جمع في الحديث الذي ذكره (١) بين ما رواه أنس (٢) في كتاب الصديق - ﵄ - وهو إلى قوله: "بالسوية" وهو في صحيح البخاري (٣) وبين ما رواه الدارقطني (٤) من حديث سعد بن أبي وقاص (٥) - ﵁ -. وذلك هو الباقي، وهذا
_________________
(١) قال في الوسيط ١/ ق ١٢٠/ ب "ودليل تأثير الخلطة قوله - ﷺ - (لا يجتمع بين متفرق ولا يفترق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، والخليطان ما اجتمعا على الرعي والفحولة والحوض".
(٢) هو أنس بن مالك بن النضر، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله - ﷺ - وأحد المكثرين من الرواية عنه، ومناقبه كثيرة جدًا، وسكن البصرة ومات بها سنة ٩١ هـ. وقيل: ٩٣، وهو آخر الصحابة موتًا بالبصرة. انظر: الاستيعاب ١/ ٧١ - ٧٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٣٣، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٤، الإصابة ١/ ٧١ - ٧٢.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في سننه ٢/ ١٠٤، وكما رواه أبو عبيد في الأموال ص ٣٥٧، وابن زنجويه في الأموال ٢/ ٨٦٣، وابن أبي حاتم في علل الحديث ١/ ٢٩١، وابن حزم في المحلى ٦/ ٥٥، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٢٠٦، كلهم من طريق ابن لهيعة عن يحيى بن السائب بن يزيد، قال: صحبت سعد بن أبي وقاص فذكر كلامًا فقال: إلا إني سمعته ذات يوم يقول: قال رسول الله - ﷺ - (لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفرَّق، والخليطان ما اجتمع على الحوض والرعي والفحل). قال البيهقي: أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة، وترك الاحتجاج بما ينفرد به. وقال ابن أبي حاتم في علله: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث باطل عندي، ولا أعلم أحدًا رواه غير ابن لهيعة. ونقل ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٥٥، عن ابن معين أنه قال: هذا الحديث باطل، وإنما هو من قول يحيى بن سعيد، هكذا حدّث به الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد من قوله. وضعفه أيضًا النووي في المجموع ٥/ ٤٠٩.
(٥) هو سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف أبو إسحاق القرشي الزهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديمًا بعد أربعة وقيل: ستة، وهو ابن سبع عشرة سنة، وهو أول من رمي بسهم في سبيل الله، ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة ٥٥ هـ على المشهور. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٣، الإصابة ٢/ ٣٣، التقريب ص ٢٣٢.
[ ٣ / ٤٢ ]
من التصرف (١) الممنوع منه في رواية الحديث؛ لأن عصوم قوله في رواية (أنس "وما) (٢) كان من خليطين" يحتج به على (٣) نفي تأثير الخلطة في غير المواشي. وقوله: في رواية سعد "والخليطان ما اجتمعا" يحتج به على (٤) تغير الحال فيه كما لا يخفى، فإذا ساق الجميع مساق الحديث الواحد تغيّر المعنى، وصار قوله: "والخليطان ما اجتمعا على الرعي" قرينة مخصصة عموم قوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" وأيضًا فالحديثان متفاوتان في صحة الإسناد، والأخير (٥) ضعيف الإسناد، والراوي له غير الراوي للأول، (٦) فإدراج أحدهما على الآخر غير سائغ عند أهل الحديث، وغيرهم. والله أعلم.
قوله في الحديث "على الرعي" روي هكذا بلفظ المصدر، وروي "الراعي" على اسم الفاعل (٧).
وقوله "والفحولة" هكذا رأيته في كتاب شيخه (٨) وهو جمع فحل (٩) وهو في غيره "الفحل" وكذا هو في بعض نسخ الوسيط.
_________________
(١) في (أ) (المنصرف).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) في (أ) (من).
(٤) ساقط من (د).
(٥) في (أ) (فالأخير).
(٦) نهاية ١/ ق ١٧٩/ ب.
(٧) انظر: مصادر تخريج الحديث السابقة.
(٨) نهاية المطلب ٢/ ق ٣٤.
(٩) وهو الذكر من كل حيوان وجمعه أفحُل، وفحول وفحُولة وفحال وفِحالة. انظر: اللسان ١١/ ٥١٦، والقاموس ص ١٣٤٥.
[ ٣ / ٤٣ ]
النهي المذكور عن الجمع، والتفريق، يشترك فيه المالك والساعي (١)، وكذلك كان قوله - ﷺ - (خشية الصدقة) (٢) مفسرًا بتفسير الشافعي على خشية الوالي، وخشية المالك، فخشية الوالي من أن تقل الصدقة، وخشية المالك أن تكثر الصدقة (٣).
وقوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان" يدل على الشرط الأول (٤).
"المَسْرَح" (٥) المكان الذي تخرج فيه سارحةً إلى المْرعى (٦).
"والمُرَاح" بالضم مبيتها (٧).
"والمَشْرب" وفي بعض النسخ (٨) "المشرَع" وهو موردها من نهر وغيره (٩) والمَشْرب أولى؛ لأنه أعم فإنه قد لا تشرع بأن كانت تسقى في الأوعية.
الضابط في محل الوفاق من شروط الخلطة أن ما يلزم من الافتراق فيه، افتراق ماشيتهما (١٠) فالاتحاد فيه شرط، وليس (المعني بالاتحاد في هذه الأمور كلها أن
_________________
(١) انظر: المجموع ٥/ ٤٠٨، فتح الباري ٣/ ٣٦٨.
(٢) هذا قطعة من حديث أنس الذي سبق تخريجه انظر: ص ٨.
(٣) انظر: الأم ٢/ ٢٠، مختصر المزني ص ٥٠.
(٤) وهو أن يكون الخليطان ممن تجب عليهما الزكاة، فلو كان أحدهما كافرًا، أو مكاتبًا فلا أثر للخلطة بلا خلاف. انظر: الوسيط ١/ ق ١٢٠/ ب، المهذب ١/ ٢٠٥، المجموع ٥/ ٤٠٩.
(٥) قال في الوسيط ١/ ق ١٢٠/ ب "الشرط الثاني: المسرح، والمرعى والمشرع فإن التفريق في شيء من ذلك ينافي الخلطة في نفس المال".
(٦) وقيل: هو المرتع الذي ترعى فيه الماشية. انظر: النظم المستعذب ١/ ١٥١، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٧٩.
(٧) انظر: المصدرين السابقين.
(٨) (أ) (وفي نسخ) بدل (وفي بعض النسخ).
(٩) انظر: المصباح المنير ص ٣٠٨.
(١٠) في (د) (ماشيتها).
[ ٣ / ٤٤ ]
يكون واحدًا، ما لماشية أحدهما تشاركها فيه ماشية الآخر وليس) (١) فيه ماشية الآخر، وإن تعدد (٢).
"المَحلَبْ" بفتح الميم، هو موضع الحلب (٣)، ويشترط الاشتراك فيه اتفاقًا (٤)، ولعله إنما لم يذكره مع (٥) الأربعة (٦)؛ لأنه لازم الحصول (٧) منها، والمِحْلَب بكسر الميم، الإناء (٨) وفيه الخلاف (٩)، والحالب كالراعي (١٠).
قوله: (تكون المحالب (١١) بينهم فَوْضَى) (١٢) على وزن مرضى، أي مشتركة يحلب كل واحد فيها. غَيْرُ شيخه (١٣) جعل هذه الثلاثة (١٤) محل اتفاق، ومنهم
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٢) كذا في النسختين وفيها ركاكة.
(٣) انظر: اللسان ١/ ٣٣٤، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ١٨.
(٤) انظر: مختصر المزني ص ٥٠، والحاوي ٣/ ١٤٠ - ١٤١، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٩٩، فتح العزيز ٥/ ٣٩٧، المجموع ٥/ ١٠، الروضة ٢/ ٢٩.
(٥) في (د) (من).
(٦) وهي المسرح، والمشرع، والمرعى، والمراح.
(٧) في (د) (الحصول).
(٨) الذي يحلب فيه. انظر: اللسان ١/ ٣٢٩، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٨٠.
(٩) على وجهين: أصحهما أنه ليس بشرط. انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨، المجموع ٥/ ٤١١، الروضة ٢/ ٢٩.
(١٠) أي في اشتراط كل واحد منهما وجهان: الأصح في الحالب أنه لا يشترط. والأصح في الراعي أنه يشترط كاشتراط اتحاد المسرح والمراح. انظر: المهذب ١/ ٢٥٠، البسيط ١/ ق ١٨٠ /أ، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٩٩، فتح العزيز ٥/ ٣٩٧، ٣٩٤، المجموع ٥/ ٤١٠ - ٤١١، مغني المحتاج ١/ ٣٧٧.
(١١) في (د) (المحلب).
(١٢) الوسيط ١/ ق ١٢٠/ ب.
(١٣) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٣٦.
(١٤) أي الراعي، والفحل، والمِحلب.
[ ٣ / ٤٥ ]
صاحب "المهذب" (١) و"التتمة" (٢)، وحديث سعد لو ثبت يضعف إجراء الخلاف فيها لمن (٣) اشترط خلط اللبن (٤)، يحتج بأن فيه الوفاء بتمامه مشابهة المالين للمال الواحد، ثم يكون تقاسمهما من قبيل تواكل المسافرين في أزوادهم المختلطة، وهو إباحة من (٥) البعض للبعض، ومن قبيل الاصطلاح في مالين اختلطا مع الجهل بمقدارهما، وفيه هبة (٦) مع الجهالة.
قال: "القصد هل يراعى في الخلطة" (٧).
يعني حصولًا وزوالًا، ولهذا قال: "أو تفرقت" ووجه الاشتراط (٨) أن الخلطة والانفراد معنىً يغير الفرض فافتقر إلى النية، كالسفر المرخص.
_________________
(١) ١/ ٢٠٥. وصاحب المهذب هو إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله أبو إسحاق الشيرازي الفيروزآبادي، كان زاهدًا عابدا ورعا كبير القدر، برع في الفقه وأصوله، وله مصنفات كثيرة منها: المهذب، والتنبيه، واللمع وشرحه، وغيرها مات سنة ٤٧٦ هـ على المشهور. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٧٢، البداية والنهاية ١٢/ ١٣٤، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٣٨.
(٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.
(٣) نهاية ١/ ق ١٨٠/ أ.
(٤) وهو قول أبي إسحاق المروزي، والصحيح أنه لا يشترط، بل لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى الربا، فإن لبن أحدهما قد يكون أكثر، فعند القسمة يأخذ أحدهما غالبًا أكثر من حقه. انظر: فتح العزيز ٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩، المجموع ٥/ ٤١١، مغني المحتاج ١/ ٣٧٧.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (د) (هبته).
(٧) الوسيط ١/ ق ١/ ١٢٠/ ب وتمامه "حتى لو اختلطت المواشي بنفسها وتفرقت بنفسها من غير قصد المالكين فهل يؤثر؟ فيه وجهان: كما سيأتي في العلف والأسامة".
(٨) انظر: المهذب ١/ ٢٠٥، البسيط ١/ ق ١٨٠، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٠١، فتح العزيز ٥/ ٣٩٩.
[ ٣ / ٤٦ ]
"الثاني: لا" (١) لفظ تعليله يشبه ما يمتنع مثله في العلل، وتحريره أن القول بتأثير الخلطة (٢) يجر أضرارًا؛ لأنها يفيد تثقيلًا من غير تخفيف فيمتنع.
قال: "غاية الممكن اتحاد الناطور، والنهر" (٣).
يجاب عنه: بأنه أكثر من ذلك إذ فيه مع ذلك اتحاد المُلَقَّح، والمُنَقَّح، والصعاد (٤)، والساقي، والجرين (٥).
وقد مال الإمام (٦) إلى اشتراط التجاور مع عدم الحائل بينهما، قد اختار جماعة غير شيخه إجراء القول في خلطة الجوار (٧)
_________________
(١) الوسيط ١/ ق ١٢٠/ أولفظه قبله "السادس: أن يكون ما فيه الخلط نعمًا، أما الثمار والزروع فهل يقاس الخلطة فيهما على المواشي؟ فيه ثلاثة أقوال: والثاني: لا؛ لأن الخلطة في المواشي قد تزيد في الزكاة، وقد تنقص، وها هنا لا يفيد إلا مزيدًا فلم يكن في معناه".
(٢) أي في غير المواشي.
(٣) الوسيط ١/ ق ١٢٠/ أ. والناطور: بالطاء المهملة، حافظ الزرع والكرم. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٢/ ١٦٨، المصباح المنير ص ٦١١.
(٤) الصِّعاد جمع الصَّعْدَة: وهي القناة تنبت مستوية فلا تحتاج إلى تثقيف والقصبة. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٥١٤.
(٥) الجرين: بفتح الجيم وكسر الراء، هو الموضع الذي يجفف فيه الثمار، والبيدر الذي يداس فيه الطعام. انظر: اللسان ١٣/ ٨٦، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ٥٠.
(٦) يعني به إمام الحرمين. انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٣٩.
(٧) خلطة الجوار، وتسمى بخلطة الأوصاف، وهو أن يكون لكل واحد منهما ماشية متميزة، ولا اشتراك بينهما لكنهما متجاورتان مختلطان في المُراح، والمَسرح، والمرعى وسائر الشروط المذكورة. والنوع الثاني: خلطة الاشتراك، وتسمى بخلطة الشيوع، وخلطة أعيان، وهو أن يكون المال مشتركًا مشاعًا بينهما بحيث لا يتميز نصيب أحدهما عن الآخر، بأن ورثا ماشية أو ابتاعاها معًا ونحو ذلك. وكل واحدة من الخلْطَتين تؤثر في زكاة المواشي بلا خلاف في المذهب ويصير مال الشخصين والأشخاص كمال الواحد، وهل تؤثر في غير المواشي من الزروع والثمار والأثمان، وأموال التجارة ونحو ذلك، ففيها ثلاثة أقوال: أصحها تأثير الخلطتين فيها، والثاني: المنع، والثالث: تأثير خلطة الشيوع فيها دون خلطة الجوار. انظر: الحاوي ٣/ ١٣٣، ١٤٢، المهذب ١/ ٢٠٨، البسيط ١/ ق ١٨٠/ ب، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٩٨، فتح العزيز ٥/ ٤٠٤، ٣٨٩، المجموع ٥/ ٤٢٩، ٤٠٧، الروضة ٢/ ٣٠.
[ ٣ / ٤٧ ]
في الأثمان أيضًا (١).
قال: "و(٢) إن كانت الأموال شائعة فلا حاجة إليه" (٣). أي؛ لأنه ينطبق مقدار ما لكل (٤) واحد منهما من المأخوذ على مقدار الواجب عليه ضرورة، لكن هذا بشرط أن يكون المخرَج من جنس النصاب، أما إذا كان من غير جنسه كالشاة من خمس من الإبل فقد تكون (٥) من خاص مال أحدهما فيثبت التراجع (٦).
وقوله: "فلا حاجة إليه" عبارة مليحة فيها إشارة إلى ما قاله شيخه (٧) من أن أصل التراجع فيه ثابت على قانون المذهب، ولكنه غير مفيد، وهو خارج على أقوال التَقَاصّ (٨).
قال: "يأخذ من عُرْض المال" (٩) هو بضم العين، ومعناه من جانب المال، أي من أي ناحية أراد.
_________________
(١) وهم العراقيون والإمام البغوي وغيرهم. انظر: المصادر السابقة.
(٢) ساقطة من (د).
(٣) الوسيط ١/ ق ١٢١/ أولفظه قبله "الفصل الثاني: في التراجع، فإن كانت إلخ".
(٤) في (أ) (مال كل).
(٥) في (أ) (يكون).
(٦) انظر: الحاوي ٣/ ١٤٤ - ١٤٥، المهذب ١/ ٢٠٨، البسيط ١/ ق ١٨٠/ ب، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٠٧، المجموع ٥/ ٤٢٨، الروضة ٢/ ٣٢.
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ٣٩.
(٨) أقوال التقاصّ هي الأقوال الأربعة المشهورة التي يذكرها الشافعية في كتاب الكتابة في حالة تماثل الدينين جنسًا وقدرًا، وأصحها: يسقط أحد الدينين بالآخر من غير توقف على رضاهما، ولا رضا أحدهما. والثاني: يشترط رضا أحدهما. والثالث: يشترط رضاهما. والرابع: لا يسقط وإن رضيا. انظر: الوجيز ٢/ ٢٩٢، المجموع ٥/ ٤٢٦ - ٤٢٨.
(٩) الوسيط ١/ ق ١٢١/ أولفظه قبله "وإن كانت متجاورة مختلفة فالساعي يأخذ من إلخ".
[ ٣ / ٤٨ ]
قوله: "رجع بأربعة أسباع ما أخذ منه" (١) يعني بقيمته كما صرّح به أولًا.
قول أبي إسحاق (٢) يتضمن أنه لا رجوع فيما إذا أخذ المسنَّة (٣) من صاحب الأربعين والتبيع (٤) من الآخر (٥).
قوله: "أنه يبطل حكم اتحاد المالين" (٦) أي ولو كان الجميع لواحد لكان واجب الجميع التبيع، والمسنّة حتى لا واحد منهما إلا وفيه جزءٌ من مسنّة وتبيع، ولا يقال: المسنة في أربعين، والتبيع في ثلاثين (٧) فإنه لا يتميز الأربعين عن الثلاثين.
_________________
(١) الوسيط ١/ ق ١٢١/ أولفظه قبله "وإن أخذهما من صاحب ثلاثين رجع على الآخر بأربعة أسباع ما أخذ منه".
(٢) قال في الوسيط ١/ ق ١٢١/ أ "وقال أبو إسحاق المروزي: إذا قدر الساعي على أن يغنيهما عن التراجع بأن يأخذ من كل واحد واجبه لزمه ذلك". وأبو إسحاق هو: إبراهيم بن أحمد المروزي شيخ المذهب، وإليه انتهت رئاسة العلم في بغداد في زمانه، وقال النووي: "حيث أطلق أبو إسحاق في المذهب فهو المروزي" وله مصنفات كثيرة منها: شرح مختصر المزني، وكتاب التوسط بين الشافعي والمزني، مات سنة ٣٤٠ هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٢١، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٧٥، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٠٥.
(٣) المسنَّة من البقر هي التي أتى عليها حولان ودخلت في الثالثة، وهي ثنِيَّة؛ لأنها تجذع لا السنة الثانية. انظر: الزاهر ص ٩٥، شرح السنة ٣/ ٣٣٤.
(٤) التبيع: هو ولد البقر الذي أتى عليه حول كامل، ودخل في الثانية، وسمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه. انظر: الزاهر ص ٩٥، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٧٨، المصباح المنير ص ٧٢.
(٥) انظر: المجموع ٥/ ٤٢٧، الروضة ٢/ ٣٢.
(٦) الوسيط ١/ ق ١٢١/ ب ولفظه قبله "ما ذكره [يعني أبا إسحاق المروزي] قادح في حقيقة الخلطة؛ لأنّه يبطل إلخ".
(٧) في (د) (الثلاثين).
[ ٣ / ٤٩ ]
استدراك: هذا الذي قاله قول شيخه (١)، وعزاه إلى الشيخ أبي محمَّد (٢) و(٣) الصيدلاني (٤)، وذكر أن في بعض التصانيف خبطًا في ذلك، وهو أنه ذكر فيه أنه لو كان واجب المال شاتين فأخذ الساعي من أحدهما شاة ومن الآخر شاة فلا تراجع؛ لأنه أخذ من كل واحد منهما ما وجب عليه.
قال: "وهذا (٥) قول من لا علم عنده بحقيقة الأصل الذي مهدناه، ولو حمل هذا على سقوط فائدة التراجع - يعني من حيث تساوى المرجوع به وحصول التقاض (٦) - لاستقام في المعنى، ولكن لفظ الكتاب دليل على أن كلّ واحد
_________________
(١) نهاية المطلب ٢/ ق ٣٧.
(٢) هو عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف أبو محمَّد الجويني، والد إمام الحرمين، ويلقب بركن الإسلام، وكان إمامًا في التفسير والحديث والفقه وأصوله، وله مصنفات كثيرة منها: التفسير الكبير، والتبصرة، والسلسلة في معرفة القولين والوجهين، وغيرها، مات سنة ٤٣٨هـ. وقيل: غير ذلك. انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٥٠، البداية والنهاية ١٢/ ٦١، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٠٩، طبقات ابن هداية الله ٢٢٨، هدية العارفين ١/ ٤٥١.
(٣) ساقطة: من (أ).
(٤) هو محمَّد بن داود بن محمَّد أبو بكر المروزي الداودي المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر، كان إماما في الفقه والحديث، ومن أئمة الوجوه الخراسانيين، له مصنفات جليلة منها: شرح مختصر المزني، وشرح فروع ابن حداد، ولم أقف على تحديد تاريخ وفاته، إلا أن ابن هداية الله ذكر أنه توفي بعد وفات القفال المروزي بنحو عشر سنين، والقفال توفي سنة ٤١٧ هـ فيكون وفات الصيدلاني في حدود سنة ٤٢٧ هـ والله أعلم. انظر: طبقات الأسنوي ٢/ ١٢٩، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢١٨، طبقات ابن هداية الله ص ٢٣٠.
(٥) في (د) (هو).
(٦) في (د) (التقابض).
[ ٣ / ٥٠ ]
منفرد بواجبه، لا شيوع له وهذا خطأ صريح" ثم ذكر أن ذلك المصنف حكى عن أبي إسحاق ما سبق ذكره، وقال: "هذا لم أره إلا في هذا الكتاب، وقال: (١) هذا خبط مطرَّح من المذهب، ولا ينبغي أن تطرق إلى أصول المذهب أمثال ذلك، ويعتقد أنه من الوجوه الضعيفة بل هو هفوَةٌ نقلناها" (٢).
قلت: التصنيف الذي نقل (٣) منه ذلك هو كتاب الفُورَاني أبي القاسم (٤) وهو كثير الميل عليه والتخطئة له، يقول: قال بعض المصنفين كذا، وفي بعض التصانيف كذا، ولا يسميه ولا كتابه (٥)، ثم يفرِّط في تتبعه ومؤاخذته حتى يفضي به إلى الظلم له، وإلى أن يتصف هو بما (٦) يصفه به (٧) من الخطأ والسهو، وهذا الموضع من ذلك، و(٨) أنا أنبه إن شاء الله تعالى على ذلك نقلًا ودلالةً.
_________________
(١) في (أ) زيادة (و).
(٢) نهاية المطلب ٢/ ق ٣٨ - ٣٩.
(٣) في (د) (نقله).
(٤) انظر: الإبانة ١/ ق ٦٠/ ب. والفُوراني هو عبد الرحمن بن محمَّد بن أحمد بن محمد المروزي الفوراني ثقة جليل القدر واسع الباع في دراية المذهب، وشيخ الشافعية بمرو، وله مصنفات كثيرة منها: الإبانة عن أحكام فروع الديانة هو الذي نقل عنه إمام الحرمين، وأشار إليه المصنف، والعمدة، وغيرهما مات سنة ٤٦١ هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨٠، البداية والنهاية ١٢/ ١٠٦، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٤٨، طبقات ابن هداية الله ص ٢٤٤.
(٥) في (د) (ولا كناية).
(٦) نهاية ١/ ١٨١/ أ.
(٧) ساقط من (أ).
(٨) ساقطة من (د).
[ ٣ / ٥١ ]
أما ما أنكره في (١) الشاتين، فليس ذلك قول المصنف، بل هو قول إمام المذهب ومذهبه، فإنه قال: فيما حكاه صاحب "جمع الجوامع" (٢) في منصوصات الشافعي فيه "لو كانت غنماهما سواء، وكانت فيها عليهما شاتان فأخذت من غنم كل واحد منهما شاة، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين متفاوتة، لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ لأنه لم يأخذ (٣) منه إلا ما عليه في غنمه (٤) لو كانت على الانفراد" (٥) نقل فيه هذا من غير خلاف، وهذا (٦) أصرح في نفي الشيوع مما حكاه عن الفوراني.
وما استغربه عن أبي إسحاق، فهو مشهور يذكرها في التصانيف مقرونًا بحكاية خلافه عن أبي عدي ابن أبي هريرة (٧)،
_________________
(١) في (د) (من).
(٢) هو أحمد بن محمَّد بن محمَّد أبو سهل الزوزني المعروف بابن عِفْرِيس، وقيل: عَفْرَنس، أحد أعلام الشافعية، ومن مصنفاته: جمع الجومع المذكور جمعه من جميع كتب الشافعي، مات سنة ٣٦٢ هـ. انظر: طبقات السبكي ٢/ ٢٢٧، طبقات الأسنوي ١/ ٣٣٧، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٣٨، طبقات ابن هداية الله ص ٢١٠.
(٣) في (د) (لم يوجد).
(٤) في (د) زيادة (و).
(٥) انظر: الأم ٢/ ٢٠١، المجموع ٥/ ٤٢٧، الروضة ٢/ ٣٢. وقال النووي: بعد ذكره لهذا النص "هذا نصه بحروفه وفيه تصريح بمخالفة ما ذكروه - يعني إمام الحرمين وموافقيه - وأنه يقتضي أنه إذا أخذ من صاحب الثلاثين تبيعًا ومن صاحب الأريعين مسنّة فلا تراجع".
(٦) في (أ) (وهو).
(٧) وهو ذهب إلى أنه يجوز للساعي أن يأخذ من أي المالين شاء، سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب أحدهما ويرجع المأخوذ منه على خليطه بقدر حصته. انظر: الحاوي ٣/ ١٤٥، المهذب ١/ ٢٠٧، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٠٩، فتح العزيز ٥/ ٤٠٨، المجموع ٥/ ٤٢٥، الروضة ٢/ ٣١. وابن أبي هريرة هو الحسن بن الحسين أبو علي البغدادي المعروف بابن أبي هريرة، أحد أئمة الشافعية، ومن أصحاب الوجوه، تفقه على ابن سريج وغيره، وشرح مختصر المزني بشرحين مختصرًا ومبسوطًا، توفي سنة ٣٤٥ هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٢١، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٢٦، طبقات ابن هداية الله ص ٢٠٥.
[ ٣ / ٥٢ ]
(وقد) (١) قال الشيخ أبو حامد: قول أبي علي أشبه بالمذهب (٢)، وقول أبي إسحاق أقيس، ثم إن أبا حامد وغيره (٣) لم يحكوا الخلاف إلا في جواز الأخذ من أي المالين كان.
وأما إشاعة الزكاة الواجبة عليهما حتى يتغير واجب كل منهما عما (٤) كان عليه عند الانفراد، كما في صورة التبيع، والمسنّة على ما ذكره، فهو (٥) - والله أعلم - خطأ على المذهب، ولا أصل له يصحّ، بل الوجه، القطع بأن (٦) على صاحب الثلاثين التبيع، وعلى الآخر المسنّة، والتراجع يثبت على نحو ذلك وبحسبه (٧).
وفيما نقلناه عن (٨) نصّ الشافعي - ﵀ - ما يبينه، وذلك منه في موضعين:
أحدهما: تعليله.
والآخر: تصويره فيما إذا كانت القيمة متفاوتة.
فإن قال: وإن كانت متفاوتة فهي متساوية في ما يحصل به الإجزاء فلا تراجع في الزائد عليه.
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) وصححه الرافعي والنووي، وقال النووي: إنه قول جمهور أصحابنا المتقدمين. انظر: فتح العزيز ٥/ ٤٠٨، المجموع ٥/ ٤٢٥.
(٣) انظر: الحاوي ٣/ ١٤٥، المهذب ١/ ٢٠٧، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٠٩، فتح العزيز ٥/ ٤٠٨.
(٤) في (د) (كما).
(٥) في (د) (هو).
(٦) ساقط من (د).
(٧) انظر: المجموع ٥/ ٤٢٧، الروضة ٢/ ٣٢ - ٣٣.
(٨) في (أ) (من).
[ ٣ / ٥٣ ]
قلت (١): لا نظر إلى المجزئ، بل إلى المأخوذ، ولولا ذلك لكان إذا أخذ من أحدهما تبيع ومسنّة لا يرجع بقيمة ماخوذٍ بعينه، بل بقيمة (٢) أقل تبيع مجزئ، ولا صائر إليه. ولا يُعَارض هذا نصّ الشافعيّ (٣)، فيما لو كانت في غنمهما ثلاث شياه، ولأحدهما الثلث (٤) فأُخذَت منه كلها رجع على خليطه بقيمة ثلثي الثلاث شياه (٥) المأخوذة من غنمهما، ولا يرجع عليه بقيمة شاتين منها؛ لأن الشياه الثلاث أخذت معًا، فثُلُثَاها عن خليطه، وثُلْثُها عنه مختلطةً لا مقسومةً.
فهذا لا حجة فيه لما ذكر؛ لأن كل شاةٍ من الثلاث يتأدى بها ما كان واجب كل واحد (٦) منهما، ولا تمييز ولا ترجيح، فلزم الشيوع على وجه ليس في تغيير الواجب عما كان عليه عند الانفراد بخلاف ما نحن في ذكره.
وأما بطلانه من حيث الدليل، فهو أن حكم (٧) اتحاد المالين لم يوجب الشيوع في نفس المالين حتى يُشَيَّعَ مال هذا في مال ذاك، ومال ذاك في مال هذا بحيث يحتاجان إلى القسمة عند الافتراق، فكيف يوجب الشيوع في الزكاة المتعلقة بهما (٨) المبنية عليهما، وهذا قاطع به أنه ليس في شيء من
_________________
(١) نهاية ١/ ق ١٨١/ ب.
(٢) في (د) (بقيمته).
(٣) انظر: الأم ٢/ ٢٠.
(٤) في (د) (الثلاث).
(٥) في (أ) ( بثلثي قيمة الثلاث الشياه).
(٦) في (د) (واحدة).
(٧) في (أ) (حكمه).
(٨) في (د) (بها).
[ ٣ / ٥٤ ]
المنصوص هذا الوصف، وهو اتحاد المالين حتى يلزمنا الوفاء بتمام مقتضاه، وإنما الوارد في النصوص (١) صيرورتهما كالمال الواحد في وجوب أصل الزكاة، وقدرها، وأدائها (٢)، وذلك يثبت الاتحاد في ذلك لا مطلق الاتحاد، لما لا يخفى وجهه.
ولو سلمنا ذلك، ومنعنا (٣) الشيوع في زكاة مال الواحد ذهابًا إلى أن المسنّة تجب في أربعين لا بعينها من غير اشاعة كما قال أكثر الأصحاب، فيما إذا باع صاعًا (٤) من صُبْرة (٥) كما سيأتي إن شاء الله تعالى، لساغ ذلك وتمشّى، ولكن لا حاجة إلى ذلك، فإن الأول (٦) مستقل (٧) بإبطال الشيوع على القطع. وأسأل الله العصمة والهداية، وهذا من نفيس ما وقع عليه خاتم البحث. والله أعلم.
_________________
(١) في (أ) (المنصوص).
(٢) انظر: الأم ٢/ ١٩، مختصر المزني ص ٥٠، البسيط ١/ ق ١٨٠/ أ، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ٩٦، فتح العزيز ٥/ ٣٨٩ - ٣٩٠، المجموع ٥/ ٤٠٧، الروضة ٢/ ٢٧.
(٣) في (د) (ومعنى).
(٤) سيأتي تعريف المصنف به في صدقة الفطر.
(٥) الصُّبرة: واحدة صُبَر الطعام، يقال: اشتريت الشيء صُبْرةً أي بلا وزن ولا كيل، وهو من الطعام وغيره الكُومة المجموعة. انظر: الصحاح ٢/ ٧٠٧، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ١٧٢.
(٦) يعني به مسألة الزكاة. وبها نهاية ١/ ق ١٨٢/ أ.
(٧) في (أ) (يستقل).
[ ٣ / ٥٥ ]
ذكر اطراد تخريج (١) ابن سريج في المالك الواحد (٢)، وهكذا القولان يطردان فيه، ففي الجديد يجب في الأربعين الأول عند تمام سنتها شاةً (٣)، وعلى القديم نصف شاةٍ (٤)، وفي المستقبل في (٥) كل واحد (٦) نصف شاة باتفاق القولين (٧).
قال: "وهو بعيد" (٨)؛ لأن خليطه لم يخلط في جميع سنة، فالتسوية بينهما في النفي تسوية بين المتفاوتين، وهو ممتنع، وعند ذلك فالاستدلال بأن مقتضى الخلطة التساوي يقع مشترك الإلزام (٩) على التعارض. والله أعلم.
_________________
(١) في (أ) (ترجيح).
(٢) قال في الوسيط ١/ ١٢١/ ب "فإذا ملك أربعين من الغنم غرة المحرم، وملك غيره مثله في ذلك الوقت ثم خلطا غرة صفر فالقول الجديد: أن الواجب في الحول الأول على كل واحد شاة تغليبًا للانفراد. وعلى القديم: يجب نصف شاة نظرًا إلى آخر الحول. فإذا ملك الثاني غرة صفر وخلطه غرة ربيع الأول فقد زاد تفرق أوائل الحولين فعلى الجديد يجب زكاة الانفراد في السنة الأولى على القديم: تجب زكاة الخلطة في الأولى والثانية على كل واحد نصف شاة خرّج ابن سريج - ﵀ - قولًا ثالثًا: إن الواجب أبدًا زكاة الانفراد فقد تعذر تفرق الأحوال، وكان هذا مانع في الخلطة، ثم طرد هذا في الواحد إذا اشترى أربعين ثم اشترى أربعين، فأوجب في كل أربعين شاة عند تمام سنته إلخ".
(٣) انظر: الحاوي ٣/ ١٤٩، البسيط ١/ ق ١٨١/ أ، فتح العزيز ٥/ ٤٤٩، المجموع ٥/ ٤١٧، الروضة ٢/ ٣٥.
(٤) انظر: المصادر السابقة.
(٥) ساقط من (د).
(٦) ساقط من (أ).
(٧) انظر: البسيط ١/ ١٨١/ أ، التهذيب (كتاب الزكاة) ص ١٠٤، فتح العزيز ٥/ ٤٤٩، المجموع ٥/ ٤١٧.
(٨) الوسيط ١/ ق ١٢١/ ب وقبله "فرعان: أحدهما: إذا ملك أربعين، وملك الآخر بعد شهر أربعين وكما ملك خلط، فعلى القديم: على كل واحد عند كمال سنته نصف شاة، وعلى الجديد: على الأول شاة، وعلى الثاني نصف شاة، فإنه كان خليطًا في جميع سنته، وذكر بعض أصحابنا أن عليه شاة؛ لأن خليطه لم ينتفع بخلطه، فهو أيضًا لا ينتفع تسوية بينهما، وهو بعيد".
(٩) في (أ) (إلا لزم).
[ ٣ / ٥٦ ]
وأما تخريج ابن سريج فلا يخفى وجوب (١) شاة على كل واحد أبدًا.
قال: "وعلى التخريج (٢) لا يجب على الثاني شيء أصلًا" (٣) لأن ماله من العشرين منفرد (٤) لم يثبت له حكم الخلطة على ما سبق. والله أعلم.
_________________
(١) في (د) (وجب).
(٢) في (أ) (الترجيح).
(٣) الوسيط ١/ ق ١٢٢/ أ.
(٤) في (أ) زيادة (له).
[ ٣ / ٥٧ ]