لقد تبوأ الغزالي مكانة علميَّة سامية في عصره حتى عُدّ مجدّد القرن الخامس الهجري؛ حيث يقول السيوطي في أرجوزة له في عدَّ المجددين:
والخامس الحبر هو الغزالي وعدُّه ما فيه من جدال (٣)
وقد أثنى عليه العلماء، وشهدوا له بالإمامة، ومن ذلك:
* قال عنه ابن النجَّار: "أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق، وربَّاني الأمة بالاتفاق، ومجتهد زمانه، وعين أوانه، برع في المذهب، والأصول، والخلاف، والجدل، والمنطق، وقرأ الحكمة، والفلسفة، وفهم كلامهم، وتصدى للرد
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٣٨، السير ٢٠/ ٥٣٩، الوافي بالوفيَّات ٢/ ٢٠٢.
(٢) انظر: السير ٢١/ ٥، الوافي بالوفيَّات ٧/ ٣٥١، البداية والنهاية ١٢/ ٣٢٨، إتحاف السادة ١/ ٤٧.
(٣) انظر: إتحاف السادة ١/ ٢٦.
[ المقدمة / ٢٥ ]
عليهم، وكان شديد الذكاء قويَّ الإدراك، ذا فطنة ثاقبة، وغَوْصٍ على المعاني، حتى قيل: إنه ألَّف المنخول فرآه أبو المعالي فقال: دفنتني وأنا حيٌّ، فهلاَّ صبرت الآن؛ كتابك غطَّى على كتابي" (١).
* ووصفه شيخه إمام الحرمين بأنه بحر مغدق (٢).
* وقال تلميذه محمَّد بن يحيى: "الغزالي هو الشافعي الثاني" (٣).
* وقال عنه الحافظ المؤرخ ابن كثير: "كان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه، فساد في شبيبته حتى أنه درَّس بالنظاميَّة ببغداد وله أربع وثلاثون سنة، فحضر عنده رؤوس العلماء" (٤)، كابن عقيل وأبي الخطاب إمامي الحنابلة (٥).