بناها قصيُّ بن كلاب حوالي ٢٠٠ ق. هـ، وسميت بذلك لتشاورهم فيها، وعقد الألوية للحروب، وغير ذلك من مهمات الأمور (٣).
والاسم مشتق من الندي على فعيل مجلس القوم ومتحدَّثهم، وكذا الندوة والنادي والمنتدى. قال صاحب مختار الصّحاح: «ومنه سميت دار الندوة التي بناها قُصَيّ بمكة؛ لأنهم كانوا يَنْدون فيها أي يجتمعون للمشاورة. وقوله تعالى:
﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] أي عشيرته، وإنما هم أهل النادي، والنادي مكانه
_________________
(١) روى البخاري في صحيحه برقم (٣٦٥٤) عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: خطب رسول الله - ﷺ - بالناس وقال: إن الله خيّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر! فعجبنا لبكائه أن يُخبِرَ رسول الله - ﷺ - عن عبدٍ خُيّر، فكان رسول الله - ﷺ - هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله - ﷺ -: «إنّ أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ متخذًا خليلًا غير ربي لاتّخذتُ أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يُبْقَيَنَّ في المسجد بابٌ إلا سُدَّ، إلَّا باب أبي بكر».
(٢) فتح الباري جـ ٧ صـ ١٣.
(٣) «تاريخ مكة المكرمة قديمًا وحديثًا» د. محمد إلياس عبد الغني صـ ١٢٧.
[ ١٧٠ ]
ومجلسه قسماه به، كما قال: تقوَّض المجلس ويراد به تقوَّض أهله» (١).
الذي يجدر التنبيه إليه أن هذه الدار هي التي اجتمع فيها صناديد قريش ليتدارسوا الخطة النهائية لإخماد الدعوة الإسلامية إلى الأبد، بعد أن شعروا بخروج الأمر من يدهم إثر خروج المسلمين الواحد تلو الآخر سرًا من مكة، واجتماعهم في المدينة التي بدأت تتحول إلى معقل حصين للإسلام والمسلمين، لا ينقصه إلَّا هجرة محمد - ﷺ - إليه لذلك عقدوا الأمر على قتل رسول الله - ﷺ - في هذه الدار بالذات.
نزل في دار الندوة عمر بن الخطاب ذات مرة أيام خلافته، ثم نزل فيها الخلفاء والأمراء، وكانت محل اهتمامهم حتى أدخلها المعتضد العباسي في توسعته للمسجد الحرام التي نفذها في العام ٢٨٤ هـ الموافق للعام ٨٩٧ م، وهي تقع اليوم في الجهة الشمالية الغربية ضمن الأروقة والمطاف، وتخليدًا لموقعها وأهميتها حمل أحد الأبواب في تلك الجهة اسم باب الندوة (٢).