الملموس؛ لأن الشرع ورد بالمس، والممسوس لم يمس، وبالملامسة وهي: مفاعلة تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل.
(وينقض فرج الميت والصغير)؛ لشمول الاسم له (ومحل الجب) كله لا الثقبة فقط؛ لأنه أصل الذكر، وكذا ما نبت فيه من نحو سلعة لا شعر.
(والذكر المقطوع) وكذا بعضه إن بقي اسمه إلا ما انقطع في الختان؛ إذ لا يقع عليه اسم الذكر.
(ولا ينقض فرج البهيمة) من جميع الحيوانات غير الآدمي؛ إذ لا يشتهي طبعًا، ولذا حل نظره، وانتقى الحد به.
(ولا المس برؤوس الأصابع وما بينها) وحروفها وحرف الكف؛ لأنها خارجة عن سمت الكف.
نعم؛ المنحرف الذي يلي بطن الكف من حرفه ورؤوسها، وهو ما بعد موضع الاستواء منها ينقض.
تنبيه: يخالف المس اللمس: أن اللمس لا يكون ألا بين شخصين، وبين ذكر وأنثى، وبجميع البدن، وينتقض به اللامس والملموس، ولا يكون محرمية ولا صغر، والمس يخالفه فيما ذكر.
* * *
(فصل: يحرم بالحدث) الأصغر ولأكبر، وإن كان الأصغر هو المراد في إطلاق الأئمة غالبًا، فإن أرادوا الأكبر .. قيدوه به، أما الناوي .. فإذا أطلقه .. انصرف إلى حدثه الذي عليه؛ نظرًا إلى أن الحالة أو الهيئة يقيدان الإطلاق به، وأن رفع الماهية يستلزم رفع كل جزء من أجزائها.
(الصلاة) فتحرم على غير دائم الحدث، وفاقد الطهورين ولو نفلًا، وصلاة جنازة (ونحوها) كسجدة تلاوة وشكر وخطبة الجمعة.
(والطواف)؛ لخبر: "الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق".
[ ١١٥ ]
(وحمل المصحف) بتثليث ميمه (ومس ورقه) وحواشيه لغير ضرورة، أما لها، كأن خاف عليه تنجيسًا أو ضياعًا، وعجز عن الطهارة، واستيداعه مسلمًا .. فيجوز؛ لخبر: "لا يمس القرآن إلا طاهر".
(و) كالمصحف (جلده) المتصل به، وكذا المنفصل عنه حتى تنقطع نسبته عنه بأن يتصل بغيره، أو يذهب بحرق، أو ضياع عند (م ر).
(وخريطته، وعلاقته، وصندوقه) المعدات له وحده (وهو فيه) أي: فيما ذكر من الخريطة وما بعدها، فإن لم تعد له وحده كالخزائن .. حرم مس المحاذي منها للمصحف فقط، أو لم يكن فيها .. لم يحرم حملها، ولا مسها.
ومن الصندوق بيت الربعة المعروف، فيحرم مسه وفيه شيء من الأجزاء، ولا يحرم مس الخشب الحامل لبيتها، ولا مس كرسي المصحف على ما نقل عن (سم) في "حاشية المنهاج".
(وما كتب لدراسة قرآن) ولو بعض آية مفهمًا على ما يأتي (ولو) كان المكتوب منه، أو المس (بخرقة)؛ لشبهه بالمصحف.
ومنه: ما يكتب في الألواح ونحوها مما يكتب فيه عادة، فلو كبر كباب كبير وعمود .. جاز مس الخالي عن القرآن منه.
ولا يحرم مس ما محي بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة، ويحرم محو ما كتب من القرآن بالريق؛ لأنه مستقذر، ووضعه على الأرض، وجعل نحو نقد في ورق فيه اسم الله أو قرآن، ووضعه عليه، وجعله وقاية كجلد ولو لما فيه علم أو قرآن عند (حج)، ومسه بمستقذر ولو ريقًا في نحو قلب ورقه وكتابته به.
وكره مسه بجزء طاهر من عضو متنجس، وقراءته بفم متنجس، ولبس ما كتب عليه، وأخذ الفأل منه.
وخرج بـ (ما كتب للدارسة): ما كتب لغيرها كالتمائم، وما على نحو النقد؛ إذ لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآنًا إلا بقصده حال الكتابة، والعبرة بالكاتب لنفسه أو
[ ١١٦ ]
تبرعًا، وإلا .. فبآمره أو مستأجره، وخرج بـ (المصحف) نحو التوراة ومنسوخ التلاوة.
(ويحل حمله في) أي مع (أمتعة) أو متاع وإن صغر جدًا إن قصد المتاع وحده، وكذا إن قصدهما، خلافًا لـ"التحفة"، وكذا مع الإطلاق عند (م ر).
ولا يقصد المصحف وحده، فيحرم، ويحل حمل حامل المصحف عند (م ر) مطلقًا، وعند (حج) فيه التفصيل المذكور.
(و) في (تفسير) أكثر منه مع الكراهة؛ للخلاف فيهما، وكذا مع الشك في الأكثر أو المساواة عند (حج)، كالضبة والحرير، ويجري ذلك فيما لو شك هل قصد به الدراسة أو التبرك.
وليس من التفسير مصحف حشي من تفسير، كما في "حاشية الفتح" لـ (حج)، وخالفه (م ر)، وحيث كان التفسير أكثر لا يحرم مسه مطلقًا وقال (م ر): (العبرة في الحمل بالجميع، وفي المس بموضعه، فإن كان فيه التفسير أكثر .. حل، وإلا حرم).
(و) يحل (قلب ورقه بنحو عود) قال الكردي: (يظهر من كلامهم: أن الورقة المثبتة فيه لا يضر قلبها بنحو العود مطلقًا، وغير المثبتة لا يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف).
(ولا يمنع الصبي المميز) ولو جنبًا وحافظًا (من حمله ومسه للدراسة) وتعلمه فيه، ووسيلتهما كحمله للمكتب؛ لمشقة دوام طهره، أما غير المميز .. فيحرم تمكينه منه، وأما حمل المميز له لغير الدراسة ووسيلتها .. فحرام.
(ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة .. بنى على يقينه) وهو الطهارة في الأولى، والحدث في الثانية، باعتبار الاستصحاب، فلا ينافي اجتماع الشك معه؛ وذلك لنهيه ﷺ الشاك في الحدث عن أن يخرج من المسجد إلا أن يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.
والمراد بـ (الشك) هما وفي معظم أبواب الفقه: التردد مع استواء أو رجحان، وقد
[ ١١٧ ]