قوله: "ويلتحق بالمرض (عذر المطر) (١)، والوحل الشديد على الأصح" (٢) فقوله "على الأصح" راجع إلى الوحل فحسب، والمطر عذر وفاقًا (٣)، والله أعلم.
قوله في جواز ترك الجمعة لمن يمرِّض مريضًا: "إن كان يندفع بحضوره ضرر يُعدُّ دفعه من (٤) فروض الكفايات كان عذرًا، وإن لم يبلغ تلك الدرجة فثلاثة أوجه" (٥) فالضرر الذي دفعه فرض كفاية هو الذي يؤدي إلى الهلاك، والذي لا يبلغ تلك الدرجة هو الضرر الظاهر الذي لا يؤدي إلى الهلاك، قال ذلك شيخه في "نهايته" (٦)، والله أعلم.
قوله في المقيم غير المستوطن: "لزمته الجمعة، ولم يتمَّ العدد به؛ لأنه ليس (٧) مستوطنًا، ولا مسافرًا" (٨) فجمع بين حكمين وخلط تعليلهما، فقوله "ليس مستوطنًا" تعليل لقوله "ولم يتمَّ العدد به" (و) (٩) قوله "ولا مسافرًا" لقوله "لزمته الجمعة"، والله أعلم.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٢) الوسيط ٢/ ٧٦١. وبعده: وجميع ما ذكرناه من الأعذار في ترك الجماعة، وعذر التمريض أيضًا.
(٣) انظر: الحاوي ٢/ ٤٢٥، المهذَّب ١/ ١٠٩، التهذيب ص: ٥٩٠.
(٤) سقط من (ب).
(٥) الوسيط ٢/ ٧٦١. وبعده: يفرَّق في الثالث بين القريب والأجنبي. وصحح الرافعي والنووي: أنه عذر. انظر: فتح العزيز ٤/ ٦٠٦، روضة الطالبين ١/ ٥٤٠.
(٦) انظره ٢/ ل٢٢٥/ أ.
(٧) في (أ): غير.
(٨) الوسيط ٢/ ٧٦٢.
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٩٣ ]
قوله: "وجوب الجمعة ليس على التوسع، فإنها تضيق بمبادرة الإمام" (١) إنما قال هذا مع أن وقتها موسَّع إلى آخر وقت الظهر؛ لكونه أراد إلى آخر الوقت مطلقًا، مثل توسيع الظهر فإنه إذا عجَّلها (٢) الإمام وجب تعجيلها (٣)، والله أعلم.
قوله: "لأن الصلاة منسوبة إلى اليوم، وجميع اليوم منسوب إلى الصلاة" (٤) هذا غير مرضي؛ لأنه لا يقال: يوم صلاة الجمعة، وإنما يقال: يوم الجمعة، وليست الجمعة اسمًا للصلاة، وإنما الجمعة فيه اسم لليوم فيضاف إلى اسمه الخاص للتمييز، كما يقال: يوم الخميس، ويوم السبت، ونحو ذلك، والله أعلم.
قوله: "لما روي أن عبد الله بن رواحة تخلَّف عن جيش جهزهم رسول الله - ﷺ -، وتعلل بصلاة الجمعة إلى آخره" (٥) هذا حديث ضعيف تفرد به (٦)
_________________
(١) الوسيط الموضع السابق. وقبله: العذر إذا طرأ بعد الزوال وقبل الشروع في الصلاة أباح الترك للجمعة، إلا السفر فإنه لا ينشأ بعد الزوال؛ لأن اختياره إليه، ووجوب الجمعة إلخ.
(٢) في (د): جعلها، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) انظر: فتح العزيز ٤/ ٦١٠.
(٤) الوسيط ٢/ ٧٦٢. وقبله: وفي جواز السفر قبل الزوال وبعد الفجر قولان: أحدهما: الجواز وهو الأقيس؛ لأن الوجوب بالزوال. والثاني: لا؛ لأن الصلاة منسوبة إلخ
(٥) الوسيط ٢/ ٧٦٣. وقبله: قال الصيدلاني: التردد في السفر المباح، أما الواجب والطاعة فجائز؛ لما روي أن عبد الله بن رواحة وتتمة الحديث: لما سأله رسول الله - ﷺ - فقال - ﵇ -: لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما أدركت غُدوتهم.
(٦) في (ب): يرويه.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
الحجاج بن أرطأة (١) وهو ضعيف لا حجة فيه (٢)، وقد أخرجه الترمذي (٣) لكن ضعفه، والله أعلم.
قوله (٤): "فأمَّا من لا يرجى زوال عذره فلا بأس بتعجيل الظهر في حقهم" (٥) لا يتوهم من عبارته هذه أنّه ليس الأولى تعجيل الظهر، فإنّه الأولى لحيازة فضيلة الأوليَّة (٦)، والله أعلم.
_________________
(١) هو حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطأة الكوفي الفقيه القاضي، أحد الأئمة في الحديث والفقه، قال النووي: "واتفقوا على أنّه مدلس، وضعفه الجمهور، فلم يحتجوا به، ووثقه شعبة وقليلون". وقال ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". توفي سنة ٢٤٥ هـ بالري. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ١٥٢، المغني في الضعفاء ١/ ١٤٩، تقريب التهذيب ص: ١٥٢.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في السفر يوم الجمعة ٢/ ٤٠٥ رقم (٥٢٧) قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". أهـ، والحديث رواه كذلك الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجمعة ٣/ ٢٦٦ رقم (٥٦٥٦) وقال: "والحجاج ينفرد به". قال النووى: "حديث ضعيف جدًا". المجموع ٤/ ٥٠٠، وراجع تذكرة الأخيار ل ٨٣/ أ، التلخيص الحبير ٤/ ٦١٠.
(٤) سقط من (أ).
(٥) الوسيط ٢/ ٧٦٣. وقبله: يستحب لمن يرجو زوال عذره أن يؤخر الظهر إلى فوات الجمعة. ثم قال: فأمَّا من لا يرجى إلخ
(٦) في (د) و(أ): الأولوية، والمثبت من (ب)، وانظر: فتح العزيز ٤/ ٦١١، وقال النووى: "هذا اختيار أصحابنا الخراسانيين، وهو الأصح. روضة الطالبين ١/ ٥٤٤.
[ ٢ / ٢٩٥ ]