مسجد الراية هو المسجد الذي بناه عبد الله بن عبّاس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - ﵃ - في الموضع الذي ركز فيه رسول الله - ﷺ - رايته بالحجون (٢)، وهو الخبر الذي ساقه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي من حديث طويل يحكي أسر أبي سفيان في مرّ الظهران (٣)، وإسلامه، واستعراض كتائب جيش الفتح أمامه كتيبة كتيبة، قال: «وأمرَ رسول الله - ﷺ - أن تُرْكَز رايته بالحَجون (٤)» (٥).
ولقد انتهى الدكتور محمد إلياس عبد الغني من تحقيقه في الموضع الذي رَكَز فيه رسول الله - ﷺ - رايته، ومن ثَمَّ بُني مسجد الراية في موضعه، إلى أنه اليوم يعرف بمسجد الجودرية، على شارع غزة، وسمّي بذلك لوقوعه بالجودرية، وقد جدّد بناءه الملك عبد العزيز ﵀ سنة ١٣٦١ هـ/١٩٤٢ م، ثم أُعيد بناؤه في عهد
_________________
(١) انظر «تاريخ مكة المكرمة قديمًا وحديثًا» د. محمد إلياس عبد الغني صـ ١٣١ - ١٣٢.
(٢) المرجع المذكور صـ ١٣٥.
(٣) مرّ الظهران موضع يبعد عن مكة ٢٥ كيلومترًا ويعرف اليوم بوادي فاطمة أو الجموم، ويقع قبل حاجز النورانية الذي يقام بصورة دائمة في مدخل مكة، وأنت قادم من المدينة.
(٤) قال العلامة ابن حجر في فتح الباري جـ ٨ صـ ١٣:» بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة «. أقول: والعامة اليوم يلفظون الكلمة خطأ بضم الحاء (الحُجون) فتَنبَّهْ.
(٥) صحيح البخاري (٤٢٨٠).
[ ١٨٣ ]
الملك فهد ﵀ (١).