هو وما بعده غَمْرَة (٢) الخلطة وعَوِيصها (٣).
قوله: "ببلدة أخرى" (٤) كذا وقع في كلام الشافعي (٥) - ﵀ - وهو مثالٌ لا قيد في الحكم المذكور، والمسألة مفروضة عند اتفاق الحول (٦) فإن لم يتفق بأن كان الخلط بعد مضي بعض (٧) الحول فيعود التفصيل المتقدم (٨) في الفصل قبله (٩)، وتكون الصورة قد جمعت الخلطة والانفراد في الحول، والخلطة والانفراد في الملك.
قال: "وأما صاحب الستين فقد اجتمع في حقه الأمران. إلى آخره" (١٠).
_________________
(١) وتمامه "في اجتماع المختلط والمنفرد في ملك واحد". الوسيط ١/ ق ١٢٢/ أ.
(٢) الغَمْرَة: الشدَّة والجمع غُمَرٌ، ومنه غمرات الوت لشَدَائدِه، وجاءت بمعنى الزَّحمة وزنًا ومعنىً يقال: دخلت في غُمار الناس، أي في زحمتهم وكثرتهم. انظر: الصحاح ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣، المصباح المنير ص ٤٥٣.
(٣) العويص من الكلام: ما يَعْسُر فهم معناه انظر: الصحاح ٣/ ١٠٤٧، المصباح المنير ص ٤٣٨.
(٤) الوسيط ١/ ق وقبله "لو خلط عشرين بعشرين لغيره، وهو يملك أربعين ببلدة أخرى، فقد اجتمع في حقه الخلطة والانفراد، ففيه قولان ".
(٥) انظر: الأم ٢/ ٢٦، مختصر المزني ص ٥١.
(٦) بين صاحب الستين، وصاحب العشرين.
(٧) ساقط من (أ).
(٨) في (أ) (المقدم).
(٩) في (أ) (بعده) خطأ.
(١٠) الوسيط ١/ ق ١٢٢/ أوتمامه "الانفراد، والخلطة، فعلى وجه يلزمه شاة تغليبًا للانفراد وكأنه انفرد بالجميع، وعلى الثاني: ثلاثة أرباع شاة تغليبًا للخلطة فكأنه خالط بالجميع ".
[ ٣ / ٥٨ ]
هذا كله تفريع على خلطة العين (١)، وأما على خلطة الملك (٢)، فالواجب عليه (٣) ثلاثة أرباع شاة لا غير ضمًا للمالين معًا، وذلك ثمانون فيها شاة (٤) بينهما (٥) لا غير، وهو حكم المسألة في نصّ الشافعي (٦)، وما عليه عامة الأصحاب فيما قيل (٧).
ومنشأ الوجوه في صاحب الستين (٨) على (٩) قول (١٠) خلطة العين (١١)، أن بعمق ماله مختلط، وبعضه منفرد، فاختلف الأصحاب في أنه هل يجمع في حقه بين حكم الانفراد والخلطة أم لا؟ على وجهين:
أحدهما: لا؛ لأن الملك متحد فلا يثبت له إلا أحد الحكمين، فعلى هذا قيل: بتغليب الانفراد (١٢)؛ لأنه الأصل - قال الإمام (١٣): وهذا ظاهر المذهب.
_________________
(١) خلطة العين: معناها، أن حكم الخلطة يقصر على المخلوط فقط. انظر: الروضة ٢/ ٣٨.
(٢) خلطة الملك: معناها، أن كل ما في ملكه ثبت فيه حكم الخلطة. انظر: المصدر السابق.
(٣) يعني على صاحب الستين.
(٤) في (أ) (شاة فيها).
(٥) في (أ) (بعينها).
(٦) انظر: الأم ٢/ ٢٧، مختصر المزني ص ٥١.
(٧) انظر: الحاوي ٣/ ١٥٠، والمهذب ٢/ ٢٠٦، وحلية العلماء ٣/ ٦٧، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١١١، فتح العزيز ٥/ ٤٦٩، المجموع ٥/ ٣٢١، الروضة ٢/ ٣٨.
(٨) في (د) (الشاتين).
(٩) نهاية ١/ ١٨٢/ ب.
(١٠) في (أ) (قوله).
(١١) في (د) (الأربعين).
(١٢) وصار كأنه منفرد بجميع الستين، وفيها عليه شاة وهذا نصّ الشافعي واختاره جمهور الأصحاب. وصححه البغوي والرافعي والنووي. انظر: الأم ٢/ ٢٧، مختصر المزني ص ٥١، الحاوي ٣/ ١٥١، البسيط ١/ ق ١٨٢، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١١٢، فتح العزيز ٥/ ٤٧١، والمجموع ٥/ ٤٢١.
(١٣) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٤٢.
[ ٣ / ٥٩ ]
وقيل: بتغليب الخلطة (١)؛ لأن بعض ماله مختلط (٢) عينًا، والبعض الآخر مخالط للمختلط برابط (٣) فكأن الكل مختلط فعلى هذا الحكم على هذا القول في صاحب الستين كالحكم فيه على القول الآخر (٤) - وهو - اختيار أبوي (٥) علي ابن أبي هريرة، والطبري (٦)، وهذان هما الوجهان الأولان في الكتاب.
الوجه الثاني: يجمع (٧) بين اعتبار الانفراد، والمختلطة، لاجتماعهما في ملكه (٨)، فعلى (٩) هذا في كيفية ذلك الوجهان الآخران.
أحدهما: وهو الثالث: أنه يقدر من كل واحد من المختلط، والمنفرد أن جميع المال معه، وبمنزلته، فيقدر في العشرين أنه (١٠) مخالط بالستين والمجموع
_________________
(١) انظر: الأم ٢/ ٢٧، مختصر المزي ص ٥١، الحاوي ٣/ ١٥١، البسيط ١/ ق ١٨٢، فتح العزيز ٥/ ٤٧١، المجموع ٥/ ٤٢١.
(٢) في (أ) (مختلطًا).
(٣) في (أ) (برابطة).
(٤) يعني به القول السابق، بأن الخلطة خلطة ملك، فكان الواجب فيه على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة، وربعها على صاحب العشرين وكذا ها هنا تغليبًا للخلطة، فجملة ماله ستون، وبعض ماله مختلط بعشرين فيكون جملته ثمانين فحصة الستين منها ثلاثة أرباع شاة.
(٥) في (د) (أبي).
(٦) هو الحسن، وقيل: الحسين بن القاسم أبو علي الطبري، تفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وهو أول من صنف في الخلاف المجرد وله مصنفات كثيرة منها: المحرر في النظر، والإفصاح في المذهب، وغيرهما. مات ﵀ سنة ٣٥٠ هـ. انظر: طبقات الشيرازي ص ١٢٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٦١ - ٦٦٢، البداية ١١/ ٢٤٥، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٢٧.
(٧) ساقط من (د).
(٨) انظر: الحاوي ٣/ ١٥٠، البسيط ١/ ١٨٢/ أ، فتح العزيز ٥/ ٤٧٣، المجموع ٥/ ٤٢١.
(٩) في (أ) (وعلى)
(١٠) في (د) (أم).
[ ٣ / ٦٠ ]
ثمانون، فحصة العشرين ربع، ويقدر في الأربعين كأنه منفرد بالستين فحصة الأربعين ثلثا شاة، والمجموع أحد عشر جزءًا من اثني عشر جزءًا من شاة (١).
الآخر (٢): إن اعتبار جميع ماله في ذلك صحيح في الأربعين حتى يجب فيها ثلثا شاة، وأما في العشرين فلا، لأن ذلك يقضي إلى أن يجب فيها ربع، ومقتضى الخلطة التساوي، فينبغي أن يجب عليه فيها مثل ما نوجبه (٣) على خليطه، وهو نصف شاة، والمجموع (٤) شاة، وسدس (٥)، فكانا من الوجه الذي قبله.
لحظنا في اعتبار الخلطة من الاعتبارين خلطة الملك فقدرناه في العشرين مخالطا بجميع ملكه، وفي هذا (٦) الوجه لحظنا خلطة العين فلم نقدره مخالطا بأكثر من العشرين، ويعتضد هذا بأن التفريع على خلطة العين، فينبغى الوفاء بها في كل التفاصيل. والله أعلم.
_________________
(١) انظر: الحاوي ٣/ ١٥٠.
(٢) أي الوجه الآخر، وهو الرابع. انظر: المهذب ١/ ٢٠٧، البسيط ١/ ١٨٢ /أ، الوجيز ١/ ٨٤، فتح العزيز ٥/ ٤٧٣، المجموع ٥/ ٤٢١.
(٣) في (أ) (يوجبه).
(٤) في (أ) زيادة (نصف).
(٥) وهو المحكي عن ابن سريج وصاحب التقريب انظر: المهذب ١/ ٢٠٧، البسيط ١/ ق ١٨٢ الوجيز ١/ ٨٤، فتح العزيز ٥/ ٤٧٣، المجموع ٥/ ٤٢٨.
(٦) نهاية ١/ ق ١٨٣/ أ.
[ ٣ / ٦١ ]