ذكر أن له سبعة أركان: الأول: نقل التراب الطهور (١) إلى الوجه واليدين. الثاني: القصد إلى الصعيد: فلو تعرض لمهب الرياح ومسح به وجهه لم يجز. الثالث: النقل: فلو كان على وجهه تراب فردده (٢) عليه لم يجز. الرابع: النية. (٣) هذا مشكل، وشرحه: أن المقصود بالركن الأول: اشتراط أصل النقل في منقول مخصوص، وبيان أنه التراب الموصوف. والمقصود بالثاني: أن يكون ذلك النقل بقصده إلى فعل منه، أو ممن ينوب عنه يحصل به النقل. وبالثالث: أن يكون النقل إلى عضو التيمم بفعل التيمم لا قبله؛ فلو كان على وجهه تراب نقله إليه من قبل فأمرَّه عليه لم يجز. والرابع: النية: وهي القصد التي استباحة الصلاة بنقل التراب، والركن الثاني القصد إلى نقل التراب، فتغاير متعلق القصد. وفيما ذكره تكلف، والأولى أن يجتزئ عن الثلاثة الأُوُل (٤) بواحد (٥)؛ فيقال: نقل التراب إلي الوجه، واليدين، بالقصد لنقله. وصاحب "التهذيب" (٦)، وغيره (٧) إنما عدوها خمسة (٨): النية، والقصد إلى التراب لنقله، ومسح جميع الوجه، ومسح اليدين إلى المرفقين، والترتيب، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): الطاهر.
(٢) في (أ): فرده.
(٣) انظر: الوسيط ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥.
(٤) في (أ) و(ب): الأولى.
(٥) في (أ): بواحدة.
(٦) انظر: التهذيب للبغوي ١/ ٢٣٨.
(٧) انظر: التعليقة للقاضي حسين ١/ ٤١٠، الإبانة للفوراني ل ١٨/ أ، التنقيح ٦٠/ ب.
(٨) في (ب): خمسة بالنيَّة: النيَّة إلخ.
[ ١ / ٢٣٥ ]
الحجر الصلد (١): هو الأملس (٢)، عبَّر به عن الذي لا تراب، ولا غبار عليه (٣)، والله أعلم.
الأعفر (٤): هو الذي ليس بياضه خالصًا (٥).
قوله (٦) "والأحمر: هو (٧) الطين الإرمني" (٨) فالإرمني هو بكسر الهمزة وكسر الميم، وهو معروف في الأدوية (٩) منسوب إلى إرمينية (١٠) ناحية منها مدينة (١١)
_________________
(١) قال الغزالي: "الركن الأول: نقل التراب الطهور إلي الوجه واليدين. فلو ضرب اليد على حجر صلد ومسح وجهه لم يجز". الوسيط ١/ ٤٤٣.
(٢) انظر: الصحاح ٢/ ٤٩٨، القاموس المحيط ١/ ٤٢٦.
(٣) في (ب): لا تراب عليه ولا غبار، بالتقديم والتأخير. وانظر: التنقيح ل ٦١/ أ.
(٤) قال الغزالي: "أما قولنا (تراب): فيندرج تحته الأعفر، والأسود الذي يستعمل في الدواة، والأصفر، والأحمر وهو الطين الأرمني " الوسيط ١/ ٤٤٣.
(٥) انظر: الصحاح ٢/ ٧٥٢، لسان العرب ٩/ ٢٨٣، المصباح المنير ص: ١٥٩.
(٦) في (أ): وقوله.
(٧) (ب): وهو، وهو كذا في متن الوسيط.
(٨) الوسيط ١/ ٤٤٣.
(٩) (أ): الأودية.
(١٠) اسم لإقليم عظيم واسع في جهة الشمال، النسبة إليها أرمينيُّ، وسميت بذلك لكون الأرمن فيها، وهي أمة كالروم وقيل غير ذلك، فتحت في زمان عثمان بن عفان - ﵁ - وهي إحدى الجمهوريات السوفيتية المستقلة انظر: معجم البلدان ١/ ١٩١، مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ١/ ٦٠، الروض المعطار في خبر الأقطار للحميري ص: ٢٥، بلدان الخلافة الشرقيَّة ص: ٢١١ وما بعدها.
(١١) سقط من (ب).
[ ١ / ٢٣٦ ]
خلاط (١)، وهي بكسر الهمزة، وميم مكسورة، بعدها ياء ساكنة، ثم نون مكسورة، بعدها ياء (٢) غير مشددة، والله أعلم.
السبخ (٣) بفتح الباء أفصح وأولى، ويجوز بكسرها (٤).
قوله (٥): "وهو الذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح. فالملح ليس بتراب" (٦) ذكر الشافعي السبخ فيما يجوز التيمم به (٧)، وفسَّره (٨) هو وشيخه (٩): بالذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح. قلت: الذي يعلوه ملح هو من السبخ، لكنه تراب خالطه ملح، فيلتحق في عدم الجواز بالتراب الذي يخالطه ما ليس بتراب (١٠)، فهذا وجه ما ذكره، وفيه إشكال (١١)، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): أخلاط. وهي قصبة أرمينية، فتحها عياض بن غنم، سار إليها من الجزيرة، قال عنها ياقوت الحموي: "البلدة العامرة المشهورة، ذات الخيرات الواسعة، والثمار اليانعة" انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٣٥، آثار البلاد للقزويني ص: ٥٢٤، بلدان الخلافة الشرقيَّة ص: ٢١٨.
(٢) في (أ): بعدها ياء ساكنة، ثم نون مكسورة بعدها ياء غير مشددة.
(٣) ذكره الغزالي فيما يندرج تحت اسم التراب انظر: الوسيط ١/ ٤٤٣.
(٤) ويجوز كذلك بإسكانها انظر: القاموس المحيط ١/ ٣٦٠، التنقيح ل ٦١/ أ.
(٥) في (ب): وقوله.
(٦) الوسيط ١/ ٤٤٣.
(٧) انظر: الأم ١/ ١١٥.
(٨) في (ب): وفسر.
(٩) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٦٦/ أ.
(١٠) انظر: التنقيح ل ٦١/ أ، مغني المحتاج ١/ ٩٦.
(١١) لعل الإشكال فيه أن النبي - ﷺ - وصحابته كانوا يتيممون بتراب المدينة، وهي سبخة، فإلحاقه في عدم جواز التيمم به بالتراب الذي يخالطه ما ليس بتراب فيه إشكال، والله أعلم. وانظر: المجموع ٢/ ٢١٨ - ٢١٩.
[ ١ / ٢٣٧ ]
إنما جاز التيمم بالرمل الذي خالطه غبار التراب (١) مع أنه لا يجوز بالتراب المشوب بالدقيق (٢)؛ لأن المتيمم إذا وضع يده على الرمل المخالط للغبار والتراب علق بها (٣) الغبار دون الرمل لثقله وتسفله، وخفة الغبار (٤)، بخلاف الدقيق (٥)، والله أعلم.
قوله: "لأن التيمم عبارة عن القصد (إلي الصعيد) (٦) " (٧) بيانه وتمامه بأن يقول (٨): وقد قال الله ﵎ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٩) فتضمن مجموع ذلك وجوب القصد إلى الصعيد ونقله إلى وجهه ويديه، والله أعلم.
_________________
(١) في (د): غبار وتراب، وفي (ب): غبار تراب، والمثبت من (أ). وقال الغزالي: "اختلف نصُّ الشافعي في الرمل. والأصح: تنزيله على حالتين: فإن كان عليه غبار جاز، وإلا فلا". الوسيط ١/ ٤٤٤.
(٢) قال الغزالي: "وقولنا (خالص): يخرج عليه التراب المشوب بالزعفران، والدقيق، فلا يجوز التيمم به". الوسيط الموضع السابق.
(٣) في (د): به، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) في (أ): التراب.
(٥) انظر: التنقيح ل ٦١/ أ، مغني المحتاج ١/ ٩٦.
(٦) ما بين القوسين زيادة من (أ) وهي في النسخة المطبوعة من الوسيط.
(٧) الوسيط ١/ ٤٤٥. وقبله: الركن الثاني: القصد إلى الصعيد: فلو تعرض لمهب الريح حتى سفَّت عليه ثم مسح وجهه لم يجز؛ لأن التيمم عبارة إلخ
(٨) بأن يقول سقط من (ب).
(٩) سورة المائدة الآية (٦). وفي (ب) بدون قوله "منه" وهي سورة النساء الآية (٤٣).
[ ١ / ٢٣٨ ]
قوله في كيفية التيمم: "فإن السنة أن يضرب ضربة فيفعل كذا وكذا، وفي الضربة الثانية يفعل كذا وكذا" (١) لا يتوهم من هذا أن هذه (٢) الكيفية وردت بها السنة؛ فإنه لم يُرِد هو ذلك، ولم يَرِد بها خبر ولا أثر، ولكن لما ثبت عن رسول الله - ﷺ - الاقتصار (٣) فيه على ضربتين (٤)، وثبت وجوب الاستيعاب، ذكر
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ٤٤٨.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (أ): فالاقتصار.
(٤) كون النبي - ﷺ - اقتصر على ضربتين ورد في حديث ابن عمر رواه أبو داود عن طريق محمَّد بن ثابت في سننه كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر ١/ ٢٣٤ رقم (٣٣٠) قال أبو داود عقيبه: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمَّد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم، وقال: لم يتابع محمَّد ابن ثابت في هذه القصة على "ضربتين" عن النبي - ﷺ -، ورووه عن فعل ابن عمر". وقال ابن حجر: "رواه أبو داود بسند ضعيف ومداره على محمَّد بن ثابت وقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، وأحمد". التلخيص الحبير ٢/ ٣٢٧. وروى الضربتين الدارقطني في سننه ١/ ١٨٠، والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٩، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة ١/ ٣١٩ عن ابن عمر من حديث علي بن ظبيان مرفوعًا قال البيهقي: "رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر فرفعه، وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوف". قال الحافظ ابن حجر: "وعلي بن ظبيان ضعفه القطان، وابن معين وغير واحد". التلخيص الحبير ٢/ ٣٢٩. وروى بطرق أخرى ولكنها ضعيفة. راجع التلخيص الحبير ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٤. وروي "التيمم ضربتان" من حديث عمار بن ياسر، وعائشة، وأبي أمامة، والأسلع، وجابر، وكلها متكلم فيها. انظر: السنن الكبرى ١/ ٣١٦ فما بعدها، نصب الراية ١/ ١٥٠ فما بعدها، مجمع الزوائد ١/ ٥٩٠، التلخيص الحبير ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٥، نيل الأوطار ١/ ٣٠٩. والثابت في الصحيحين وغيرهما أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين. انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما ١/ ٥٢٨ رقم (٣٣٨)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب التيمم ٤/ ٦١.
[ ١ / ٢٣٩ ]
الشافعي وأصحابه هذه الكيفية؛ ليبينوا كيف يحصل الاستيعاب بضربتين (١). ويتجه أن يقال: إنها مستحبة لكونها طريقًا إلى الوفاء بسنة الاقتصار على ضربتين، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: الأم ١/ ١١٣، مختصر المزني ص: ٨ - ٩، المهذب ١/ ٣٢، نهاية المطلب ١/ ل ٦٥/ أ، حلية العلماء ١/ ٢٣٠، وغيرها.
[ ١ / ٢٤٠ ]