هو لغة: الزيادة. وشرعًا: ما طلبه الشارع طلبًا غير جازم.
ويرادفه: السنة، والمندوب، والمرغوب فيه، والحسن، والمستحب، والتطوع.
واعترض مرادفة الحسن للنفل بقول التاج السبكي: الحسن: المأذون فيه واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا.
وأجيب بأنه مرادف له باعتبار أحدِ ماصَدَقَاته.
والفرض: يفضل ثوابه ثواب النفل بسبعين درجة، وقد يفضل الفرض، كإبراء المعسر أفضل من إنظاره، وابتداء السلام أفضل من رده.
وشرع؛ لتكميل بعض الفرائض، بل ليقوم في الآخرة مقام ما ترك منها لعذر، كما بسطته في "الأصل".
(أفضل الصلاة المسنونة: صلاة العيدين) الأكبر فالأصغر؛ لشبههما بالفرض في الجماعة وتعيين الوقت، وللخلاف في كونهما فرض كفاية.
وفضل الأكبر؛ لكونه في شهر حرام، وفيه نسكان: الحج والأضحية.
وإنما فضل تكبير الأصغر؛ لأنه منصوص عليه، وفي "الأسنى" أنهما سواء.
(ثم الكسوف) للشمس (ثم الخسوف) للقمر (ثم الاستسقاء).
[ ٣١١ ]
قدم كسوف الشمس على خسوف القمر؛ لتقدمها في القرآن، وكثرة الانتفاع بها، وقدما على الاستسقاء؛ للإتفاق عليهما، ولم يترك ﷺ الصلاة لهما، بخلاف الاستسقاء فتركه أحيانًا.
(ثم الوتر) -بفتح الواو وكسرها- لخبر: "أوتروا، فإن الله وترًا يحب الوتر"، وخبر: "الوتر حق واجب على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس .. فليفعل، أو بثلاث .. فليفعل، أو بواحدة .. فليفعل" رواه أبو داوود بإسناد صحيح؛ ولوجوبه عند أبي حنيفة، ولطلب الجماعة فيه في بعض الأوقات.
وصرفه عندنا عن الوجوب خبر: هل علي غيرها، قال: "لا".
وتسميته واجبًا في الحديث، كتسمية غسل الجمعة واجبًا في بعض الأحاديث، فالمراد به مزيد التأكيد، ولذا كان أفضل مما لا تسن فيه الجماعة، وليس الوتر من رواتب الفرائض، فلا تصح إضافته للعشاء.
ومن جعله من الرواتب نظر إلى توقفه على فعل العشاء ولو قضاءً، ولو صلى ما عدا ركعة الوتر .. أثيب عليه ثواب الوتر، وكذا من أتى ببعض التراويح .. أثيب على ما أتى به ثواب التراويح، كما في "التحفة"، زاد الرشيدي: وإن قصد الاقتصار عليه.
(وأقله ركعة)؛ لما مر في الحديث، فلا عبرة بمن خالفه، لكن قال الشرقاوي: المداومة عليها مكروهة.
ولو نوى الوتر وأطلق .. حمله على ما يريد عند (حج)، وعلى الثلاث عند (م ر)، ولو نذر الوتر .. لزمه ثلاث؛ لأن الاقتصار على واحدة مكروه، فلا يتناولها النذر.
(وأكثره: إحدى عشرة) ركعة وإن تخللها غيرها؛ للخبر المتفق عليه عن عائشة ﵂: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة).
وأدنى الكمال: ثلاث؛ لخبر: (كان ﷺ يوتر بثلاث).
وأكمل منها: خمس، فسبع، فتسع، وإنما يحصل كمال سنته إذا فعل بالأوتار، وأمّا أصل السنة .. فيحصل مطلقًا كما مر، وقيل: أكثره ثلاث عشرة؛ للخبر الصحيح عن أم سلمة ﵂، لكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء، وألحقه بعضهم
[ ٣١٢ ]
بالنفل المطلق في أن من نوى عددًا .. له أن يزيد وينقص، وهو ضعيف، وأفتى (حج) بأن من صلى الوتر ثلاثًا له أن يصلي باقيه بنية الوتر، وخالفه (م ر).
(ووقته: بين صلاة العشاء) ولو جمعها تقديمًا (وطلوع الفجر) الصادق؛ لنقل الخلف عن السلف.
ووقت اختياره: إلى ثلث الليل في حق من لا يريد التهجد.
(وتأخيره) كله (بعد صلاة الليل) أي: الواقعة فيه بسائر أنواعها، من نحو راتبة وتراويح وقضاء فائتة ونفل مطلق أفضل وإن لم يكن بعد نوم؛ لخبر: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" (أو لآخره إذا كان) واثقًا أنه (يستيقظ) له .. آخره ولو بمن يوقظه (أفضل)؛ لخبر مسلم: "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره .. فليوتر آخر الليل، فإن صلاته آخر الليل مشهودة"، وعليه يحمل إطلاق بعض الأخبار أفضلية تقديمه، وبعضها أفضلية تأخيره، ويجري هذا التفصيل فيمن له تهجد اعتاده.
ثم إن فعله بعد نوم .. فهو وتر وتهجد، وإلا .. فوتر فقط.
وعلم من قولي كله: أن فعل بعض الوتر أول الليل أو كله ولو جماعة خلاف الأفضل.
ولو أوتر ثم أراد فعل صلاة .. فليؤخرها قليلًا.
وقيل: يشفعه، أي: يصلي ركعة فيصير وتره شفعًا، ثم يعيده بعد ما يريده من الصلاة؛ ليقع الوتر آخر صلاته، وبذلك فعل جمع من الصحابة، ويسمى نقض الوتر، ولعلهم لم يبلغهم النهي الصحيح عن ذلك، وهو: "لا وتران في ليلة".
(ويجوز وصله بتشهد) في الأخيرة، وهو أفضل (أو بتشهدين في) الركعتين (الأخيرتين)؛ لثبوت كل منهما في مسلم من فعله ﷺ، ويمتنع في الوصل أكثر من تشهدين، وفعل أولهما قبل الأخيرتين؛ لأنه لم يرد، فإن فعل في غيرهما .. أبطل إن طالت به جلسة الاستراحة.
والفصل أفضل من الوصل إن ساواه عددًا؛ لأنه أحاديثه أكثر، ولأنه أكثر عملًا، والموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة، فلا يراعى.
[ ٣١٣ ]
وضابط الوصل والفصل: أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع ما قبلها وصل وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلًا.
وكل إحرام فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل.
وعليه: فيتبعض الوتر فصلًا، ووصلًا.
فلو صلى عشرًا بإحرام .. ففصل؛ لفصلها عن الركعة الأخيرة، وله التشهد بعد كل ركعتين أو أربع؛ لأن هذا فصل لا يمتنع فيه ذلك، وإذا صلاه بتشهدين .. لم يأت بسورة بعد التشهد الأول، وإذا صلاه مفصولًا .. كبر بعد كل سلام في أيام النحر والتشريق، ولو لم يسع الوقت الثلاث إلا موصولة .. فالوصل أفضل.
(وإذا أوتر بثلاث) .. ندب له أن (يقرأ) بعد الفاتحة (في) الركعة (الأولى "سورة الأعلى، وفي الثانية "الكافرون"، وفي الثالثة "المعوذات") -بكسر الواو- ويجوز فتحها، أي: المعوذ بهن، يعني: (الإخلاص)، و(المعوذتين) سواء اقتصر عليها، أم زاد عليها، وفصلها عما قبلها أو وصلها، وقرأ فيما قبلها أطول من (الأعلى) مع الترتيب والموالاة، كأن قرأ فيما إذا أوتر بخمس (المطففين)، فـ (الإنشقاق) في الأولى، و(البروج) و(الطارق) في الثانية.
وسن بعد الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاثًا، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
(ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر)؛ لما صح من شدة مواظبته ﷺ عليهما مع خبر: "إنهما خير من الدنيا وما فيها"، وندب تخفيفهما؛ للاتباع، وأن يقرأ بعد (الفاتحة) فيهما بآية (البقرة)، و(آل عمران)، أو بـ (الكافرون)، و(الإخلاص)، أو بـ (ألم نشرح)، و(ألم تر).
ولو قرأ آية (البقرة)، و(ألم نشرح)، و(الكافرون) في الأولى، وآية (آل عمران)، و(ألم تر)، و(الإخلاص) في الثانية .. كان أحسن، وعند الاقتصار فـ (الكافرون)، و(الإخلاص) أولى، ومرَّ قبيل شروط الصلاة ما يندب بينهما وبين الفرض.
[ ٣١٤ ]
(ثم) يتلو ركعتي الفجر بقية الرواتب المؤكدة، فهي في مرتبة واحدة وهي ثمان:
(ركعتان قبل الظهر أو الجمعة، وركعتان بعدهما، وركعتان بعد المغرب) وندب تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد لمن صلاهما فيه.
ومحل ندب (الكافرون)، و(الإخلاص) فيهما إن لم يرد تطويلهما.
(و) ركعتان (بعد العشاء) ولو لحاج بمزدلفة، وإنما ندب له ترك النفل المطلق؛ ليستريح، وندب تأخير راتبة قبلية بعد إجابة المؤذن فإن تعارضت القبلية وفضيلة التحرم .. أخر القبلية، وينوي بقبلية الجمعة سنتها.
قال (ب ج): إن كانت مجزية، وإلا .. صلى قبلها أربعًا، وقبل الظهر أربعًا، وبعده أربعًا، وسقطت بعدية الجمعة.
ويدخل وقت الراتبة مؤكدة وغيرها القبلية بدخول وقت الفرض ولو مجموعًا جمع تقديم، ويجوز تأخيرها، وإن كانت بعدية .. لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، فلا تجوز صلاتها قبله ولو قضاءً.
ولذا يلغز بأن لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل.
ولو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض .. جاز جمعها مع البعدية بسلام واحد عند (م ر)، لا نحو سنة الظهر والعصر.
فرع: يجوز أن يطلق في نية سنة الظهر المتقدمة مثلًا، ويتخير بين ركعتين وأربع، نقله (سم) عن (م ر).
(ثم) يتلو ما مر.
(التراويح) فهي في الفضل بعد ما ذكر وإن فعلت جماعة؛ لمواظبته ﷺ على الرواتب أكثر منها، ولشرف الرواتب بشرف متبوعها.
وبه يعلم: أن جميع الرواتب ولو غير مؤكدة أفضل من التراويح، خلافًا للمصنف.
(وهي) لغير من بالمدينة (عشرون ركعة) كل ليلة من رمضان بنية قيام رمضان، أو سنة التراويح، أو من صلاة التراويح، والإتيان بـ (من) أولى كما مر؛ لما صح أنه ﷺ صلى التراويح ليلتين أو ثلاثًا فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: "خشيت أن تفرض عليكم [صلاة الليل] فتعجزوا عنها".
[ ٣١٥ ]
وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف، وأجمع عليه الصحابة.
وفي رواية مرسلة: ثلاث وعشرون، وجمع بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث، فحسبت مع العشرين.
وسميت كل أربعة ترويحة؛ لأنهم كانوا يتروحون، أي: يستريحون عقبها.
أمَّا من بالمدينة ولو مجتازًا .. فله فعلها ستًا وثلاثين.
قال الشرقاوي: ويثابون على الست عشرة ثواب النفل المطلق، لا التراويح على الأقرب.
و(يسلم) في التراويح حتمًا (من كل ركعتين)؛ لشبهها بالفرض في طلب الجماعة، فلا تغير عما ورد، فلو أحرم بأكثر من ركعتين عامدًا عالمًا .. لم تنعقد، وإلا .. انعقدت نفلًا مطلقًا، ولو اقتصر على بعض العشرين .. صح وأثيب عليه ثواب التراويح خلافًا لبعضهم، كما مر.
فقولهم: وهي عشرون، أي: أكثرها.
(ووقتها): (بين) فعل (العشاء) ولو مقدمة في الجمع (و) طلوع (الفجر) الصادق كالوتر.
قال عميرة: (وفعلها عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى).
وفي "الإمداد": (ووقتها المختار يدخل بربع الليل) اهـ
ولو تعارض فعله مع العشاء أول الوقت أو في جوف الليل بعد النوم .. قدمتا؛ لكراهة النوم قبل العشاء، وكذا لو لم يفعل العشاء إلا بعد ثلث الليل؛ لأن فوات فضيلة الوقت في التراويح أهون من فوات ذلك في العشاء، ولو بان فساد العشاء .. وقعت نفلًا مطلقًا.
(ثم) يتلو التراويح (الضحى)؛ لمشروعية الجماعة في التراويح دونها، وأقلها: (ركعتان)، وأدنى كمالها: أربع، فَسِتٌّ. وأكثرها: (إلى ثمان)، وعند (حج) أكثرها: اثنتا عشرة، والثمان أفضل.
(ويسلم من كل ركعتين) ندبًا، ويجوز أكثر منهما ولو كلها بسلام إمَّا بتشهد آخرها، أو في كل شفع من ركعتين أو أربع.
[ ٣١٦ ]
ووقتها: (بعد ارتفاع الشمس) كرمح كما في: "التحقيق" و"المجموع"، لا من طلوع الشمس على في ما "الروضة" (إلى الاستواء، وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل)؛ لحديث صحيح فيه.
ويسن أن يقرأ فيها: (والشمس) و(الضحى)، أو (الكافرون) و(الإخلاص)، وهما أفضل.
(ثم) بعد الضحى (ركعتا الإحرام) بنسك ولو مطلقًا، وتصح بأكثر منهما بإحرام واحد.
(وركعتا الطواف) وهما أفضل من ركعتي الإحرام؛ للخلاف في وجوبهما.
(وركعتا التحية) للمسجد، أي: تعظيمه؛ إذ التحية شرعًا: فعل يحصل به التعظيم فعلًا كان أو قولًا.
والمراد: تعظيم رب المسجد؛ إذ لو قصد تعظيمه بها .. لم تنعقد، لكن لا تشترط ملاحظة المضاف، وهو رب، لكنها أولى، ولو أطلق .. صح، بل لو قيل: المراد بهما تعظيم المسجد نفسه بإيقاع الصلاة فيه لله، لا له .. لم يبعد، وعليه: فلا تقدير مضاف، ولعله أولى.
والتحيات متعددة، تحية البيت: الطواف، والحرم: الإحرام، ومنى: رمي جمرة العقبة يوم العيد، وعرفة ومزدلفة: الوقوف، ولقاء المسلم: السلام، ومن الخطيب: الخطبة.
وتحية المسجد الخالص -ولو المسجد الحرام إن لم يرد الطواف حالا ًولو مدرسًا ينتظر، أو لم يرد الجلوس فيه- بركعتين فأكثر، والركعتان أولى، بل قد تجب، كأن دخل وقت خطبة الجمعة، ويكره تركها بلا عذر؛ للخبر المتفق عليه: "إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".
نعم؛ من دخل قرب قيام فريضة تشرع له الجماعة فيها، وخشي لو اشتغل بها فاتته فضيلة التحرم .. انتظره قائمًا، ودخلت التحية في الفريضة، فإن صلاها أو جلس ..
[ ٣١٧ ]
كره، كما تكره لخطيب دخل وقت الخطبة مع تمكنه منها، ولمريد طواف حالًا مع تمكنه منه، ولمن خاف فوت راتبة لو صلاها، ويحرم اشتغاله بها -كغيرها من السنن- عن فرض ضاق وقته أو وجب قضاؤه فورًا.
وخرج بالمسجد: نحو الرباط، وبالخالص: المشاع، فلا تصح فيه عند (حج).
(ثم) بعد ما مر (سنة الوضوء) وإن كان سببها متقدمًا وسبب سنة الإحرام متأخرًا.
ودليل ندبها: الاتباع.
ولو اغتسل عن جنابة واندرج الأصغر في الأكبر، أو توضا عنه .. فله أن يصلي ركعتين للوضوء، وركعتين للغسل، وأن يكتفي لهما بركعتين، أو يدرجهما في صلاة أخرى.
(وتحصل التحية بفرض أونفل) آخر (هو ركعتان أو أكثر نواها) معه (أو لا)؛ إذ المقصود أن لا تنتهك حرمته بدخوله بلا صلاة فيه، ثم المراد بحصولها بغيرها عند عدم نيتها: سقوط الطلب بذلك.
وتحصل فضيلتها أيضلً إن نواها، وكذا إن لم ينوها عند (م ر)، وكلام المصنف يحتمله، ويحتمل أن المراد بحصولها سقوط الطلب فقط.
نعم؛ إن نفاها .. لا يحصل له فضلها، ولا يسقط طلبها، أو نذرها .. لم تندرج في غيرها.
وأمَّا أقل من ركعتين، كركعة وسجدة نحو تلاوة وصلاة جنازة .. فلا تحصل به؛ للحديث المتقدم، وكالتحية غيرها مما مرَّ في ركن النية.
(وتتكرر) التحية (بتكرر الدخول) ولو على قرب؛ لتجدد سببها (وتفوت بالجلوس) قبل فعلها (عامدًا) عالمًا وإن قصر الفصل ولو لوضوء عند غير الخطيب.
نعم؛ لا تفوت بالجلوس مسوفزًا كعلى قدميه، ولا ليستريح قليلًا ثم يقوم لها، وكذا بالجلوس للشرب عند (حج)؛ لكراهته للقائم (أو ناسيًا) أو جاهلًا (وطال الفصل) بقدر ركعتين بأقل مجزئ، بخلاف القصير؛ لعذره فيهما لا بالقيام وإن طال وقصد به الإعراض عنها عند (حج)، ولا بجلوسه؛ ليحرم بها جالسًا.
ويقوم مقامها ومقام سجدة التلاوة والشكر الباقياتُ الصالحات أربعًا.
[ ٣١٨ ]
زاد ابن الرفعة: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كما مَّر.
(ويستحب زيادة) رواتب غير التي مرت، لكنها ليست متأكدة كتأكدها، وهي فعل (ركعتين قبل الظهر أو الجمعة، وركعتين بعده أو بعدها وأربع قبل العصر، وركعتين) خفيفتين (قبل المغرب)؛ للاتباع، حتى في راتبتي الجمعة، كما أوضحه الكردي.
(و) ركعتين (قبل العشاء)؛ للخبر الصحيح: "بين كل أذانين -أي: أذان وإقامة- صلاة"، ويسن تأخيرها بعد إجابة المؤذن، وبعد فراغ الفرض إن خشي فوت فضيلة التحرم كغيرها من قبليات الفرائض، بل وغيرها.
(و) من المندوب غير الراتب ركعتان (عند) إرادة الخروج إلى (السفر) أو غيره يفعلهما (في بيته)؛ للاتباع، ويقرأ فيهما سورتي (الإخلاص).
(و) ركعتان (عند القدوم) ويبدأ بهما (في المسجد) قبل دخول منزله، ويكفيانه عن ركعتي دخوله؛ فإنهما سنة لكل دخول إليه ولو من غير سفر، وركعتان عقب الأذان ينوي بهما سنته، وركعتان عند الزفاف لكل من الزوجين، أي: بعد العقد وقبل الوقاع، وركعتان أو أربع سنة الزوال.
قال السيوطي: لا يفصل بينهن بتسليم بعد الزوال قبل فعل الظهر، وركعتان لمن خرج من حمام، ولمن دخل أرضًا لا يعبد الله فيها، وللمسافر إذا نزل منزلًا، ولمن مرَّ بأرض لم يمر بها قط، وللقتل، وللخروج من مسجده ﷺ.
قال السيوطي: وإذا نزل به ضيق أو شدة أو خصاصة في الرزق، أو مات له نحو ولد أو قريب، أو أحزنه أمر، وللتوبة ولو من صغيرة، يقول بعدهما: اللهم إني أتوب إليك من ذنب كذا، اللهم إن هذا آخر العهد به.
وركعتا رد الضالة، يقول بعدهما: اللهم رادّ الضالة وهادي الضلال، تهدي من الضلال، رٌدَّ عليَّ ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من عطائك.
(وصلاة الاستخارة): أي: طلب الخير فيما يريد أن يفعله.
ومعناها في الخير: الاستخارة في تعيين وقته.
[ ٣١٩ ]
وهي: ركعتان؛ للاتباع، ويقرأ فيهما: (الكافرون)، و(الإخلاص)، ثم يدعو بعدهما بدعائها، وهو "اللهم إني أستخيرك بعلمك إلخ"، فإن لم يرد الاستخارة بعد الصلاة .. استخار بالدعاء ولو بنحو: اللهم اختر لي ما هو الخير، ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشيء، ثم يمضي فيما انشرح له صدره، فإن لم ينشرح .. أخَّر إن أمكن، وإلاَّ .. شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله تعالى.
(و) صلاة (الحاجة) وهي ركعتان، فإذا سلم .. أثنى على الله بمجامع الحمد، ثم صلى على نبيه ﷺ، ثم سأل الله تعالى حاجته.
(وصلاة الأوابين) وأكملها: عشرون ركعة بين المغرب والعشاء، وتندرج في غيرها عند (م ر)، وأقلها: ركعتان.
(وصلاة التسبيح): أربع ركعات، يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
زاد في "الإحياء": ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خمس عشرة مرة، وفي كل من الركوع والاعتدال والسجودين والجلوس بينهما وجلوس الاستراحة أو التشهد عشرًا، فذلك خمس وسبعون مرة، علَّمها ﷺ لعمه العباس، وذكر له فضلًا عظيمًا فيها.
منه: "لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالج .. غفر الله لك" وحديثها حسن.
قال التاج السبكي: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين.
ففي حديثها: "إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة، وإلا .. ففي كل جمعة، وإلا .. ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا .. ففي العمر مرة".
والأفضل لمن يصليها نهارًا: وّصْلُها، ولمن يصليها ليلًا: فَصْلُها ركعتين ركعتين.
ومن البدع القبيحة: صلاة الرغائب أولّ جمعة من رجب، وصلاة نصف شعبان، وحديثهما باطل، كما قاله النووي.
(ومن فاتته صلاة مؤقته) بوقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة، أو اعتادها وإن لم تكن مؤقتة (.. قضاها) ندبًا وإن طال الزمان؛ للأمر به، وللاتباع في سنة الصبح والظهر القبلية.
[ ٣٢٠ ]
(ولا يقضي) نفلًا مطلقًا، ولا (ما له سبب) كالكسوف والتحية؛ إذ لا مدخل للقضاء في ذلك؛ إذ فعله لعارض، وقد زال وإن نذره؛ لزوال سببه، ويؤيده قولهم: (لو قطع نفلًا مطلقًا .. سن قضاؤه، ولو فاته ورده من النفل المطلق .. ندب قضاؤه، وكذا من غير صلاة؛ لئلا يميل إلى الدعة) اهـ
فقيدوا ندب القضاء بالنفل المطلق، فيفيد أن ذا السبب لا يقضى وإن نذره.
(ولا حصر للنفل المطلق) عن الوقت والسبب؛ لخبر أبي ذر: "الصلاة خير موضوع، استكثر منها، أو أقل" فله صلاة ما شاء ولو من غير نية عدد ولو ركعة، بتشهد بلا كراهة، ولا خلاف الأولى، بخلافها في الوتر؛ للخلاف فيها فيه.
(فإن أحرم) فيه (بأكثر من ركعة فله أن يتشهد في كل ركعتين) وهو أفضل (أو) في (كل ثلاث أو) كل (أربع) وهكذا؛ لأنه معهود في الفرائض في الجملة.
قال المدابغي: (فإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثالثة كالمغرب، وعقب الرابعة كالعصر، والخامسة عقب أيًّ .. قلت: ذلك مدفوع بقولهم: في الجملة).
(ولا يجوز) ولا يصح (في كل ركعة) من غير سلام؛ إذ لم يعهد له نظير أصلًا، ظاهره: وإن لم يطول جلسة الاستراحة.
قال في "التحفة": وهو مشكل؛ لما مر، إلا إن يفرق.
قال الونائي: فمن تشهد بعد ركعة مفردة ولو العاشرة في عشر نواها وقد تشهد في التاسعة .. بطلت صلاته، كما لو جلس في الثالثة بقصد التشهد وإن لم يزد على جلسة الاستراحة إن تشهد في الثانية قاله (ع ش).
أمَّا مع السلام .. فجائز، لكن كونه مثنى أفضل.
ولو صلى عشرًا بخمس تشهدات في الخمس الأُول، وتشهدٍ آخر الخمس الثانية .. لم يصح ما لم ينو في تشهد كل من الخمس الأُول أنه يقتصر عليه، ثم ينوي أخرى، وهكذا.
ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد، بخلافه في الفرض لا يقرؤها بعد الثانية وإن ترك التشهد الأول؛ لأنه في الفرض له جابر، وهو السجود، بخلافه هنا.
[ ٣٢١ ]
(وله) فيه إذا أحرم بعدد (أن يزيد) على ما نواه في غير متيمم رأى الماء اثناءه (و) أن (ينقص) إن كان أكثر من ركعة (بشرط تغيير النية قبل ذلك) أي: قبل الزيادة والنقص.
فلو نوى أربعًا وسلم من ركعتين، أو قام لخامسة قبل تغيير النية .. بطلت صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزائدة سهوًا أو جهلًا، ثم تذكر أو علم .. قعد وجوبًا، ثم إن شاء .. استمر على ما نواه أولًا، وتشهد وسلم، وإن أراد الزيادة .. قام إليها، وسنّ له سجود السهو في الصورتين؛ للزيادة سهوًا أو جهلًا.
(والأفضل: أن يسلم من كل ركعتين)؛ لما صح من خبر: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وفي خبر ابن حبان: "صلاة الليل والنهار".
(وطول القيام) في الصلاة (أفضل من عدد الركعات)؛ للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة طول القنوت"، ولأن ذكره القراءة وهي أفضل من ذكر غيره.
فلو صلى عشرًا وأطال قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن .. فالعشر أفضل، كما اقتضاه كلام المصنف، واعتمده في "التحفة" و"النهاية" وغيرهما، وهو أوجه احتمالين في "الجواهر"، ويرجحه الحديث المذكور.
لكن قاعدة: (إن الفرض أفضل من النفل، وإن ما يتجزأ من الواجب .. يقع القدر المجزئ منه فرضًا، وما عداه نفلًا) ترجح العشرين؛ لأن كلها، أو غالبها يقع واجبًا، بخلاف العشر.
(ونفل الليل المطلق أفضل) من نفل النهار المطلق؛ لخبر مسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، وحملوه على النفل المطلق؛ لما مر في غيره، وروي: "أنَّ كل ليلة فيها ساعة إجابة"، ولخبر الحاكم: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين من قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومنهاة عن الأثم".
ويسن للمجتهد: نوم القيلولة، بل هي شرط من شروطه.
الثاني: ترك المعصية بالنهار. الثالث: ترك كثرة الأكل. ولو نوى القيام فغلبته عينه حتى يصبح. كتب له ما نواه، وكان نومه صدقة عليه من ربه.
[ ٣٢٢ ]
(ونصفه الأخير) إن قسمه نصفين؛ أي: الصلاة فيه أفضل منها في النصف الأول؛ لقلة المعاصي فيه، وللخبر الصحيح: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل"، وخبر: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة"، كما يأتي.
(وثلثه الأوسط) إن قسمه أثلاثًا (أفضل) من طرفيه؛ لخبر: "أي الصلاة أفضل؟ قال: جوف الليل"، ولأن الغفلة فيه أكثر، والعبادة فيه أثقل، وأفضل منه السدس الرابع والخامس؛ للخبر المتفق عليه: "أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داوود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه".
(ويكره قيام) أي: إحياء (كل اليل دائمًا) ولو بعبادة وغير صلاة؛ للخبر الصحيح: "صم وأفطر، ونم وقم" .. إلخ، ولأنه من شأنه أن يضر، لكن قال كثير: فإن لم يجد به مشقة .. استحب، لاسيما المتلذذون بمناجاته تعالى، فإن وجدها وخشي منها محذورًا .. كره، وإلا .. فلا، ورفقه بنفسه أولى؛ لأن الطبيب الأعظم قد أرشد إليه من هو أعظم قدرًا ومنزلة، وفي تركه سلوك للأدب، وهضم للنفس.
وخرج بـ (كل الليل): قيام بعضه، وبـ (دائمًا): قيام ليال كاملة كعشر رمضان الأخيرة، وليلتي العيدين. وإنما لم يكره صوم الدهر بقيده؛ لأنه يستوفي بالليل ما فاته بالنهار، وهنا لا يمكنه نوم النهار كله أو غالبه؛ لأنه يتعطل به دينه ودنياه.
(و) يكره (تخصيص ليلة الجمعة) دون غيرها، ودون ما إذا ضم إليها ليلة قبلها أو بعدها، فلا كراهة (بقيام) أي: بصلاة، فلا يكره إحياءها بغيرها، ولا بها وبغيرها.
(و) يكره (ترك تهجد اعتاده) ونقصه بلا ضرورة؛ للنهي عنه في خبر: "لا تكن كفلان، كان يقوم الليل فتركه".
ويسن أن يتهجد في شيء من صلاة الليل بعد نوم ولو ركعتين.
(وإذا استيقظ .. مسح) النوم عن (وجهه، ونظر إلى السماء وقرأ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) [البقرة:١٦٤] إلى آخر السورة) ندبًا، وأن ينام أو يستريح من نعس، أو فتر عن صلاة أو غيرها حتى يذهبا.
[ ٣٢٣ ]