النقاء (٢): بمدِّ (٣) ومن قصره فقد أحال المعنى؛ لأنه بالقصر عبارة: عن مجتمع الرمل (٤) مما يشكل ضبط الفترات المقطوع بكونها حيضًا قولًا واحدًا، وقد حررت في ضبطها من كلام الشيخ أبي حامد الأسفراييني (٥)، ومما علق عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في "الخلافيات" (٦) أن الفترة المذكورة: عبارة عن حالة انقطاع الدم التي لا يحصل فيها (٧) في الفرج نقاء، بل يبقى فيه لوث وأثر حتى لو أدخلت فيه قطنة يخرج عليها حمرة، أو صفرة من أثر الدم، فهي في هذه الحالة حائض قولًا واحدًا طال ذلك أو قصر، ومهما (٨) صار الفرج (٩) نقيًا
_________________
(١) التلفيق لغة: مصدر لفّق، ولفَّق الثوب يلفَّقه: إذا ضم إحدى الشقتين إلى الأخرى فخاطهما، وتلافق القوم: إذا تلاءمت أمورهم. وصورة التلفيق عند الفقهاء: أن ترى المرأة زمانًا نقاءً، وزمانًا حيضًا، وزمانًا نقاءً، وزمانًا حيضًا، فيحكم على أيام النقاء بأنها طهر، وعلى أيام الدم بأنها حيض. وفيه قولان: أحدهما وهو الصحيح: أن الدماء لا تلفق، بل يجعل زمان النقاء المتخلل بين الدماء حيضًا؛ لأن الغالب من عادات النساء أن الدم لا يسيل عنهن على الدوام بل يسيل ساعة وينقطع أخرى، وهذا القول يسمى بقول السحب. والثاني: أنها تلفق. انظر: الصحاح ٤/ ١٥٥٠، القاموس المحيط ٣/ ٣٨٠، المصباح المنير ص: ٢١٢، التعليقة للقاضي حسين ١/ ٥٨٨، نهاية المطلب ١/ ل ١٨٤/ ب، فتح العزيز ٢/ ٥٣٦، المجموع ٢/ ٥٠١ - ٥٠٢.
(٢) قال الغزالي: " ومذهب أبي حنيفة: أن تسحب حكم الحيض على أيام النقاء، وتجعل ذلك كالفترات بين دفعات الدم " الوسيط ١/ ٥٠٠.
(٣) في (أ) و(ب). ممدود
(٤) انظر: الصحاح ٦/ ٢٥١٤، لسان العرب ١٤/ ٢٧٣.
(٥) انظر النقل عنه في: المجموع ٢/ ٥٠٦، التنقيح ل ٧٦/ ب.
(٦) لم أقف على هذه الخلافيات، وانظر النقل عنه في المصدرين السابقين.
(٧) في (أ): لا يحصل منها.
(٨) في (أ): منها.
(٩) في (د): الفرج إليه، و(إليه) هنا كأنها مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٩٦ ]
بحيث لو أدخلت قطنة خرجت بيضاء، فذلك محل الخلاف. فهذا ضبط جلي مرضي. وفات ذلك صاحب "النهاية"؛ فإنه ذكر (١) أن الأصحاب لم يذكروا في ذلك ضبطًا (٢)، ومنتهى المذكور فيه (٣) أن ما يعتاد تخلله بين دفع (٤) الدم فهو من الفترات الملحقة بالحيض، وما يزيد على المعتاد في ذلك فهو على القولين جميعه من غير أن يستثنى قدر الفترة منه، ثم ضبط ذلك من عند نفسه، فذكر أن الحيض يجتمع في الرحم، ثم يدفعه الرحم شيئًا فشيئًا، فإن الرحم ليس منكَّسًا في الخلقة حتى يسيل ما فيه دفعة واحدة، فإذا خرجت منه دفعة (٥) من الفرج ثم انقطع بقدر ما تنتهي دفعة أخرى من الرحم إلى منفذ الفرج فذلك مقدار الفترة، والزائد على ذلك هو النقاء الذي فيه القولان. هذا شرح ما قاله، ويتجه مخالفته في استثناء قدر الفترة من النقاء الزائد عليها على مقتضى الضبط الأول (٦)، والله أعلم.
قوله: "فالعادة لا تؤثر في ترك العبادة مع النقاء، ولهذا إذا استحيضت هذه لم تلتقط أيام الحيض من دورها حتى يتخللها أيام (٧) الطهر على قول التلفيق أيضًا" (٨) هذا كلام مشكل، وتفسيره مع تقريره: أن ترك العبادة لا يثبت بالعادة
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٨٨ / ب.
(٢) في (أ): ضبطًا بينًا. وهي غير موجودة في النهاية.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (أ): ما يعتاد في ذلك دفع إلخ.
(٥) قوله: (واحدة منه دفعة) سقط من (ب).
(٦) انظر: فتح العزيز ٢/ ٥٤١.
(٧) سقط من (أ).
(٨) الوسيط ١/ ٥٠٢. وقبله: فرع: المبتدأة إذا انقطع دمها تؤمر بالعبادة في الحال، فإذا استمر التقطع ففي الدور الثالث لا تؤمر بالعبادة، وفي الدور الثاني يبنى على أن العادة هل تثبت بمرة واحدة أم لا؟ فيه وجهان غريبان: أحدهما: أنها تؤمر أبدًا عند النقاء بالعبادة، ثم إن عاد الدم تبين البطلان، فالعادة لا تؤثر إلخ.
[ ١ / ٢٩٧ ]
مع النقاء (١)؛ لأن ذلك لو ثبت لكان (٢) بناءًا على تقدير عود الدم بعده، والنقاء موجود حسًَّا، والأصل استمراره، ويلزم من هذا أن لا يثبت النقاء المتقطع بالعادة، ولأجل عدم ثبوت النقاء المتقطع بالعادة قال الأصحاب: لو استحيضت التي تقطع (٣) دمها في زمان صحتها، واتصل دمها في استحاضتها من غير تقطع فإنا لا نلتقط في شهر الاستحاضة الأيام التي كانت ترى فيها الدم، ونجعل حيضها فيها، والأيام التي كانت ترى فيها النقاء نجعلها طهرًا على قول التلفيق، ولا نقول قد ثبت لها النقاء المتقطع في ذلك بالعادة (٤). وقوله "أيضًا" أتى بكلمة "أيضًا"؛ لأن الأول على قول ترك التلفيق، أي كما لم يثبت النقاء المتقطِّع بالعادة على قول ترك التلفيق، لا يثبت على قول التلفيق أيضًا، والله أعلم.
قوله: "لو حاضت عشرًا وطهرت خمس سنين، ثم كذلك مرات، ثم استحيضت، فلا نديم طهرها إلى هذا الحد، وعند هذا (يعسر) (٥) ضبط مردًّ (٦)، فقال (القفال) (٧): غاية الدور تسعون يومًا: الحيض منها خمسة عشر فما دونها، والباقي طهر؛ لأنه اكتفي في عدة الآيسة بثلاثة أشهر، فلو تصوِّر
_________________
(١) في (ب): بالنقاء.
(٢) في (أ): لكان ذلك.
(٣) في (أ): ينقطع.
(٤) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٨٦/ أ - ب، وراجع التنقيح ل ٧٧/ أ، المطلب العالي ٢/ ل ٢٦٤/ أ.
(٥) زيادة من (أ) و(ب).
(٦) كذا في النسخ الثلاث، وفي متن الوسيط (مردِّ) وهو الصواب والله أعلم.
(٧) زيادة من (أ) و(ب).
[ ١ / ٢٩٨ ]
أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به. وهذا المتعلق (١) في هذا المضيق لا بأس به" (٢) (هذا) (٣) قد حكاه شيخه (٤) وقال: "إن الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر، فكان أقرب معتبر". ولم يزد على هذا، وما زاده (٥) صاحب الكتاب من قوله "لو تُصوِّر أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به" غير مستقيم؛ فقد زاد الدور على ذلك قطعًا وحسًا في غير المستحاضة كهذه التي صُوِّرت (٦) المسألة فيها (٧)؛ فإنها حاضت عشرًا، وطهرت خمس سنين مرارًا، فدورها خمس سنين وعشر. ثم إنا نتعجب من قول القفال هذا، كيف أثبت مثل هذا الحكم!؟ وقضى بحيض وطهر اعتبارًا بالعدة التي يغلب في تفصيلها التعبد، ويلحظ في أصلها براءة الرحم، فأين الباب من الباب؟!، وأين ما يصحح القياس من جامع وغيره؟. والظاهر من إطلاق الأصحاب الحكم بأن المعتادة ترد في قدر حيضها وطهرها إلى عادتها (٨): أنا نردها إلى ما تقدم من طهرها، وإن طال ودام سنين كثيرة، وقد صرَّح الشيخ أبو حامد الأسفراييني (٩)، وغيره من أصحابنا (١٠) بذلك،
_________________
(١) في (أ): التعلق.
(٢) الوسيط ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣.
(٣) زيادة من (أ) و(ب).
(٤) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٨٧/ أ - ب.
(٥) في (أ): وما زاد.
(٦) في (ب): التي هي صورة.
(٧) سقط من (أ).
(٨) انظر مثلًا: مختصر المزني ص: ١٤، الحاوي ١/ ٤٠١، التعليقة للقاضي حسين ١/ ٥٦٤.
(٩) انظر النقل عنه في: التنقيح ل ٧٧/ ب.
(١٠) من أصحابنا سقط من (أ). ونقله النووي في التنقيح الموضع السابق عن: المحاملي والمتولي.
[ ١ / ٢٩٩ ]
ولا بعد فيه (١)؛ فإن ذلك استحاضة وهي علة مزمنة، تمتد أمد دمها الفاسد، والحديث المعتمد في المعتادة (٢) مطلق (٣)، والله أعلم.
قوله في المستحاضات: "وهن أربع" (٤) ترك الخامسة وهي: المعتادة المميزة؛ استغناءً بذكره المعتادة، وبذكره المميزة على (٥) ما سبق في الباب الثاني (٦)؛ من أنها على وجهٍ: حكمها حكم المعتادة المجردة، وعلى وجهٍ: حكمها حكم المميزة، والله أعلم.
قوله على قول التلفيق: "لو كانت تحيض نصف يوم، وتطهر نصف يوم، فتصلي في وقت النقاء، وتترك في وقت الحيض، ولا يبقى مع هذا التقدير: بأقل الحيض، وأقل الطهر، معنى" (٧) هذا مندفع؛ فإنا لم نجعل ذلك حيضًا وطهرًا، بل بعض حيض ويعض طهر، وإنما الحيض والطهر فيه - كل واحد منهما - القدر الذي قدرناه (٨)، ولكن يفرق كل واحد منهما في الآخر، وإنما نفينا
_________________
(١) في (أ): في ذلك.
(٢) في (ب): العادة.
(٣) لعله يريد حديث أم سلمة في أنها استفتت لبعض المستحاضات فقال لها النبي - ﷺ -: مريها فلتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر الحديث. انظر الكلام عليه في ص: ٣٩٣.
(٤) الوسيط ١/ ٥٠٥.
(٥) في (أ) و(ب): استغناءً بذكر المعتادة ويذكر المميِّزة مع ما سبق إلخ.
(٦) انظر: الوسيط ١/ ٤٨٥.
(٧) الوسيط ١/ ٥٠٤.
(٨) في الحيض يوم وليلة، وفي الطهر خمسة عشر يومًا. انظر: التعليقة للقاضي حسين ١/ ٦٠٢، حلية العلماء ١/ ٢٨١، المجموع ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
[ ١ / ٣٠٠ ]
ذلك في نصف يوم مقتصرًا عليه (١)، والاعتماد على (٢) الوجود، وهذا يوجد (٣)، والله أعلم.
قوله على قول التلفيق فيما إذا انقطع الدم على أقل (٤) من يوم وليلة: "في وجوب الغسل وجهان: الثاني: يجب؛ لأنه دم في زمان إمكان الحيض فلتغتسل بناءًا على النقاء المشاهد" (٥) وفي عدة نسخ: فلتقتصر، بدلًا من قوله: "فلتغتسل"، والصحيح فلتغتسل، و(٦) معناه: أن النقاء بعد دم يحكم بكونه دم حيض (٧) يوجب الغسل، وهذا الخلاف إنما هو في الانقطاع الأول (٨)، فإذا تكرر الانقطاع ففيه ما سبق قريبًا في (٩) الاعتماد على العادة (١٠) في التقطع (١١)، والله أعلم.
قوله عقيب الصورة الثالثة من مسائل المعتادة: "هذا (١٢) كلام في الدور الأول من استحاضة (١٣) ذات التلفيق. أما الدور الثاني: فإن انطبق فيه الدم
_________________
(١) لأن الشرط أن يبلغ مجموع الدم يومًا وليلة. انظر: الوسيط ١/ ٥٠١، فتح العزيز ٢/ ٥٤٤.
(٢) سقط من (أ).
(٣) انظر: المطلب العالي ٢/ ل ٢٦٩/ ب.
(٤) سقط من (ب).
(٥) الوسيط ١/ ٥٠٤.
(٦) سقط من (ب).
(٧) في (ب): بكونه حيضًا.
(٨) انظر: التنقيح ل ٧٨/ أ.
(٩) في (أ): من.
(١٠) على العادة: سقط من (أ).
(١١) انظر: ص: ٤١١.
(١٢) سقط من (ب).
(١٣) (أ): الاستحاضة.
[ ١ / ٣٠١ ]
على أول الدور على ترتيبه في الأول لم يختلف الحكم، وإن اقتضى تعاقب الحالين تراخي الدم عن أول الدور الثاني، فيتعدَّى فيه (١) نظر أبي إسحاق (٢) إلى أول الدور، ونظر الأصحاب إلى الدم، وبيانه بصور ذكرناها في المذهب" (٣) فقوله "هذا كلام" ليس إشارة إلى المذكور في الصورة الثالثة فحسب، بل إليها وإلى غيرها من الصور المذكورة (٤). ومثال ما ذكره من انطباق الدم على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يومًا دمًا، ويومًا نقاءً. ومثال انطباق النقاء على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يومين دمًا، ويومين نقاءً. وهذا مما ذكره من الصور الثلاث (٥)، لكن لم (٦) يتعرض إلا لحكمها في الدور الأول دون الثاني. ومن أمثلة ذلك من (٧) الصور التي ذكرها في "البسيط" (٨)، ومن "النهاية نقلها (٩):
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، من أجل فقهاء الشافعية، تفقه على ابن سريج، وقام بنشر مذهب الشافعي في العراق وسائر الأمصار، وإليه انتهت رئاسة العلم ببغداد، ثم انتقل إلى مصر، وتوفي بها سنة ٣٤٠ هـ، وله شرح على مختصر المزني، قال النووي: وحيث أطلق أبو إسحاق في المذهب فهو المروزي. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ١٧٥، طبقات الأسنوي ٢/ ٣٧٥، الذيل على طبقات ابن الصلاح ٢/ ٦٩٩.
(٣) الوسيط ١/ ٥٠٧. والصورة الثالثة هي: إذا كانت تحيض يومًا وليلة، وتطهر تسعة وعشرين، فاستحيضت في دور فكانت ترى يومًا دمًا وليلة نقاءً، وهكذا
(٤) انظر: التنقيح ل ٧٨ / ب، المطلب العالي ٢/ ل ٢٧٥/ ب.
(٥) في (د) و(أ): الثلاثة، والمثبت من (ب).
(٦) في (أ): لكن كذا لم.
(٧) في (أ): في.
(٨) انظره: ١/ ل ٧١/ ب.
(٩) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٩١/ ب.
[ ١ / ٣٠٢ ]
لو كانت عادتها أن تحيض عشرًا، وتطهر عشرين، فاستحيضت وتقطع دمها ستًا ستًا، فإن الدور الثاني ينطبق (١) على أوله (٢) ستة النقاء، فأبو إسحاق يحمله (٣) على الأولية ويقول: قد خلا من العشر الأول ستة عن الدم، فتقتصر على تحيضها الأربعة الباقية التي رأت فيها الدم من العشر. وغيره من الأئمة لا يبالي بفوات الأولية، ويجعل ابتداء دورها الثاني من السابع، ويلحق ستة النقاء الأولى بالدور الأول، ويقول: صارت ستة وثلاثين يومًا. ثم إن فرَّعنا على ترك التلفيق، اقتصرنا على تحييضها ستة ولاءً من أول السابع، وإن فرَّعنا على (٤) التلفيق أما مع مجاوزة أيام العادة من الخمسة عشر على وجه، وأما من العشرة من غير مجاوزة (٥) العادة على ما تقدم شرحه على وجه، فيحسب ابتداء العشرة، أو الخمسة عشر من أول السابع (٦)، والله أعلم.
و(٧) قوله "المذهب البسيط" عبارة خراسانية - ويسمون نهاية المطلب: "المذهب (٨) الكبير" - أي كتاب المذهب البسيط، والله أعلم.
ذكر أن المبتدأة إذا تقطَّع (٩) دمها: فيومًا دمًا، ويومًا نقاءً، فهي في الدور الأول تصوم وتصلي في أيام النقاء إلى خمسة عشر، فإذا تجاوز ذلك بان أنها
_________________
(١) في (أ): منطبق.
(٢) في (د): أول، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) في (د): يحمل، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) قوله: (ترك التلفيق - فرَّعنا على) سقط من (أ).
(٥) في (ب): مجاوزة أيام.
(٦) انظر: المطلب العالي ٢/ ل ٢٧٧/ أ - ب.
(٧) سقط من (ب).
(٨) سقط من (أ).
(٩) في (أ): انقطع.
[ ١ / ٣٠٣ ]
مستحاضة، وفي مردها قولان: أحدهما: أنه يوم وليلة، ثم إذا وقع ذلك في شهر رمضان فلا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام؛ لأنها صامت سبعة في أيام النقاء من جملة الشطر الأول، ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر، فإذا احتسبنا سبعة منها بقي تسعة (١). هذا فيه سهو أو (٢) طغيان من القلم في ثلاثة مواضع منه: أولها: في قوله "قضاء تسعة أيام" وصوابه: ثمانية أيام (٣)؛ فإنها هي أيام الدم من الخمسة عشر (٤) يومًا، وإذا احتسبنا منها سبعة (٥) النقاء والصيام بقي منها ثمانية لا تسعة. والثاني: قوله "ولولا ذلك لما لزمها إلا (٦) ستة عشر (٧) " وإنما (٨) صوابه: إلا خمسة عشر (٩)؛ لأن الكلام مفروض فيما إذا كانت ترى يومًا دمًا، ويومًا نقاءً فليس فيه احتمال طرآن الدم في بعض يوم. و(١٠) الثالث: في قوله "بقي منها تسعة" إنما بقى (١١) منها ثمانية كما بيناه (١٢). ولا يحتاج هذا إلى
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ٥٠٧ - ٥٠٨.
(٢) في (ب): و.
(٣) قد أثبت محقق الوسيط علي محيي الدين وجود نسخ أخرى للوسيط فيها الصواب في المواضع الثلاثة، وهو الذي أثبته في متن الوسيط. انظر: حاشية رقم (٥) ١/ ٥٠٧.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (أ): سبعة أيام.
(٦) في (ب): إلا قضاء.
(٧) في (أ) و(ب): ستة عشر يومًا.
(٨) سقط من (أ).
(٩) في (ب): خمسة عشر يومًا.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) في (أ) و(ب): يبقى.
(١٢) راجع: التنقيح ل ٧٨/ ب، المطلب العالي ٢/ ل ٢٧٧/ ب.
[ ١ / ٣٠٤ ]
الاستشهاد بما (١) في "التهذيب" وغيره من صواب ذلك؛ فإن الأمر فيه أوضح من ذلك (٢)، والله أعلم.
قوله: "وقد (٣) نصَّ الشافعي - ﵀ - في موضع على (لزوم) (٤) قضاء الصوم (٥) كله" (٦) يعني قضاء (صوم) (٧) النصف الأول، وفيما ذكره بعده من الخلاف في أصله ومبناه (٨) ما يدل على ذلك. وقول أبي زيد (٩): "إن أصله أنها على قول التلفيق مترددة فيما صامته منه في أيام النقاء السبعة (١٠)؛ لاحتمال كونها حائضًا في أيام النقاء على قول عدم التلفيق، فكان على القولين اللذين في مسألة الخنثى المذكورة" (١١). هذا إنما يستقيم في الدور
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) هذا فيه تعريض بالإمام الرافعي حيث استشهد بالتهذيب وغيره على ذكر الصواب فيها. انظر: فتح العزيز ٢/ ٥٦٦، وراجع: الإبانة ل ٢٦/ ب، التهذيب ص: ٣٤٧.
(٣) في (أ): وفي.
(٤) زيادة من (أ) و(ب).
(٥) في (أ): الحوائج.
(٦) الوسيط ١/ ٥٠٨. وانظر نصَّ الشافعي في الأم ١/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٧) زيادة من (أ) و(ب).
(٨) في (أ): بناه. وقد قال الغزالي: "واختلف في أصله قال القفال: أصله أن المبتدأة فيما وراء المردَّ هل يلزمها الاحتياط إلى خمسة عشر أم لها حكم الطاهرات؟ فنصُّ الشافعي - ﵁ - تفريع على الاحتياط إلخ الوسيط ١/ ٥٠٨، وانظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٩٣/ ب، البسيط ١/ ل ٧٢/ ب.
(٩) انظر قوله في: الإبانة ل ٢٦/ ب، نهاية المطلب ١/ ل ١٩٣/ ب، البسيط ١/ ل ٧٢/ ب.
(١٠) في (ب): التسعة.
(١١) في (ب): المذكور. وهي إذا اقتدى رجل في صلاته بخنثى فهو مأمور بقضاء الصلاة لجواز أن يكون الخنثى امرأة، فلو لم يقضها حتى تبين أن الخنثى رجل، ففي وجوب القضاء والحالة هذه قولان، لأنه كان مترددًا في الأداء فكذلك في هذا المقام يحتمل أن تكون هي حائضًا على قول ترك التلفيق. انظر: المراجع السابقة.
[ ١ / ٣٠٥ ]
الأول فإنه: يختص بالتردد والتوقف المذكور، والشافعي طرد القولين في قضاء الصوم في الشهور كلها (١). فالوجه بناء القولين على ما ذكره القفال. نعم ما ذكره أبو زيد يوجب إجراء القولين في الدور الأول، وإن قلنا: إن المبتدأة فيما وراء مردها غير مأمورة (٢) بالاحتياط (٣)، والله أعلم.
قوله: "المستحاضة الثالثة: المميزة: وهي التي ترى يومًا دمًا قويًا، ويومًا دمًا ضعيفًا" (٤) هذه (٥) ليست منحصرة في النوع الذي ذكر مثاله، وليس يشترط فيها التقطع بين القوي والضعيف، بل تكون مميزة بدون ذلك بأن ترى يومًا دمًا قويًا، ويومًا نقاءً، ولم يجاوز (القوي الخمسة (٦) عشر، ثم تجاوزها) (٧) الضعيف أما متقطعًا، وإما غير متقطع (٨)، والله أعلم.
ذكر في المتحيرة التي تقطع دمها يومًا فيومًا، أنها على قول السحب إذا أمرناها بالاحتياط فحكمها حكم من أطبق الدم عليها، ثم قال: "وإنما تفارقها في أنا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء (٩)، ولا نأمرها بتجديد الغسل" (١٠) هذا
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٩٣/ ب.
(٢) في (أ): مأمور.
(٣) انظر: نهاية المطلب الموضع السابق.
(٤) الوسيط ١/ ٥٠٨.
(٥) في (أ): هذا.
(٦) في (أ): عن خمسة.
(٧) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٨) انظر: التنقيح ل ٧٨/ ب.
(٩) سقط من (ب).
(١٠) الوسيط ١/ ٥٠٩.
[ ١ / ٣٠٦ ]
مستدرك عليه؛ فإنه يستدعي أن المتحيرة عند انطباق الدم مأمورة بتجديد الوضوء حتى تكون هذه مفارقة لها في ذلك، وليست تلك مأمورة بتجديد الوضوء (وإنما تؤمر بتجديد) (١) الغسل، فكان ينبغي أن يقول: تفارقها في الأمر بتجديد الغسل، وكذلك لا تؤمر بتجديد الوضوء، أو نحو ذلك (٢)، والله أعلم.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٢) قال النووي: "وهذا الإنكار فاسد؛ فإن المتحيرة المطبقة تؤمر بتجديد الوضوء أيضًا في كل وقت لا يحتمل انقطاع الدم فيه بأن قالت: أعلم أن حيضي كان ينقطع عند غروب الشمس، فإنها تؤمر بتجديد الغسل كل يوم عقب غروب الشمس، وتؤمر بتجديد الوضوء في باقي الصلوات " التنقيح ل ٧٩/ أ.
[ ١ / ٣٠٧ ]