أراد الحدث الأصغر، دون الحدث الأكبر، ففيه الباب الرابع، والله أعلم.
قوله في الخارج: "طاهرًا كان أو نجسًا" (١) المراد نجس العين أو طاهر العين وإن كان نجسًا بالمجاورة، كما إذا خرجت منه حصاة أو دودة، وبهذا مثَّله في الدرس (٢)، ولا سبيل إلى أن نفسره بالمني؛ لكونه طاهرًا مطلقًا، فإنه لا يوجب الحدث الأصغر عنده (٣) على ما صرح به في آخر باب الغسل (٤)، وذلك هو المشهور خلافًا للقاضي أبي الطيِّب الطبري (٥) حيث جعله موجبًا للحدثين معًا. ومن المستطرف ما بلغني عن بعض المشايخ المعروفين من أصحاب محمَّد بن يحيى من الخلافيين أنه التزم تصوير ذلك (٦) في الطاهر من حيث العين، والمجاورة، وزعم أن صورته: أن يبلع حُقًَّا (٧) مطبقًا على خاتم، ثم ينزل حتى
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٠٥. وقبله: السبب الأول: خروج الخارج من أحد السبيلين ريحًا كان أو عينًا، نادرًا أو معتادًا، طاهرًا أو الخ
(٢) انظر: التنقيح ل ٥٠/ ب - ل ٥١/ أ.
(٣) سقط من (أ).
(٤) انظر: الوسيط ١/ ٤٢٩.
(٥) القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري - من طبرستان - ثم البغدادي الشافعي، شرح مختصر المزني، وصنف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل، توفي سنة ٤٥٠ هـ عن ١٠٢ عام لم يختل عقله، ولا تغيَّر فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم، ويقضي ويشهد. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٤٧، السير ١٧/ ٦٦٨، طبقات السبكي ٥/ ١٢. وانظر قوله في: التعليقة ١/ ل ٥٤/ أ، ١/ ل ٥٩/ ب.
(٦) في (ب): تصويره في الطاهر الخ.
(٧) الحُق بالضم: وعاء من خشب. انظر: القاموس المحيط ٣/ ٣٠٠.
[ ١ / ١٨٥ ]
يقف عند حلقة الدبر، وينفتح ويخرج منه الخاتم ساقطًا. أو كما قال، وهذا هوش (١) عجيب، والله أعلم.
قوله: "لاسترخاء الأَسْر" (٢) هو الأسْر بفتح الهمزة وإسكان السين، وهو (٣) الخلق، وقيل: موضع الغائط والبول، ويقع ذلك لصاحب الآدرة (٤)، والله أعلم.
قوله: "ولا وضوء مما مسته النار، خلافًا لأحمد" (٥) هذا (٦) غير صحيح؛ إنما هو خلاف لطائفة من الصحابة والتابعين (٧)، وخلاف لداود (٨) إن اعتبرنا
_________________
(١) يقال يهوِّش القواعد: أي يخلطها. انظر: المصباح المنير ص: ٢٤٦.
(٢) الوسيط ١/ ٤٠٥. وقبله: وقد تخرج الريح من الإحليل لاسترخاء الخ.
(٣) في (د): وهو أصل موضع الحلق، والمثبت من (أ) و(ب)، وهو الموافق لنقل ابن الرفعة عنه في المطلب العالي ٢/ ل ١/ ب.
(٤) انظر: القاموس المحيط ٢/ ٦، تفسير القرطبي ١٩/ ٩٨ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾، التنقيح ل ٥٠/ ب، المطلب العالي الموضع السابق. وصاحب الآدرة: هو عظيم الخصيتين. انظر: المصباح المنير ص: ٤.
(٥) الوسيط ١/ ٤٠٥.
(٦) في (د): وهذا، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) كابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي طلحة، وأبي موسى، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وأبي قلابة، وأبي مجلز. انظر: المغني ١/ ٢٥٥، المجموع ٢/ ٥٧.
(٨) هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي أبو سليمان، إمام أهل الظاهر، الفقيه، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وفضائله، وزهده، وورعه، ومتابعته للسنة مشهورة، توفي ببغداد سنة ٢٧٠ هـ، من مصفاته: الإيضاح، والإفصاح، الأصول، الدعاوى، الذب عن السنة والأخبار، الإجماع، إبطال القياس. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ١٨٢، السير ١٣/ ٩٧، البداية والنهاية ١١/ ٥١. وانظر النقل عنه في: البسيط للغزالي ١/ ل ٣٢/ أ.
[ ١ / ١٨٦ ]
خلافه (١). وأما خلاف أحمد فإنما هو في أكل لحم (٢) الجذور، فإنه ينقض الوضوء عنده (٣)، وهو قول قديم للشافعي (٤) - ﵃ -
قوله: "التفريع: حيث يحكم بانتقاض الطهر، فلو كان الخارج نادرًا فقولان" (٥) إنما خصَّ النادر بأن جعله تفريعًا دون عكسي الأمرين الآخرين، مع أن الأمور الثلاثة متساوية في كونها قيودًا في الأصل؛ لأنه يتفرع على عكسي الأمرين الآخرين أيضًا، فإنا إذا حكمنا بانتقاض الطهر فيما لو كان المسلك المعتاد منفتحًا، والثقبة الزائدة أسفل المعدة، والخارج معتادًا، وحكمنا بالانتقاض فيما لو كان المسلك المعتاد منسدًا، والثقبة فوق المعدة، والخارج معتادًا (٦)، فلو كان الخارج منهما نادرًا ففي الانتقاض (٧) قولان (٨)، والله أعلم.
_________________
(١) ذكر كل من ترجم لداود - حسب ما اطلعت - مسألة هل يعتبر بخلاف نفاة القياس؟ وذكروا فيها قولين.
(٢) في (أ): لحوم.
(٣) انظر: كتاب المسائل ص: ١١٢ - ١١٣، المغني ١/ ٢٥٠، الإنصاف ١/ ٢١٦، الروض المربع ١/ ٤٠.
(٤) انظر: التلخيص لابن القاص ص: ٩٣، نهاية المطلب ١/ ل ٥٥/ ب، وهو الراجح من حيث الدليل وقد رجحه النووي في المجموع ٢/ ٥٨ حيث قال: "والقديم ينتقض وهو ضعيف عند الأصحاب ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل، وهو الذي أعتقد رجحانه".
(٥) الوسيط ١/ ٤٠٧. وبعده: فمحل القطع عند اجتماع ثلاثة أمور: أن يكون السبيل المعتاد منسدًا، وأن تكون الثقبة تحت المعدة، وأن يكون الخارج معتادًا. فعند فقد بعض هذه المعاني يثور التردد. أهـ
(٦) قوله: "فيما لو كان المسلك المعتاد منسدًا معتادًا" سقط من (أ).
(٧) في (أ): الاستنقاض.
(٨) أظهرهما وأصحهما الانتقاض في الصورة التي ذكرها الغزالي، وعدم الانتقاض في الصورتين اللتين ذكرهما ابن الصلاح. انظر: فتح العزيز ٢/ ١٤ - ١٥، المجموع ٢/ ٨ - ٩.
[ ١ / ١٨٧ ]
قوله: "بغَشْية أو إغماء" (١) هما مستعملان بمعنى واحد، وكأنه أراد بالغَشْية ما قصرت مدته، وبالإغماء ما طالت مدته (٢)، أو ما يكون معه صرع من غير جنون، كما قال شيخه: "بجنون، أو صَرْعة، أو غَشْية (٣)، والله أعلم. (٤)
قوله: (لما روي أن طلحة قال لرسول الله - ﷺ -: أمن هذا وضوء؟ وكان قد نام قاعدًا، فقال: لا أَوَتضع جنبك) (٥) هذا حديث غير ثابت، ولامعروف، وقد روينا ذلك (٦) في كتاب "السنن الكبير" (٧) بإسناد ضعيف عن حذيفة بن اليمان لا عن طلحة. والمعتمد في المسألة حديث أنس قال: (كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون - أي قعودًا - ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون). رواه مسلم في "صحيحه" (٨)، وفي رواية: (على عهد رسول الله - ﷺ -) (٩)، والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٠٨. وقبله: السبب الثاني: زوال العقل: فإن حصل بغشية الخ.
(٢) انظر: التنقيح ل ٥١/ أ.
(٣) نهاية المطلب ١/ ل ٤٢/ ب.
(٤) هذه الفقرة جميعها سقط من (ب).
(٥) الوسيط ١/ ٤٠٨. وقبله: وقال المزني: النوم كالإغماء فينتقض الوضوء بكل حال، وهو ضعيف لما روي الحديث. وانظر مختصر المزني ص: ٦.
(٦) في (ب): في ذلك.
(٧) في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من النوم قاعدًا ١/ ١٩٤ رقم (٥٩٦)، وقال عقيبه: "وهذا الحديث ينفرد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط، وهو ضعيف لا يحتج بروايته". أهـ ونقل كلامه هذا الزيلعي وابن حجر وأقرَّاه عليه انظر: نصب الراية ١/ ٤٥، التلخيص الحبير ٢/ ٢٤ - ٢٥، وقال النووي: "هذا حديث منكر، وقد رواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية حذيفة لا من رواية طلحة". أهـ التنقيح ل ٥١/ أ - ب.
(٨) في كتاب الحيض، باب الدليل على أن نوم المجالس لا ينقض الوضوء ٤/ ٧٢.
(٩) رواها أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم ١/ ١٣٨ رقم (٢٠٠)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة ١/ ١٩٣ رقم (٥٩١). وحكم عليها الألباني بالصحة انظر: صحيح سنن أبي داود ١/ ٤٠ رقم (١٨٥).
[ ١ / ١٨٨ ]
قوله في الآية الواردة في ملامسة النساء ولمسهن (١): "حمله الشافعي على الجسِّ باليد" (٢) هو الجَسُّ بفتح الجيم (٣)، وهذا التخصيص غير مرضي، فإن الشافعي إنَّما (٤) حمله على التقاء البشرتين، والجسَّ باليد، واحتج بقول ابن عمر - ﵁ -: (قُبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة) (٥)، والله أعلم.
قوله في طهر الملموس: "الثاني: ينتقض؛ تشوفًا إلى المعنى؛ لأنَّ الملامسة مفاعلة" (٦) هذا كلام مشكل، لم يبينه في موضع آخر، وبيانه: أنا راعينا الشهوة في ذلك لإشعار لفظ الملامسة به، والملامسة مفاعلة تقتضي استواء الجانبين، والملموس يشارك اللامس في ثوران الشهوة، فجعل لامسًا في الحكم، والله أعلم.
قوله: "فلكل ساقطة لاقطة" (٧) الهاء فيه للمبالغة، وهذا مثل استعملوه في غير هذا يعنون به: لكل ساقطة من الكلام لاقطة يسمعه منك فيحصيه عليك (٨)، والله أعلم.
_________________
(١) أي قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ سورة النساء الآية (٤٣)، وسورة المائدة الآية (٦).
(٢) الوسيط ١/ ٤١٠.
(٣) انظر: لسان العرب ٢/ ٢٨٢، مختار الصحاح ص: ١٠٤، والجس: اللمس باليد.
(٤) سقط من (أ).
(٥) انظر: الأم ١/ ٦٢ - ٦٣، وأثر ابن عمر أخرجه كذلك الإِمام مالك في الموطأ - مع الزرقاني - كتاب الطهارة، باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته ١/ ١٣٢ رقم (٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة ١/ ١٩٩ رقم (٦٠٨).
(٦) الوسيط ١/ ٤١١. وقبله: الملموس وفيه قولان الثاني الخ.
(٧) الوسيط ١/ ٤١١، وقبله: الثالث: في المَحْرَم والصغيرة التي لا تشتهى قولان: أصحهما: أنه لا ينتقض تشوفًا إلى المعنى. والعجوز الهرمة ينتقض الوضوء بلمسها؛ فلكل ساقطة الخ
(٨) انظر: مجمع الأمثال للميداني ٢/ ١٨٥.
[ ١ / ١٨٩ ]
قوله (١) - ﷺ -: (من مسَّ ذكره فليتوضأ) (٢) هذا الحديث حسن ثابت من حديث بسرة بنت صفوان (٣)، أخرجه أصحاب كتب "السنن" (٤) بأسانيد (٥)، ولم يُخرَّج في "الصحيحين".
_________________
(١) في (ب): قوله: قال.
(٢) الوسيط ١/ ٤١٢. وقبله: السبب الرابع: مس الذكر، ثم ساق الحديث.
(٣) بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وورقة بن نوفل عمها، وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه، وهي ممن بايع رسول الله - ﷺ -، روي لها (١١) حديثًا عن رسول الله - ﷺ -. انظر ترجمتها في: تهذيب الأسماء ٢/ ٣٣٣، المجموع ٢/ ٣٦، الإصابة ١٢/ ١٥٨.
(٤) في (ب): الكتب الستة. وقد أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة ١/ ١٢٥ باب الوضوء من مس الذكر رقم (١٨١)، والترمذي في جامعه أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٢٦ رقم (٨٢)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في سننه كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٠٨ رقم (١٦٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٦١ رقم (٤٧٩)، ومالك في الموطأ - مع الزرقاني - كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج ١/ ١٢٩ رقم (٨٨)، والشافعي في الأم ١/ ٦٧، وفي المسند ص ٣٥٥، وأحمد في المسند ٦/ ٤٠٦، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧١، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الوضوء ١/ ٢٢ رقم (٣٣)، وابن حبَّان في صحيحه - انظر الإحسان ٣/ ٣٩٨ رقم (١١١٤) -، والدارقطني في سننه ١/ ١٤٦، والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٧، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة ١/ ٢٠٤ رقم (٦١٦)، وانظر الكلام على الحديث في: نصب الراية ١/ ٥٤، التلخيص الحبير ٢/ ٣٧، نيل الأوطار ١/ ٢٣٣ وقد حكموا على الحديث بالصحة.
(٥) هكذا في جميع النسخ، ولعل فيه نقص، وتمامه: "بأسانيدهم الصحيحة". وهكذا ذكره ابن الملقن في تذكرة الأخيار ل ٢٤/ ب وذلك بعد أن ذكر من رواه من أصحاب الكتب قال: "بأسانيدهم الصحيحة". وهو عادة ينقل كلام ابن الصلاح في حكمه على الأحاديث، والله أعلم.
[ ١ / ١٩٠ ]
قوله: "وفي معناه: من مسَّ ذكر غيره، وكذلك المرأة إذا مست فرجها" (١) تحقيق هذا: أنه يجري في الأحكام التعبدية الإلحاق بطريق لا فارق - سميناه قياسًا أو لم نسمه قياسًا؛ لأنه لا يتوقف على إبراز علة جامعة - وإنما يمتنع فيها قياس العلة وما يلتحق به لتوقفه على علة جامعة تفصيلًا، وذلك متعذر في التعبدي (٢)، وهذا مقرر في فنِّ أصول الفقه (٣)، والله أعلم.
قوله في انتقاض الوضوء بمسَّ فرج الصغير: "قال الشيخ أبو محمَّد: هذا يدل على تحريم النظر إلى فرج الصغير، فيحمل ما روي من تقبيل رسول الله - ﷺ - زبيبة الحسن أو الحسين على جريانه وراء الثوب" (٤) هذا التأويل صالح لدفع الاستدلال به على عدم الانتقاض، لا للمنع (٥) من الاستدلال به على جواز النظر؛ إذ في الحديث: (كنا عند النبي - ﷺ - فجاء الحسن فأقبل يتمرَّغ عليه، فرفع عن قميصه وقبَّل زبيبته). مع أنه ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ، ثم إنه حديث ضعيف، رويناه في "السنن الكبير" (٦) عن أبي ليلى
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤١٢.
(٢) في (أ): في التعبد.
(٣) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٤/ ٤، البحر المحيط ٥/ ٥٠.
(٤) الوسيط ١/ ٤١٢. وانظر قول أبي محمَّد الجويني في نهاية المطلب لابنه إمام الحرمين ١/ ل ٥٣/ أ - ب.
(٥) في (د): لأن المنع، والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف ١/ ٢١٥ رقم (٦٥١). قال البيهقي بعده: "فهذا إسناده غير قوي، وليس فيه أنه مسه بيده ثم صلى ولم يتوضأ". قال النووي في التنقيح ل ٥٢/ أ: "وهو حديث ضعيف، متفق على ضعفه". وراجع: تذكرة الأخيار ل ٢٥/ أ - ب، التلخيص الحبير ٢/ ٦٢. ورواه الطبراني في معجمه الكبير ٣/ ٤٥ رقم (٢٦٥٨) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم (١٥١٠٨) وقال: "إسناده حسن". وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من التلخيص الحبير: "وقابوس ضعَّفه النسائي". أهـ
[ ١ / ١٩١ ]
الأنصاري (١) يتداوله بُطُون من ولده فيهم من لا يحتج به. والصغير فيه هو الحسن المكبَّر (٢) - ﵁ -.
وما ذكره من تحريم النظر إلى فرج الصغير فيه وجهان ذكرهما صاحب "التتمة" (٣): أحدهما: الجواز لتسامح الناس في ذلك قديمًا وحديثًا، وذكر أنه الصحيح، وأن إباحة ذلك تبقى إلى أن يصير بحيث يمكنه أن يستر عورته عن الناس. وفيما عَلَّق عن شيخه القاضي حسين: القطع بأنه يجوز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تُشْتَهى مثل بنت سنة (٤)، وذكر مثل ذلك في فرج الصبي الصغير، والله أعلم
قوله في دلالة نبات اللحية ونهود الثدي (٥): "الأظهر أن لا عبرة بهما (٦)؛ لأن ذلك لا يعدُّ نادرًا على خلاف المعتاد (٧) " (٨) ووقع في بعض النسخ "لأن ذلك يعدُّ
_________________
(١) في السنن الكبرى: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا عند النبي - ﷺ - الحديث، وجاء في ترجمة عبد الرحمن: أنه شهد أحدًا مع أبيه أبي ليلى. انظر: الإصابة ٦/ ٣١٩. أما أبو ليلى والد عبد الرحمن: قيل: اسمه بلال، وقيل: بليل بالتصغير، وقيل: داود بن بلال، وقيل: اسمه كنيته، وقيل غير ذلك، شهد أحدًا وما بعدها، ثم سكن الكوفة، وكان مع علي في حروبه، وقيل: إنه قتل بصفين، روى عنه ولده عبد الرحمن وحده. انظر ترجمته في: الاستيعاب ١٢/ ١١٦، الإصابة ١١/ ٣٢٣.
(٢) في (أ) و(ب): الكبير
(٣) انظر النقل عنه في: التنقيح ل ٥٢/ أ.
(٤) انظر معنى ما نقل عنه في: التعليقة له ١/ ٣٤٢.
(٥) أي في بيان حال الخنثى.
(٦) في (ب): به.
(٧) في (أ): العادة.
(٨) الوسيط ١/ ٤١٥.
[ ١ / ١٩٢ ]
نادرًا" من غير حرف "لا"، وهذا مشكل غير مذكور في "البسيط" وأصله - وهو "النهاية" -، وشرحه إذا كان بحرف النفي: أن نبات (١) اللحية للأنثى، ونهود الثدي للذكر كثير، والكثير ليس بنادر ولا مخالف للعادة، فإن العادة العرفية تثبت بالتكرير (٢) والكثرة. وإذا كان بغير حرف النفي فمعناه: أن الخنثى شخص خارج عن العادة، فلا يستقيم فيه التمسك بالعادة في اللحية والثدي، فإنه تمسك بالعادة فيما لا عادة فيه. فاعلم ذلك؛ فإنه حسن رائق (٣) استضأت في بعضه بما علقته بخراسان مما عُلِّق عنه من (٤) درسه - ﵀ وإيانا - والله أعلم.
قوله: "ولا نظر إلى ما قيل من تفاوت عدد الأضلاع؛ فإنه (٥) لا أصل له في التشريح (٦) " (٧) وقع في بعض النسخ "الشرع" بالعين في آخره، وإنما هو التشريح بالحاء في آخره، وهو العلم بتفصيل بدن الإنسان وتركيبه - أحد (٨) أقسام علم الطبَّ - (٩). كذلك وجدته في أصل المصنف، وفيما عُلِّق عنه من (١٠) درسه، ومعنى هذا الوجه: أنه إن تساوى الجانب الأيمن منه والجانب الأيسر في عدد
_________________
(١) في (أ): إنبات.
(٢) في (أ): بالتكرر. وفي (ب): بالتكرار.
(٣) في (ب): رائق حسن، بالتقديم والتأخير.
(٤) في (أ): في.
(٥) في (ب): و.
(٦) في (ب): الشرع.
(٧) الوسيط ١/ ٤١٥. وقبله: فإن قيل: وبم يتبين حال الخنثى ولا نظر إلى ما قيل الخ.
(٨) في (أ): واحد.
(٩) انظر: التنقيح ل ٥٢/ ب.
(١٠) في (أ): في.
[ ١ / ١٩٣ ]
الأضلاع فهو أنثى، وإن نقص الجانب الأيسر بضلع فهو ذكر؛ لأن الله ﵎ خلق حواء من ضلع من جانب آدم الأيسر صلى الله عليهما وسلم، فجاءت أضلاع الذكور من أولاده من الجانب الأيسر (١) ناقصة بضلع، وهذا لا أصل له (٢)، والله أعلم.
قوله: "لقوله (٣) - ﷺ -: إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو (٤) في صلاته فينفخ بين إليتيه ويقول: أحدثت أحدثت. فلا ينصرفنَّ حتى يسمع صوتًا، أو يجد (٥) ريحًا) (٦) هذا الحديث ثابت في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري (٧)، وفي "صحيح" (٨) مسلم من حديث أبي هريرة (٩) وليس فيه: إن الشيطان ليأتي أحدكم. ولفظه من حديث عبد الله بن زيد: (شُكي إلى النبي - ﷺ - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا).
_________________
(١) قوله: "صلى الله عليهما الأيسر" سقط من (ب).
(٢) انظر الكلام على هذه المسألة في: نهاية المطلب ١/ ل ٥٥/ أ، المجموع ٢/ ٤٨.
(٣) سقط من (ب).
(٤) وهو: سقط من (أ).
(٥) في (أ): يسمع.
(٦) الوسيط ١/ ٤١٦. وقبله: قاعدة: يقين الطهارة لا يرفع بالشك في الحدث، ولا يقين الحدث يرفع بشك الطهارة لقوله - ﵇ - الحديث.
(٧) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن ١/ ٢٨٥ رقم (١٣٧)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب من تيقن الطهارة ثم شك له أن يصلي بطهارته ٤/ ٤٩.
(٨) في (ب): حديث.
(٩) انظر: الموضع السابق ٤/ ٥١.
[ ١ / ١٩٤ ]
قوله: "فإن (١) غلب على ظنه الحدث فلا تعويل عليه؛ لأن العلامات تندر في الأحداث فلا مجال للاجتهاد فيها بخلاف النجاسات" (٢) قلت: سببه أن أسباب الأحداث إذا حلَّت فليس لها آثار تبقى في المحل تدل عليها، وليس كذلك النجاسات، فإن لها آثارًا تبقى في المحل تدل عليها (٣) لا جرم ما كان من أسباب الحدث له أمارات تدل عليه عولنا عليها كالمني ودم الحيض في حق المميزة (٤)، والله أعلم.
قوله: "إذا انتهى المسافر إلى مكان وشكَّ أنه وطنه" (٥) من صوره: أن ينتهي إليه في ظلمة الليل. من جوَّز القصر في المسألتين الأخيرتين (٦)، ولم يجوَّز في المسألتين الأوليين: الجمعة والمسح (٧)، فله الفرق بأن الأمر (٨) في نية الإقامة وفي الوطن يتعلق به، فإذا كان شاكًا فيه غير متحقق له، دلَّ ذلك دلالة قوية (٩) على عدمه، فقضينا لذلك بعدمه (١٠) بخلاف انقضاء وقت الجمعة والمسح، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): فإذا.
(٢) الوسيط ١/ ٤١٦.
(٣) قوله: (وليس عليها) سقط من (أ).
(٤) انظر المسألة في: نهاية المطلب ١/ ل ٥٧/ أ، التنقيح ل ٥٣/ أ.
(٥) الوسيط ١/ ٤١٧. وقبله: واستثنى صاحب التلخيص من هذا - أي من قاعدة اليقين - أربع مسائل: الثالثة: أذا انتهى المسافر الخ وراجع التلخيص ص: ١٢٣.
(٦) في (د) و(ب): الأخريين، والمثبت من (أ). والمسألتان الأخيرتان: الأولى منهما ما تقدم ذكرها، والثانية: لو شك أنه نوى الإقامة أم لا؟ انظر: الوسيط ١/ ٤١٧.
(٧) المسألتان الأوليان: الأولى منهما: أن الناس لو شكوا في انقضاء وقت الجمعة، والثانية إذا شك في انقضاء مدة المسح. انظر: الوسيط ١/ ٤١٧.
(٨) بأن الأمر: سقط من (أ).
(٩) في (أ): متحقق دل دلالة له قوية، بالتقديم والتأخير.
(١٠) في (أ): بعد موته.
[ ١ / ١٩٥ ]
فرع (١): إذا تيقن أنه بعد طلوع الشمس توضأ وأحدث ثم شك في السابق منهما فالذي ذكر أنه الصحيح هو (٢) قول ابن القاص، وجمهور الأصحاب. والصحيح خلافه، وهو أنه يجب عليه الوضوء في الصورتين سواء كان قبل طلوع الشمس متطهرًا أو كان محدثًا (٣). وأما قول ابن القاص صاحب "التلخيص" ومن وافقه: أنه يحكم عليه بضد ما كان عليه قبل طلوع الشمس (٤)؛ فإن كان متطهرًا قبل طلوعها فهو الآن محدث؛ لأن الطهارة المتقدمة زالت بالحدث المتأخر عن طلوعها - كان متأخرًا عن الطهارة الثانية أو متقدمًا عليها - ويشكُّ في زوال هذا الحدث بتأخر الطهارة الثانية عنه، والأصل بقاؤه، وهكذا يتقرر مثله فيما إذا كان قبل طلوعها محدثًا، وشبهوا ذلك بما لو (٥) أقام بيَّنة بأن له على فلان ألفًا، وأقام المُدعى عليه بيِّنةً بأنه أبرأه من ألف (٦)، فإنه يحكم (٧) ببراءته؛ لأنه (٨) ثبت أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته، ونشكُّ هل اشتغلت ذمته بعد البراءة بدين آخر (٩)؟ فقد بان ضعفه من حيث إن
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ٤١٧.
(٢) في (أ): هو الصحيح، بالتقديم والتأخير.
(٣) في (ب): محدثًا أو كان متطهرًا، بالتقديم والتأخير. وانظر: حلية العلماء ١/ ١٩٨، المجموع ٢/ ٦٤، التنقيح ل ٥٣/ ب.
(٤) انظر: قول ابن القاص ومن وافقه في: التلخيص لابن القاص ص ١٢٦، نهاية المطلب ١/ ل ٥٨ / ب، المجموع ٢/ ٦٤.
(٥) في (أ): إذا.
(٦) في (أ): الألف.
(٧) في (أوب): فإنا نحكم.
(٨) في (ب): لا.
(٩) انظر تقرير قول ابن القاص ومن وافقه في: المهذب ١/ ٢٥، نهاية المطلب ١/ ل ٥٨/ ب، المجموع ٢/ ٦٤.
[ ١ / ١٩٦ ]
ذلك مُعَارَض بأنَّا قد تيقنَّا بعد طلوع الشمس طهارة، وشككنا في زوالها بتأخر الحدث الموجود بعد الطلوع (١) عنها، والأصل بقاؤها (و) (٢) لا فرق بين الحدث والطهارة، إلا أن الحدث علمناه بصفة كونه مزيلًا للطهارة، والطهارة لا نعلمها بصفة كونها مزيلة للحدث؛ لجواز أن تكون طهارةً على طهارة، وهذا لا تأثير له؛ لأن الطهارة على الطهارة مقرونة بانتفاء الحدث أيضًا، فالأصل استمرار انتفاء الحدث سواء كان انتفاؤه بتلك الطهارة أو بالطهارة التي قبلها، وهكذا إذا كان محدثًا قبل طلوعها فقد علمنا بعد طلوعها حدثًا مقرونًا بانتفاء الطهارة، فالأصل استمرار انتفاء الطهارة ولا فرق كما ذكرناه، وفي هذا ما يوجب الفرق بين هذا ومسألة البراءة، لأنه لم يوجد مع سبب البراءة سبب آخر شاغل للذمة من قبض آخر أو غيره مضافًا إلى القبض المتقدم حتى يستصحب حكمه، وههنا وجد مع سبب الحدث سبب آخر موجب لزوال الحدث وهو الطهارة الثانية مضافًا إلى ما تقدم من الطهارة، فالأصل بقاء حكمها كما ذكرناه، فوضح التعارض على التساوي في استصحاب كل واحد من الطهارة والحدث الموجودين بعد طلوعها في كل واحد من الصورتين من غير ترجيح لما هو منهما ضد لما كان قبل طلوعها. وإذا تعارضا وتساويا لم يمكن الحكم بطهارته، ولا تصح الصلاة من غير طهارة محكوم بثبوتها. ولهذا قطعوا بأنه إذا لم يتذكر أنه كان قبل طلوع الشمس على طهارة أو حدث فإنه يجب عليه الوضوء (٣). فهذا (٤) الرأي الذي حققناه ضالة المحقق، ولا أحسبه يعدل عنه إذا تنبه له، واستوفى
_________________
(١) في (أ): طلوع الشمس.
(٢) زيادة من (أ) و(ب).
(٣) انظر: المجموع ٢/ ٦٤.
(٤) في (أ): هذا.
[ ١ / ١٩٧ ]
النظر، وهو على ذلك غريب. وقد ذكره صاحب "الشامل" ورجحه (١)، لكن لم يوضحه كإيضاحنا له، وأحسبه تلقاه من أبي الفرج الدارمي، وكان أبو الفرج من أذكياء أصحابنا العراقيين في طبقة الشيخ أبي حامد الأسفراييني، وكان مولعًا بالتدقيق في مسائل مشكلة دقيقة، وإفرادها بالتصنيف، ووقفت له على مسائل منها، وهذه المسألة منهن، بيَّن فيها أن الصواب: إيجاب الطهارة في الصورتين، وبطلان قول صاحب "التلخيص" (٢). وبقوله (٣) قال من ذكرها بعده (٤) من الأصحاب جماهيرهم، حتى أن أبا الحسن ابن المرزبان (٥) - شيخ الشيخ أبي حامد - صار إلى أنه إن كان قبلها متطهرًا فهو الآن متطهر، وإن كان محدثًا فمحدث. وهو الوجه الثاني المزيف في "الوسيط" (٦)، وغيره (٧)، ثم لما وقف على قول صاحب "التلخيص" رجع إلى قوله. ولله الحمد الأتم على ما هدانا وهو الأعلم.
_________________
(١) انظر النقل عنه في: التنقيح ل ٥٣/ ب.
(٢) انظر قول أبي الفرج الدارمي في: المجموع ٢/ ٦٥.
(٣) أي صاحب التلخيص.
(٤) في (ب): من بعده.
(٥) أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان البغدادي، والمرزبان كلمة فارسية معربة معناها: كبير الفلاحين. وهو أحد أركان المذهب ورفعائه، تفقه على أبي الحسن ابن القطان، وعليه أبو حامد الأسفراييني أول قدومه بغداد، توفي سنة ٣٦٦ هـ. انظر ترجمته في: طبقات ابن الصلاح ٢/ ٦٠٣، طبقات السبكي ٣/ ٣٤٦، طبقات الأسنوي ٢/ ٣٧٨. وانظر قوله في: المجموع ٢/ ٦٥، التنقيح ل ٥٣/ ب.
(٦) ١/ ٤١٨
(٧) كحلية العلماء ١/ ١٩٨.
[ ١ / ١٩٨ ]
ما ذكره من الوجهين (١) في مسَّ المحدث صندوق المصحف والغلاف والخريطة (٢) مخصوص بما هو مصنوع من ذلك للمصحف ومهيأ له، ويمسه والمصحف فيه (٣)، والله أعلم.
قوله في الحائض: "وحكى أبو ثور (٤) عن أبي عبد الله أنه كان لا يحرم عليها القراءة (٥)، إما لحاجة التعليم، وإما (٦) خيفةً من النسيان" (٧) هذا يوهم نسبة قوله "لحاجة التعليم أو لخيفة النسيان" إلى أبي عبد الله، ويوهم الترديد في ذلك على جهة الشكِّ (٨)، وليس الأمر على ذلك، حكى شيخه (٩) أن أبا ثور حكى عن أبي عبد الله أنه كان لا يحرَّم قراءة القرآن على الحائض. فجعله بعض
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤١٩. والأصح من الوجهين التحريم. انظر: الغاية القصوى ١/ ٢١٩، المطلب العالي ٢/ ل ٣٧/ أ.
(٢) في (أ): والخريطة والغلاف، بالتقديم والتأخير. والخريطة: شبه كيس يصنع من أديم وخرق. انظر: المصباح المنير ص: ٦٤.
(٣) انظر: التنقيح ل ٥٤/ أ.
(٤) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي أبو ثور، ويكنى أيضًا بأبي عبد الله، الإمام الجليل، المجمع على إمامته وجلالته، كان أولا على مذهب أهل الرأي، ثم لما قدم الشافعي بغداد لازمه، وصار من أعلام أصحابه، وهو مع ذلك مجتهد صاحب مذهب مستقل، توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٠٠، السير ١٢/ ٧٢، طبقات السبكي ٢/ ٧٤.
(٥) في (ب): القراءة عليها، بالتقديم والتأخير
(٦) في (أ): أو.
(٧) الوسيط ١/ ٤٢٠. وبعده: فقيل: أراد بأبي عبد الله: الشافعي - ﵁ -، وقيل: أراد مالكًا - ﵁ -.
(٨) انظر: التنقيح ل ٥٤/ أ.
(٩) في نهاية المطلب ١/ ل ٤٠/ ب.
[ ١ / ١٩٩ ]
الأصحاب قولًا للشافعي، ثم فرَّع عَليه (١) هؤلاء: فقال قائلون: يختص بالمعلمة لضرورة الاكتساب. وقال آخرون: يعمُّ النسوة (٢)، والله أعلم.
قوله: "لا بأس للجنب أن يجامع، ويأكل، ويشرب. ولكن يستحب أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ويغسل فرجه عند الجماع، فقد ورد فيه حديث" (٣) ثبت عن عائشة - ﵂ - (أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن يأكل، أو ينام وهو جنب توضأ). أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤)، وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا أتى أحدكم أهله من الليل ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا). أخرجه مسلم (٥)، وفي "سنن أبي داود" (٦) عن
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) راجع: نهاية المطلب الموضع السابق، والمجموع ٢/ ٣٥٦، المطلب العالي ٢/ ل ٤٥/ أ.
(٣) الوسيط ١/ ٤٢١.
(٤) انظر: - مع النووي - كتاب الحيض، باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع ٣/ ٢١٦، ورواه البخاري مختصرًا في كتاب الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام ١/ ٤٦٨ برقم (٢٨٨).
(٥) أخرجه مسلم سقط من (أ). وانظر: في الموضع السابق ٣/ ٢١٧ بدون لفظة (من الليل)، وأخرجه بهذا اللفظ البيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة، باب الجنب يريد أن يعود ١/ ٣١٣ رقم (٩٨٤).
(٦) في كتاب الطهارة، باب من قال يتوضأ الجنب ١/ ١٥٢ رقم (٢٢٥) من طريق يحيى بن يعمر عن عمار، قال أبو داود عقيبه: "بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل". أي منقطع، ورواه الترمذي في جامعه في أبواب الصلاة، باب ما ذكر في الرخصة للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ ٢/ ٥١١ رقم (٦١٣) قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لجامع الترمذي - بعد أن ذكر كلام أبي داود السابق من أنه بين يحيى وعمار رجل -: "عمار قتل بصفين سنة ٣٧ هـ، فليس ببعيد أن يلقاه يحيى بن يعمر، وقد روى عن عثمان، وهو أقدم من عمار، ويحيى ثقة لم يعرف بتدليس، فالحديث صحيح كما قال الترمذي". أهـ وضعَّف الحديث الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص: ٢٠ رقم (٣٧)، وضعيف سنن الترمذي ص: ٦٦ رقم (٦١٦).
[ ١ / ٢٠٠ ]
عمار بن ياسر (أن النَّبي - ﷺ - رخَّص للجنب إذا أكل، أو شرب، أو نام أن يتوضأ). ثم إنه (١) ترك مسألة النوم والعناية بها عند نَقَلَة المذهب أكثر (٢)، وقد نصَّ الشافعي - ﵁ - في البويطي (٣) على أنه يكره له أن ينام حتى يتوضأ. روي (٤) عن عمر أنه قال: (يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد). رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" (٥). فقول المصنف "فقد ورد فيه حديث" عائد إلى (٦) الجماع، وقد ورد في الجميع أحاديث كما ذكرنا. وكلامه يوهم الاقتصار في الجماع على غسل الفرج، وليس كذلك، بل معه استحباب الوضوء كما سبق في الحديث، واستحبابه مذكور في "البسيط" (٧)، و"النهاية" (٨)، وغيرهما (٩). وكذلك غسل الفرج مع الوضوء مستحب في
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيَّب ١/ ل ٦٢/ ب، المطلب العالي ٢/ ل ٤٥/ ب.
(٣) انظر: ل ٤/ أ. ولفظه فيه: (ومن أراد النوم وقد أصابته جنابة فليتوضأ قبل أن ينام وضوءه للصلاة وليس ذلك على الحائض).
(٤) هكذا بصيغة التمريض!، والحديث مخرَّج في الصحيحين كما ذكر.
(٥) في (ب): في صحيحه. وانظر صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الغسل، باب نوم الجنب ١/ ٤٦٧ رقم (٢٨٧)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع ٣/ ٢١٦، من غير قوله في الأخير: أحدكم فليرقد.
(٦) في (أ) و(ب): على.
(٧) ١/ ل ٣٨ / أ.
(٨) ١/ ل ٦٤/ أ.
(٩) كالإبانة ل ١٤/ ب، المهذب ١/ ٣٠.
[ ١ / ٢٠١ ]
الأكل، والشرب، فالجميع مستحب إذًا في الجميع (١)، والله أعلم.
قوله: "روي أن رجلًا سلَّم على رسول الله - ﷺ - وكان جنبًا، فضرب يده على الجدار، ثم أجاب تعظيمًا للسلام إلى آخر ما ذكره" (٢) هذا قد ذكره شيخه (٣)، ولا أعرفه معروفًا في نقل المذهب، لكن الحديث ثابت في "الصحيحين" (٤)، وغيرهما (٥) من حديث أبو الجهم بن الحارث (٦) عن رسول الله - ﷺ -، إلا أني لم أجد لقوله: "وكان جنبًا" صحة (٧)، وفي رواية الشافعي - ﵁ - إشعار بأن حدثه - ﷺ - كان من البول (٨)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: المجموع ٢/ ١٥٦.
(٢) انظر الوسيط ١/ ٤٢١.
(٣) انظر نهاية المطلب ١/ ل ٦٤/ أ.
(٤) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة ١/ ٥٢٥ رقم (٣٣٧)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب التيمم ٤/ ٦٣.
(٥) أخرجه كذلك أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر ١/ ٢٣٣ رقم (٣٢٩)، والنسائي في سننه كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر ١/ ١٨٠ رقم (٣١٠)، وغيرهما.
(٦) أبو الجهم بن الحارث بن الصَّمَّة الأنصاري، ويقال: أبو الجهيم، قيِل اسمه: عبد الله، وقيل: الحارث بن الصَّمَّة، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: الاستيعاب ١١/ ١٧٩، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٠٦، الإصابة ١١/ ٦٨.
(٧) قال النووي: "وأما قول المصنف وشيخه في هذا الحديث أنه - ﷺ - كان جنبًا فشاذ مردود غير معروف ". التنقيح ل ٥٤/ ب.
(٨) رواه الشافعي عن ابن الصَّمَّة قال: (مررت على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه، ثم مسح يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه، ثم ردَّ عليَّ). الأم ١/ ١١٦ - ١١٧.
[ ١ / ٢٠٢ ]
قوله: "وفضل ماء الجنب طاهر، وهو الذي مسه الجنب، والحائض، والمحدث خلافًا لأحمد" (١) هذا غير صحيح، وأحمد قاطع بطهارته (٢)، وإنما خالف في طهوريته في رواية عنه: أنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ بما أفضلته المرأة إذا خلت به (٣). قوله (٤): "وهو الذي مسه الجنب والحائض" كلام عجيب، وكأنه أراد أولًا بقوله: وفضل ماء الجنب: وغيره؛ فإن (٥) في (٦) أمهات الكتب بابًا ترجمته هكذا (٧)، أو أراد بقوله "والحائض": وكذا ما مسه الحائض والمحدث، ويصح أن يقرأ قوله: والحائض (٨) والمحدث، بالجر (٩) عطفًا على الجنب في قوله "ماء الجنب" أي وماء الحائض، لكنه بعيد عن أسلوب كلامه، والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٢٢.
(٢) انظر: المغني ١/ ٢٨٠، الشرح الكبير لعبد الرحمن المقدسي ١/ ١١٠، شرح الذركشي على مختصر الخرقي ١/ ٢٩٤.
(٣) انظر: المغني ١/ ٢٨٢، الكافي لابن قدامة ١/ ٦١، شرح الذركشي على مختصر الخرقي ١/ ٣٠٠.
(٤) في (أ) و(ب): وقوله.
(٥) في (د) و(أ): (فإن فيه)، وسقط من (ب).
(٦) (أ): من.
(٧) انظر مثلًا: الأم ١/ ٥٤، مختصر المزني ص: ٨، التعليقة للقاضي حسين ١/ ٣٨٥، نهاية المطلب ١/ ل ٦٤/ أ.
(٨) (أ): للحائض.
(٩) في (أ): ويصح أن يقرأ بالجر. وهي كأنها مقحمة.
[ ١ / ٢٠٣ ]