبقى له كلها؛ إذ الصحيحة لا تخلو عن سقم، فيحتاج لثانية.
ولا آلة المحترف، كخيل جندي إن لم يعطه الإمام بدلها.
وثمن ما ذكر ما دام معه يمنع فقره ومسكنته حتى يصرفه فيه.
ولا يمنعهما ماله الغائب لمرحلتين، ولا حاضر حيل بينه وبينه، ولا المؤجل؛ لأنه معسر، فيعطى حتى يصله، أو يحل، أو يجد من يقرضه.
ولو اشتغل عن الكسب بفرض كفاية، كعلم شرعي، أو آلة له، أو صلاة جنازة .. فهو فقير، فيعطى به إن لم يكتسب معه وأمكن تحصيله له، أو بنوافل من صلاة أو غيرها .. فلا؛ إذ نفعه غير متعد.
نعم؛ لو نذر صوم الدهر ومنعه صومه عن الكسب .. أعطي؛ للضرورة.
[ ٥٢٥ ]
كما لو احتاج لنكاح ولا شيء معه .. فيعطى ما يصرفه فيه والمكفي بنفقة نحو قريب غير فقير.
نعم؛ للمنفق وغيره أن يعطيه بغير الفقر والمسكنة كغرم، ولو لم يكفه -نحو قريبه- الكفاية التامة .. جاز أن يعطى من سهم الفقراء أو المساكين تمامها، ولو ممن تلزمه نفقته وإن أثم بترك تمام كفايته.
ولو سقطت نفقة الزوجة بنشوز .. لم تعط؛ لقدرتها على النفقة برجوعها للطاعة.
ولو غاب المنفق ولم يترك منفقًا ولا مالًا .. أعطي قريبه وزوجته بالفقر أو المسكنة.
والمعتدة التي لها نفقة كالتي في العصمة.
ويسن للزوجة أن تعطي زوجها من زكاتها وإن أنفقه عليها.
(و) الصنف الثالث: (الغارمون) -أي: المدينون- وهم أنواع:
الأول: من استدان لدفع فتنة بين متنازعين وإن كان ثمَّ من يسكنها غيره .. فيعطى ما استدانه إن حل ولم يوفه من ماله وإن كان غنيًا ولو بنقد وغيره؛ لعموم نفعه.
الثاني: من استدان لقرى ضيف وبناء مسجد أو قنطرة أو فك أسير أو نحوها من المصالح العامة .. فيعطى وإن كان غنيًا بغير نقد إن حل الدين ولم يوفه من ماله.
بل لو قيل: يعطى ولو غنيًا بنقد .. لم يبعد.
ولا يجوز دفع الزكاة لبناء نحو مسجد ابتداء.
الثالث: من استدان لنفسه، وصرفه في غير معصية أو لها، وتاب وظهرت قرائن صدقة وإن قصرت المدة، أو لمباح وصرفه في معصية إن عرف قصد الإباحة، أولا، لكن لا يصدق فيه، بل لا بد من بينه.
وتعتمد البينة القرائن المفيدة له كالإعسار .. فيعطى في جميع ما ذكر قدر دينه إن حل وعجز عن وفائه.
ثم إن لم يكن معه شيء .. أعطي الكل، وإلا .. فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن .. ترك له مما معه ما يكفيه العمر الغالب.
ثم إن فضل شيء .. صرفه في دينه، وتمم باقيه، وإلا .. قضي عنه الكل.
ومن الاستدانه لمعصية إتلاف مال غيره عمدًا، والإسراف في النفقة من دين.
[ ٥٢٦ ]
ومحل إباحة صرف المال في اللذات فيمن يصرفه من ماله، أو من دين يرجو وفاءه من جهة ظاهرة.
الرابع: الضامن، فيعطى إن أعسر وحل الدين، وكان ضامنًا لمعسر أو موسر لا يرجع هو عليه، كأن ضمن بغير إذنه.
ومن قضى دينه بنحو قرض .. أعطي لبقاء دينه ما يوفي به قرضه.
بخلاف من مات ولم يخلف وفاءً؛ لأنه ليس من أهل الاستحقاق.
ولا يحبس عن مقامه الكريم من استدان لنفع عام.
تنبيه: دفع لمدينه زكاة بشرط أن يردها له عن دينه، لم يجز، فإن نويا ذلك بلا شرط .. لم يضر، وكره؛ لقاعدة: كل شرط ضر التصريح به كره إضماره.
وكذا إن وعد المدين بذلك وحده، ولا يلزمه الوفاء بوعده.
ولو قال لمدينه: أعطني ديني، وأرده لك زكاة، فأعطاه .. برئ المدين، ولا يلزم دائنه إعطاؤه.
ولو قال: جعلت الدين الذي لي عليك زكاة .. لم يجز، بل لا بد من قبضه ودفعه له عن الزكاة إن شاء.
(و) الرابع: (أبناء السبيل) الشامل للذكر والأنثى، سمُّوا بذلك؛ لملازمتهم الطريق.
(وهم المسافرون، أو المريدون السفر المباح) ولو مكروهًا (المحتاجون) بأن لم يكن معهم ما يكفيهم لسفرهم.
فمن سافر كذلك ولو لنزهة، أو كان غريبًا مجتازًا بمحل الزكاة .. أعطي ولو كسوبًا جميع كفاية سفره، ذهابًا وإيابًا إن قصد الرجوع، وإن كان له مال بغيره ولو دون مسافة قصر، أو وجد من يقرضه.
ويفرق بين هذا وما مر من اشتراط مسافة القصر، وعدم وجود مقرض بأن الضرورة في السفر أشد، والحاجة فيه أغلب.
ومن ثم لم يفرقوا فيه بين القادر على الكسب وغيره ولو بلا مشقة؛ إذ حاجته هنا متحققة دون ما مر.
[ ٥٢٧ ]
ويعطى أيضًا ما يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده، ومتاعه إن عجز عن حمله.
أمَّا في سفر المعصية .. فلا يعطى؛ لأن القصد إعانته على سفره، ولا إعانة لعاص، فإن تاب .. أعطي لبقية سفره.
وجعل من سفر المعصية سفره بلا مال -ويجعل نفسه كَلاّ على غيره- ومعه مال.
(و) الصنف الخامس: (العاملون عليها) أي: من نصبه الإمام لأخذ الزكوات، ولم يجعل له أجرة من بيت المال، وإلا .. سقط.
كما لو فرقها المالك بنفسه أو وكيله، وهم كساع يجبيها، وبعثه واجب وشرط فيه دون من بعده؛ كونه أهلًا للشهادة؛ إذ هو الأصل والباقون أعوان له، فيكفون ولو كفارًا، وككاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال أو السُّهْمان.
والعريف: الذي يعرف أرباب الاستحقاق.
والحاسب والحافظ والجندي والكيال والوزان والعداد الذين يميزون بين أنصباء المستحقين، وليس منهم الإمام والوالي والقاضي، بل رزقهم من خمس خمس المصالح؛ لأن عملهم عام.
وقضيته: دخول قبض الزكاة وصرفها في ولاية القاضي، وهو كذلك إن لم يعين لها الإمام غيره، وله الأخذ من سهم الغارم إن استدان لإصلاح، ومن سهم الغازي.
ولو منع حقه من بيت المال، أو كان في محل لا بيت مال فيه .. أخذ بنحو الفقر والغرم مطلقًا.
(و) السادس: (المؤلفة قلوبهم، وهم) أصناف:
الأول: (ضعفاء النية في) أهل الإسلام بأن تكون عنده وحشة منهم، أو في (الإسلام) نفسه؛ بناءً على أن الإيمان يزيد وينقص، بل وعلى مقابله؛ لأنه يزيد عليه بزيادة ثمرته وإشراق نوره، فيعطون؛ ليتقوى إسلامهم.
وهذا بناء على اتحاد الإيمان والإسلام، أو أن المراد بالإسلام الأعمال، ولا كلام في زيادتها ونقصها.
(و) الثاني: (شريف في قومه) مسلم بحيث (يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه) ولو امرأة.
[ ٥٢٨ ]
والثالث: مسلم يقاتل، أو يخوف مانعي الزكاة حتى يحملها إلى الإمام.
والرابع: من يقاتل من يليه من الكفار والبغاة، فيعطيان إن كان إعطاؤهما أسهل من بعث جيش.
وحذفهما المصنف؛ لأن الأول في معنى العامل، والثاني في معنى الغازي.
وفي اشتراط إعطائهم الحاجة إليهم نظر بالنسبة إلى الأولين.
وكفى بالضعف والشرف حاجة، وكذا الأخيران، فاشتراط كون إعطائهما أسهل من بعث جيش يغني عن اشتراط الاحتياج.
ولا يعطى كافر لا لتألف ولا غيره؛ إذ قد أعز الله الإسلام، وأغنى عن التألف.
وقضيته: أنه لو حصل ضعف بالإسلام .. جاز، ولا يختص التألف بالإمام.
(و) السابع: (الغزاة المتطوعون) بالجهاد، بأن لم يكن لهم سهم في ديوان المرتزقة من الفيء.
وهم المراد بـ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [البقرة:١٥٤] في الآية، وضع على هؤلاء؛ لأنهم قاتلوا بلا مقابل، فيعطون ولو أغنياء؛ إعانة لهم على الغزو؛ لأنهم لا حظَّ لهم في الفيء، كما لا حظ لأهله في الزكاة.
(و) الثامن: (المكاتبون كتابة صحيحة) كما فسر بهم الآية أكثر العلماء، فيعطون إن لم يكن معهم وفاء وإن قدروا على وفاء دينهم بالكسب، بخلاف الفاسدة فلا يعطى لها من الزكاة.
وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف:
الحرية الكاملة، فلا يعطى رقيق ولو مبعضًا إلا المكاتب.
والإسلام، فلا يعطى منها كافرٌ إجماعًا إلا في العامل كما مر.
وأن لا يكون هاشميًا، ولا مطلبيًا؛ لخبر مسلم: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد" وألحق بهم: مواليهم؛ لخبر: "مولى القوم منهم".
والأظهر: أنهم لا يعطون وإن منعوا حقهم من خمس الخمس؛ لكونها أوساخًا كما في الحديث، لكن ذهب جم غفير إلى جوازها لهم إذا منعوا مما مر، وأنَّ علة المنع مركبة من كونها أوساخًا، ومن استغنائهم بمالهم من خمس الخمس، كما في حديث
[ ٥٢٩ ]
الطبراني وغيره، حيث علل فيه بقوله: إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم، وقد منعوا مما لهم من خمس الخمس، فلم يبق للمنع إلا جزء علة، وهو لا يقتضي التحريم.
لكن ينبغي للدافع إليهم الزكاة أن يبين لهم أنها زكاة، فلربما يتورع من دفعت إليه منهم منها.
ومن شرط الآخذ أيضًا: أن لا يكون ممونًا للمزكي أو غيره؛ لأنه غير فقير على ما مر، وأن لا يكون محجورًا عليه.
ومن ثم أفتى النووي في بالغ تارك الصلاة: أنه لا يقبضها له إلا وليه.
ويجوز دفعها لفاسق إلا إن علم أنه يصرفها في معصية .. فيحرم وتجزئ.
* * *
فصل: من علم دافعُ الزكاة من إمام أو مالك حالَه .. عمل فيه بعلمه، فيعطي من علم استحقاقه، ويمنع من علم عدم استحقاقه، ومن جهل حاله: فإن ادعى ضعف إسلام .. أعطاه بلا يمين ولا بينة.
وإن ادعى فقرًا أو مسكنة، أو أنه غير كسوب .. فكذلك، إلا إن ادعى عيالًا أو تلف مال عرف .. فيكلف بينة.
ومثله مدعي أنه عامل أو مكاتب أو من المؤلفة .. فيكلفون بينة، أي: رجلين، أو رجل وامرأتين ولو بغير لفظ شهادة أو استشهاد قاض.
ويغني عنها استفاضة وإخبار من وقع في القلب صدقه ولو نحو الدائن في المدين.
وأمَّا بيان قدر ما يعطاه كلٌّ .. فيعطى فقير ومسكين كفاية ما بقي من عمره الغالب وهو ستون سنة كما مر، فإن زاد عمره على ذلك .. أعطي كفاية سنة فسنة.
والمراد أنه يعطى ثمن ما يكفيه دخله لذلك، فيشتري له عقار، أو ماشية أو نحوهما، بحسب حاله يستغله ويكتفي به عن الزكاة، ويملكه، ويورث عنه، لكن ليس له إخراجه عن ملكه.
ولو ملك دون كفاية العمر الغالب .. كمل له من الزكاة كفايته، حتى لو كان له تسعون، وكان لا يكفيه إلا ربح مئة .. كمل له المئة إن كانت التسعون لو أنفقها .. لا تكفيه للعمر الغالب، فإن كانت تكفيه للعمر الغالب .. لم تكمل له العشرة؛ لأنه غني، وإن كان ربحها لا يكفيه لذلك.
[ ٥٣٠ ]
فالربح والعقار إنما يعتبران إذا كان النقد لا يكفيه للعمر الغالب، وربحه أو غلة عقار يشتري به ما يكفيه لذلك.
وأمَّا إذا كان نقد يكفيه لذلك .. فهو غني، ولا حق له في الزكاة، وهذا ظاهر إن شاء الله.
ويؤيده أنه إنما يعطى عقارًا مثلًا يبقى بقية عمره فقط إن أمكن، وإلا .. فيعطاه وإن بقي أكثر من ذلك؛ للضرورة.
فالمقصود: كفاية بقية العمر الغالب بنقد أو ربح أو استغلال عقار، بل النقد هو الأصل.
فإذا كفى .. لم يكن لاعتبار غيره معنى؛ لحصول الغنى به.
وإنما أطلت هنا، وفي "الأصل"؛ لأنه أشكل على بعض الأجلاء.
ومن يحسن الكسب بحرفة .. يعطى ما يشتري به آلاتها، أو بتجارة .. فيعطى ما يشتري به ما يحسن تجارته لما يفي ربحه بكفايته غالبًا.
فالبقلي يكفيه خمسة دراهم، والباقلاني عشرة، والفاكهي عشرون، والخباز خمسون، والعطار ألف، والبزاز ألفان، والصيرفي خمسة الآف، والجوهري عشرة آلاف، وكل ذلك تقريب، وإلا .. فيزيد وينقص بحسب الزمان والمكان والحال.
ويعطى ابن السبيل ما يوصله مقصده -بكسر الصاد- أوماله إن كان له مال بطريقه.
فلا يعطى مؤنة إيابه إن لم يقصده، ولا مؤنة إقامته الزائدة على مدة إقامة المسافر.
ويعطى مكاتب وغارم قدر دينهما.
ويعطى غاز حاجته في غزوه نفقة وكسوة له ولممونه وقيمة سلاح وفرسًا، إن كان فارسًا، ذهابًا وغيابًا إن لم يقصد عدم الإياب، وإقامة وإن طالت؛ لأن اسمه لا يزول عنه بذلك، بخلاف ابن السبيل، وإذا أعطاه ما ذكر .. ملكه، فلا يسترد منه إلا ما فضل.
وللإمام أن يكتري السلاح والفرس له، ويعطى ما يحمل عليه زاده ومتاعه إن لم يعتد حمله بنفسه، ويسترد منه إذا رجع، كما في ابن السبيل، فإنه يهيأ له ذلك.
ويعطي المؤلفة الإمام أو المالك ما يراه، والعامل يعطيه الإمام أجرة مثله.
فإن زاد سهمه عليها .. رد الفاضل إلى بقية الأصناف، وإن نقص .. كمل من مال الزكاة أو سهم المصالح.
ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة كفقير غارم .. فلا يأخذ من زكاة واحدة إلا بأحدهما بخيرته.
[ ٥٣١ ]