وأقل التقصير ثلاث شعرات بأي وسيلة كانت، لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] والتقدير محلقي شعور رؤوسكم؛ لأن الرأس لا يحلق، وإنما شعوره هي التي تحلق، وفي تقصيره تكرر ذات المسألة، لذلك فإنّ أقل التقصير ما يقع عليه مسمّى الجمع وهو الثلاث، ثم إن فعله (يدل عليه).
قال الخطيب الشربيني: ولو لم يكن هناك إلّا شعرة وجب إزالتها (١).
ولا بد أن يكون من شعر الرأس، ومن لا شعر برأسه فلا يقوم مقامه شيء من شعر اللحية أو غيرها من شعر البدن. ويستحب إمرار الموسى عليه.
ويجزي في الحلق أو التقصير الشعر الذي يحاذي الرأس قطعًا، كالمسترسل النازل عن حد الرأس.
الركن الرابع: السَّعي، ويفعله بعد طواف صحيح من قدوم أو إفاضة، ونقل الماوردي الإجماع على ذلك.
ويخرج إلى السعي من باب الصفا ندبًا، وهو الباب المقابل لما بين الركنين اليمانيين، وشرطه أن يبدأ بالصفا، وأن يختم بالمروة، وأن يسعى بينهما سبعًا، ويشترط الترتيب بينهما، لكن لا تشترط الموالاة بين مراته كالطواف، لا بل ذلك فيه أولى.
ومن سعى بعد طواف قدوم لم تسن له إعادة السعي بعد طواف الإفاضة؛ لأنه لم يرد في ذلك شيء من السنة؛ ولأنه ليس قربة في نفسه فهو كالوقوف بعرفة (٢) هذه الإعادة تجب في صورة واحدة، وهي فيما لو بلغ الصبي بعرفة (٢)،
_________________
(١) نفس المرجع والجزء صـ ٥٠٣.
(٢) وهما - أي السعي والوقوف - بخلاف الطواف؛ لأنه قربة شرعية بنفسه.
[ ٢٩ ]
فحينئذ يخرج حجه من دائرة التطوع إلى عنوان الوجوب.
ويسن التحميد والتهليل للإتباع؛ لأنه من لون الذكر الذي يسن في هذا الموضوع.
قال العلامة الفَشْني: وإنما جعل التحميد والتهليل دعاء؛ لأنه ثناء على الله ﵎، وقد قال - ﷺ - حكاية عن الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين. وقد قال الشاعر:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاه من تعرضه الثناء (١)