قوله في آداب قضاء الحاجة: "وهي سبعة عشر" (١) وقال في الدرس: "هي ستة عشر". وإذا عددت ما ذكره في الكتاب وجدتها أكثر من ذلك (٢)، وتصانيف الأصحاب متفاوتة في عددها، فمن زائد ومن ناقص. ومما لم يذكر في هذا الكتاب: تجنب قارعة الطريق في ذلك، وتجنب الكلام حالتئذٍ (٣)، وأن يقول إذا خرج من الغائط: غفرانك (٤). وهكذا الحال فيما ذكره من عدد سنن الوضوء فمما (٥) لم يذكره منها: استقبال القبلة حالة الوضوء، ذكره الإمام أبو عبد الله الحليمي (٦) قال: "لأن ذلك إذا كان مستحبًا للقاعد الذي لا يشتغل بعبادة فهذا أولى" (٧). ثم إن هذه الآداب ليست بآداب كل قاضي حاجة، إذ فيها
_________________
(١) الوسيط ١/ ٣٩١.
(٢) كذا علق عليه النووي في: التنقيح ل ٤٨/ أ.
(٣) في (أ): جالسًا.
(٤) راجع هذه الآداب وغيرها في: التهذيب ص: ١٦٨ وما بعدها، روضة الطالبين ١/ ١٧٧، التنقيح ل ٤٨/ أ، مغني المحتاج ١/ ٣٩، نهاية المحتاج ١/ ١٢٩، مواهب الصمد في حل ألفاظ الزّبد ١/ ١٠٨.
(٥) في (د): فيما، وفي (أ): فما، والمثبت من (ب).
(٦) الحسين بن الحسن بن محمَّد بن حليم أبو عبد الله الحليمي البخاري الشافعي، عن أصحاب الوجوه في المذهب، صاحب المصنفات النفيسة منها: المنهاج في أصول الديانة، ولي القضاء ببخاري، وانتهت إليه الرياسة فيما وراء النهر، توفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٣٧، طبقات السبكي ٤/ ٣٣٣، البداية والنهاية ١١/ ٣٧٣.
(٧) لم أقف على قوله هذا في مظانه من كتابه المنهاج، وقد ذكر هذا الأدب المحاملي في اللباب ص: ٦١.
[ ١ / ١٦٧ ]
ما يختص بقاضي الحاجة في الصحراء (١)، ومنها ما يختص بقاضي الحاجة في البنيان (٢)، والله أعلم.
قوله: "وأن (٣) لا يستقبل الشمس والقمر" (٤) هذا يفارق مثله في القبلة في أمور أربعة: أحدها: تخصيص (٥) هذا بالاستقبال دون الاستدبار، هكذا هو في كلامهم (٦)، وفي الحديث المحتج به (٧). وما في "الشافي" لأبي العباس الجرجاني (٨) من التسوية بين استقبال الشمس واستدبارها في الكراهة، غير معروف. والمعنى
_________________
(١) مثل: أن يبعد عن أعين الناظرين، وأن يستتر بشيء إن وجد، وأن لا يكشف عورته قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس، وغيرها.
(٢) مثل: أن يقدم الرِجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، وأن يقول عند الدخول: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، وغيرها.
(٣) سقط من (أ).
(٤) الوسيط ١/ ٣٩١.
(٥) في (أ): يختص.
(٦) انظر: التنبيه ص: ١٨، فتح العزيز ١/ ٤٥٧.
(٧) وهو ما رواه محمَّد بن علي الحكيم الترمذي في كتاب المناهي مرفوعًا: (نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للقمر). قال الحافظ ابن حجر: "مداره على عباد بن كثير وهو حديث باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عبّاد". أهـ التلخيص الحبير ١/ ٤٥٨.
(٨) القاضي أبو العباس أحمد بن محمَّد بن أحمد الجرجاني، كان إمامًا في الفقه والأدب، صاحب التصانيف البديعة منها: المعاياة، الشافي، التحرير، كتاب الأدباء، ولي القضاء بالبصرة ودرَّس بها، توفي سنة ٤٨٢ هـ. انظر ترجمته في: طبقات ابن الصلاح ١/ ٣٧١، طبقات السبكي ٤/ ٧٤، طبقات الأسنوي ١/ ٣٤٠. وانظر النقل عنه في: المجموع ٢/ ٩٤.
[ ١ / ١٦٨ ]
فيه: أن الفحش المحذور (فيه) (١) لا يوجد في الاستدبار؛ لأن استقبالهما إنما هو بوقوع شعاعهما على فرجه في تلك الحالة، ولا يوجد مثله في استدبارهما. والثاني: استواء البنيان والصحراء في كراهة (٢) ذلك، صرح به المحاملي (٣)، ووجه (٤) استوائهما فيما ذكرناه. والثالث: ثبوت التحريم في القبلة، والكراهة (٥) ههنا. والرابع: أن مستند ذلك من الحديث صحيح معروف في القبلة (٦)، وهو في الشمس والقمر ضعيف لا يعرف، روي في كتاب "المناهي" (٧) (أن النبي - ﷺ - نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ونهى أن يبول وفرجه باد للقمر). فثبتت الكراهة بما فيه من الإفحاش، وإن لم يثبت فيه حديث (٨)، والله أعلم.
_________________
(١) زيادة من (أ) و(ب).
(٢) في (أ): كراهية.
(٣) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ١/ ٤٥٨.
(٤) في (ب): ووجهه.
(٥) في (أ): الكراهية.
(٦) وهو حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي - ﷺ - قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط الحديث. رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة ١/ ٥٩٤ رقم (٣٩٤)، ومسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب الاستطابة، باب آداب قضاء الحاجة ٣/ ١٥٢.
(٧) لمحمد بن علي الحكيم الترمذي وقد تقدم قريبًا.
(٨) ذكر هذه الفروق الأربعة النووي في: المجموع/ ١٤، والتنقيح ل ٤٨/ ب. وقد دلَّ الدليل الصحيح على جواز استقبالهما حيث قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في المختارات الجلية ص: ١٥، ١٦: "ولأن قوله (ولكن شرقوا أو غربوا) - كما في حديث أبي أيوب الأنصاري السابق - عام في كل وقت وإذا شرَّق وقت طلوعهما استقبلهما، وإذا غرَّب عند ميلانهما للغروب استقبلهما، فدلَّ ذلك على أنه لا بأس بذلك".
[ ١ / ١٦٩ ]
قوله في تحريم استقبال القبلة واستدبارها: "إلا إذا كان في بناء" (١) هذا ليس على إطلاقه، بل إنما يجوز في البناء (٢) إذا كان متخذًا لذلك، وهو الكنيف (٣)، أو كان قريبًا من الجدار بنحو ثلاثة أذرع، فلو كان في عرصة (٤) دار متباعدًا عن الجدار لم يجز (٥). وليس الاعتبار عندهم (٦) في ذلك بمطلق البناء، ومطلق الساتر، وإنما الاعتبار فيه بما يستر عن أعين المصلين (٧) من الملائكة والجن كيلا يستقبلهم أو يستدبرهم بفرجه، وهذا المعنى اعتمده الأصحاب في ذلك (٨)، وقد روي عن الشعبي (٩) بإسناد
_________________
(١) الوسيط ١/ ٣٩١.
(٢) في (ب): في البناء عندهم.
(٣) الكنيف: المرحاض، وجمعه الكُنُف. انظر: القاموس المحيط ٣/ ٢٥٩، المصباح المنير ص: ٢٠٧.
(٤) عرصة الدار: ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء. انظر: لسان العرب ٩/ ١٣٥، المصباح المنير ص: ١٥٣.
(٥) انظر: التنقيح ل ٤٨/ ب.
(٦) سقط من (أ) و(ب).
(٧) في (أ): الناس المصلين.
(٨) انظر: الحاوي ١/ ١٥٤، التعليقة للقاضي حسين ١/ ٣٠٩، فتح العزيز ١/ ٤٦٠.
(٩) هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي، كان إمامًا حافظًا، ذا فنون، ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وقد أدرك خلقًا من الصحابة، روى حديثه الجماعة، توفي سنة ١٠٤ هـ على الأشهر. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ١٢، السير ٤/ ٢٩٤، البداية والنهاية ٩/ ٢٣٩.
[ ١ / ١٧٠ ]
ضعيف (١)، وهو يقتضي (٢) فيما لو قعد مستقبلًا للقبلة قريبًا من الساتر ولكن خلفه فضاء أنه لا يجوز (٣)، وقد أجازه صاحب "التهذيب" (٤)، وقد روينا عن ابن عمر - ﵄ - أنه أناخ راحلته، وجلس يبول إليها، فقيل له في ذلك، فقال: (إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) رواه أبو داود في "سننه" (٥). فأقول: ليس المعنى المحرَّم ما ذكره من ذكره من (٦) استقبال المصلين أو استدبارهم. وإنما المعنى فيه: أن جهة القبلة جهة معظمة، وجب تعظيمها
_________________
(١) رواه البيهقي بسنده عن عيسى الخياط، قال: "قلت للشعبي: وأنا أعجب من اختلاف أبي هريرة وابن عمر؛ قال نافع: عن ابن عمر: دخلت بيت حفصة فحانت مني التفاتة فرأيت كنيف رسول الله - ﷺ - مستقبلًا القبلة. وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال الشعبي: صدقا جميعًا، أما قول أبي هريرة فهو في الصحراء، أن لله عبادًا - ملائكة وجن - يصلون فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط ولا يستدبرهم، وأما كنفهم هذه فإنما هو بيت يبنى لا قبلة فيه". السنن الكبرى ١/ ١٥٠ - ١٥١، قال البيهقي بعده: "إلا أن عيسى ابن أبي عيسى الخياط هذا هو عيسى بن ميسرة ضعيف". وراجع إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد ١/ ٥٢.
(٢) أي التعليل بكونه يكون مستقبلا أو مستدبرا للمصلين من الملائكة والجن.
(٣) لأنه يكون مستدبرًا الفضاء الذي فيه المصلون. انظر: المجموع ٢/ ٨٣.
(٤) انظر التهذيب ص: ١٧١.
(٥) كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ١/ ٢٠ رقم (١١)، وأخرجه كذلك الدارقطني في سننه ١/ ٥٨ وقال: هذا صحيح ورجاله كلهم ثقات، والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٤ وقال: "صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة ١/ ١٤٩ رقم (٤٣٨)، وقد حسَّن الحديث الألباني في إرواء الغليل ١/ ١٠٠ رقم (٦١).
(٦) سقط من (أ).
[ ١ / ١٧١ ]
باستقبالها في الصلاة، وذلك ينافي استقبالها بالبول والغائط؛ لما فيه من الاستخفاف بها، والهتك لحرمتها (١)، فإذا استتر بالكنيف المتخذ لذلك، وإن لم يقرب من جداره، أو بساتر آخر قرب منه لم يعدّ هاتكًا لحرمتها، بل يعدُّ معظَّمًا لها بتحريه الاستتار عنها بذلك، والله أعلم.
قوله: "وأن لا يبول في الجحرة" (٢) هو بكسر الجيم وفتح الحاء وفي آخره تاء التأنيث جمع جُحر بضم الجيم، وهو انثقب (٣) وهو ما استدار، ويلتحق به ما استطال وهو الشق، والسَرَب. وقوله "ففيها إخبار" (٤) كان ينبغي أن يؤخر قوله هذا إلى آخرها، فإن مستند الجميع أخبار، وقد عبَّر المؤلف عن كثير منها بغير ألفاظها، وفيها ما هو ضعيف الإسناد (٥).
قوله "وأن لا يستصحب شيئًا عليه اسم الله تعالى ورسوله" (٦) فقوله "ورسوله" لم نجده لغيره (٧)، ورأيت جماعة من المصنفين منهم: صاحب
_________________
(١) انظر: المجموع ٢/ ٨٣.
(٢) الوسيط ١/ ٣٩٢. ولفظه: وأن لا يبول في الماء الراكد، ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا في الجِحَرة.
(٣) انظر: لسان العرب ٢/ ١٨٣، جامع الأصول ٧/ ١١٨، المجموع ٢/ ٨٦.
(٤) الوسيط ١/ ٣٩٢ أي فيما مضى من آداب قضاء الحاجة.
(٥) انظر. التنقيح ل ٤٨/ ب.
(٦) الوسيط ١/ ٣٩٣.
(٧) قال النووي في التنقيح ل ٤٨/ ب: "اتفق أصحابنا على كراهة استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى سواء الورق، والدراهم، والثياب، وغيرها، ولا يحرم ذلك. وأما ما فيه ذكر رسول الله - ﷺ - فلم يتعرض له الجمهور، وألحقه المصنف هنا، وفي الإحياء، وتابعه عليه الرافعي". أهـ وانظر: إحياء علوم الدين ١/ ١٥٦، وفتح العزيز ١/ ٤٧٢.
[ ١ / ١٧٢ ]
"المهذب" (١) قد صرحوا بأن هذا الأدب مستحب، وليتهم قالوا: يجب، والله أعلم.
قوله (٢): "وأن لا يدخل ذلك البيت حاسر الرأس" (٣) روينا فيه في كتاب "السنن الكبير" للبيهقي (٤) مسندًا عن عائشة - ﵂ - قالت: (كان النَّبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء غطى رأسه). لكن إسناده ضعيف جدًا (٥). قال البيهقي: (وقد روي في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر الصديق - ﵁ - وهو عنه صحيح، وروي عن النبي - ﷺ - مرسلًا) (٦)، والله أعلم.
قوله: "يقول عند الدخول: أعوذ بالله من الخبث المُخْبِث" (٧) فالمخبث بضم الميم، وإسكان الخاء، وكسر الباء، هو الذي أصحابه وأعوانه خبثًا (٨)، وقد يكون المخبث الذي يعلَّم غيره الخبث (٩). والثابت في "الصحيحين" (١٠) أنه - ﷺ - كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيَّب ١/ ل ٤٤/ ب، المهذب ١/ ٢٥، ونقله النووي: عن المحاملي، وابن الصباغ، والشيخ نصر المقدسي. المجموع ٢/ ٧٣.
(٢) في (أ): وقوله.
(٣) الوسيط ١/ ٣٩٤.
(٤) في كتاب الطهارة ١/ ١٥٥ رقم (٤٥٥).
(٥) انظر: المجموع ٢/ ٩٤، تذكرة الأخيار ل ٢٢/ ب.
(٦) انظر: السنن الكبرى ١/ ١٥٥. قال النووي - بعد ان ساق كلام البيهقي هذا -: "وقد اتفق العلماء علي أن الحديث المرسل، والضعيف، والموقوف، يتسامح به في فضائل الأعمال، ويعمل بمقتضاه، وهذا منها". أهـ المجموع ٢/ ٩٤.
(٧) الوسيط ١/ ٣٩٤. بلفظ: الخبث والخبائث.
(٨) انظر: مختار الصحاح ص: ١٦٧، القاموس المحيط ١/ ٢٢٤.
(٩) انظر: لسان العرب ٤/ ١٠، التنقيح ل ٤٩/ أ.
(١٠) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء ١/ ٢٩٢ رقم (١٤٢)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء ٤/ ٧٠.
[ ١ / ١٧٣ ]
قوله (١): "يقول عند الخروج: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى عليَّ ما ينفعني" (٢) قد روي عن طاووس (٣) عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا (٤)، ولا يثبت (٥). ومعناه: أن الطعام ينقسم في المعدة إلى صفوٍ وثفلٍ، فالصفو يستحيل دمًا، يثبت في عروقه، وبه قوامه. والثفل هو الفضلة المستقذرة التي يلقيها.
وذكر غيره (٦) أنه يقول ما روته عائشة - ﵂ - (أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج من (الغائط قال: غفرانك). وهو حديث حسن رواه أبو داود (٧)، والترمذي (٨)، وغيرهما (٩). وما روي عن أبي ذر (أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج
_________________
(١) في (أ): وقوله.
(٢) الوسيط ١/ ٣٩٤.
(٣) أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الفارسي اليمني الجَنَدي نسبة إلى جَنَد وهي قرية معروفة باليمن، من كبار التابعين، ومن العلماء الفضلاء الصالحين، اتفق على جلالته، وفضيلته، ووفور علمه، وحفظه، وتثبته، توفي يوم التروية بمكة سنة ١٠٦ هـ على قول الجمهور. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٩، تهذيب الأسماء ١/ ٢٥١، السير ٥/ ٣٨
(٤) رواه الدارقطني في سننه ١/ ٥٧.
(٥) انظر: تذكرة الأخيار ل ٢٣/ أ.
(٦) كالقاضي حسين فى التعليقة ١/ ٣٢٩، والشيرازي في المهذب ١/ ٢٦.
(٧) في سننه كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء ١/ ٣٠ رقم (٣٠).
(٨) في جامعه كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ١/ ١٢ رقم (٧).
(٩) رواه كذلك النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة من السنن الكبرى ٦/ ٢٤ وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ١/ ١١٠ رقم (٣٠٠)، وأحمد في المسند ٦/ ١٥٥، والدارمي في سننه ١/ ١٨٣، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الوضوء ١/ ٤٨ رقم (٩٠)، وابن حبَّان في صحيحه - انظر الإحسان ٤/ ٢٩١ رقم (١٤٤٤) -، والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٨ وصححه، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة ١/ ١٥٦ رقم (٤٦١)، وقال عنه الترمذي: "حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة". وصححه النووي في المجموع ٢/ ٧٥، والألباني في إرواء الغليل ١/ ٩١ رقم (٥٢).
[ ١ / ١٧٤ ]
من) (١) الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عنَّي الأذى (٢) وعافاني). أخرجه النسائي في كتاب "اليوم والليلة" (٣)، ورفعه إلى النبي - ﷺ - غير قوي (٤)، والصحيح أنه موقوف على أبي ذر.
قوله: "وأن يُعِدَّ النبل قبل الجلوس" (٥) فقوله "يعدُّ" هو بضم الياء: أي يهيئ (٦). و"النبل" عند الأصمعي (٧) بضم النون وفتح الباء، وهي جمع نُبلة على مثال سترة وسُتر، والمحدثون يقولونها بفتح النون (٨)، وإياه ذكر الزبيدي
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٢) قوله: "أذهب عنَّي الأذى" سقط من (أ).
(٣) لم أقف عليه في المطبوع منه، ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص: ١٤ رقم (٢٢) عن النسائي
(٤) قال الترمذي: "ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة". وقال النووي: "حديث أبي ذر هذا ضعيف، رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة من طرق بعضها مرفوع، وبعضها موقوف على أبي ذر، وإسناده مضطرب غير قوي". المجموع ٢/ ٧٥، وروى ابن ماجه هذا الحديث عن أنس برقم (٣٠١) قال البصيري في مصباح الزجاجة ١/ ١٢٩: "هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي - ﷺ - شيء".
(٥) الوسيط ١/ ٣٩٤.
(٦) انظر: الصحاح ٢/ ٥٠٦، التنقيح ل ٤٩/ أ.
(٧) الإمام أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن على بن أصمع البصري، صاحب اللغة والغريب، والأخبار، والملح، من أئمة الحديث الكبار، روى حديثه أبو داود، والترمذي، قال الذهبي: أكثر تواليفه مختصرات، وقد فقد أكثرها، توفي سنة ٢١٦ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٧٣، السير ١٠/ ١٧٥ وانظر قوله في: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٥٦، تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي ٨/ ١٣٤.
(٨) في (أ) و(ب): النون والباب وانظر: غريب الحديث الموضع السابق، التلخيص الحبير ١/ ٤٧٢.
[ ١ / ١٧٥ ]
اللغوي (١)، وهي عبارة عن حجارة الاستنجاء الصغار (٢). وذكر أبو عبيد الهروي أنه من الأضداد يقال للكبار ويقال للصغار (٣). وهذا ورد في حديث رواه بعض أصحاب الغريب (٤) أن النبي - ﷺ - قال: (اتقوا الملاعن، وأعدوا النبل) ولم أجده ثابتًا (٥) ويغني عنه ما رواه أبو داود (٦) من حديث عائشة أن النبي - ﷺ - قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار)، والله أعلم.
_________________
(١) إمام النحو أبو بكر محمَّد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الزبيدي الشامي الحمصي الأندلسي، صاحب التصانيف البديعة والتي منها: الواضح في العربية، واختصار كتاب العين، طبقات النحاة واللغويين، توفي سنة ٣٧٩ هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/ ٣٧٢، السير ١٦/ ٤١٧. ولم أقف على قوله هذا فيما بين يدي من المصنفات، والله أعلم.
(٢) انظر: القاموس المحيط ٣/ ٦٢٠، المصباح المنير ص: ٢٢٥، التنقيح ل ٤٩/ أ.
(٣) انظر: غريب الحديث ١/ ٥٦.
(٤) رواه أبو عبيد في غريب الحديث في الموضع السابق، ورواه ابن أبي حاتم في علل الحديث ١/ ٣٧ رقم (٧٦) من حديث سراقة بن مالك مرفوعًا، وصحَّح أبوه وقفه، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٤٧٢: إسناده ضعيف.
(٥) انظر: الجموع ٢/ ٩٣، التلخيص الحبير الموضع السابق.
(٦) في سننه كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة ١/ ٣٧ رقم (٤٠)، ورواه كذلك النسائي في سننه كتاب الطهارة، باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها ١/ ٤٤ رقم (٤٤)، وأحمد في المسند ٦/ ١٠٨، والدارمي في سننه ١/ ١٧١ - ١٧٢، والدارقطني في سننه ١/ ٥٤، وقال: إسناده صحيح. وصححه النووي في المجموع ٢/ ٩٦.
[ ١ / ١٧٦ ]
قوله (١): "وأن يستبرئ عن البول بالتنحنح والنترة (٢) " (٣) قد روى أبو بكر بن المنذر (٤) في النترة حديثًا (٥)، وهو بالنون والتاء المثناة من فوق، وذكر صاحب "صحاح اللغة" (٦) أنه الجذب في جفوة. وقد أستحب الجذب صاحب "التهذيب" (٧). وذلك مما يخاف من إدمانه الضرر على العضو. وقد حكى القاضي الروياني، وصاحب "التتمة" (٨) أن النتر هو: الدلك (الشديد) (٩)، وقال الروياني أيضًا:
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) في (ب): النتر.
(٣) الوسيط ١/ ٣٩٤.
(٤) الإمام المشهور أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، المجمع على إمامته وجلالته، ووفور علمه، وجمعه بين الحديث والفقه، صاحب التصانيف البديعة والتي منها: الأوسط، والإشراف، والإجماع، توفي سنة ٣١٨ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ١٩٦، السير ١٤/ ٤٩٠، طبقات السبكي ٣/ ١٠٢.
(٥) في كتابه الأوسط في السنن والإجماع والخلاف ١/ ٣٤٣ ونصه: "روينا عن النبي - ﷺ - أنه قال: إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات". والحديث رواه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الاستبراء بعد البول ١/ ١١٨ رقم (٣٢٦)، والإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٤٧ من حديث عيسى بن يزداذ بن فساء عن أبيه، قال البصيري: "أزداذ ويقال له: يزداذ، لا تصح له صحبة، وزمعة ضعيف". مصباح الزجاجة ١/ ١٣٨، وقال النووي: "واتفقوا على أنه ضعيف، وقال الأكثرون هو مرسل، ولا صحبة لـ يزداذ". المجموع ٢/ ٩١، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص: ٢٧ رقم (٦٩).
(٦) انظر: الصحاح ٢/ ٨٢٢.
(٧) انظر: التهذيب ص: ١٧٩.
(٨) انظر النقل عنهما في المطلب العالي ١/ ل ٢٨٣/ ب.
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
[ ١ / ١٧٧ ]
"هو أن يضع إصبعه على ابتداء مجرى بوله، وهو من عند حلقة الدبر، ثم يسلت (١) المجرى إلى رأس الذكر". وذكر إمام الحرمين (٢) نحو هذا. وهو حسن بالغ في الاستبراء (٣)، ولكن في لفظ النتر قصور عنه من حيث اللغة، والله أعلم.
عبَّر عن نصه في القديم فقال: "ويجوز الاقتصار فيه على الحجر ما لم ينتشر عنه، ما لا ينتشر عن العامة" (٤) وإنما عبارته فيما نقله الفوراني (٥) في "الإبانة" (٦)، وغيره (٧): "ما لم (٨) ينتشر منه إلا ما ينتشر من العامة"، وهكذا عبارته في "الوجيز" (٩)، ومحصولهما واحد، وذلك أنما (١٠) ينتشر من العامة (١١) هو محل
_________________
(١) يسلت: يمسح. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٣٨٨.
(٢) في نهاية المطلب ١/ ل ٤١/ أ.
(٣) بل هو من البدع المحدثة، نبَّه على ذلك ابن القيم ونقله عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله. انظر: إغاثة اللهفان ١/ ١٦٦ - ١٦٧.
(٤) الوسيط ١/ ٣٩٦.
(٥) الإمام عبد الرحمن بن محمَّد بن أحمد بن فوران الفوراني المروزي أبو القاسم، أحد أئمة الشافعية، كان خبيرًا بالأصول والفروع، أخذ الفقه عن القفال، له تصانيف في الفقه منها: الإبانة، توفي سنة ٤٦١ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٨٠، طبقات السبكي ٥/ ١٠٩، البداية والنهاية ١٢/ ١٠٥.
(٦) ل ١١/ ب.
(٧) كالمزني في مختصره ص: ٥، والقاضي حسين في التعليقة ١/ ٣٢٠.
(٨) في (د): لا، والمثبت من (أ) و(ب)، لموافقته للمنقول.
(٩) ١/ ١٤ - ١٥
(١٠) في (أ): ما.
(١١) في (د): العادة، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب)، غير أن في (ب): من العامة هل هو الخ.
[ ١ / ١٧٨ ]
الجواز، وما لا ينتشر من العامة هو محل عدم الجواز، فهما نقيضان لا يخلو المحل من أحدهما، والنقيضان أو الضدان اللذان لا يخلو المحل من أحدهما يجوز أن يعبَّر عن كل واحد منهما بنفي ضده إذ (١) يلزم من انتفاء ضده وجوده، ففي عبارته في "الوسيط" عبَّر عن صورة الجواز من المنتشر بنفي ضدها، وفي عبارته في "الوجيز" عبَّر عن صورة الجواز بذكرها بنفسها بلفظ خاص فيها. والمراد بلفظ العامة: معظم الناس، والله أعلم.
قوله: "ومنهم من تأوَّل ما نقله الربيع" (٢) ذكر الفوراني (٣) أنه تأوله على ما إذا كان بين الإليتين، لا في داخل المخرج. وهذا تأويل بعيد، والله أعلم.
قوله: "وقال العراقيون: لا يكفي الحجر في دم الحيض الموجب للغسل" (٤) لا يُتَوهم من هذا أن فيه خلافًا من غيرهم، فإنه لا يعرف فيه خلاف (٥). وسبب نسبته إليهم أنهم بدؤوا بذكره (٦). و(٧) كذلك قوله: "وعدُّوا الذي من النجاسات
_________________
(١) في (أ): إذا.
(٢) الوسيط ١/ ٣٩٧. وقبله: ونقل الربيع أنه إن كان في جوف مقعدته بواسير فلا يجزئه الاستنجاء إلا بالماء. فمن الأصحاب من جعل هذا قولًا، وعلل القولين بأن الاعتبار بالخارج أو المخرج، ومن الأصحاب من تأول الخ.
(٣) انظر: الإبانة ل ١١/ ب، وراجع نقل التأويل في فتح العزيز ١/ ٤٧٨.
(٤) الوسيط ١/ ٣٩٧.
(٥) هذا الاتفاق في حق المغتسلة؛ لأنه يلزمها غسل محل الاستنجاء في غسل الحيض، أما إذا انقطع عنها دم الحيض وكان لها عذر في عدم الغسل فقد صرح الماوردي بجواز الاستنجاء بالحجر لها. انظر: الحاوي ١/ ١٦٠، المجموع ٢/ ١٢٨، روضة الطالبين ١/ ١٧٨.
(٦) انظر: التنقيح ل ٤٩/ ب.
(٧) سقط من (أ).
[ ١ / ١٧٩ ]
النادرة" (١) لا خلاف فيه، بل المقطوع به في الكتب كونه من النجاسات النادرة (٢). وكذلك أسقط بعضهم من قوله في "الوجيز" (٣): "وقيل: إن المذي (٤) نادر". لفظة "قيل" على أن قول القائل: قيل كذا، من غير أن يذكر غيره، بمنزلة قوله: ذكر كذا، لا يستدعي كونه مختلفًا فيه، والله أعلم.
قوله: "ومنهم من قَطَع بما ذكرناه، وهو المنصوص في القديم، وأوَّل هذه النصوص" (٥) أما تأويل ما نقله المزني: فهو أنه أراد بقوله: "ما لم يَعْدُ المخرج" (٦) حلقة الدبر وما حولها. فعبَّر بالمخرج عن الجميع. وتأويل نقل الربيع: "ما لم يخرج إلى ظاهر الإليتين" (٧) ما لم يخرج عن المعتاد. جعل ذلك ضابطًا لذلك على التساهل، والله أعلم.
قوله: "احترزنا بالطاهر عن الروث، والعين النجسة" (٨) لا يتناول بظاهره (٩) النجس بالمجاورة، وهو داخل في ذلك (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ١/ ٣٩٧.
(٢) انظر: الحاوي ١/ ١٦٠، التعليقة للقاضي أي الطيَّب ١/ ل ٤٥/ أ، حلية العلماء ١/ ١٨١.
(٣) ١/ ١٥.
(٤) في (أ): المني.
(٥) الوسيط ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨. وقبله: واختار القفال أنه إن خرج غير المعتاد خالصًا لم يكفي الحجر، وقال العراقيون ونقل المزني: أنه يستنجي ما لم يعد المخرج. ونقل الربيع: أنه يستنجي ما لم يخرج إلى ظاهر الإليتين. فمنهم من جعل النصين قولين آخرين، ومنهم من قطع الخ
(٦) انظر: مختصره ص: ٥.
(٧) انظر: الأم ١/ ٧٣.
(٨) الوسيط ١/ ٣٩٩. وقبله: إن اقتصر على الحجر فليكن طاهرًا منشَّفًا غير محترم، ولا يختص بالحجر؛ لأن ما عداه في معناه. احترزنا بالطاهر الخ
(٩) في (د): بالطاهر، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٠) انظر: التنقيح ل ٤٩/ أ.
[ ١ / ١٨٠ ]
قوله في المنع من الاستنجاء بالزجاج الأملس: "لأنه (١) يبسط النجاسة، فإن نقلها عن محلها تعين الماء" (٢) هذا يُصحَّف (٣) ويقرأ قوله "فإن" بالتشديد أي النقل لها يوجب استعمال الماء، وإنما صوابه فإن نقلها بحرف الشرط أي إذا استنجى بالزجاج ثم أراد أن يستنجي بالحجر نظرت: فإن نقل الزجاج النجاسة لم يجز ذلك، وتعين الماء، كان لم ينقلها جاز الاستنجاء بالحجر. بخلاف الذي ذكره قبله من الاستنجاء بنجس (٤)، فإنه يتعين فيه الماء مطلقًا من غير تفصيل (٥). فأراد الفرق في ذلك بين الاستنجائين الفاسدين، كما فعله الفوراني (٦)، وهو يحذو حذوه كثيرًا، والله أعلم.
قوله: "وفي التراب والحُمَمَة اختلاف نصًّ" (٧) هي الحممة بضم الحاء المهملة وفتح الميم (٨). المشكل في هذا توجه قول من أثبت قولًا في المنع (٩) في الحُمَمة الصلبة القالعة، وقول من أثبت قولًا في الجواز في الحممة المتفتتة والتراب (١٠). أما المنع في الحممة فقد روينا عن ابن مسعود قال: (قدم وفد الجنِّ على رسول الله
_________________
(١) في (أ) و(ب): فإنه.
(٢) الوسيط ١/ ٣٩٩.
(٣) في (د): تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) قال الغزالي: "احترزنا بالطاهر عن الروث والعين النجسة؛ فإنها تزيد المحل نجاسة أجنبية، فيتعين الماء بعد استعمالها". الوسيط ١/ ٣٩٩.
(٥) وراجع: التنقيح ل ٤٩/ ب - ل ٥٠/ أ.
(٦) انظر: الإبانة ل ١١/ ب.
(٧) الوسيط ١/ ٣٩٩. وقبله: وبقولنا - أي احترزنا - منشَّف: عن الزجاج الأملس وفي التراب الخ.
(٨) انظر: القاموس المحيط ٤/ ٤٤، لسان العرب ٣/ ٣٤٣، والحُمَمة: الفحم.
(٩) في المنع: سقط من (أ).
(١٠) راجع فتح العزيز ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥، المطلب العالي ١/ ل ٢٩٤/ ب - ل ٢٩٥/ أ.
[ ١ / ١٨١ ]
- ﷺ - فقالوا: يا محمَّد أنهَ أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حممة؛ فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقًا. قال: فنهى النبي - ﷺ -) كذا أخرجه أبو داود في "سننه" (١) من بين أصحاب الكتب الستة.
وأما الجواز في التراب والحممة فقد روينا مرسلًا عن طاووس عن النبي - ﷺ - قال: (ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث (٢) حثيات من تراب) رواه الدارقطني في "سننه" (٣)، ولا يثبت مرفوعًا، وهو صحيح عن طاووس من قوله، والله أعلم.
قوله: "والاستنجاء بيد الغير" (٤) هذا القيد على طريقة شيخه (٥) حيث قطع بجواز الاستنجاء بيد نفسه، وخطَّأ من ذكره فيه خلافًا، وقال: إنه لا حرج على المرء في تعاطي النجاسة باليد، وحرَّمه بيد غيره. وقد عكس ذلك (٦) صاحب "الحاوي" (٧) فجوَّزه (٨) بيد غيره ولم يجوِّزه (٩) بيد نفسه، والله أعلم.
_________________
(١) في كتاب الطهارة، باب ما ينهى عنه أن يستنجى به ١/ ٣٦ رقم (٣٩). قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ١/ ٣٧: "في إسناده إسماعيل بن عيَّاش وفيه مقال"، وقد صحح الحديث الألباني في صحيح سنن أبا داود ١/ ١٠ رقم (٣٠).
(٢) في (د): ثلاثة، والمثبت من (أ) و(ب)؛ لأن مفرد حثيات حثية.
(٣) ١/ ٥٧. ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة ١/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم (٥٣٧، ٥٣٨)، وقال: "الصحيح أنه من كلام طاووس". وقال النووي: "وهذا ليس بصحيح عن النبي - ﷺ -". المجموع ٢/ ١١٣.
(٤) الوسيط ١/ ٣٩٩. وقبله: وبقولنا - أي احترزنا بقولنا - غير محترم: عن المطعومات، وما كتب عليه شيء محرّم، والعصفورة الحيَّة، والاستنجاء بيد الخ.
(٥) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٤٢/ ب.
(٦) سقط من (ب).
(٧) انظر: الحاوي ١/ ١٦٨.
(٨) في (أ): فجوز.
(٩) في (أ): فجوز، وفي (ب): يجزه.
[ ١ / ١٨٢ ]
قوله في العظم: (قال رسول الله - ﷺ -: إنه طعام إخوانكم من الجن) (١) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) من حديث ابن مسعود، والله أعلم.
قوله: (قال رسول الله - ﷺ -: يُقبل بواحد الحديث) (٣) هو حديث لا يثبت، ولا يعرف في كتب الحديث (٤). وأما الحديث الذي بعده وهو قوله: "حجر للصفحة اليمنى" (٥) فهو حديث رواه سهل بن سعد الساعدي (٦) ولفظه: (أَوَلا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجران للصفحتين، وحجر للمسربة) وليس له إلا إسناد واحد (٧)، ولكن قال الدارقطني: "إنه إسناد حسن" (٨). والمسربة:
_________________
(١) الوسيط ١/ ٣٩٩.
(٢) في صحيحه - مع النووي - كتاب الصلاة، كتاب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ٤/ ١٧٠، ورواه البخاري بنحوه من حديث أبي هريرة - ﵁ - انظر صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب مناقب الأنصار، باب ذكر الجن ٧/ ٢٠٨ رقم (٣٨٦٠).
(٣) الوسيط ١/ ٤٠٢. وتمام الحديث: ويدبر بواحد، ويحلق بالثالث.
(٤) قال النووي: "ضعيف منكر لا أصل له". المجموع ٢/ ١٠٦، كذا التنقيح ل ٥٠/ أ، وقال ابن الملقن: "ولم أقف على من خرَّجه"، ثم ذكر كلام ابن الصلاح والنووي السابق. تذكر الاخيار ل ٢٣/ ب، وراجع التلخيص الحبير ١/ ٥١١.
(٥) الوسيط ١/ ٤٠٢. وتمام الحديث: وحجر للصفحة اليسرى، وحجر للوسط.
(٦) أبو العباس، وقيل: أبو يحيى سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري الساعدي، كان اسمه حَزَنًا فسماه النبي - ﷺ - سهلًا، شهد قضاء النبي - ﷺ - على المتلاعنين، روي له (١٨٨) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة سنة ٩١ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ٢٣٨، السير ٣/ ٤٢٢، الإصابة ٤/ ٢٧٥.
(٧) انظر: التلخيص الحبير ١/ ٥١٥، والحديث أخرجه: الدارقطني في سننه ١/ ٥٦، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة ١/ ١٨٣ رقم (٥٥٣).
(٨) سننه الموضع السابق، وكذا قال البيهقي في السنن الكبرى الموضع السابق، وحسنه النووي في المجموع ٢/ ١٠٦.
[ ١ / ١٨٣ ]
هي مجرى الغائط (١). وعند هذا نقول: لا اختلاف بين الحديثين، وكلاهما يحمل على استيعاب جميع المحل بالثلاثة. وقوله: حجران للصفحتين: معناه كل واحد منهما للصفحتين (٢)، والله أعلم.
وذكر (٣) ما ذكر (٤) غيره (٥) من أن الخلاف المذكور خلاف (٦) في الأحبِّ، أو خلاف في الوجوب؟، وذكر في الدرس أنه ينبغي أن يقال: من قال باستيعاب جميع المحل بكل حجر فلا يجوز عنده تخصيص كل جانب بحجر؛ فإنه أقل، ومن قال بالتخصيص جوَّز الاستيعاب؛ فإنه أعلى. وهذا الذي قاله من عنده (٧) مليح.
_________________
(١) انظر: لسان العرب ٦/ ٢٢٦، المصباح المنير ص: ١٠٤.
(٢) انظر: المجموع ٢/ ١٠٦.
(٣) أي الغزالي وذلك في الوسيط ١/ ٤٠٣.
(٤) في (أ): ذكره.
(٥) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٤٦/ أ، فتح العزيز ١/ ٥١٤، وراجع المطلب العالي ١/ ل ٣٠٢/ ب.
(٦) سقط من (ب).
(٧) سقط من (أ).
[ ١ / ١٨٤ ]