لقد تعددت عناوين الكتاب بتعدد نسخه الخطيَّة، وبتنوع المصادر التي ترجمت لمؤلفه، أو ذكرت الكتاب، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن مؤلفه لم ينصّ في مقدمته له على عنوانه، وممَّا عُرف به الكتاب ما يلي:
الأول: مشكل الوسيط:
وهذا هو المثبت على طرَّة النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية والنسخة المخطوطة بالمكتبة الظاهرية بسوريا. وقد ذكره بهذا العنوان:
ابن خلِّكان في كتابه وفيَّات الأعيان (١)، ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٢)، مجير الدين الحنبلي في كتابه الأُنْس الجليل (٣)، والحافظ ابن حجر في كتابه التلخيص الحبير (٤).
الثاني: شرح مشكل الوسيط:
وهو المثبت على نسخة أخرى مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بسوريا. وقد ذكره بذلك:
_________________
(١) ٣/ ٢٤٤.
(٢) ٢/ ١١٤.
(٣) ٢/ ١٠٤.
(٤) انظر مثلًا: ١/ ١٨١، ٢/ ١١٧.
[ المقدمة / ٥٦ ]
تقي الدين السبكي في طبقاته الوسطى (١)، وعمر رضا كحَّالة في كتابه معجم المؤلفين (٢)، وعبد الرحمن بدوي في سرده لشروحات الوسيط (٣).
الثالث: إشكالات الوسيط:
وممن ذكره بذلك: الداودي في طبقات المفسِّرين (٤)، السبكي ضمن المصادر التي اعتمدها في تكميله لمجموع النووي (٥)، وابن كثير في طبقات الفقهاء الشافعيين (٦).
الرابع: شرح الوسيط:
هكذا على ديباجة نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية منسوبة لابن الصلاح، وعند الوقوف عليها اتضح أنها ليست لابن الصلاح، بل هي شرح مستقل؛ بدليل كثرة النقول فيها عن النووي وهو متأخر عن ابن الصلاح، وعن الرافعي وهو في طبقة ابن الصلاح. وقد ذكره بهذا الاسم الزركلي في كتابه الأعلام (٧).
الخامس: تعليقة على الوسيط:
وممن ذكره بهذا الاسم: حاجِّي خليفة في كشف الظنون (٨)، وإسماعيل باشا البغدادي في كتابه هدية العارفين (٩).
_________________
(١) انظر بهامش الطبقات الكبرى له ٨/ ٣٢٧.
(٢) ٦/ ٢٥٧.
(٣) انظر: مؤلفات الغزالي ص: ١٩ - ٢٠.
(٤) ١/ ٣٧٨.
(٥) انظر: المجموع ١٠/ ٦.
(٦) ٢/ ٨٥٧.
(٧) ٤/ ٢٠٨.
(٨) ٢/ ٢٠٠٨ - ٢٠٠٩.
(٩) ١/ ٦٥٤.
[ المقدمة / ٥٧ ]
السادس: حواشي الوسيط أو حواشي ابن الصلاح:
هكذا يسمِّيه ابن الرفعة في المطلب العالي (١).
والذي يترجَّح أن اسم الكتاب هو "شرح مشكل الوسيط" وذلك لما يلي:
(١) لابن الصلاح كتاب آخر متقدم على كتابه هذا نصَّ على اسمه ضمن كتابه هذا، ونقل عنه وهو "شرح مشكل المهذَّب"، ومن المعلوم أن المهذَّب والوسيط من أهم كتب المذهب وأكثرها انتشارًا وتداولًا، فشرح ابن الصلاح مشكل المهذَّب، ثم بعده شرح مشكل الوسيط.
(٢) تنصيص ابن الصلاح في أكثر من موضع في أثنائه على كونه شرحًا، ومن ذلك:
* قوله عند ذكر تعليق تلميذ الغزالي "أحمد بن خلف": "فعلَّقت منه أشياء استضأت بها، أنا أوردها إن شاء الله تعالى في شرحي هذا".
* قوله عند ذكر مسألة صفة المني والمذي والودي: "وإن كنَّا نشرح ما يخص مشكل هذا الكتاب فما يعمَّه وغيره أولى بذلك".
* قوله في بداية كتاب صلاة العيدين: "وفي شرحي له، ولما يليه إلى طرف من أول الجنائز تعرُّض لمزيد على المشترط في سائر الشرح".
* قوله في مسائل الأيمان: "فإنَّا قد بينَّا منه ما لا تجد بيانه في غير هذا الشرح".
* قوله في أول كتاب الجنايات: "كتاب الجنايات الموجبات للعقوبات من شرح مشكل الوسيط"، وفي نسخة أخرى قال: "من كتاب الجنايات شرح مشكل الوسيط".
_________________
(١) انظر مثلًا: ١/ ل ٥/ أ، ٣/ ل ٣٦٢/ ب.
[ المقدمة / ٥٨ ]
(٣) أن من سمَّاه بـ (مشكل الوسيط)، أو (اشكالات الوسيط)، أو (حواشي الوسيط) إنما هو اختصار لاسمه وبيان لمضمونه، بدليل ما في النسختين المذكورتين.
(٤) أن عبارة "شرح مشكل" متداولة في عناوين كتبه، فمنها كتابه المتقدِّم (شرح مشكل المهذَّب)، وكتابه علوم الحديث فقد سمَّاه "معرفة أنواع الحديث. وشرح مشكلاته (١)، وهذا يرجِّح أن عنوانه هو: شرح مشكل الوسيط، دون غيره.