نعم؛ إن أخذ بالغرم وأعطاه دائنه وبقي فقيرًا أخذ به.
أمَّا من زكاتين، كمِن ذهب بالفقر، ومن فضة بالغرم .. فيجوز ولو من شخص واحد.
* * *
فصل: ويجب تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة حتى العامل إن قسم الإمام، وإلا .. فمن عداه إن وجدوا، وإلا .. فإلى من وجد منهم، حتى لو لم يوجد إلا فقير واحد .. صرفت كلها له.
والمعدوم لا سهم له، والموجود غالبًا فقير ومسكين وغارم وابن السبيل.
فإن لم يوجد أحد منهم .. حفظت إلى أن يوجدوا كلهم أو بعضهم.
وعلى الإمام تعميم آحاد الصنف؛ إذ لا يتعذر عليه ذلك، لكن يجوز له إعطاء زكاة شخص واحد بواحد.
لأن الزكوات في يده كالزكاة الواحد.
نعم؛ إن قل مال الزكاة بحيث لا يسد مسدًا لو استوعبهم .. لم يلزمه الاستيعاب.
وتجب التسوية بين الأصناف وإن تفاوتت حاجاتهم إلا العامل كما مر.
ولو زاد سهم صنف عن كفايتهم .. ردَّ زائدة على سهم من نقص سهمه عن كفايته.
ولا تجب بين آحاد الصنف إن قسم المالك أو الإمام، وقلَّ ما عنده منها؛ لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت، بخلاف الأصناف، فمحصورة، لكن يسن التساوي إن تساوت حاجاتهم.
أمَّا إذا قسم الإمام وكثر ما عنده، فإن استوت حاجاتهم .. وجبت، وإلا .. فيراعيها، وإذا لم تجب .. فالقاطنون أولى.
(وأقل ذلك) أي: من يعطى إذا فرَّق المالك (ثلاثة)؛ عملًا بأقل الجمع في غير الأخيرين وقياسًا فيهما، إلا العامل .. فيجوز كونه واحدًا.
فإن أخل بصنف .. غرم حصته، أو ببعض الثلاثة .. غرم له أقل متمول.
نعم؛ الإمام إنما يغرم مما عنده من الزكاة (إلا إذا انحصروا) -أي: المستحقون- في محل الوجوب، بأن سهل عادة ضبطهم، ومعرفة عددهم.
فيجب الاستيعاب إن لم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف، أو زادوا (ووفت الزكاة بحاجاتهم) الناجزة، وهي مؤنة يوم وليلة، وكسوة فصل، ويملكونها في الأولى وإن لم
[ ٥٣٢ ]
تف بحاجاتهم، وفي الثانية إن وفت بها بقدر حاجاتهم، ولا يضرهم حدوث نحو غنى أو موت، بل تورث عنهم وإن كان ورثتهم أغنياء أو ورثة للمزكي، ولهم التصرف فيها قبل قبضها إلا بالاستبدال، ولا يشاركهم قادم عليهم بعد وقت الوجوب.
فأن زادوا على ثلاثة ولم ينحصروا .. لم يملكوا إلا بالقسمة.
فإن انحصر بعض الأصناف دون بعض .. فلكل حكمه.
نعم؛ العامل يملك بالعمل.
والحاصل: أنه يجب تعميم الأصناف، والتسوية بينهم مطلقًا، وتعميم آحاد كل صنف إن وفي المال بهم، والتسوية بينهم إن تساوت حاجاتهم، حيث قسم الإمام مطلقًا أوالمالك، وانحصروا في ثلاثة مطلقًا، أو في أكثر، ووفت بحاجاتهم، فيملوكنها بقدر حاجاتهم.
(وإلا العامل .. فإنه) لا يجب الإعطاء فيه لثلاثة، بل (يجوز أن يكون واحدًا) إذا حصل به الغرض، بل لو قسم المالك .. سقط سهمه.
فرع: لا يجوز نقل الزكاة على الأظهر عن محل المؤدى عنه في الفطرة، وعن محل المال الذي وجبت فيه الزكاة، وهو الذي كان فيه عند وجوبها مع وجود مستحق فيه، إلى محل آخر؛ لتصرف لمستحقه ما لم ينسب إليه، بحيث يعد محلًا واحدًا وإن خرج عن سوره وعمرانه، كما في "التحفة" من اضطراب طويل.
وإذا منعنا النقل .. حرم، ولم يجز؛ لخبر الصحيحين: "صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم"، ولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ما فيه من الزكاة، والنقل يوحشهم.
وبه فارقت الكفارة والنذر والوصية والوقف على الفقراء.
ويؤخذ من أن العبرة ببلد المال أن العبرة في الدين ببلد المدين.
لكن قال بعضهم: له صرف زكاته في أي محل شاء؛ لأن ما في الذمة ليس محل مخصوص وهو المعتمد.
وفي (ب ج): (لا يجوز نقل الزكاة لمن هو خارج السور) اهـ
والكلام في غير الإمام ونائبه.
[ ٥٣٣ ]
أمَّا هما .. فيجوز لهما نقلها كل إلى محل عمله، لا خارجه، ولهما أن يأذنا للمالك فيه.
ولو حال الحول على مال بنحو بادية لا مستحق بها .. صرفت لأقرب محل إليها، ولنحو أهل خيام لا قرار لهم صرفها لمن معهم ولو بعض صنف، كمن بسفينة في لجة.
فإن فقدوا .. فلأقرب محل إليهم عند تمام الحول، فإن تعذر الوصول إليه .. حفظت إلى أن يتيسر الوصول إليه إن ترجاه عن قرب، وإلا .. صرفت للأقرب إليه، وفي هذا كله عسر شديد، وربما كان سببًا لضياع الزكاة.
فالأحسن أن يستأذن القاضي أو الإمام في نقلها، أو يعمل بمقابل الأظهر من جواز النقل مطلقًا، كما هو مذهب أكثر العلماء، بل لا دلالة في الحديث المار لمنع النقل إلا بإضمار في (فقرائهم)، أي: إلى فقراء بلدهم.
فإن لم يضمر .. كان دليلًا لجواز النقل؛ لأن الظاهر أن الضمير في (فقرائهم) للمسلمين الصادقين بمن ببلده وغيرها. وعلى كل فعدم النقل أولى وأحوط.
وإذا نقل الزكاة فتلفت .. ضمنها إن لم يجب، وذلك، كأن فقدت الأصناف ببلد الوجوب، أو فضل عنهم شيء، فيجب حينئذٍ نقل الكل أو الفاضل؛ لكن ينقله لأقرب محل إليه، فإن جاوزه .. حرم على الأظهر.
وإنما امتنع نقل دم النسك مطلقًا؛ لأنه وجب لأهل الحرم بالنص الصريح، بخلاف الزكاة لا نص صريح فيها.
وإذا نقل، فإن وجب .. فمؤنته من الزكاة، وإلا .. فعلى الناقل.
فرع: إذا امتنع المستحقون من أخذ الزكاة .. قوتلوا؛ لتعطيلهم هذا الشعار العظيم.
ولو قال له: فرّق هذا على المساكين .. لم يدخل هو ولا ممونه فيهم، وإن نص على ذلك، قاله في"التحفة".
* * *
[ ٥٣٤ ]