الشِّعْبُ في اللغة بكسر الشين ما انفرج بين الجبلين، والجمع شِعاب.
وشعبُ أبي طالب، أو شعبُ بني هاشم، يطلق عليه ذلك؛ لأن منازل بني هاشم كانت هناك، ولهذا أيضًا يسمّى شعبَ عليّ؛ لأن منزل سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ تقع في شِعب أبيه وأبناء عمومته.
وفي هذا الشعب ما يعرف بالمولد النبويّ الشريف، وهي الدار التي وُلد فيها رسول الله - ﷺ - وتقع في فم الشِّعب. ولقد بنت الخيزران أم هارون الرشيد العباسي رحمها الله مسجدًا في موضع هذا الدار، لكن هدم، ثم بنى الشيخ عباس قطان سنة ١٣٧٠ هـ/١٩٥٠ م من ماله الخاص مكتبة عامة فوق أرض تلك الدار المباركة (٢).
هذه الدار تقع في الجهة الشرقية من الساحة الشرقية للمسجد الحرام، وبالضبط أمام الساحات التي تقابل أبواب المسعى باتجاه القصر المشاد هناك، حيث يقع القصر عن يمينك، وأبواب المسعى خلفك، وما صار يعرف بمكتبة مكة المكرمة عن يسارك.
قال الدكتور محمد إلياس عبد الغني: «ويأتي هذا الشِّعْبُ من بين جبل أبي قُبَيْس عن يساره والخنادم عن يمينه، فيصبُّ في بطحاء مكة فيما يعرف بسوق الليل
_________________
(١) فتح مكة كان في السنة الثامنة من الهجرة، وظل رسول الله - ﷺ - يدعو قومه في مكة ثلاث عشرة سنة.
(٢) المرجع المذكور صـ ١٢٣.
[ ١٧٥ ]
فوق المسجد الحرام بما يقرب من ثلاثمائة متر» (١).
هذا الشعب هو الذي تم حصار بني هاشم وبني المطلب مسلمهم وكافرهم فيه، وذلك في شهر محرم سنة سبع من النبوة، وامتدّ ثلاث سنين، وكان حصارًا شديدًا ألجأهم إلى أكل الأوراق والجلود.
أما المكان الذي كتبت فيه الصحيفة فهو خَيْفُ بني كنانة بالمحصَّب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ولا يقبلوا منهم صلحًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يُسلموا لهم رسول الله - ﷺ - للقتل.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - من الغَدِ يوم النَّحر - وهو بمنى - نحن نازلون غدًا بخَيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر، يعني بذلك المحصَّب، وذلك أنّ قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يُسلموا إليهم النبيَّ - ﷺ - (٢).
وفي رواية عند غير البخاري: «ولا يخالطوهم» وفي أخرى أيضًا: «وأن لا يكون بينهم وبينهم شيء» (٣).