قوله: "وهن أربع" (١) بل هن خمس، والخامسة: الناسية المتحيرة المطلقة وغير المطلقة (٢). وقد أفردها بباب، فلعله فعل ذلك لكونها قسمًا من أقسام المعتادة. ورجع عن هذا في باب التلفيق (٣) وجعلهن أربعًا والناسية الرابعة منهن، وحذف المعتادة المميزة؛ لوضوح حكمها، واستغناءً (٤) بما قدَّمه منها في هذا الباب.
قالوا: مبتدأة بفتح الدال، مفعولة على أنه يقال: ابتدأها الدم فهي مبتدأة، ولم أجده منصوصًا عليه في كتب اللغة، ولم يقلها الفقهاء بكسر الدال على أنها فاعلة كما في المعتادة وباقي المستحاضات، والله أعلم.
قوله في المميزة: "روي أن فاطمة بنت أبي حبيش (٥) قالت: إني استحاض فلا (٦) أطهر. فقال - ﷺ -: إنما هو دم عرق انقطع، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" (٧) هذا الحديث ثابت في
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٧٧. حيث قال: "وهن أربع: المستحاضة الأولى: مبتدأة مميزة وذكر الثانية وهي: المبتدأة التي ليست مميزة، والثالثة: المعتادة، والرابعة: المعتادة المميزة".
(٢) عرَّف الغزالي المتحيَّرة المطلقة بقوله: "وهي التي نسيت عادتها قدرًا ووقتًا؛ لاعتوار علة، أو وقوعها في جنون"، وغير المطلقة بقوله: "وهي التي تحفظ شيئًا" الوسيط ١/ ٤٨٨، ٤٩٣.
(٣) سيأتي التعريف به في بابه إن شاء الله تعالى.
(٤) في (د): واستغنى، والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) هي فاطمة بنت أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، ثبت ذكرها في الصحيحين، روى عنها عروة بن الزبير. انظر ترجمتها في: الاستيعاب ١٣/ ١١٠، تهذيب الأسماء ٢/ ٣٥٣، الإصابة ١٣/ ٧٩.
(٦) في (د): فلم، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) الوسيط ١/ ٤٧٧.
[ ١ / ٢٦٧ ]
"الصحيحين" (١)، وغيرهما (٢) دون قوله "انقطع"، فإنه زيادة لا تعرف (٣). وإنما لفظه المتفق عليه: (إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي). وأما قوله "فاغتسلي"، فرواه ابن عيينة (٤)، رواه (٥) البخاري عنه ومسلم (٦) من
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الحيض، باب الاستحاضة ١/ ٤٨٧ رقم (٣٠٦)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب غسل المستحاضة وصلاتها ٤/ ١٦.
(٢) وممن رواه كذلك: أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة ١/ ١٩٤ رقم (٢٨٢)، والترمذي في جامعه أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة ١/ ٢١٧ رقم (١٢٥)، والنسائي في سننه كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة ١/ ٢٠٤ رقم (٣٦٥)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة ١/ ٢٠٣ رقم (٦٢١).
(٣) انظر: المجموع ٢/ ٤٠٣، المطلب العالي ٢/ ل ٢٠٣/ ب. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٤٥٠: "تنبيه: وقع في الوسيط تبعًا للنهاية زيادة بعد قوله: فإنما هو عرق "انقطع" وأنكر قوله: "انقطع" ابن الصلاح، والنووي، وابن الرفعة، وهي موجودة في سنن الدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طريق ابن أبي مليكة جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة فذكر الحديث وفيه: فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع". أهـ وانظر: سنن الدارقطني ١/ ٢١٦، المستدرك للحاكم ١/ ١٧٥، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الحيض ١/ ٥٢١ رقم (١٦٥٩). وكذا روى هذه الزيادة الإِمام أحمد في المسند ٦/ ٤٦٤.
(٤) هو سفيان بن عيينة بن أبي عامر الهلالي مولاهم أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة، أثبت الناس في عمرو بن دينار، تغيَّر حفظه بآخرة، وكان ربما دلَّس لكن عن الثقات، روى حديثه الجماعة توفي سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/ ٢٢٥، حلية الأولياء ٧/ ٢٧٠، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦٢، تقريب التهذيب ص: ٢٤٥.
(٥) في (أ): عن رواه.
(٦) في (أ): عنه دون مسلم، وفي (ب): عنه دون شك من غير وروى إلخ.
[ ١ / ٢٦٨ ]
غير شك (١). و(روى) (٢) الحميدي (٣) صاحبه عنه (وكان) (٤) خبيرًا بحديثه: أنه شك فيه فقال: (وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي أو قال اغسلي عنك الدم وصلي) (٥).
وقوله "عرق انقطع" كأنه رواه من توهم (٦) أن الكلام بذلك ينتظم ويتم، وذلك وهم؛ فإن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل من عرق يقال له (٧) العاذل فيما روي عن (٨) ابن عباس - ﵄ (٩) - بالعين المهملة، والذال المنقوطة، وهو عرق يقع فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره (١٠)، فقوله - ﷺ -: (إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة) إشارة إلى هذا، والعلم عند الله تعالى.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الحيض باب إقبال المحيض وإدباره ١/ ٥٠٠ برقم (٣٢٠)، وصحيح مسلم - مع النووى - كتاب الحيض، باب غسل المستحاضة وصلاتها ٤/ ٢٥ لكن من قصة أم حبيبة بنت جحش، لا فاطمة بنت أبي حبيش.
(٢) زيادة من (أ) و(ب).
(٣) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى أبو بكر القرشي الأسدي المكي، ثقة حافظ فقيه، أجل أصحاب ابن عيينة، توفي بمكة سنة ٢١٩ هـ وقيل بعدها روى حديثه الجماعة إلا ابن ماجه فقد أخرج له في التفسير. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/ ٥٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٣، تقريب التهذيب ص: ٣٠٣، طبقات الحفاظ ص: ١٧٨.
(٤) زيادة من (أ) و(ب).
(٥) الموجود في مسنده ١/ ٨٧ برقم (١٦٠) عن سفيان من غير شك، إذ فيه: "وأمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة الحديث، لكن رواها بلفظ ابن الصلاح عن الحميدي البيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض ١/ ٤٨٥ رقم (١٥٥٦).
(٦) في (أ): انقطع من مكانه رواه يوهم. وهذا لا معنى له.
(٧) في (أ) و(ب): يسمى.
(٨) سقط من (ب).
(٩) رواه عنه ابن معين في تاريخه ٤/ ٢٧٢ برقم (٤٣٣٤).
(١٠) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ٧٧، القاموس المحيط ١/ ٥٠٣.
[ ١ / ٢٦٩ ]
والحيضة: ذكر الإمام الخطابي (١): "أن الصواب فيها كسر الحاء، أي الحالة التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كالقِعدة والجِلسة". وذكر الزبيدي في "مختصر العين" (٢): أنه بكسر الحاء الاسم، والله أعلم.
وجه الدلالة في هذه الرواية الصحيحة أن سياق الحديث دال على أن المراد بإقبال الحيضة وإدبارها: إقبال صفة دم الحيض (٣) المعروفة به الغالبة عليه (٤) وإدبارها، وليس المراد إدبار نفس الدم؛ فإنها قد أخبرت أنه مستمر بها (٥) غير منقطع (٦). ثم إن المصنف أتى بما هو أوضح في (٧) ذلك فقال: "وفي رواية: دم الحيض أسود محتدم بحراني، ذو دفعات، له رائحة تعرف" (٨) لكن هذه رواية ضعيفة لا تعرف (٩).
_________________
(١) في معالم السنن ١/ ١٧٩.
(٢) لم أقف عليه ولا على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(٣) في (ب): صفة الدم.
(٤) سقط من (ب). وفي (د): عليها، والمثبت من (أ).
(٥) سقط من (ب).
(٦) انظر: التنقيح ل ٧٠ / أ.
(٧) في (ب): من.
(٨) الوسيط ١/ ٤٧٨. وبعده: والمحتدم: اللذَّاع للبشرة لحدته، وله الرائحة الكريهة. والبحراني: ناصع اللون. وانظر: القاموس المحيط ٢/ ١١، المصباح المنير ص: ١٤، ٤٨.
(٩) انظر: التنقيح ل ٧٠/ أ. وذكر ابن الملقن في تذكرة الأخيار ل ٣٨/ أ، وابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٤٥٠: أنه في تاريخ الضعفاء للعقيلي عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: "دم الحيض أحمر بحراني، ودم الاستحاضة كغسالة اللحم". انظر: الضعفاء للعقيلي ٤/ ٨٣ وقال بعد أن ساق الحديث من طريق محمد ابن أبي الشمال العطاردي أبو سفيان البصري: "لا يتابع عليه ولا يصح". أهـ
[ ١ / ٢٧٠ ]
قوله: "المحتدم: اللذَّاع للبشرة بحدته" (١) فمعنى اللذَّاع: المحرق (٢). وقوله: "البحراني: الناصع اللون" (٣) يعني: الخالص اللون (٤). وفي الجمع بين هذا ووصفه بالسواد شيء (٥). وقد قال إمام الحرمين (٦): "لم يعنِ به أسودًا حالكًا، وإنما أراد أنه تعلوه حمرة مجسَّدة كأنها سواد من تراكم الحمرة". قلت (٧): وقد قال الزبيدى (٨): "الدم البحراني: الشديد الحمرة". وقال الخطابي (٩): "هو الدم الكثير الغليظ الذي يخرج من قعر الرحم، ينسب إلى البحر لكثرته وسعته". قوله (١٠): "ذو دفعات" الأجود فيه ضم الدال من دفعات؛ فإن الدفعة بالضم للمدفوع (١١)، وبالفتح: المرة الواحدة من الدفع الذي هو المصدر (١٢). ويستغنى عن هذه الرواية الضعيفة بما رواه أحمد بن حنبل (١٣)،
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٧٨.
(٢) انظر: لسان العرب ١٤/ ١٦٣، المصباح المنير ص: ٢١١.
(٣) الوسيط ١/ ٤٧٨.
(٤) انظر: الصحاح ٣/ ١٢٩٠، القاموس المحيط ٣/ ١١٦.
(٥) لأن ناصع اللون وهو خالصه أي شديد الحمرة، فكونه يجمع بأن صفته: أسود، وناصع اللون فيه إشكال انظر: التنقيح ل٧٠/ أ.
(٦) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٤٧ / أ.
(٧) سقط من (ب).
(٨) لم أقف على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(٩) انظر: معالم السنن ١/ ١٩٨.
(١٠) في (أ) و(ب): وقوله.
(١١) في (ب): المدفوع.
(١٢) انظر: المصباح المنير ص: ٧٥، التنقيح ل ٧٠/ أ.
(١٣) لم أقف عليه في المسند، وكل من خرَّج الحديث - حسب ما وقفت - لم ينسبه إلى الإِمام أحمد وانظر مثلًا: التنقيح ل ٧٠/ أ، إرواء الغليل ١/ ٢٢٣، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ١/ ٥٣٦، ٢/ ١٤٥، لكن رواه ابن حزم في المحلى من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه .. إلى آخر السند. انظر المحلى بالآثار ١/ ٣٨٢.
[ ١ / ٢٧١ ]
وأبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣): أن رسول الله - ﷺ - قال لها: (إن دم الحيض أسود يعرف، فإن كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا (٤) كان الآخر فتوضئي وصلي). وهذا وإن لم يخرَّج في "الصحيحين"، فهو حديث حسن محتج به (٥)، والله أعلم.
قوله فيما إذا رأت (أولًا) (٦) خمسة حمرة، ثم ستة عشر سوادًا، ثم أطبقت الحمرة: "هي فاقد للتمييز؛ لأن تجريد النظر إلى الأولية ضعيف" (٧) أراد أنها فاقدة للتمييز بالاتفاق على الوجوه الثلاثة المذكورة (٨)، وإن كان من قال في المسألة التي قبلها (٩): إنه تجرد النظر إلى الأولية إذا قلنا: بالجمع وتعذر، فهو
_________________
(١) في سننه كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ١/ ١٩٧ رقم (٢٨٦).
(٢) في سننه كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة ١/ ١٣٣ رقم (٢١٦).
(٣) لم أقف عليه في سننه، وقد نصَّ الإِمام المزي في تحفة الأشراف ١٢/ ٨٥: على أن الحديث رواه أبو داود والنسائي. ولم يذكر غيرهما، والله أعلم. وممن روى الحديث كذلك: الدارقطني في سننه ١/ ٢٠٧، والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٤ وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
(٤) في (أ): وإن.
(٥) في (أ): حسن صحيح به، وفي (ب): حسن صحيح محتج به. وقد حكم على الحديث بالصحة كل من ابن حزم في المحلى - بالآثار - ١/ ٣٨٧، والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٤، والنووي في التنقيح ل ٧٠/ أ، والألباني في إرواء الغليل ١/ ٢٢٣.
(٦) زيادة من (أ) و(ب).
(٧) الوسيط ١/ ٤٧٩.
(٨) قال الغزالي: "فلو رأت أولًا خمسة حمرة، ثم خمسة سوادًا، ثم استمرت الحمرة، ففيه ثلاثة أوجه: الأول: أن النظر إلى لون الدم، لا إلى الأولية، فالسواد هو الحيض. الثاني: أنه يجمع إذا أمكن إلا إذا زاد السواد مع الحمرة على خمسة عشر يومًا. الثالث: أنها فاقد للتمييز". الوسيط ١/ ٤٧٨.
(٩) وهي فيما لو رأت خمسة حمرة، ثم أحد عشر سوادًا، ثم أطبقت الحمرة قال الغزالي: "فعلى الأول - أي الوجه الأول - السواد حيض، وعلى الثاني: هي فاقدة للتمييز. قيل: إنها تقتصر على أيام الحمرة؛ لقوة مجرد الأولية وهو بعيد". الوسيط ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩.
[ ١ / ٢٧٢ ]
يقول ههنا: خمسة الحمرة أولًا حيض، ولا تكون فاقدة للتمييز. لكن لا يمنعنا ذلك من القطع بأنها فاقدة للتمييز؛ لأن ذلك وجه ضعيف، لا يبالى به (١)، هذا مراده بهذا الكلام، والله أعلم.
قوله فيما إذا رأت المبتدأة خمسة عشر يومًا دمًا أحمر، ثم انقلب إلى السواد: "ولا تعهد (٢) امرأة تؤمر بترك الصلاة شهرًا (كاملًا) (٣) إلا هذه" (٤) هذا فيه تقصير من حيث إنها تترك الصلاة أكثر من شهر؛ فإنها في أول الشهر الثاني تتحيَّض ستًا، أو سبعًا، أو يومًا وليلة؛ فإنها مبتدأة لا (٥) تمييز لها (٦)، والله أعلم.
قوله في المبتدأة غير المميزة: "والثاني: أنها ترد إلى غالب عادة (٧) النساء؛ لقوله - ﷺ - لبعض المستحاضات: (تحيَّضي في علم الله ستًا، أو سبعًا كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن) (٨) فقوله (٩) "لبعض المستحاضات" غير
_________________
(١) انظر: فتح العزيز ٢/ ٤٥٥، روضة الطالبين ١/ ٢٥٥.
(٢) في (أ): إذا لا نعهد.
(٣) زيادة من (أ) و(ب).
(٤) الوسيط ١/ ٤٨٠. وقبله: إذا رأت المبتدأة أولًا خمسة عشر يومًا دمًا أحمر، ثم أطبق السواد فقد تركت الصلاة في النصف الأول من الشهر رجاء الانقطاع، وتترك في النصف الثاني رجاء استقرار التمييز، لظهور الدم القوي. إذا فرعنا على أنه لا ينظر إلى الأولية فلا تعهد امرأة إلخ
(٥) في (أ): ولا.
(٦) انظر: التنقيح ل٧٠/ ب - ل ٧١/ أ، المطلب العالي ٢/ ل ٢١٠ / أ.
(٧) في (ب): عادات.
(٨) الوسيط ١/ ٤٨٠: وقبله: المستحاضة الثانية: المبتدأة التي ليست مميزة إما بإطباق لون واحد، أو بفقد شرط من شرائط التمييز ففيها قولان: الثاني إلخ.
(٩) في (أ): والله أعلم فقوله، وهي كأنها مقحمة.
[ ١ / ٢٧٣ ]
مستقيم مع كونه مستدلًا به على حكم مستحاضة معينة، وهذه المستحاضة (١) هي: حمنة بنت جحش أول اسمها حاء مهملة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم نون (٢). وما ذكره مختصر من حديثها، ونصُّه على جهته: أن رسول الله - ﷺ - قال لها - بعد كلام -: (فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة (٣) وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما يحيض النساء، وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن الحديث). أخرجه أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وغيرهما (٦). وقال البخاري والترمذي: هو حديث
_________________
(١) قوله: (غير مستقيم المستحاضة) سقط من (ب).
(٢) هي حمنة بنت جحش بن رئاب الأسدية، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -، كانت تحت مصعب بن عمير، ثم تزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمدًا وعمران، وهي أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش، روى حديثها البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه انظر ترجمتها في: الاستيعاب ١٢/ ٢٦٢، تهذيب الأسماء ٢/ ٣٣٩، السير ٢/ ٢١٥، الإصابة ١٢/ ٢٠١.
(٣) قوله: (أو أربعًا ليلة) سقط من (أ).
(٤) في سننه كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ١/ ١٩٩ رقم (٢٨٧).
(٥) في جامعه أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد ١/ ٢٢١ رقم (١٢٨).
(٦) وممن رواه كذلك: ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة ١/ ٢٠٥رقم (٦٢٧)، والشافعي في الأم ١/ ١٣٢، وأحمد في المسند ٦/ ٤٣٩، والدارقطني في سننه ١/ ٢١٤، والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٢ - ١٧٣، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض ١/ ٥٠٠ رقم (١٦٠٣).
[ ١ / ٢٧٤ ]
حسن (١)، وقال أحمد بن حنبل: "هو حديث صحيح" (٢). ثم إن (٣) من المشكل أنه ليس في الرواية بيان أنها من أي المستحاضات كانت، وقد ذكر الإِمام الشافعي (٤) وغيره (٥): أنه يحتمل أنها كانت معتادة، وشكت في الست، أو السبع أيتهما عادتها، فردها إلى ذكرها لما تعلمه (٦) من عادتها. فنقول: قوله (كما تحيض النساء ويطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن) يدل على أنه (٧) ردَّها إلى عادة النساء من غير اعتبار لعادتها، ويلزم من هذا أن (٨) تكون مبتدأةً غير
_________________
(١) انظر: جامع الترمذي ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ لكن فيه أن الترمذي والبخاري قالا: حسن صحيح، وقد نقل البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٠٠ - ٥٠١ عن الترمذي أنه سمع البخاري يقول: إنه حسن.
(٢) انظر: جامع الترمذي ١/ ٢٢٦، السنن الكبرى ١/ ٥٠١. لكن قال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل - أي حديث حمنة هذا - في نفسي منه شيء". سنن أبي داود ١/ ٢٠٢، وقد جمع بين قوليه هذين أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي ١/ ٢٢٦ فقال: "ولعله يريد أن في نفسه شيئًا من جهة الفقه والاستنباط، والجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، وإن كان صحيحًا ثابتًا عنده من جهة الإسناد". أهـ قلت: وفي هذا الجمع نظر؛ لأن الإِمام أحمد في تنصيصه على ابن عقيل بوحي بأنه يطعن في سند الحديث؛ لأن ابن عقيل مختلف في الاحتجاج برواياته. انظر: الجرح والتعديل ٥/ ١٥٣ - ١٥٤، السنن الكبرى ١/ ٣٦١، الجوهر النقي لابن التركماني ١/ ٥٠١.
(٣) سقط من (أ).
(٤) في الأم ١/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٥) ونقل هذا الاحتمال وترجيحه ابن قدامة عن الإِمام أحمد انظر المغني ١/ ٤٠٤، وذكر الاحتمال الخطابي في معالم السنن ١/ ٢٠١، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٠٢، ورجحه في معرفة السنن والآثار ١/ ٣٧٢، والرافعي في فتح العزيز ٢/ ٤٥٨.
(٦) في (د) و(أ): يعلمه الله، والمثبت من (ب).
(٧) في (أ) و(ب): أنه.
(٨) في (ب): أن لا.
[ ١ / ٢٧٥ ]
مميزة (١)؛ إذ لا جائز أن تكون غيرها من المستحاضات؛ إذ كل واحدة منهن قد دللنا على أنها لا ترد إلى غالب عادة النساء والله أعلم. قوله (٢) "تحيَّضي في علم الله" تحقيق معناه: افعلي ما تفعله الحِيَّض فيما علمه الله من عادة (٣) النساء و(٤) هي ست أو سبع، وأعلمك إياه فتعرَّفي ذلك عنه. وعلم الله ههنا معلومه (٥). وقوله (ميقات حيضهن) منصوب على الظرفية أي في (٦) ميقات حيضهن (٧) وهو أول الشهر، ومبتدأ الشهر من حين رؤية الدم. قال صاحب "التتمة" (٨): "وليس المراد (٩) من الشهر: الشهر الهلالي، لكن شهرًا بالعدد ثلاثين يومًا"، والله أعلم.
قوله: "ثم الوقت الذي حُكِمَ بتطهيرها فيه ماذا (١٠) تفعل؟ فعلى قولين" (١١) هذا ليس على إطلاقه، بل هو عندهم مخصوص بما كان منه في الخمسة عشر أما ما جاوز منه الخمسة عشر فلا خلاف أنها لا تحتاط فيه كالمتحيرة، بل هي فيه (١٢) كالمستحاضة الطاهرة (١٣)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: معالم السنن ١/ ٢٠١، نهاية المطلب ١/ ل ١٥١/ أ.
(٢) في (ب): وقوله.
(٣) في (ب): عادات.
(٤) سقط من (أ).
(٥) انظر: معالم السنن ١/ ٢٠١، المجموع ٢/ ٣٧٧. وقد قال الغزالي في الوسيط ١/ ٤٨٠: وقوله: في علم الله معناه: فيما أعلمك الله من عاداتهن. أهـ
(٦) سقط من (أ).
(٧) انظر: المجموع ٢/ ٣٧٨.
(٨) لم أقف على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر والله أعلم.
(٩) في (ب): ليس من المراد.
(١٠) في (ب): ما.
(١١) الوسيط ١/ ٤٨١. وبعده: أصحهما: أن حكمها حكم الطاهرات المستحاضات. والثاني: أنها تحتاط احتياط المتحيرة كما سيأتي.
(١٢) سقط من (ب).
(١٣) انظر: التنقيح ل ٧٢/ أ، المطلب العالي ٢/ ل ٢١٥/ أ.
[ ١ / ٢٧٦ ]
حديث المرأة التي استفتت لها أم سلمة - ﵂ - (١) حديث حسن، أخرجه الأئمة الثلاثة مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦)، وغيرهم (٧). وقوله "فإذا خلَّفت ذلك" (٨) هو بتشديد اللام: أي تجاوزت ذلك، وجعلته خلفها (٩). والاستثفار المذكور قد شرحناه في الباب الأول (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) قال الغزالي: "المستحاضة الثالثة: المعتادة: وهي التي استحيضت بعد عادات منظومة، فترد إلى عاداتها في قدر الحيض وميقاته؛ لما روي أن أم سلمة استفتت لبعض المستحاضات فقال - ﵇ -: مريها فلتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتدع الصلاة، فإذا نعلت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلِّ". الوسيط ١/ ٤٨٢.
(٢) في (أ): المالكي. وانظر الموطأ - مع الزرقاني - كتاب الطهارة، باب في المستحاضة ١/ ١٧٨ رقم (١٣٣).
(٣) في الأم ١/ ١٣٣.
(٤) في المسند ٦/ ٢٩٣.
(٥) في سننه كتاب الطهارة، باب في المرأة تستحاض ١/ ١٨٧ رقم (٢٧٤).
(٦) في سننه كتاب الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض ١/ ١٢٩ رقم (٢٠٩).
(٧) وممن رواه كذلك: ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدَّت أيام أقرائها ١/ ٢٠٤ رقم (٦٢٣)، والدارمي في سننه ١/ ١٩٩ - ٢٠٠، وابن الجارود في المنتقى ص: ٣٨ رقم (١١٣)، والدارقطني في سننه ١/ ٢٠٨، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحيض ١/ ٤٩٤ رقم (١٥٨١). قال النووي: "حديث أم سلمة صحيح رواه مالك في الموطأ بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم". أهـ المجموع ٢/ ٤١٥، وقال ابن الملقن. بعد أن ذكر أنه روي بالأسانيد الصحيحة -: "وأعل الحديث بالانقطاع بين سليمان وأم سلمة" تذكرة الأخيار ل ٣٨/ ب، وراجع كذلك السنن الكبرى ١/ ٤٩٣. وأجيب بإثبات سماع سليمان من أم سلمة انظر: تذكرة الأخيار الموضع السابق.
(٨) وردت في بعض روايات الحديث بدلًا من قوله "فعلت" انظر مثلا: الموطأ، سنن أبي داود في الموضعين السابقين.
(٩) في (ب): وجعلتها خلفًا. وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٦٦، القاموس المحيط ٣/ ١٨٦.
(١٠) انظر: ١/ ٢٦٤.
[ ١ / ٢٧٧ ]
قوله في آخر الصورة الخامسة: "أو نتشوَّف إلى الأولية فنجعل بقية الشهر استحاضة" (١) لا يتوهمنَّ من قطعه بهذا ههنا أن الوجه الثاني الذي ذكره معه في الصورة التي قبلها (٢) في زيادة حيضها في هذا الدور خاصة، لا تجيء ههنا، بل تجيء أيضًا، وقد ذكره شيخه (٣)، فنحيِّضها العشرة الأخيرة من هذا الشهر مع الخمسة الأولى (٤) من الشهر الثاني فيصير حيضها في هذا الدور خمسة عشر، ثم يحكم لها بالطهر خمسة وعشرين يومًا (٥)، ثم نحيِّضها في أول الدور الثالث خمستها، و(٦) تعود إلى الأدوار القديمة (٧). ولكنه وجه ضعيف (٨)، فكأنه تهاون به، فلم يعدَّه، والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٨٥. والصورة الخامسة: "إذا عاجلها الحيض بحيث عاد النقاء إلى أربعة عشر، فعلى مذهب الجمع لا بدَّ وأن نخلف يومًا من أول الدم، ونجعله استحاضة تتمة للطهر - ثم قال: ثم التفصيل بعده كما سبق: بأن تقيم دورها عشرين إذا أثبتنا العادة بمرة واحدة، إذ لا يمكن أن يجعل تسعة عشر، فيجعل الخامسة عشر طهرًا ضرورة. أو لا نثبت بمرة فتقيم دورها القديم من الوقت ولا نبالي بالأولية، أو نتشوف إلى الأولية إلخ
(٢) قال الغزالي في الصورة الرابعة: "إذا تقدم الحيض إلى الخمسة الأخيرة من الشهر، فقد صار خمسًا وعشرين مرة واحدة إن تشوفنا إلى الأولية أمكن أن نجعل هذه استحاضة، ثم نحيضها في الخمسة الأولى من الشهر الثاني وهو مذهب أبي إسحاق. وعند غيره نحيضها في هذه الخمسة وفي خمسة من أول الشهر فتزيد في حيضها نوبة واحدة، ثم تعود إلى القانون السابق". الوسيط ١/ ٤٨٤.
(٣) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٥٧/ أ.
(٤) في (أ) و(ب): الأخيرة.
(٥) سقط من (ب) .. ومراده بقية الشهر الثاني.
(٦) في (أ): ث.
(٧) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٥٧/ أ، فتح العزيز ٢/ ٤٧٤، روضة الطالبين ١/ ٢٦١، التنقيح ل ٧٢/ ب
(٨) انظر: التنقيح الموضع السابق.
[ ١ / ٢٧٨ ]
قوله: "المبتدأة إذا رأت خمسة سوادًا، ثم أطبق الدم على لون واحد، ففي الشهر الثاني: نحيضها خمسة؛ لأن التمييز أثبت لها عادة" (١) هذا (٢) كلام مُغلِط يُفهم منه غير الصواب، فإنه إذا كان الدم (٣) المطبق بعد السواد هو الدم الضعيف لم يكن الحكم فيه ما ذكره، بل حكمه ما ذكره في الفرع المذكور في آخر باب النفاس (٤): من أنها تكون طاهرة في زمان الدم الضعيف، وإن استمر سنة فصاعدًا. وذلك قضية القاعدة في المميزة، وإنما هذا (٥) مخصوص بما إذا بطل تمييزها بإطباق الدم الأسود كما فيما (٦) ذكره شيخه (٧) - ﵀ وإيانا - من صورتها، أو نحو ذلك، وذلك أن تتمكن من التمييز وتُردُّ إليه، مثل أن ترى الدم الأسود خمسة أيام، والدم الضعيف خمسةً وعشرين (٨)، ويتكرر ذلك مرارًا، ثم يستمر الدم الأسود ويجاوز الخمسة عشر، فترد إلى الخمسة (٩)؛ لأن (١٠) التمييز أثبتها (١١) عادة لها.
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦.
(٢) في (د): وهذا، وكأن (الواو) مقحمة هنا، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) سقط من (أ).
(٤) انظر: الوسيط ١/ ٥١٣.
(٥) في (أ): هو.
(٦) سقط من (أ).
(٧) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٥٨/ ب.
(٨) في (أ): خمسة وعشرين يومًا.
(٩) في (ب): الخمسة عشر.
(١٠) في (أ): لا.
(١١) في (أ): أثبت.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وقول صاحب الكتاب: "ففي الشهر الثاني نحيضها خمسة" صورته على هذا: أن ترى خمسة سوادًا، ثم خمسة وعشرين حمرة، ثم ترى السواد في الشهر الثاني ويطبق، فترد إلى الخمسة على أن العادة تثبت بمرة واحدة (١). ثم إن قوله "لو رأت السواد في العشرة فترد إلى العشرة ولا يخرَّج على الخلاف في إثبات العادة بمرة؛ لأن هذه عادة تمييزية فتنسخها مرة واحدة كغير المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة (٢) فإنا نحكم بالحالة الناجزة" (٣) هذا دائر بين احتمالين: أحدهما: أن يكون أراد ما إذا كانت ترى خمسة سوادًا، وخمسة وعشرين حمرة، وتكرر ذلك، ثم رأت في شهر عشرة سوادًا وباقي الشهر حمرة، ثم استمر السواد في الشهر الذي بعده وأطبق، فنردها إلى العشرة، لا إلى الخمسة السابقة، وعلى هذا فدعواه أنه لا يُخرَّجُ على الخلاف في ثبوت العادة بمرة (٤) مشكلة؛ فإنَّ تغيُّر التمييز مع استمرار أصل (٥) الدم، لا يزيد على التغيُّر بانقطاع الدم من أصله وبالطهر المحسوس (٦)، كما إذا كانت عادتها أن تحيض خمسة وينقطع وتكرر ذلك، ثم رأت في شهر عشرة وانقطع، ثم في الشهر الذي بعده رأت الدم واستمر فإن الخلاف جار في أنها ترد إلى العشرة وتثبت العادة بمرة، أو ترد إلى الخمسة ولا تثبت بمرة (٧). واحتجاجه بغير
_________________
(١) سقط من (أ). وانظر التنقيح ل ٧٣/ أ.
(٢) في (ب): مرة واحدة.
(٣) الوسيط ١/ ٤٨٦.
(٤) في (ب): بمرة واحدة.
(٥) سقط من (أ).
(٦) في (أ): والطهر المحسويبن.
(٧) انظر: التنقيح ل ٧٣/ ب، المطلب العالي ٢/ ل ٢٢٤/ ب.
[ ١ / ٢٨٠ ]
المستحاضة لا يستقيم؛ فإنه لا يعتمد فيها على عادة تسبق حتى يقال: تثبت العادة في حقها بمرة أو لا تثبت. وإنما الاعتماد فيها على رؤيتها الدم في زمان الإمكان فاعلم ذلك، والله أعلم.
الثاني: أن يكون أراد بذلك نفس الشهر الذي رأت فيه عشرة السواد، والحكم بأنها ترد فيه إلى التمييز (الناجز) (١) فيه في العشرة، ولم يرد بذلك شهرًا آخر بعد شهر (٢) العشرة (٣) بطل فيه التمييز باستمرار السواد (٤). ويشهد لإرادته هذا: استشهاده برد غير المستحاضة إلى الحالة الناجزة إذا (٥) تغيَّرت عادتها القديمة. ويشهد للاحتمال الأول قوله: "و(٦) لا يُخرَّج على الخلاف في إثبات العادة بمرة". فإن ردها في نفس شهر العشرة إلى العشرة (٧)، ليس ردًا إلى العادة، بل حكمًا بالناجزة، وأي الصورتين أراد فليس ينفك عن مؤاخذة؛ إن أراد الأولى ففي استشهاده بغير المستحاضة كما بينت. وإن أراد الثانية ففي قوله "ولا يخرَّج على الخلاف في ثبوت العادة بمرة" كما بينت. والإمام شيخه إنما ذكر الثانية ولم يقل: ولا يخرَّج على الخلاف في إثبات العادة بمرة. ولكن قال: فهي الآن مردودة إلى العشرة ولا يخرَّج هذا على الخلاف في تقديم العادة، أو التمييز (٨)،
_________________
(١) زيادة من (ب)، وفي (أ): التأخير
(٢) في (ب): الشهر.
(٣) في (أ): العدة.
(٤) انظر: المطلب العالي ٢/ ل ٢٢٤/ ب.
(٥) في (أ): وإذا.
(٦) سقط من (ب).
(٧) إلى العشرة: سقط من (ب).
(٨) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٥٩/ ب.
[ ١ / ٢٨١ ]
وهكذا ذكره هو (١) في "بسيطه" (٢)، وادعى أن الخلاف إنما هو في عادات تقدمت في غير الاستحاضة مع أطهار مستقيمة إذا عارضها التمييز القائم في زمان الاستحاضة (٣)، وهذه عادات كانت تمييزية في أيام الاستحاضة فلا تُقَدَّم على تمييز ناجز بحال. وهذا لا بأس به، والله أعلم.
قوله في الصفرة الواقعة فيما وراء عادتها: "لقول زينب بنت جحش: كنا لا نعتد بالصفرة وراء العادة شيئًا" (٤) هذا منكر لم أجده في شيء من كتب الحديث، وكأنه تصحيف مما ذكره شيخه (٥) وهي (٦) حمنة بنت جحش، وذلك أقرب، ولم يصح أيضًا فيما نعلم (٧)، والله أعلم.
قوله: "والثالث: وإن كان ما تقدَّمها من الصفرة دم قوي ولو لحظة فهو حيض لقوته، وإن كان الكل صفرة فنقتصر على أيام العادة فيه (٨) " (٩) هذا لفظه
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) انظره ١/ ل ٦٢/ ب.
(٣) قوله: (مع أطهار الاستحاضة) سقط من (أ).
(٤) انظر: الوسيط ١/ ٤٨٦.
(٥) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٥٩/ ب.
(٦) في (أ) و(ب): وهو.
(٧) في (ب): فيما نعلمه. وانظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٧٦، تذكرة الأخيار ل ٣٩/ ب. والصواب: أنه من قول أم عطية - ﵂ - انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ١/ ٥٠٧ ولفظه: (كنا لا نعدُّ الكدرة والصفرة شيئًا). ورواه أبو داود وغيره بزيادة لفظ: (بعد الطهر). انظر: سنن أبي داود كتاب الطهارة، باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر ١/ ٢١٥ رقم (٣٠٧)، المستدرك ١/ ١٧٤ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، السنن الكبرى كتاب الحيض ١/ ٤٩٨ رقم (١٥٩٦).
(٨) في (ب): منه.
(٩) الوسيط ١/ ٤٨٧. وقبله: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وذلك فيما يوافق أيام العادة. وما وراء عادتها إلى تمام خمسة عشر فيه ثلاثة أوجه: الثالث: إلخ.
[ ١ / ٢٨٢ ]
في "الوسيط" على ما حققته بنيسابور وكان أصل المصنَّف بها، وهو كلام مشكل، وتلخيصه وتقريره: إن كان الواقع وراء العادة من الصفرة هو ما تقدَّمه دم قوي ولو لحظة فهو حيض لقوته (١). ووجه صحته أن الواقع وراء العادة قد سبق ذكره، فرجع (٢) الضمير في "كان" إليه، وصار (٣) قوله "ما تقدَّمها" خبرًا له، وقوله "من الصفرة" بيان له، على أن (٤) "من" فيه لبيان الجنس، وأنَّث الضمير في قوله "تقدَّمها" لأن لفظة "ما" فيه وقعت على مؤنث وهو الصفرة، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: التنقيح ل ٧٣/ ب - ل ٧٤/ أ.
(٢) في (أ): فيرجع.
(٣) في (أ): فصار.
(٤) سقط من (ب).
[ ١ / ٢٨٣ ]