في هذه الدار بنى رسول الله - ﷺ - بأُمِّ المؤمنين خديجة ﵂، وفيها ولدت بناته - ﷺ -، وفيها توفيت، وفيها نزل الوحي مرارًا. الأهم من هذا كله أن رسول الله - ﷺ - لم يزل ساكنًا في تلك الدار حتى حاصرته قريش، بعد أن اتفقوا على قتله في دار الندوة، فخرج من بينهم، وهو ينثر التراب في وجوههم، ويقرأ صدر سورة يس، كما سيأتي، أي من هذه الدار هاجر، وإلى هذه الهجرة، وما أحاد بها من مؤامرات خسيسة، ومكائد حاقدة، أشار البيان الإلهي في سورة الأنفال الآية (٩) حين قال: «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتُلوك أو يُخرجوك، ويمكرون،
_________________
(١) مختار الصحاح باب: ن د ١.
(٢) «تاريخ مكة المكرمة ..» د. عبد الغني صـ ١٢٧.
[ ١٧١ ]
ويمكر الله والله خيرُ الماكرين ..».
كانت الدار تقع خلف دار أبي سفيان، فلما كانت خلافة معاوية اشتراها - ﵁ - واتخذها مسجدًا، وفتح بابًا من دار أبي سفيان - ﵁ - إلى هذا المسجد الجديد.
قبل أن تدخل في التوسعة السعودية عام ١٣٨٥ هـ كان آخر ما طرأ عليها من تعديل أن بُني في موقعها مدرسة للبنات عام ١٣٦٩ هـ (١).