لم يذكر ابن الصلاح ضابطًا اتخذه وسار عليه في استخراج المشكل من الوسيط ثم شرحه، إلا أنه يمكن استكشاف منهجه فيه، كما يلي:
(١) يورد من لفظ الوسيط ما بدا له فيه إشكال فقط، فهو قد يورد كلمة واحدة منه تحتاج لضبط أو شرح معنى أو غير ذلك.
(٢) يبيَّن بالصورة والأمثلة ما فيه غموض وإبهام من كلام الغزالي.
(٣) يهتمُّ جدًا بضبط ما قد يُغلط فيه من ناحية الشكل من مفردات، أو أعلام، أو أسماء أمكنة، أو غير ذلك.
(٤) يلتمس الأعذار والمخارج لما في الوسيط من مؤاخذات.
(٥) يقوِّم ألفاظ الغزالي التي يرى أنها لا تؤدي المعنى الذي أراده منها.
(٦) يقيِّد ما قد يطلقه الغزالي وقد يكون في إطلاقه إشكال.
(٧) يتمِّم ما يراه ناقصًا من كلام الغزالي مما يوجب نقصه خللًا في المعنى أو الحكم.
(٨) يحذف ما يراه زائدًا يوجب وجوده خللًا في ضابط أو غيره.
(٩) يصحِّح ما ينسبه الغزالي من الأقوال أو الأوجه مع بيان المشهور والأصح في كثير من الأحيان.
(١٠) قد يدلَّل لما يذكره الغزالي من غير دليل.
(١١) ينصُّ في الغالب على ما ينقله من أقوال العلماء بقوله - مثلًا -: قال صاحب الحاوي، أو صاحب المهذَّب ومراده قوله في هذا الكتاب الذي أضافه إليه؛ إذ قد يكون لأحدهم عدَّة كتب فيضيفه إلى كتابه الذي ينقل منه، فيقول - مثلًا -: قال صاحب التهذيب، ومرَّة أخرى: قال صاحب شرح السنة ومراده به في كلا الحالتين الإِمام البغوي.
[ المقدمة / ٦١ ]
(١٢) لم يقتصر في شرحه هذا على الوسيط فقط في التنبيه على مشكله وشرحه، بل تعداه إلى غيره من كتب المذهب كالمهذَّب، ونهاية المطلب، والبسيط، وفتح العزيز.
(١٣) قد يقف على فوائد مهمَّة تمسُّ الحاجة إليها لم يتعرَّض لها الغزالي فيثبتها.
(١٤) يقوِّم ما وَهِمَ الغزالي في نسبته إلى أئمة المذاهب الأخرى.
(١٥) يفصل ما قد يخلط فيها الغزالي.
(١٦) ينتصر بشدَّة للمذهب، ويحشد الأدلة على صحته في المسائل التي انفرد بها، ويرى أن الدليل موافق له فيها، كمسألة البسملة في أول الفاتحة والسورة التي بعدها والجهر بها، ومسألة القنوت في الفجر، وغيرها.
(١٧) ينتصر للأحاديث، إن خالفت المذهب كما في منعه الصلاة للشكر، وقوله بتطويل السجود والجلسة بين السجدتين في صلاة الخسوف للأدلة الواردة في ذلك.
(١٨) يعرِّض بالإمام الرافعي ويذكره بقوله: قال بعض شارحي الوجيز، وأخطأ بعض شارحي الوجيز وغير ذلك.
الثالث: منهجة في الأحاديث:
(١) يذكر من أخرجها من أصحاب الكتب في الغالب، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اقتصر على ذلك، وقد يشير إلى غيرهما بقوله: (وغيره). وهو يقتصر فى الغالب على الكتب الستة، ولا يتعدَّاها إذا كان الحديث فيها وإلا رجع إلى غيرها.
[ المقدمة / ٦٢ ]
(٢) يقتصر في كثير من الأحيان على بعض أصحاب الكتب الأربعة، ويشير إلى البقيَّة بقوله: (وغيره، أو وغيرهما الخ).
(٣) يذكر في الغالب من رواه من الصحابة رضوان الله عليهم.
(٤) يحكم على هذه الأحاديث ويبيَّن درجتها صحة وضعفًا في الغالب.
(٥) يعتمد في إيراد الأحاديث، وعزوها، بل والحكم عليها على الحافظ أحمد البيهقي في كتابيه السنن الكبرى، ومعرفة السنن والآثار.
(٦) عندما يحكم على حديث ما بالضعف فإنه يبيِّن سبب ضعفه في الغالب.
(٧) إذا استدلَّ الغزالي بحديث في مسألة ما، وكان فيه كلام، فإنه يبيِّنه، ثم يذكر الاستدلال القوي للمسألة.
(٨) قد يستدل الغزالي بدليل على مسألة ما وهو لا يدل عليها، فيبيِّن ذلك، ثم يذكر الاستدلال الصحيح.
(٩) قد يجمع الغزالي عدَّة أحاديث في سياق واحد، فيفصل بينها، مع الحكم عليها.
(١٠) قد يشير الغزالي إلى حديث ما ولا يذكره، فيذكره.
(١١) يبيِّن ما يقع فيه الغزالي من أوهام في متون الأحاديث، وفي رواتها.