قال: "ضما إلى مال الخليطين" (٢) لأنه خالطهما معا فكما يضم على هذا القول جميع ماله برابطة إلى الخليط الواحد (٣) فكذلك إليهما (٤).
قال: "ضمًا إلى خليط خليطه" (٥) أي إلى ماله، لأنه إذا ضم إلى خليطه ضم إلى ما يتحد معه ويساويه، لأن المساوي للمساوي مساوٍ.
قال: "وهو ها هنا بعيد" (٦) لأن هذا الوجه يغَلَّب الانفراد حيث يتحقق الانفراد في بعض ماله، وها هنا لم ينفرد بشيء من ماله، وليس فيه أكثر من (٧) الخلطة لم تتم بالنسبة إلى كل واحد فيجعل كأن لم يكن وذلك لا يقوى، وهذا
_________________
(١) الوسيط ١/ ١٢٢/ ب، وتمامه " في تعدد الخليط".
(٢) الوسيط ١/ ١٢٢/ ب، ولفظه قبله "إذا ملك أربعين فخلط عشرين بعشرين لرجل، وعشرين بعشرين لآخر، هما لا يملكان غيره، فإن قلنا: خلطة الملك فعلى صاحب الأربعين نصف شاة، ضما إلى مال الخليطين، فإن الكل ثمانون".
(٣) في (أ) (للواحد).
(٤) انظر تفصيل الكلام على هذه المسألة في: البسيط ١/ ق ١٨٢/ أ، حلية العلماء ٣/ ٦٩، كتاب الزكاة من التهذيب ص ١١٣ - ١١٦، فتح العزيز ٥/ ٤٧٦ - ٤٨١، المجموع ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٤، الروضة ٢/ ٣٩ - ٤١.
(٥) الوسيط ١/ ١٢٢/ ب، ولفظه قبله "وأما صاحب العشرين فيلزمه ثلث شاة ضما لماله إلى مال خليطه فقط، أو ربع شاة ضما إلى خليط خليطه".
(٦) الوسيط ١/ ١٢٢/ ب، ولفظه "فإن فرعنا على خلط العين، فعلى صاحب العشرين نصف شاة، وفي صاحب الأربعين الوجوه الأربعة، فإن قلنا: يتغلب الانفراد فقد انفرد كل خليط ببعض ماله، فكأنه انفرد بالكل فعليه شاة، وهو بعيد ها هنا".
(٧) في (أ) زيادة (أن).
[ ٣ / ٦٢ ]
كما يوجب ضعف هذا الوجه (١)، يوجب قوة الذي بعده وهو تخليط وهو الأصح لذلك.
قال: "فإن أخذنا حكمه من حكم خليطه" (٢) يعني الوجه الرابع في الفصل الذي قبل هذا (٣)، وهو إنّا نوجب (عليه مثل ما نوجب) (٤) على خليطه اقتصارًا (٥) على ما توجبه (٦) خلطة العين من غير مجاورةٍ لمحلها، فها هنا خليطه في كل عشرين عليه نصف شاة، فعليه إذًا في كل واحد منهما نصف شاة (٧) لكن عليه إشكالان:
أحدهما: أنه لا يتحقق به في هذه الصورة المجمع (٨) بين الاعتبارين (٩) بخلاف ما هنالك، لأن المعتبر في كل واحد من العشرين حكم الخلطة لا غير فلا وجه لجعله من قبيل الجمع بين الاعتبارين.
والثاني: أن الحكم على هذا الوجه وجوب (١٠) شاة، وهو الوجه الأول، فتكون الوجوه ثلاثة لا أربعة.
_________________
(١) انظر: البسيط ١/ ١٨٢/ ب، فتح العزيز ٥/ ٤٧٧، الروضة ٢/ ٣٩.
(٢) الوسيط ١/ ١٢٢، وتمامه "فعليه في كل عشرين نصف شاة".
(٣) انظر ص ٦١.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٥) في (أ) (اختصارا).
(٦) في (د) نوجب).
(٧) والمجموع شاة هي واحب ماله. انظر البسيط ١/ ق ١٨٢/ ب، فتح العزيز ٥/ ٤٧٧ وما بعدها.
(٨) كذا في النسختين ولعل الصواب (الجمع) والله أعلم.
(٩) في (د) (العبارتين).
(١٠) في (أ) (يوجب).
[ ٣ / ٦٣ ]
ويجاب (١) عن هذا بأنا جعلناه وجهًا آخر، لأن المأخذ فيه مخالف (٢) لذلك المأخذ (٣) لكن يقال عليه تعدد المأخذ، لا يوجب (٤) تعدد المبنى. والله أعلم.
قال: "وإن عرفناه بالنسبة" (٥) (٦) ضمير الهاء يعود (٧) إلى حكمه، أو إلى الجمع بين الاعتبارين. وقوله "بالنسبة" أي لنسبة (٨) كل عشرين إلى المجموع الحاصل من جميع ماله، ومال الخليط، وذلك ستون، فيخص كل عشرين ثلث (٩) وهذا هو الوجه الثالث في الفصل الذي قبله.
وعبارة الكتاب قَلِقَة كَزَّة (١٠) في صورة الخمسة (١١) والعشرين (١٢).
_________________
(١) في (د) (فيجاب).
(٢) في (أ) زيادة (يوجب).
(٣) نهاية ١/ ق ١٨٣/ ب.
(٤) في (أ) (لا يوجد).
(٥) الوسيط ١/ ١٢٢/ ب.
(٦) في (د) زيادة (إلى) والصواب حذفها.
(٧) في (أ) (تعود) بالتاء.
(٨) في (أ) (بنسبة).
(٩) انظر: فتح العزيز ٥/ ٤٧٧ - ٤٧٨.
(١٠) كزَّة: أي ضيقة، يقال: كزَزتُ الشيء فهو مكزوزٌ، أي ضيقته. انظر: الصحاح: ٣/ ٨٩٣.
(١١) في (أ) (الخمس).
(١٢) في (د) (عشرين)، ولفظ المسألة في الوسيط ١/ ١٢٢/ ب "ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل فخلط كل خمسة بخمسة لرجل آخر فمجموع المال خمسون، فإن قلنا بخلطة الملك فعلى مالك الخمس والعشرين نصف حقة؛ لأن في الخمسين حقة، وإن ضممنا في حق كل واحد منهم (ماله) إلى خليط خليطه، فواجبه عشر حقة، لأن المجموع خمسون، وإن لم نضم إلا إلى خليطه فواجبه سدس بنت مخاض، لأن المجموع ثلاثون".
[ ٣ / ٦٤ ]
قال: "وإن فرعنا على خلطة العين (١) فتعود الأوجه" (٢) يعني في صاحب الخمسة والعشرين. أما لأصحاب الخمسات فيعتبر وجهًا واحدًا في كل واحدة ما خالطت وهو خمسة فتكون (٣) عشرة فيها شاتان، وحصة الخمسة شاة فعليهم خمس (٤) شياه (٥).
وجه تغليب الانفراد ها هنا أيضًا ضعيف (٦)، والمغَلَّب للخلطة قوي كما سبق (٧).
قال: "وعلى أخذ حكمه من حكم خليطه خمس شياه" لأن كل (٨) خمسة فيها ما في الخمسة المخالطة (٩) لها وهو شاة كما سبق، على هذا القول. وعلى الجمع بين الاعتبارين (١٠) بالنسبة يقدر (١١) كما سبق في كل خمسة أنها مع باقي
_________________
(١) ساقط من (أ).
(٢) الوسيط ١/ ١٢٣/ أ، وتمامه "الأربعة، فعلى تغليب الانفراد يجب بنت مخاض، وعلى تغليب الخلطة نصف حقة، وعلى أخذ حكمه من حكم خليطه خمس شياه، وعلى النسبة في الاعتبارين خمسة أسداس بنت مخاض إذ ينسب جميع ماله إلى كل خليط، فيكون ثلاثين، واجبه بنت مخاض وحصة الخمس سدس بنت مخاض فيجتمع خمسة أسداس لأجل كل خليط".
(٣) في (أ) (فيكون).
(٤) في (د) (خمسة).
(٥) انظر: البسيط ١/ ق ١٨٢/ ب، حلية العلماء ٣/ ٦٩، فتح العزيز ٥/ ٤٧٨، المجموع ٥/ ٤٢٣.
(٦) انظر المصادر السابقة.
(٧) انظر ص ٥٩.
(٨) ساقط من (د).
(٩) في (أ) (المختلطة).
(١٠) في (د) (وعلى الجميع بالاعتبارين) بدل (وعلى الجمع بين الاعتبارين).
(١١) في (د) (المقدرة).
[ ٣ / ٦٥ ]
ماله مخالطة بخمسة الخليط، وذلك ثلاثون، وحصة الخمسة من بنت المخاض الواجبة فيها سدس (١) سواء قلنا: الوَقَصُ (٢) ينسحب عليه الفرض، أو لا؟ لما لا يخفى.
قال (٣): "لأنا نتبع المفرد المخلوط إذا كان نصابًا" (٤) أي كان المخلوط نصابًا. والله أعلم.
الشرط الثاني (٥): قوله: "الحاصلة من مال (٦) الزكاة" (٧) أحد شروط ثلاثة
_________________
(١) أي سدس بنت المخاض، وهكذا يقدر في حق سائر الخلطاء فيجتمع خمسة أسداس بنت مخاض. وانظر البسيط ١/ ١٨٢/ ب وفتح العزيز ٥/ ٤٧٩، والروضة ٢/ ٤٠.
(٢) الوقص: بفتح القاف وإسكانها واحد الأوقاص، والمشهور في كتب اللغة فتحها، والمشهور في استعمال الفقهاء إسكانها. وقيل: إنه مشتق من قولهم: "رجل أوقص" إذا كان قصير العنق لم يبلغ عنقه حد أعناق الناس، فسمَّي وقص الزكاة لنقصانه عن النصاب، وهو ما بين الفريضتين. والشَّنق مثله عند أكثر أهل اللغة، وقيل: الشنق يختص بأوقاص الإبل، والوقص يختص بالبقر والغنم. ويقال: في الوقص: وقس بالسين المهملة، ولكن المشهور، أن الوقص: ما بين الفريضتين، والوقس: ما دون النصاب. انظر: اللسان ٧/ ١٠٦ - ١٠٧، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٢/ ١٩٣، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٧٧، المصباح المنير ص ٦٨٨.
(٣) ساقط من (د).
(٤) الوسيط ١/ ق ١٢٣/ أوقبله "فرع، إذا ملك خمسًا وستين من الغنم فخلط خمسة عشر منها بخمسة عشر لرجل لا يملك غيرها وإن قلنا: بخلط الملك فوجهان: أحدهما: لا عبرة به؛ لأنا نتبع إلخ".
(٥) كذا في النسختين وهو خطأ، والصواب: (الثالث) كما في الوسيط؛ ولأن الشرط الأول: أن يكون نعمًا فلا زكاة إلا في الإبل و والثاني: أن يكون نصابًا وقد سبقا، وهذا ثالثها. انظر: الوسيط ١/ ق ١١٦.
(٦) في (د) (المال) بدل (من مال).
(٧) الوسيط ١/ ق ١٢٣/ أولفظه قبله "الشرط الثالث: أن يبقى النصاب حولًا، فلا زكاة في النعم حتى يحول عليه الحول، إلا السخال الحاصلة من مال الزكاة في وسط الحول فإنه تجب الزكاة فيها".
[ ٣ / ٦٦ ]
هي (١) مشترطة في ضم السِّخال إلى نصاب الأمهات (٢). والشرط الثاني والثالث: ما ذكره في الفرع الأول، والثاني (٣): أن يكون عنده نصاب قد (٤) انعقد (٥) عليه الحول (وأن ينتج قبل انقضاء الحول) (٦).
قوله: "لكن يضم إليه في العدد كما ذكرناه في الخلطة" (٧).
ليس معناه أنّ هذا الضمَّ قد ذكره في الخلطة، فإنه لم يذكر فيها إلا تخريج ابن سريج الذي هو ضد ذلك (٨)، وإنما معناه: أنه يضم إليه في العدد مثل الضم الذي ذكرناه في خلطة المالين (٩) لمالكين، أي إن اتفق زمان الملك فيها (١٠) كان
_________________
(١) ساقط من (أ).
(٢) هذه الشروط ليست مقصورة على السخال فقط، بل يشمل عموم النتاج من العجاجيل والفُصلان ونحو ذلك. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٧٩، فتح العزيز ٥/ ٤٨٧، المجموع ٥/ ٣٤٠.
(٣) انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٣/ ب.
(٤) نهاية ١/ ١٨٤/ أ.
(٥) ساقط من (د).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (د). وانظر: تفصيل الكلام على هذه الشروط في الحاوي ٣/ ١١٤ - ١١٧، البسيط ١/ ق ١٨٣/ أ، فتح العزيز ٥/ ٤٨٣ - ٤٨٤، المجموع ٥/ ٣٤٠، الروضة ٢/ ٤١.
(٧) الوسيط ١/ ق ١٢٣/ أوقبله "فإن حصل من غير مال الزكاة وكان نصابًا أفرد بحوله ولم يضم إلى المال في الحول خلافًا لأبي حنيفة، ولكن يضم إلخ".
(٨) لأنه قال: لا يضم إليه في العدد عند اختلاف الحول، كما لا يضم في الحول. انظر: البسيط ١/ ق ١٨٣/ ب، المجموع ٥/ ٣٣٢.
(٩) ساقط من (د).
(١٠) في (أ) (فيهما).
[ ٣ / ٦٧ ]
الضم واقعًا بالاتفاق، وإن ملك أحدهما بعد الثاني كان على الأقوال الثلاثة (١)، الجديد والقديم، وتخريج ابن سريج كما شرحته هناك (٢). والله أعلم.
فقد (٣) قيل: إنه يجب فيها زكاة الحول الماضي (٤)، إذا قلنا: الإمكان من شرائط الوجوب (٥) نظرًا إلى كونه قبل الوجوب، وهو ضعيف؛ لأن التبعية بعد الحول تضعف، وإن تأخر الوجوب، وإلحاقها بما قبل الحول ممتنع لقيام الفرق.
قوله: "لأن الحول الثاني تأخر" (٦)
هذا؛ لأن الحول لا يستأخر كما يستأخر (٧) الوجوب، وعند هذا (فنقول: كذلك) (٨) لا ينبغي (٩) أن تستأخر (١٠) التبعية في الحول حتى تثبت في هذه الصورة كما قال القائل الآخر: إذا ماتت (١١) الأمهات لم تنقطع
_________________
(١) ساقط من (أ).
(٢) انظر: ص ٥٦ وما بعدها.
(٣) في (أ) (قد).
(٤) انظر: الحاوي ٣/ ١١٧، فتح العزيز ٥/ ٤٨٣، المجموع ٥/ ٣٤٠.
(٥) وهو قول الشافعي في القديم، ونص عليه في الأم، والصحيح باتفاق الأصحاب أنه ليس من شرائط الوجوب إنما هو من شرائط الضمان. انظر: الأم ٢/ ١٧، الحاوي ٣/ ١٠٣، المهذب ١/ ١٩٦، فتح العزيز ٥/ ٤٨٣، المجموع ٥/ ٣٤٢.
(٦) الوسيط ١/ ق ١٢٣/ ب ولفظه قبله "فإن قلنا: من شرائط الوجوب فوجهان: أحدهما: أنه يجب كما لو حدث قبل مضي الحول، والثاني: لا؛ لأن الحول إلخ".
(٧) في (أ) (لا يتأخر باستخار) بدل (لا يستأخر كما يستأخر).
(٨) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٩) في (د) (فلا ينبغي).
(١٠) في (د) (استأخر).
(١١) في (أ) (مات).
[ ٣ / ٦٨ ]
التبعية (١)؛ لأن التبعية وقعت في الحول لا في الوجود (٢) بمعنى أن ما مضى من الحول على الأمهات ماضٍ على السخال حكمًا وتقديرًا، وذلك لا يزول بالموت.
قال: "الشرط الرابع (٣): أن (٤) لا يزول ملكه" (٥).
هذا الشرط يندرج في الشرط الأول (٦) بمقتضى عبارته، فإنه قال فيه: "أن يبقى النصاب حولًا" وذلك يتضمن أن لا يزول ملكه في أثنائه، ولكن كأنه
_________________
(١) لم أجد أحدًا قال بهذه الصورة هكذا مطلقًا كما ذكرها المصنف - ﵀ - وتوضيح المسألة كالتالي: أولًا: إذا ماتت الأمهات والنتاج نصاب، لم تنقطع التبعية ويزكى بحول الأمهات بلا خلاف في المذهب. ثانيًا: وإذا ماتت الأمهات كلها أو بعضها والنتاج دون النصاب فعلى ثلاثة أوجه: أحدها: وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور، أن التبعية لم تنقطع ويزكى بحول الأمهات أيضًا. والثاني: يزكى بحول الأمهات بشرط أن يبقى منها نصاب، فلو نقصت عن النصاب انقطعت التبعية، وكان حول النتاج من حين بلغ نصابًا. وبه قال أبو القاسم الأنماطي - ﵀ - والثالث: يزكي بحول الأمهات بشرط بقاء شيء منها ولو واحدة، وروي هذا عن أبي حامد الإسفرايني. انظر: المهذب ١/ ١٩٦، البسيط ١/ ١٨٣/ ب، حلية العلماء ٣/ ٢٩، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٨٣، فتح العزيز ٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧، المجموع ٥/ ٣٤٠، الروضة ٢/ ٤٢.
(٢) في (أ) (الوجوب).
(٣) في (أ) (الثالث) وهو خطأ.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) الوسيط ١/ ق ١٢٣/ ب وتمامه " في أثناء الحول".
(٦) كذا في النسختين وهو خطأ والصواب (الثالث) كما سبق التنبيه عليه قبل قليل. أو يكون صحيحًا باعتبار ما ذكره المصنف لا باعتبار ما في الوسيط. والله أعلم.
[ ٣ / ٦٩ ]
قصد بذلك وجوده أولًا حتى لا يجب في المستفاد في أثناء (١) الحول، وقصد بهذا وجوده دوامًا (٢) حتى لا يجب (٣) في المبدل مع ذكره (٤). والله أعلم.
فالشرط الأول (٥) على مناقضة مذهب أبي (٦) حنيفة في أن المستفاد في آخر الحول يزكى مع الأصل (٧)، والشرط (٨) الثاني (٩): على منافاة مذهبه، في أن النصاب يعتبر في طرفي الحول حتى لو انتقص في أثناء الحول لم ينقطع الحول عنه (١٠).
قال: "وفي القديم قول أنه يبنى" وفي بعض النسخ "وفي القديم قولان: أحدهما: يبنى" (١١) يعني والثاني كالجديد، لكن لم أجده (١٢) في موضع آخر عن
_________________
(١) في (د) (إثبات) وهو تحريف.
(٢) في (د) (وأما) بدل (دوامًا).
(٣) في (د) (لا يجد).
(٤) في (د) "مع ما ذكره"، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن بقاء الماشية في ملكه حولا كاملا شرط زكاة، فلو زال ملكه لحظةً أثناء الحول، ثم عاد إليه انقطع الحول، واستأنف الحول من حين يجدد الملك، كذا المبادلة. انظر: البسيط ١/ ١٨٤/ أ، حلية العلماء ٣/ ٢٥ - ٢٦، فتح العزيز ٥/ ٤٨٩، المجموع ٥/ ٣٢٨، الروضة ٢/ ٤٤، مغني المحتاج ١/ ٣٧٩.
(٥) كذا في النسختين وهو خطأ والصواب (الثالث) كما سبق التنبيه عليه قبل قليل.
(٦) نهاية ١/ ق ١٨٤/ ب.
(٧) انظر: المبسوط ٢/ ١٦٤، وبدائع الصنائع ٢/ ٨٣٤، وشرح فتح القدير ٢/ ١٩٦.
(٨) في (د) (والشرع) وهو تحريف.
(٩) كذا في النسختين وهو خطأ والصواب (الرابع) كما سبق قبل قليل.
(١٠) انظر: المبسوط ٢/ ١٧٢، وبدائع الصنائع ٢/ ٨٣٧، والبحر الرائق ٢/ ٢٣٩. وإلى كلمة (عنه) ينتهي السقط من نسخة (ب) بمقدار إحدى عشرة ورقةً، وقد سبق التنبيه على بدايته في ص: ١٠٦.
(١١) الوسيط ١/ ق ١٢٣/ ب ولفظه قبله تحت الشرط الرابع "أن لا يزول ملكه في أثناء الحول" ثم قال: "وكذلك إذا انقطع ملكه بالردة ثم أسلم وكذلك إذا مات لا يبنى حول وارثه على حوله، وفي القديم قولان إلخ".
(١٢) في (د) (لم أجد) بدون الضمير.
[ ٣ / ٧٠ ]
القديم إلا قولًا واحدًا أنه يبنى (١)؛ لأن الوارث يملك بالسبب الذي ملك به المورث (٢)، فعين ذلك الملك أنتقل إلى الوارث، وهكذا في الردة، عين الملك الأول عاد بحاله من غير حاجة إلى إنشاء سبب جديد للملك. والله أعلم.
قال: "أثم وسقطت الزكاة" (٣).
هذا شاذ (٤)، والموجود في طريقة (٥) خراسان، وطريقة (٦) العراق، أنه يكره ذلك (٧) وقد نصّ الشافعي (٨) على الكراهة (٩) (فيه، وقد) (١٠) حكى شيخه (١١) ما حكاه من التأثيم (١٢) عن بعض المصنفين، وقال: فيه احتمال من حيث (١٣) أنه
_________________
(١) انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٢٢، التنبيه ص ٧٦، فتح العزيز ٥/ ٤١٢، الروضة ٢/ ٤٦
(٢) في (أ) (الموروث)
(٣) الوسيط ١/ ق ١٢٣/ ب ولفظه قبله "ومن قصد بيع ماله في آخر الحول دفعًا للزكاة أثم إلخ".
(٤) في (ب) (إشارة).
(٥) في (أ) (طريق).
(٦) في (أ) (طريق).
(٧) ويصح البيع، ويسقط عنه الزكاة. انظر: الحاوي ٣/ ١٩٦، المهذب ١/ ٢١٠، الوجيز ١/ ٨٥، حلية العلماء ٣/ ٧٦، فتح العزيز ٥/ ٤٩٢، المجموع ٥/ ٤٥١.
(٨) انظر: الأم ٢/ ٣٢.
(٩) في (أ) (المواهبة).
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (د)، وكلمة (فيه) ساقطة من (أ).
(١١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٦٦.
(١٢) في (د) (الثانية).
(١٣) في (ب) (حديث).
[ ٣ / ٧١ ]
تصرف مسوغ (١). ثم علة هذا الذي ذكره، أنه (٢) قصد الفرار، فكان (٣) آثمًا بقصده لا بفعله، وقد عوقب أصحاب الصريم (٤) بمثله.
قوله في اشتراط السوم "لمفهوم قوله: - ﷺ - (٥) (في سائمة الغنم زكاة) (٦).
هو في كتاب أبي بكر الصديق - ﵁ - (عن رسول الله - ﷺ -) (٧) ولفظه في صحيح البخاري (٨) (وصدقة الغنم في سائمتها (٩) إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) إلى آخر تفصيل النصب. وفي رواية ذكرها أبو داود (١٠) (في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة) إلى آخر تفصيل النصب، فأحسب أن
_________________
(١) في (أ) (متبوع).
(٢) في (د) (أن).
(٣) في (ب) (وكان).
(٤) أصحاب الصريم: هم أصحاب الجنّة (البستان) المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ سورة القلم الآية ١٧ - ٢٠. وقال بعض السلف: إن هؤلاء قد كانوا من أهل اليمن، من قرية يقال لها: ضروان، على ستة أميال من صنعاء. وقيل: كانوا من أهل الحبشة وكان لرجل من أهل العبادة والدين، فلماء مات وورثه بنوه، منعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله فيها، فصارت عاقبتهم إلى ما قصّ الله في كتابه. انظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٥٢٣ وفتح القدير ٥/ ٢٧١.
(٥) في (أ) زيادة (ذلك).
(٦) الوسيط ١/ ق ١٢٤/ أ.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٨) من حديث أنس - ﵁ - سبق تخريجه منه انظر: ص ٨.
(٩) السائمة، والسائم مفرد السوائم، هي المواشي التي ترعى بنفسها، ولفظ (السائمة) يقع على الشاة الواحدة وعلى الشياه الكثيرة. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٢٦، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٧٦، المصباح المنير ص ٢٩٧.
(١٠) ٢/ ٢٢١ في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة من حديث أنس.
[ ٣ / ٧٢ ]
قول الفقهاء والأصوليين "زكاة" اختصار (١) منهم للمفصل في لفظ الحديث من مقادير الزكاة المختلفة باختلاف النصب. والله أعلم (٢).
تحقيق ما ذكره في اعتبار القصد في السوم والعلف (٣) (إن الأصحاب أولًا: اختلفوا في اشتراط القصد في السوم، والعلف) (٤) المؤثرين، ثم إذا اشترطنا القصد (٥) ففي معنى القصد المشترط وجهان:
أحدهما: وهو قول الأكثرين، أنه قَصْد نفس السوم والعلف حتى، ذا لم يقصدهما أصلًا، بأن اعتلفت السائمة بنفسها من غير قصد منه فهي سائمة كما كانت، وكذلك إذا استامت المعلوفة بنفسها (٦).
والثاني: ما ذكره (٧) الشيخ أبو علي السِّنجي (٨)، وحاصله اعتبار (٩) قصد خاص في سورة خاصةٍ، وهي ما إذا كانت عنده سائمة يعلفها في زمن تعذر
_________________
(١) في (أ) (اختصارًا).
(٢) نهاية ١/ ق ١٨٥/ أ.
(٣) انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٤/ أ.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٥) انظر: البسيط ١/ ق ١٨٤/ أ، فتح العزيز ٥/ ٤٩٦، المجموع ٥/ ٣٢٥، الروضة ٢/ ٤٢.
(٦) وبه قطع صاحب المهذب وصححه النووي وغيره. انظر: المهذب ١/ ١٩٥، البسيط ١/ ق ١٨٤/ أ، فتح العزيز ٥/ ٤٩٧، المجموع ٥/ ٣٢٥، نهاية المحتاج ٣/ ٦٧.
(٧) في (د) زيادة (عن) لعل الصواب حذفها.
(٨) هو الحسين بن شعيب بن محمَّد أبو علي السنجي المروزي، من أصحاب الوجوه في المذهب، وهو أول من جمع بين الطريقتين (طريقة العراق والخراسان) بالتأليف، ومن مؤلفاته: شرح مختصر المزني، وشرح التلخيص لابن القاص، وشرح فروع ابن الحداد، وغيرها، واختلف في سنة وفاته فقيل: سنة ٤٢٧ وقيل: ٤٣٠ هـ وقيل غير ذلك. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٦١، وفيات الأعيان ١/ ٤٠٠، البداية والنهاية ١٢/ ٦٣، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٠٧، طبقات ابن هداية الله ص ٢٢٧.
(٩) ساقط من (ب).
[ ٣ / ٧٣ ]
المرعى لتراكم الثلوج أو نحو ذلك، فهذا العلف يشترط في تأثيره القصد إن قصد به إخراجها (١) إلى قبيل المعلوفة (٢) أثّر و(٣) قطع الحول، وإن لم يقصد ذلك لم يؤثر، وإن كثر وقصده (فهي في حكم المعلوفة) (٤) (٥).
ومن قال: لا يعتبر القصد مطلقًا، قال: ينقطع (٦) الحول بهذا العلف أيضًا (٧) وهو الأظهر. والله أعلم.
قوله: في الدين "إن كان مليئًا وجبت الزكاة" (٨) هذا إذا كان مع ملائه بحيث لا يمنعه مانع من استيفائه (٩) من (١٠) مماطل (١١) ونحوه (١٢). والله أعلم.
_________________
(١) في (ب) زيادة (السائمة).
(٢) في (ب) زيادة (بل).
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٥) انظر: المهذب ١/ ١٩٥، فتح العزيز ٥/ ٤٩٧، المجموع ٥/ ٣٢٥.
(٦) في (د) (لا ينقطع).
(٧) ساقط من (ب) وانظر: فتح العزيز ٥/ ٤٩٦، المجموع ٥/ ٣٢٥، الروضة ٢/ ٤٨.
(٨) الوسيط ١/ ق ١٢٤/ ب.
(٩) في (د) (استيفاء).
(١٠) ساقط من (د).
(١١) في (أ) و(ب) (مطال).
(١٢) هذا هو القول الجديد، وصححه الرافعي والنووي وغيرهما. وفي القديم أنه لا زكاة في الدين بحال. انظر: البسيط ١/ ١٨٥/ ب، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٦٥، فتح العزيز ٥/ ٥٠٢، المجموع ٥/ ١٥٦، الاستغناء ١/ ٤٧٨، نهاية المحتاج ٣/ ١٣٢.
[ ٣ / ٧٤ ]
ما ذكره من الخلاف في أن (١) الملك (٢) في زمن (٣) الخيار خلافًا (لتسلط الغير) (٤) على ملكه (٥). هذا ظاهر، إذا قلنا: الملك للمشتري فإن البائع تسلَّط على ملكه بما يملكه من الفسخ، وغير ظاهر إذا قلنا: الملك للبائع من حيث إن المشتري غير متسلّط (٦) على ملكه من حيث كونه غير مستقل (٧) بالإجازة (٨) وقد قطع غيره (٩) بأنه لا زكاة عليه (١٠) ولكنا نقول: لو غفل البائع حتى انقضى الخيار لملكه المشتري عليه، فهذا نوع من تسلّط الغير عليه يوجب إجراء الخلاف فيه. يبقى (١١) أن (١٢) الخلاف فيه يكون مرتبًا فلا ينبغي أن يساقا مساقًا واحدًا. والله أعلم.
ما ذكره من أن اللُّقَطَة في السنة الثانية إذا لم يتملكها الملتقِط، ففي وجوب زكاتها على مالكها (١٣) خلاف مرتب على الخلاف (في السنة الأولى، وأولى بأن
_________________
(١) في (أ) (أن في).
(٢) في (ب) زيادة (للمشتري).
(٣) في (أ) و(ب) (زمان).
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٥) انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٤/ ب.
(٦) في (أ) (مسلط).
(٧) تكرر في (ب).
(٨) في (أ) (الإجازة).
(٩) في (أ) (قطع وغيره) وفي (ب) (قطع به غيره).
(١٠) انظر: البسيط ١/ ١٨٥/ أ. التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٥٧، فتح العزيز ٥/ ٥٠٤، المجموع ٥/ ٣٢١.
(١١) نهاية ١/ ق ١٨٥/ ب.
(١٢) ساقط من (ب).
(١٣) ساقط من (أ).
[ ٣ / ٧٥ ]
لا تجب (١)، فمراده بالخلاف في السنة الأولى، الخلاف) (٢) الذي سبق (٣) في الضّالّ ونحوه (٤). والله أعلم.
ذكر صورة التي (٥) تجب فيها الزكاة على المديون، لانتفاء تثنية الزكاة فيها عند من علل بها، فقال (٦) فيها: "أو كان المال (٧) سائمة" (٨).
صورته: ما إذا كان عليه (٩) أربعون شاةً (١٠) عن دين سلم (١١) مثلًا، وهو يملك أربعين (شاةً سائمةً، فإيجاب الزكاة عليه فيها لا يفضي إلى تثنية الزكاة إذ لا يجب في الأربعين) (١٢) التي هي دين عليه على مالكها شيء؛ لأن ما اشترط في زكاته السُّوم لا زكاة فيه إذا كان دينًا لتعذر السوم في الدين (١٣). والله أعلم.
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٥/ أ.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٣) يعني في الوسيط ١/ ق ١٢٤/ ب.
(٤) ففي وجوب الزكاة فيه ثلاثة طرق: أصحها: أن المسألة على قولين، أظهرهما: وهو الجديد: وجوبها. والقديم لا تجب. والطريق الثاني: القطع بالوجوب، والطريق الثالث: إن عادت بتمامها وجبت وإلا فلا. انظر: المهذب ١/ ١٣٣، فتح العزيز ٥/ ٥٠٤، الروضة ٢/ ٤٩.
(٥) ساقط من (ب).
(٦) في (د) (بأن يقال) بدل (فقال).
(٧) في (د) (المالك).
(٨) الوسيط ١/ ق ١٢٥/ أ.
(٩) ساقط من (د).
(١٠) ساقط من (أ).
(١١) ساقط من (ب).
(١٢) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(١٣) انظر: فتح العزيز ٥/ ٥٠٧، المجموع ٥/ ٣٢٠، الروضة ٢/ ٥٥.
[ ٣ / ٧٦ ]
وقال أيضًا: "أو كان قدر الدين أقل من نصاب" (١)
وصورته: عليه مائة درهم لا يملك رب الدين غيرها، والمديون يملك مائتا درهم (٢). والله أعلم
وذكر منها: ما إذا (٣) كان المديون غنيًا بالعقار (٤)، وهذا؛ لأن تثنية الزكاة إنما تحققت فيما إذا كان عليه مائتا درهمٍ مثلًا، وهو يملك مائتي (٥) درهمٍ من حيث إن الزكاة وجبت فيها (٦) على صاحب الدين باعتبار ملأة المديون بما في يده من المائتين (٧)، فإيجاب الزكاة على المديون فيها في حكم تثنية الزكاة. فإذا (٨) كان غنيًا بغير المائتين فلم (٩) يكن إيجاب الزكاة على صاحب الدين في المائتين باعتبار ملاءَة المديون بالمائتين لكونه (١٠) مليئًا بغيرها من عقار، أو غيره (١١). والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ١/ ق ١٢٥/ أوتمامه "لأنه لا يؤدي إلى التثنية".
(٢) انظر: البسيط ١/ ق ١٨٦/ أ.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) العَقار: بفتح العين يطلق على الضَّيْعَة والنخل والأرض ونحو ذلك، وقيل: إن النخل خاصة يقال له عَقارًا، وبضم العين يطلق على أصل كل شيء. انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٧٤، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٢/ ٢٨.
(٥) في (د) (مائتا).
(٦) في (أ) (فيها وجبت).
(٧) في (ب) زيادة (لم يكن) لعل الصواب حذفها.
(٨) في (أ) (فإن) وفي (ب) (وإن).
(٩) في (د) و(ب) (لم).
(١٠) نهاية ١/ ق ١٨٦/ أ.
(١١) وجوب الزكاة على المديون الغني بالمال الذي لا زكاة فيه كالعقار ونحوه هو المذهب، وقطع به جمهور الأصحاب. انظر: البسيط ١/ ق ١٨٦/ أ، والوجيز ١/ ٨٦، فتح العزيز ٥/ ٥٠٧، المجموع ٥/ ٣٢٠، الروضة ٢/ ٥٥، الغاية القصوى ١/ ٣٨٥.
[ ٣ / ٧٧ ]
قوله: "ملك نصابًا زكاتيًا" (١).
هذا لحنٌ، وصوابه عند أهل العربية "زكويًا" (٢) والله أعلم.
سقوط الأجرة بانهدام الدار (٣) واقع بطريق إنفساخ العقد الموجب للأجرة، فإنه قضية المعاوضة، فكان دالًا على عدم (٤) استقرارها. وسقوط نصف الصداق (٥) بالطلاق قبل الدخول ليس بطريق الانفساخ فإن الطلاق تصرف في المعقود عليه يُضاهي التصرف في العبد المشترى بالعتق، وإنما الطلاق سبب مبتدأ أوجب للزوج ملكًا (٦) مجددًا في شرط الصداق فلم يكن دالًا على (٧) عدم (٨) استقرار ملكها الصداق قبل الدخول (٩). والله أعلم.
قوله (١٠): "قال الشافعي - ﵀ - إذا قال بلسانه هذا زكاة مالي أجزأه" (١١) علّقت مما علق عن صاحب الكتاب في تدريسه له بطوس (١٢) من خط ظابط من
_________________
(١) الوسيط ١/ ق ١٢٥/ أ.
(٢) انظر: أوضح المسالك ٤/ ٢٥٠.
(٣) قال في الوسيط ١/ ق ١٢٥/ أ "إذا اكترى دارًا أربع سنين بمائة دينار نقدًا، ففيما يجب في السنة الأولى قولان: أحدهما: زكاة المائة كما في الصداق قبل المسيس إذ لا فرق بين توقع رجوع الأجرة بانهدام الدار، وبين توقع رجوع الصداق بالطلاق".
(٤) ساقط من (د).
(٥) في (د) (الطلاق).
(٦) في (ب) (حقًا).
(٧) في (ب) (دلائل) بدل (دالا على).
(٨) ساقط من (ب).
(٩) انظر: المجموع ٥/ ٥١٠.
(١٠) في (د) (قال).
(١١) الوسيط ١/ ق ١٢٦/ أوتمامه "فمنهم من أجراه على الظاهر ولم يشترط النية بالقلب".
(١٢) طوس: هي مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ، وقيل ستة عشر فرسخًا تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما: الطابران، وللأخرى نوقان. انظر: معجم البلدان ٤/ ٥٥، الأنساب للسمعاني ٤/ ٨٠، المعطار في خبر الأقطار ص ٣٩٨.
[ ٣ / ٧٨ ]
تلامذته مما (١) اختصاره، أن من أصحابنا من أجراه على ظاهره، وقال يكفي الذكر باللسان (٢)؛ لأنّ هذا يشبه المعاوضة، (والمعاوضة) (٣) يكفي (٤) فيها الإيجاب، والقبول من غير نية.
قلت: وجه شبهه بالمعاوضة أنه تمليك.
قال: "وليس بشيء، وإنما قال الشافعي - ﵀ - ذلك؛ لأن ذكر اللسان ها هنا لا ينفك عن نية القلب بخلاف الصلاة، والوضوء؛ لأنهما يتكرران كثيرًا، فقد ينوي باللسان والقلب ذاهل" (٥). والله أعلم.
_________________
(١) في (أ) و(ب) (ما).
(٢) اختلف النقل عن الإمام الشافعي - ﵀ - في هذه المسألة، فقال: "إذا ولي الرجل زكاة ماله لم يجزه إلا بنية أنه فرض، والنية هي القصد". وقال في موضع آخر: "إذا قال بلسانه هذا زكاة مالي أجزأه". واختلف الأصحاب في هل المعتبر قصد القلب أم يكفي القول باللسان؟ فقالوا: في المسألة طريقان، وقيل: قولان: أحدهما: أنه لا بدّ من نية القلب ولا يجزئ التلفظ بها وجهًا واحدًا، وبه قطع العراقيون وبعض الخراسانيين. والثاني: فيه وجهان: أحدهما: يكفيه التلفظ باللسان دون نية القلب، وهو اختيار القفال. والثاني: يتعين عليه نية القلب ولا يكفيه التلفظ بها، وبه قطع الغزالي في الوجيز، وصححه صاحب التهذيب والرافعي. انظر: الأم ٢/ ٣٠، مختصر المزني ص ٥٢، البسيط ١/ ق ١٨٨/ أ، الوجيز ١/ ٨٧، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٤٤، فتح العزيز ٥/ ٥٢٢ - ٥٢٣، المجموع ٦/ ١٥٨.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (د) و(ب).
(٤) في (أ) (تكفي) بالتاء.
(٥) فيه نظر؛ لأن معنى النية القصد كما تقدم وهو اعتقاد القلب فعلَ الشيء وعزمه عليه من غير تردد ومتى خطر بقلبه شيئًا وقصده. فقد نوى، والتلفظ بها باللسان بدعة غير مشروع في سائر العبادات غير الحج والعمرة، ولم ينقل أحد عن النبي - ﷺ - بإسناد صحيح، ولا ضعيف ولا مرسل أنه - ﷺ - تلّفظ بها، بل ولا عن أحد من أصحابه، ولا استحسنه أحد من التابعين. انظر: زاد المعاد لابن القيم ١/ ٢٠١.
[ ٣ / ٧٩ ]
قوله: "لو قال هذا عن مالي الغائب إن كان باقيًا، وإن كان تالفًا فعن الحاضر، أو هو صدقة جاز؛ لأنّ مقتضى الإطلاق هذا، وقال صاحب "التقريب" يقع عن الغائب (إن كان باقيًا، وإن كان تالفًا لم يقع عن الحاضر) (١) (٢)؛ لأنه بناه على فوات الغائب والأصل (٣) عدم التعيين (٤) " (٥).
هذا من المشكلات الصعبة التي لا يفطن لها (٦) لكونها لها ظاهر يفهم منه ما يتوهم أنه المراد، مع كونه ليس بالمراد، والإشكال منه في مواضع:
الأول: في قوله: "أو هو صدقة" يفهم منه أنه ردّد بين (٧) الأمرين، وليس كذلك، فإنه لو ردد بينهما لم يقع عن الحاضر لفساد النية بالتّردّد، وإنما المراد أنه قال: عن الحاضر فحَسْب، أو قال: هو صدقة فحسب يعني صدقة التطوع (٨)، وهذا لفظه (٩) في "البسيط" (١٠) و"الوجيز" (١١) أيضًا (١٢)، وفي بعض نسخ "الوسيط" "أو قال: هو صدقة" وهذه عبارة لا بأس بها. والله أعلم.
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٢) نهاية ١/ ق ١٨٦/ ب.
(٣) في (أ) (والأصلي).
(٤) كذا في النسخ وفي الوسيط "والأصل عدم الفوات".
(٥) الوسيط ١/ ق ١٢٧/ ب.
(٦) ساقط من (أ).
(٧) ساقط من (ب).
(٨) في (أ) و(ب) (تطوع).
(٩) في (ب) (اللفظ).
(١٠) ١/ ق ١٨٨/ أ.
(١١) ١/ ٨٧.
(١٢) ساقط من (ب).
[ ٣ / ٨٠ ]
الإشكال الثاني: في قوله: "لأن مقتضى (١) الإطلاق هذا" يفهم منه أنه في صورة الإطلاق، وهي ما إذا أخرج مطلقًا من غير تعيين لمال (٢) وقع عن الغائب إذا كان باقيًا، وإن كان تالفًا فعن الحاضر وليس كذلك، فإنه عند الإطلاق لا يقع عن الغائب بعينه إذا كان باقيًا، فإذًا قوله: "لأن مقتضى الإطلاق هذا" تفسيره أن مقتضى الإطلاق الوقوع عن الحاضر على تقدير تلف الغائب، وهذا هو المقصود بالكلام، وفيه الاختلاف المذكور (٣). والله أعلم.
الإشكال الثالث: في قوله: قال صاحب التقريب: كذا وكذا، المفهوم منه أنه جزم بذلك، وإنما ذكر أن وقوعه عن الحاضر على تقدير تلف الغائب احتمالًا، وهكذا حكاه هو في "البسيط" (٤) وشيخه في "النهاية" (٥). والله أعلم.
(٦) الإشكال الرابع: في قوله: "لأنه بناه على فوات الغائب والأصل عدم التعيين" تفسيره: أن الأصل عدم التعين (٧) الحاضر بفوات الغائب؛ لأن الأصل
_________________
(١) في (أ) (مطلق).
(٢) في (أ) (المال).
(٣) المذهب والذي قطع به الجمهور، أنه لا يشترط تعيين المال المزكّى في النية، فلو ملك مائتي درهم حاضرة، ومائتي درهم غائبة، فأخرج عشرة دراهم بنية زكاة ماله أجزأه بلا تعيين. وكذا لو ملك أربعين شاةً وخمسة أبعرة فأخرج شاتين بنية الزكاة اجزأه بلا تعيين. انظر: المهذب ١/ ٢٣٠، البسيط ١/ ق ١٨٨/ أ، الوجيز ١/ ٨٧، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٤٧ - ١٤٨، المجموع ٦/ ١٦٠، الروضة ٢/ ٦٤ - ٦٥.
(٤) ١/ ق ١٨٨/ أ.
(٥) ٢/ ق ٥٩، وانظر: المجموع ٦/ ١٦٠، والروضة ٢/ ٦٤ - ٦٥.
(٦) في (أ) زيادة (و) ولعل الصواب حذفها.
(٧) في (أ) (التعيين).
[ ٣ / ٨١ ]
عدم فواته فلا يصح نيته بالنسبة إلى (١) الحاضر لما فيها من التردد والشك وعدم ابتنائها على استصحاب أصلٍ بخلاف الغائب. والله أعلم.
ذكر أن في جواز تقديم نية الزكاة على التسليم إلى المستحق، أو نائبه (٢) (ثلاثة أوجه، وأن الثالث: أنه (٣) إن قدر (٤) على التسليم إلى المستحق أو نائبه) (٥) (ولكن إن (٦) اقترنت بتسليمه إلى الوكيل (٧) الذي وكله في التسليم إلى المستحق، أو نائبه) (٨) جاز وإلا فلا. ثمّ قال: "ولو سلم إلى الوكيل من وكله (٩) في النية عند التفريق فجائز" (١٠) فهذا لم يذكره تمامًا (١١) للوجه الثالث مخصوصًا (١٢) دون الوجهين المتقدمين، بل هو كلام مستأنف، والجواز فيه ثابت عنده على الوجوه الثلاثة اتفاقًا (١٣). والله أعلم.
_________________
(١) نهاية ١/ ق ١٨٧/ أ.
(٢) في (د) زيادة وتكرار (ولكن اقترنت بتسليمه إلى الوكيل الذي وكله في التسليم إلى المستحق أو نائبه).
(٣) ساقط من (ب).
(٤) في (د) و(أ) (قدم).
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) ساقط من (أ).
(٧) ساقط من (أ).
(٨) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٩) في (أ) (ووكله).
(١٠) في (ب) (فهو جائز) وكذا في الوسيط ١/ ق ١٢٧/ ب.
(١١) في (أ) (تامًا).
(١٢) ساقط من (د).
(١٣) انظر: البسيط ١/ ق ١٨٨/ ب.
[ ٣ / ٨٢ ]
ما ذكره من أن الساعي يرد المواشي إلى منهلٍ قريب (١)، يريد به قريبًا من المرعى، أي كل ماشيةٍ إلى منهلها، وقد فسرنا المنهل في الباب الخامس من كتاب الصلاة (٢). والله أعلم.
قوله: "وأُتِي رسول الله - ﷺ - بصدقة أبي أوفى، فقال - ﷺ - (اللهم صلّ على أل أبي أوفى) (٣).
هذه عبارة (٤) ربما أوهَمت أن الآتي بها غير أبي أوفى (٥)، إنما هو أبو أوفى، ثبت في الصحيحين (٦) عن عبد الله (٧) بن أبي أوفى قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٨/ أ.
(٢) ق ٨٠/ ب من نسخة (أ)، ولفظه بالاختصار، المنهل ها هنا عبارة عن الماء الذي يورد، إذا كان على طريقٍ، وكل ماء على غير طريق لا يسمى منهلًا. وانظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٣٨، القاموس ص ١٣٧٧.
(٣) الوسيط ١/ ق ١٢٨/ أ.
(٤) في (أ) (عبارته هذه) وفي (ب) (عبارة هذه).
(٥) أبو أوفى: هو علقمة بن خالد بن الحارث بن أسيد بن ثعلبة الأسلمي، صحابي جليل من أصحاب الشجرة، ولم أقف على تاريخ وفاته. انظر: أسد الغابة ٦/ ٢٤، الإصابة ٤/ ٢٦٣.
(٦) البخاري ٣/ ٤٢٣ مع الفتح كتاب الزكاة، باب صلاة الإِمام، ودعائه لصاحب الصدقة، و٧/ ٥١٣ في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، و١١/ ١٤٠ في كتاب الدعوات، باب قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ومن خصّ أخاه دون نفسه. ومسلم ٧/ ١٨٤ - ١٨٥ مع النووي في كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقته.
(٧) نسبه كنسب أبيه، وكنيته أبو معاوية، وقيل: أبو محمَّد، وقيل: أبو إبراهيم، صحابي شهد بيعة الرضوان وما بعدها من المشاهد مات سنة ٨٦، وقيل: في التي بعدها، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦١، البداية والنهاية ٩/ ٨٢، التقريب ص ٢٩٦.
[ ٣ / ٨٣ ]
أتاه قوم بصدقة قال: (اللهم صلّ عليهم) فأتاه أبي (١) أبو أوفى بصدقته فقال: (اللهم صلّ على آل أبي أوفى). والله أعلم.
قوله: "لما روي أن العباس استلف منه رسول الله - ﷺ - صدقة عامين" (٢).
هذا مروي عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أخرجه أبو داود وابن ماجة (٣). والترمذي (٤) في موضعين من كتابه، وذكر في أحدهما: أنه حديث حسن،
_________________
(١) ساقط من (د).
(٢) الوسيط ١/ ق ١٢٨/ أولفظه قبله "ويجوز تعجيل الزكاة قبل الحلول خلافًا لمالك - ﵀ - لما روي أن إلخ".
(٣) نهاية ١/ ق ١٨٧/ ب.
(٤) أبو داود ٢/ ٢٧٥، في كتاب الزكاة، باب تعجيل الزكاة، وابن ماجة ١/ ٥٧٢ في كتاب الزكاة، باب تعجيل الزكاة قبل محلها، والترمذي ٣/ ٦٣، في كتاب الزكاة، باب ما جاء في تعجيل الزكاة، ولم أجده في موضع آخر منه كما لم يحسنه في الموضع المذكور، كما رواه الدارقطني ٢/ ١٢٣، والحاكم ٣/ ٣٧٥، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٨٦ من طرق عن الحجاج ابن دينار عن الحكم عن حُجية بن عدي عن علي - ﵁ - بلفظ (أن العباس سأل النبي - ﷺ - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (١٤٣٦). وصحيح سنن ابن ماجة برقم (١٤٥٢). قلت: لفظ رواية هؤلاء الجماعة غير رواية صاحب المتن (الغزالي) كما رأيت، والصواب أن هذا الحديث رواه الطبراني في الكبير ١٠/ ٨٧، والبزار (كشف الأستار ١/ ٤٢٤) من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ، وفي إسناده محمَّد بن ذكوان وهو ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٦٣. ورواه الدارقطني ٢/ ١٢٤، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٨٧ من حديث علي مرفوعًا بلفظ (إنا قد أخذنا من العباس زكاة العام عام الأول). وذكر له البيهقي شواهد ومتابعات كثيرة، ورجح أن الصحيح أنه مرسل، وقال ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٦٣ رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. ورواهما أيضًا من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن أبيه بلفظ ( إنا كنا احتجنا إلى مالٍ، فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين) قال الدارقطني اختلفوا عن الحكم في إسناده، والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل، وقال ابن حجر في التلخيص في إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك. والله أعلم.
[ ٣ / ٨٤ ]
وأخرج مسلم في صحيحه (١) بمعناه من حديث أبي هريرة (٢). والله أعلم.
قوله: في تعجيل صدقة عامين "الصحيح بحكم الخبر جوازه" (٣).
وهو كما قال (٤) ويشكل على وجه المنع، و(٥) الجواب عن الخبر، وقد (٦) قال صاحب "التهذيب" (٧) الأصح أنه لا يجوز (٨).
قوله: "استلف منه صدقة عامين" أي مرتين، أو صدقة مالين لكل واحد حول (٩) منفرد (١٠). والله أعلم.
_________________
(١) ٧/ ٥٦ في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة ومقدارها، بلفظ (بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة، فقيل: مَنَعَ ابن جميلٍ، وخالدٌ، والعباسُ فقال رسول الله - ﷺ - وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها ) الحديث. وكما رواه البخاري ٣/ ٣٨٨ في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بلفظ ( وأما العباس فهي عليه صدقةٌ ومثلها معها) وفي رواية (هي عليه ومثلها معها).
(٢) أبو هريرة، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، والأصح عند الأكثرين أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسى، أسلم عام خيبر سنة سبع، ولزم رسول الله - ﷺ - بعد إسلامه ولم يفارقه في حضر ولا سفر، كان أكثر الصحابة حديثًا عن النبي - ﷺ - ومناقبه كثيرة، مات بالمدينة سنة ٥٧ أو ٥٨ أو في التي بعدها. انظر: الاستيعاب ٤/ ٣٣٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٧٠، البداية والنهاية ٨/ ٩٩ - ١٠٩، التقريب ص ٦٨٠.
(٣) الوسيط ١/ ق ١٢٨/ أ.
(٤) وبه قال أبو إسحاق المروزي وصححه الجرجاني والشاشي وغيرهما. انظر: المهذب ١/ ٢٢٥ البسيط ١/ ق ١٨٩/ ب، الوجيز ١/ ٨٨، فتح العزيز ٥/ ٥٣، المجموع ٦/ ١١٥.
(٥) (و) ساقطة عن (د).
(٦) ساقط من (أ) و(ب).
(٧) ص ١٢٩ من كتاب الزكاة.
(٨) ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين. انظر: البسيط ١/ ق ١٨٩/ ب، فتح العزيز ٥/ ٥٣٢، المجموع ٦/ ١١٥.
(٩) في (د) (قول).
(١٠) هذا جواب من أصحاب الوجه الثاني على الحديث الذي أُستدل به للوجه الأول. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٣٠، فتح العزيز ٥/ ٥٣٢، المجموع ٦/ ١١٥.
[ ٣ / ٨٥ ]
دخول شهر رمضان في تعجيل زكاة الفطر (١) بمثابة انعقاد الحول على النصاب (٢)، وقد احتج الشافعي فيه بفعل ابن عمر - ﵄ - وإخراجه زكاة الفطر قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (٣)، وذلك يصلح للاحتجاج (٤) به عند الإيثار (٥) من غير نكير - والله أعلم.
ذكر أن (٦) الصحيح في الرُّطب والعنب، أنه لا يجوز تعجيل زكاتهما قبل الجفاف، ثمّ ذكر في الحبّ أن الصحيح جواز أداء زكاته عند الإدراك قبل الفرك والتنقية (٧).
_________________
(١) قال في الوسيط ١٢٨/ ب "أما زكاة الفطر فوقت وجوبها استهلال شوال، ويجوز التعجيل إلى أول رمضان".
(٢) في (د) و(ب) (الحول). وذكر غيره في وقت تعجيلها ثلاثة أوجه: الصحيح الذي قطع به جمهور الأصحاب أنه يجوز بعد دخول شهر رمضان، ولا يجوز قبله. والثاني يجوز بعد طلوع فجر اليوم الأول من رمضان، وبعده إلى آخر الشهر، ولا يجوز في الليلة الأولى؛ لأنه لم يشرع في الصوم. والثالث: يجوز في جميع السنة. انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٣٢، فتح العزيز ٥/ ٥٣٣، المجموع ٦/ ٨٧، الروضة ٢/ ٧٢.
(٣) رواه مالك في الموطأ ١/ ٢٣٧، والشافعي في المسند ص: ٩٤، وابن خزيمة ٤/ ٩٠، وابن حبان ٨/ ٩٣، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٨٨، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٧٦. بلفظ "إن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة" ولفظ ابن خزيمة وابن حبان "بيوم أو يومين".
(٤) في (ب) (للإجماع).
(٥) كذا في النسخ ولعل الصواب (الإشتهار) والله أعلم.
(٦) في (أ) زيادة (في) ولعل الصواب حذفها.
(٧) انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٨/ ب.
[ ٣ / ٨٦ ]
وهذا قد يتوهم منه افتراق النوعين فيما هما فيه غير مفترقين، فنقول: ما ذكره من الفرق بين النوعين في الجواز على ما هو الصحيح عنده (ليس هو (١) في حالة واحدة لهما) (٢) إنما هو في حالتين غير متساويتين، فاختياره في الجواز (٣) في الرُّطب والعنب إنما هو قبل الإدراك وهو أن يصيرا تمرًا و(٤) زبيبًا.
واختياره (٥) الجواز (٦) في الحبّ إنما هو عند إدراكه وتهيؤُه للدوَّاس (٧) والتنقية، والجواز ثابت عند الإدراك فيهما (٨) غير أن في الحبّ قبل تنقيته وجهًا أنه لا يجوز (٩) من جهة (١٠) أنه لا يتحقق بلوغه نصابًا فلو تيقن كونه نصابًا لم يكن للمنع مساغ.
_________________
(١) ساقط من (د).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٣) كذا في (د) وفي (أ) و(ب) (واختيار الجواز).
(٤) في (ب) (أو).
(٥) في (ب) (واختيار) بإسقاط الضمير
(٦) ساقط من (د).
(٧) في (أ) (للدارس) والدياسة في الطعام، أن يوطأ بقوائم الدوابّ، أو يكرر عليه المِدْوَسُ يعني الجَرْجَر حتى يصير تِبْنًا، ويقال: دَاسَ الرجل الحنطة يدوسها دَوسًا ودياسًا مثل الدّراس. انظر: المغرب ١/ ٢٩٨، المصباح المنير ص ٢٠٣.
(٨) انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٣١، فتح العزيز ٥/ ٥٣٤، المجموع ٦/ ١٣٢.
(٩) انظر: المصادر السابقة.
(١٠) في (ب) (بل جهته).
[ ٣ / ٨٧ ]
والاشتداد (١) في الحبّ مثل (٢) بدو الصلاح في الثمار مثل أن يبدو الزَّهْوُ (٣) في ثمرة النخل، وهو أن يحمرّ أو يصفرّ، فمن الاشتداد إلى التنقية ومن الزهو إلى الجفاف وجهان في جواز التعجيل:
أحدهما: أنه يجوز (٤)، وهذا هو الأرجح، وإن كان صاحب الكتاب قد رجح عدم الجواز (٥)، وتعجب إمام الحرمين (٦) من اختلاف أئمتنا في هذا مع قولهم: بأن الزكاة تجب باشتداد الحب، وبدو الزهو (٧) كما سيأتي إن شاء الله تعالى، مع أن التعجيل يقع قبل الوجوب، وهذا اختلاف منهم في التعجيل بعد الوجوب، ثمّ قال: "السرّ فيه أنا إن (٨) قلنا: بوجوب الزكاة بعد الصلاح،
_________________
(١) نهاية ١/ ق ١٨٨/ أ.
(٢) في (أ) (قيل).
(٣) الزهو: هو البُسْر، يقال: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يَزهى إذا اصفرّ وأحمرّ، وقيل: هما بمعنى الاحمرار والاصفرار. انظر: الصحاح ٦/ ٢٣٦٩، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٢٣.
(٤) انظر: المهذب ١/ ٢٢٧، حلية العلماء ٣/ ١١٨، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٣١ - ١٣٢، فتح العزيز ٥/ ٥٣٤، المجموع ٦/ ١٣٢.
(٥) هذا هو الوجه الثاني، وصححه صاحب المهذب والرافعي. انظر: المصادر السابقة.
(٦) نهاية المطلب ٢/ ق ٤٨.
(٧) هذا هو المنصوص وقطع به جمهور الأصحاب وصححه النووي. انظر: الأم ٢/ ٤٨، مختصر المزني ص ٥٥، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٣١، فتح العزيز ٥/ ٥٣٤، المجموع ٦/ ٤٤٨.
(٨) في (أ) و(ب) (إذا).
[ ٣ / ٨٨ ]
فإنا لا نوجب إخراجها إلى (١) التنقية والتجفيف. وفائدة الحكم بالوجوب منع (٢) التصرف في حق المساكين من الزروع (٣) والثمار، فصار عدم الإيجاب للإخراج قريبًا بما قبل حلول (٤) الحول في (٥) المواشي وغيرها". والله أعلم.
قوله: فيما يطرأ على قابض الزكاة المعجلة (٦) من موانع الإجزاء "أو استغنى بمال آخر" (٧) ليس على حالة واحدة، إنما قال: "آخر" احترازًا مما إذا استغنى بالزكاة، فإنه لا يمنع؛ لأنه المقصود منها (٧). والله أعلم.
قوله: "فيما إذا ثبت للمالك الرجوع فيما عجله، وقد تعيّب في يد القابض ففي وجوب الأرش عليه وجهان: أقيسهما: الوجوب قياسًا للجزء على الكل. والثاني: لا، كما لو ردّ العوض في البيع، ووجد بالمعوض عيبًا قنع به وإن كان يستحق بدله عند الفوات، وفي هذا الاستشهاد أيضًا نظر" (٨).
هذا قد استبعده أيضًا إمام الحرمين (٩)، ولم يذكرا (١٠) وجهه.
_________________
(١) كذا في النسخ ولعل الصواب (قبل) والله أعلم.
(٢) في (أ) و(ب) (مع).
(٣) في (أ) و(ب) (الزرع).
(٤) في (د) (حول).
(٥) في (د) (من).
(٦) في (ب) (المعجل).
(٧) انظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٣٣، فتح العزيز ٥/ ٥٣٥، مغني المحتاج ١/ ٤٢٧.
(٨) الوسيط ١/ ق ١٢٩/ ب.
(٩) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٥٢.
(١٠) في (د) (لم يذكر).
[ ٣ / ٨٩ ]
قلت: وجهه - والله أعلم - إن الجزء وصف (١) لا يقابله شيء من العوض المسمى المستحق (٢) في العقد (٣) على ما عرف فلم يعوض أيضًا بالأرش (٤) عند الفوات بل يخير بين (٥) أن يرضى به فيأخذه معيبًا من غير أرش، وبين أن لا يرضى به ويعدل عنه إلى القيمة، ولهذا (٦) كان في العيب الذي يجده المشتري بالمبيع لا يملك طلب (٧) الأرش مهما تمكن من الرد.
ما ذكره في الوجهين، في ردّ الزوائد (٨) المنفصلة من أن "مأخذهما إن أداه متردد بين وجود التمليك وعدمه، أو هو تمليك لا محالة" (٩).
قد كنت أتأول التردد الذي ذكره فيه على أصل الاحتمال، وإن كان مرجوحًا، فإنه إذا حملناه على ظاهره، وهو تردد الشك لزم منه أن لا يملك المسكين القابض التصرفَ فيه، ولا يعرف في جواز تصرفه في ذلك خلاف (١٠)
_________________
(١) في (د) (الوصف).
(٢) ساقط من (أ).
(٣) نهاية ١/ ق ١٨٨/ ب.
(٤) الأرشُ: مفرد الأروش مثل فلس وفلوس، وأصله الفساد، وهو ها هنا جزء من ثمن المبيع الذي يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٩، المصباح المنير ص ١٢، القاموس ص ٧٥٣.
(٥) ساقط من (ب).
(٦) في (د) (وإلى هذا).
(٧) ساقط من (د).
(٨) في (ب) زيادة (و) والصواب حذفها.
(٩) الوسيط ١/ ق ١٢٩/ ب وتمامه " ولكن مردد بين الزكاة والعوض وهما احتمالان ظاهران".
(١٠) انظر: البسيط ١/ ١٩٠/ ب، فتح العزيز ٥/ ٥٤٣، المجموع ٦/ ١٢٣، الروضة ٢/ ٧٩.
[ ٣ / ٩٠ ]
حتى وجدت شيخه الإمام قد عبّر عنه بأن الملك على هذا موقوف إلى أن ينكشف الأمر في المال (١)، فهذا إذًا مستنكر جدًا، وكتب الأصحاب فيما نعلم قاطبةً بخلافه، وبالحكم بثبوت الملك وجواز التصرف (٢)، وذلك؛ لأن (الأصل و) (٣) الظاهر كيف ما قدرت جهة الملك (وجواز التصرف، وكان (٤) ذلك؛ لأن الأصل) (٥) عدم الطوارئ المانعة من الملك. والله أعلم.
ما ذكره (٦) من أنا وإن قلنا: إن الواجب ينبسط على الوقص، فلا يسقط (٧) على وجه شيء من الواجب بتلف الوقص بعد الحول، وقبل التمكن من الأداء على قولنا: إن (٨) التمكن شرط للضمان؛ لأن الوقص وقاية للنصاب (٩).
معناه: أنه كما جعل في القراض الربح وقاية لرأس المال (حتى لا ينقص بالخسران شيء من رأس المال) (١٠) ما بقي شيء (١١) من الربح، فكذلك الوقص
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ٥٢.
(٢) انظر: البسيط ١/ ق ١٩٠/ ب، فتح العزيز ٥/ ٥٤٣، المجموع ٦/ ١٢٣، الروضة ٢/ ٩٧.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٤) ساقط من (د) و(أ).
(٥) ما بين القوسين ساقط من (د) و(أ).
(٦) في (د) (ذكر) بإسقاط الضمير.
(٧) في (أ) (فلا يبسط).
(٨) ساقط من (د).
(٩) انظر: الوسيط ١/ ق ١٣٠/ أ.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(١١) ساقط من (ب).
[ ٣ / ٩١ ]
لا يسقط إذا تلف شيء مما عنده يحسب من الوقص، ولا يحسب من النصاب شيء من واجب النصاب تلف شيء (١) مما عنده ما بقي شيء من الوقص.
ثمّ إن هذا الوجه إنما قاله إمام الحرمين (٢)، وتفرد به ولم يورده صاحب الكتاب كما (٣) قاله، وذلك أن صاحب الكتاب نقل القولين على ما ذكرهما الأئمة من قبل:
أحدهما: أنه لا ينبسط الواجب على الوقص أصلًا (٤).
والثاني: أنه ينبسط (٥)، فعلى هذا يسقط (٦) بتلف الوقص شيء من الواجب، ثمّ ذكر قول الإمام أنه وقاية فلا يسقط شيء، ولم يقله الإمام هكذا ولكن قال: بعد (٧) حكايته نقل الأئمة، ينبغي أن يقطع بالانبساط، وتردد (٨) القولين إلى أنه هل يسقط بتلف الوقص شيء من الواجب؟ فعلى قول لا يسقط، (٩) ونجعله وقايةً للنصاب، وعلى قول يسقط. والله أعلم.
_________________
(١) نهاية ١/ ق ١٨٩/ أ.
(٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١٧. وسيذكر المؤلف نصّ قوله بعد قليل.
(٣) في (أ) و(ب) (على ما).
(٤) وهو الجديد وصححه القفال والبغوي والرافعي والنووي وغيرهم. انظر: مختصر المزني ص ٤٨، البسيط ١/ ١٩٢، حلية العلماء ٣/ ٣٢، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٦٧، فتح العزيز ٥/ ٥٤٨، المجموع ٦/ ٣٥٧.
(٥) وهو القديم، انظر: المصادر السابقة.
(٦) ساقط من (د).
(٧) في (أ) و(ب) (في) بدل (بعد).
(٨) في (أ) و(ب) (ترد).
(٩) في (د) زيادة (فيه) ولعل الصواب حذفها.
[ ٣ / ٩٢ ]
ذكر أن إمكان الأداء يفوت بأمرين: أحدهما: غيبة (١) المال الذي وجبت فيه الزكاة، وقال: "فإنا إن جوزنا نقل الصدقة فلا نوجب إخراج الزكاة من مال (٢) آخر ما لم يتيقن بقاء المال" (٣).
هذه العبارة فيها تساهل فإن إمكان الأداء مع ذلك من (٤) مال آخر قائم ولكن أراد إمكان الأداء الواجب.
فقوله (٥): "ما لم يتيقن بقاء المال" يشعر بأنه لو تيقن بقاء المال لوجب الإخراج من مال آخر، وليس كذلك، فإنه حينئذٍ يجوز له الإخراج من غير (٦) المال، ولكنه أراد نفي وجوب الإخراج أصلًا، وخصّ المال الآخر بالذكر؛ لأن (٧) الكلام فيه. والله أعلم.
قوله: "الثاني (٨) غيبة المستحق وهو المسكين في المال الباطن، والسلطان في المال الظاهر على أحد القولين" (٩).
أراد بالمستحقّ، مستحقّ الأخذ لا مستحق المأخوذ.
_________________
(١) في (أ) (بغيبة).
(٢) في (أ) (ملك).
(٣) الوسيط ١/ ق ١٣٠/ أ.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) في (أ) و(ب) (قوله).
(٦) في (أ) و(ب) (عين).
(٧) في (أ) و(ب) (لكون).
(٨) ساقط من (د).
(٩) الوسيط ١/ ق ١٣٠/ أ.
[ ٣ / ٩٣ ]
وقوله: "وهو المسكين في المال الباطن" حصر له في المسكين (١) وليس بمنحصر فإنه يجوز صرف زكاة المال الباطن (٢) إلى السلطان أيضًا (٣)، فينبغي أن يقول: وهو المسكين أو (٤) السلطان أو نائبه.
قوله: "وعلى أحد القولين" يعني به القول بوجوب صرف زكاة المال الظاهر (٥) إلى الإمام (٦). والله أعلم.
ثمّ إنه حصر فوات الإمكان في الأمرين المذكورين، وليس منحصرًا فيها، إذ يفوت إمكان الأداء أيضًا بمانع في نفسه، ومن ذلك أن يكون مشغولًا بأمر مهمَّ دينيّ، أو دنيويّ، وقد ذكر ذلك غيره (٧). والله أعلم.
_________________
(١) نهاية ١/ ق ١٨٩/ ب.
(٢) المال الباطن: كالذهب والفضة، والركاز وعروض التجارة، وزكاة الفطر، وفيها وجه أنها من الأموال الظاهرة. انظر: فتح العزيز ٥/ ٥٢٠، المجموع ٦/ ١٣٧، الروضة ٢/ ٦١، مغني المحتاج ١/ ٤١٣.
(٣) المذهب أنه مخيّر بين صرفها إلى الإمام أو إلى المساكين، والخلاف في أيهما أفضل، فيه وجهان: أصحهما عند الجمهور أن الصرف إلى الإمام أفضل. انظر: اللباب ص ١٨١، المهذب ١/ ٢٢٧، الوجيز ١/ ٨٧، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٧٠، فتح العزيز ٥/ ٥٢١، المجموع ٦/ ١٣٨.
(٤) في (أ) و(ب) (و).
(٥) المال الظاهر: كالمواشي، والزروع، والثمار، والمعادن. انظر: فتح العزيز ٥/ ٥٢٠، المجموع ٦/ ١٣٧، الروضة ٢/ ٦١، مغني المحتاج ١/ ٤١٣.
(٦) وهو القديم، لكن بشرط أن يكون الإمام عادلا، فإن كان جائرًا فوجهان: أحدهما: يجوز ولا يجب، والثاني: هو أصحهما، يجب أيضًا، وفي الجديد، وهو أصحهما، جواز إخراجها بنفسه. انظر: فتح العزيز ٥/ ٥٢٠، المجموع ٦/ ١٣٧، الروضة ٢/ ٦١، مغني المحتاج ١/ ٤١٣.
(٧) في (ب) (غيره ذلك) وانظر: التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٦٥، فتح العزيز ٥/ ٥٥١، المجموع ٦/ ٣٠٧، الروضة ٢/ ٨٥.
[ ٣ / ٩٤ ]
ذكر أن في (١) متعلق الزكاة أقوالًا مضطربةً يعبّر عنها بأن (يقال: إن) (٢) الزكاة تتعلق بالذمة، أو بالعين، ثم ذكر أن في تحقيق تعلقها بالعين ثلاثة أقوال: أحدها: أنها شركة، والثاني: أنها (٣) كتعلق الرّهن، والثالث: أنها (٤) كتعلق أرش الجناية، ثمّ قال: ويتفرع على هذه الأقوال الأربعة كذا وكذا (٥).
وأراد بالرابع: القول بأنها (٦) تتعلق بالذمّة (دون العين، وقد تضمنه قوله أولًا "يعبّر عنها بأن الزكاة تتعلق بالذمّة) (٧) أو بالعين" فلذلك (٨) قال: هذا. والله أعلم.
قوله: "فيما إذا باع النصاب قبل أداء الزكاة، فإن قلنا: لا تتعلق بالعين فصحيح، ولكن السّاعي يأخذ شاةً من المشتري إن لم يؤدّ المالك من موضع آخر فينتقض البيع فيها إلى آخره" (٩).
هذا (١٠) نوع تعلق بالعين أَثبته مفرعًا على القولين (١١) فإنها (١٢) لا تتعلق بالعين وهو قول التعلق بالذمة، فإن أجريناه على إطلاقه (١٣) كان
_________________
(١) ساقط من (ب).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٣) في (د) (أنه).
(٤) في (د) و(ب) (أنه).
(٥) انظر: الوسيط ١/ ق ١٣٠/ ب.
(٦) في (د) (فإنها).
(٧) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٨) في (د) (فكذلك).
(٩) الوسيط ١/ ق ١٣٠/ ب وتمامه "والباقي يخرج على قول تفريق الصفقة".
(١٠) ساقط من (د).
(١١) في (د) (القول) ويعني بالقولين، قول التعلق بالعين وقول التعلق بالذمة. انظر: فتح العزيز ٥/ ٥٥٤، مغني المحتاج ١/ ٤١٩.
(١٢) في (د) (بأنها) بالباء وفي (ب) (فإنه).
(١٣) في (ب) (الخلاف).
[ ٣ / ٩٥ ]
مناقضا (١) فليحمل قوله: "وإن قلنا: لا تتعلق بالعين" على نفي التعلق المثبت على الأقوال الأخر، وهو تعلق الشركة والرهن، وأرش الجناية (على القول) (٢) ببطلان بيع العبد الجاني (٣)، وقد ذكر إمام الحرمين (٤) أن (٥) هذا التعلق وهو تتبع الساعي للمشتري متفق عليه (٦) وأن قول الذمة حاصله راجع إلى القول بأن تعلق الزكاة كتعلق أرش الجناية على أحد القولين فيه (٧) وهو لا يمنع من بيع العبد الجاني غير أن السيّد غيرُ مطالب بالفداء أصلًا، ومالك المال ها هنا مطالب بأداء الزكاة ولا ينفي (٨) القول (٩) بأن تعلّق (الزكاة تعلق بالعين) (١٠) مشبّه (١١) بتعلق أرش الجناية إلا على (١٢) القول الآخر، وهو أنه يمتنع بيع العبد الجاني لأحد، ثمّ على هذه الطريقة وهي جعل المسألة على أقوال أربعة،
_________________
(١) في (أ) و(ب) (تناقضا).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٣) اختلف في صحة بيع العبد الجاني على قولين: أصحهما: يصح بيعه، والثاني: لا يصح وهو ما أشار إليه المصنف. انظر: التنبيه ص ١٣٢، الوجيز ص ١٣٤.
(٤) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٦٥.
(٥) ساقط من (ب).
(٦) نهاية ١/ ق ١٩٠/ أ.
(٧) ساقط من (د).
(٨) في (أ) (ولا يبقى).
(٩) ساقط من (ب).
(١٠) ما بين القوسين ساقط من: (د).
(١١) في (أ) و(ب) (يشبه).
(١٢) ساقط من (د).
[ ٣ / ٩٦ ]
وهي طريقة شيخه الإمام (١)، وأكثر المصنفين فيما نعلم جعلوا المسألة على قولين (٢):
أحدهما: قول الشركة (٣) (وهو الجديد، والصحيح عندهم.
والثاني: قول الذمة، وهو القديم، وهو بعينه القول بأن المال مرتهن. والله أعلم.
قوله: "وأما على قول الشركة) (٤)، فالبيع باطل في قدر الزكاة، وفي الباقي قولًا تفريق الصفقة" (٥).
هذا يحوج إلى بيان كيفية الشركة، فعند أبي بكر الصيدلاني أن الواجب في الأربعين مثلًا (٦) شاة مبهمة (٧) غير معيّنة، وليس جزءًا شائعًا منسوبا إلى المال بطريق الجزئية (٨) وبهذا قطع صاحب "التتمة" (٩) وقال: إذا لم تكن موجودةً في
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٦٥.
(٢) انظر: المهذب ١/ ١٩٧، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٨٨، فتح العزيز ٥/ ٥٥٢، المجموع ٥/ ٣٤٥، الروضة ٢/ ٨٥، مغني المحتاج ١/ ٤١٩، نهاية المحتاج ٣/ ١٤٦.
(٣) يعني قول التعلق بالعين، ويصير المساكين شركاء لرب المال في قدر الزكاة. انظر: المصادر السابقة.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٥) الوسيط ١/ ق ١٣١/ أ.
(٦) ساقط من (أ) و(ب).
(٧) في (د) (منهم).
(٨) انظر: قول الصيدلاني في: البسيط ١/ ق ١٩٣، فتح العزيز ٥/ ٥٥٥، المجموع ٥/ ٤٥٤.
(٩) انظر: ما قطع به صاحب التتمة في فتح العزيز ٥/ ٥٥٥، الروضة ٢/ ٨٥.
[ ٣ / ٩٧ ]
النصاب يقدرها (١)، وعلى هذا هو من قبيل ما إذا اجتمعت (٢) الصفقة معلومًا ومجهولا (٣) ففي بطلان البيع طريقان (٤):
أحدهما: القطع ببطلانه في الجميع (٥).
والثاني: تخريجه على قولين في الباقي، والجواز ينبني على القول بأنا إذا فرقنا الصفقة فما صحّ البيع فيه مقابل بجميع الثمن لا بقسطه (٦).
وعند إمام الحرمين (٧) أن الواجب جزء شائع في جميع الأربعين فيبطل البيع في (٨) جزء من كل شاة، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة.
قلت: (٩) هذا مخالف لظواهر (١٠) نصوص (١١) الأحاديث (١٢). والله أعلم.
ذكر فيما إذا أصدق امرأته أربعين شاةً وحال عليها الحول، ثمّ طلقها قبل إخراجها زكاتها، وقلنا: إن تعلق الزكاة تعلق استيثاق "إن الظاهر أنه يلزمها
_________________
(١) في (أ) (يقدر بها).
(٢) في (أ) (جمعت).
(٣) كقولك: بعتك هذا العبد وعبد آخر. انظر: المجموع ٩/ ٣٨٤.
(٤) في (د) (الطريقين).
(٥) انظر: المهذب ١/ ٣٥٨، المجموع ٩/ ٣٨٤، الروضة ٣/ ٩٤.
(٦) وإن قلنا: مقابل القسط لم يصح لتعذر التقيسط. انظر: المصادر السابقة.
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق٦٧.
(٨) (د) (من) و.
(٩) نهاية ١/ ق ١٩٠/ ب.
(١٠) في (أ) (لظهور).
(١١) ساقط من (د).
(١٢) لعله يعني بالأحاديث حديث أنس وابن عمر في الصدقة وقد تقدم ذكرهما انظر: ص ٨، ١٠ والله أعلم.
[ ٣ / ٩٨ ]
فك حق الزوج بأداء (١) الزكاة من موضع آخر، كما لو كانت قد رهنت (٢) " (٣) إنما جعل رهنها له (٤) أصلًا؛ لأنها أنشأته باختيارها فيظهر إيجاب الفك.
وأما شيخه الإمام (٥) فإنه لم (٦) يجعله أصلًا، بل نظيرًا وقاسهما على من استعار ليرهن، فإنه يجب عليه فكه، وفي بعض نسخ "الوسيط" كما لو استعارت ورهنت" وكأنّه تغيير ممن (٧) لحظ ما في "النهاية" (٨) والأول على وفق ما ذكره في "البسيط" (٩) والله أعلم.
ذكر فيما إذا أخرج زكاة المال المرهون منه أنه لو أيسر فهل يلزمه جبره (١٠) للمرتهن بقيمة المخرج؟ فيه وجهان (١١):
إنما قال: لو أيسر؛ لأن إخراج الزكاة من المرهون إنما يجوز إذا كان معسرًا بأدائها من مال آخر. والله أعلم.
_________________
(١) في (أ) (لأداء).
(٢) في (د) و(ب) (وهبت).
(٣) الوسيط ١/ ق ١٣١/ ب.
(٤) في (د) (لا).
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ٦٧.
(٦) ساقط من (ب).
(٧) في (د) (من).
(٨) ٢/ ق ٦٧.
(٩) ١/ ق ١٩٤/ ب.
(١٠) ساقط من (ب).
(١١) انظر: الوسيط ١/ ق ١٣١/ ب.
[ ٣ / ٩٩ ]