تبوأ تقي الدين ابن الصلاح مكانة سامية بين علماء عصره، فقد برع في علوم: التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، وشهد له العلماء بغزارة العلم، وعمق النظر، وسعة الاطلاع، ودقة التحقيق، حتى كان يستشيره مشايخه فيما يُسْتَشْكَلُ من مسائل، ويعرض العدد من العلماء مؤلفاتهم عليه ويستشيرونه فيها.
قال تلميذه الحافظ المؤرخ شمس الدين بن خلِّكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير، والحديث، والفقه، وأسماء الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث، ونقل العربيَّة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة، وكانت فتاويه مسدَّدة" (٤).
_________________
(١) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ١٢٥، الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٦٥.
(٢) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٩٢، ١٣٧ - ١٣٨.
(٣) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ١٧٤.
(٤) وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
[ المقدمة / ٣٩ ]
وقال الحافظ ابن كثير عنه: "كان إمامًا، بارعًا، حجة، فتبحَّر في العلوم الدينيَّة، بصيرًا بالمذهب، أصوله وفروعه، له يد طولى في العربيَّة والحديث والتفسير، مع عبادة، وتهجُّد، وورع، ونسك، وتعبُّد، وملازمة للخير، على طريقة السلف في الاعتقاد، يكره طرائق الفلاسفة ويغض منها، ولا يمكِّن من قراءتها بالبلد، والملوك تطيعه في ذلك، وله فتاوٍ سديدة، وآراء رشيدة، ما عدا فتياه الثانية في استحباب صلاة الرغائب" (١).
وقال الحافظ الذهبي عنه: "كان سلفيًا حسن الاعتقاد، كافًا عن تأويل المتكلفين" (٢).
وإذا أطلق "الشيخ" في علماء الحديث فالمراد هو، وإليه أشار الحافظ العراقي في أول ألفيته حيث قال:
أو أطلقت لفظ الشيخ ما أريد إلا ابن الصلاح مبهما (٣)