قوله: "الشرائط ستة: الأول " (١) هذا لا يستقيم على لفظ الشرائط؛ فإنها جمع شريطة، فرده إلى المعنى وتقول تقديره: الشرائط ستة أشياء: الأول (٢). ثم إنه عدَّ منها ما ليس بشرط، وإنما هو من قبيل عدم المانع كترك الأفعال، وترك الكلام (٣)، (وترك الأكل) (٤). وتَرَكَ ما هو شرط حقيقة كاستقبال القبلة؛ فإنه عنده وعند الجمهور شرط لا ركن (٥)، ودخول الوقت، وقد ذكرهما فيما سبق (٦)، ولكن إذ (٧) تعرض لعدِّ (٨) الشروط فلا بدَّ من ذكرهما مع الحوالة على ما تقدم، وكذلك الترتيب بين أفعال الصلاة، وكذلك الموالاة بينها (٩) على الأصح (١٠). وليس بمرضي ما صار إليه صاحب "الحاوي" (١١) من ضبط الشروط
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٣٩.
(٢) انظر: التنقيح ل ١١٢/ أ.
(٣) في (ب): كترك الكلام وترك الأفعال، بالتقديم والتأخير.
(٤) ما بين القوسين زيادة من (أ).
(٥) انظر: التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٦٧٢، المهذَّب ١/ ٦٧، التهذيب ص: ٤١١، التنقيح ل ١١٢/ أ، الغاية القصوى ١/ ٢٧٧، المطلب العالي ٤/ ل ١/ أ.
(٦) ذكر المواقيت في الباب الأول من كتاب الصلاة ٢/ ٥٤٣، واستقبال القبلة في الباب الثالث ٢/ ٥٧٧.
(٧) في (ب): إذا.
(٨) في (د) و(ب): لعدها، وهو خطأ، والمثبت من (أ).
(٩) في (د) و(ب): بينهما، والمثبت من (أ).
(١٠) انظر: التنقيح ل ١١٢/ أ.
(١١) انظر: الحاوي ٢/ ٢٣٢.
[ ٢ / ١٥٥ ]
بأنها: "ما يجب تقديمه على الصلاة". فإن التحقيق في ضبط الشرط ما ذكرناه في أول باب كيفية الصلاة (١)، وأيضًا فصاحب الكتاب بهذا؛ لِعَدِّه ترك الكلام من الشروط (٢)، والله أعلم.
قوله: "لو أحدث في الصلاة عمدًا أو سهوًا" (٣) أي ذاكرًا للصلاة، أو (٤) غافلًا عنها مع كونه مختارًا للحديث، بخلاف من سبقه الحدث (٥).
قوله (٦): "على القديم لا تبطل، لما روى مرسلًا أنه، - ﷺ - قال: من قاء، أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ، وليس على صلاته، ما لم يتكلم" (٧) صرَّح في الدرس بأن المرسل حجة في القديم، وهذا لا يعرف، والحديث قد روي موصولًا (٨)،
_________________
(١) انظر: ٢/ ٧٧.
(٢) أي صاحب الكتاب الإمام الغزالي سار على هذا الضبط، والدليل على ذلك عده ترك الكلام من الشروط، وذلك في الشرط الرابع ٢/ ٦٥٣، وترك الكلام المطلوب ما يكون في أثناء الصلاة لا ما يتقدمها والله أعلم.
(٣) الوسيط ٢/ ٦٣٩. وقبله: الأول - أي الشرط الأول - الطهارة عن الحدث: فهي شرط في الابتداء، والدوام حتى لو أحدث إلخ.
(٤) في (ب): و.
(٥) فإنه تبطل طهارته بلا خلاف، وفي بطلان صلاته قولان: أشهرهما الجديد وهو البطلان أيضًا. انظر: فتح العزيز ٤/ ٤، روضة الطالبين ١/ ٣٧٧.
(٦) في (أ) و(ب): وقوله.
(٧) الوسيط ٢/ ٦٣٩ وقبله: ولو سبقه الحدث لسبق بول، أو مني، أو مذي، أو خروج ريح بطلت صلاته على الجديد. وعلى القديم إلخ
(٨) رواه موصولًا ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في البناء على الصلاة ١/ ٣٨٥ رقم (١٢٢١)، والدارقطني في سننه ١/ ١٥٤، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٣٦٢ رقم (٣٣٨٢).
[ ٢ / ١٥٦ ]
وكان ينبغي أن يقول: لما روي موصولًا، لكنه على الجديد لم يعمل به؛ لأنه لم يصح وصله، وإنما هو مرسل ضعيف. وشرح ذلك أن هذا الحديث رواه جماعة عن إسماعيل ابن عيَّاش (١) عن ابن جريج عن أبيه (٢) عن (٣) ابن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله - ﷺ -، ورواه عن إسماعيل جماعة عن ابن جريج عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - (٤) مرسلًا (٥)، والمحفوظ فيه المرسل، كذلك رواه جماعة غيره من الثقات (٦)، ووصله المذكور أحد ما
_________________
(١) هو إسماعيل بن عيَّاش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم". توفي سنة ٨١ هـ وقيل: ٨٢ هـ، روى حديثه البخاري في رفع اليدين والأربعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٢/ ١٩١، الكامل لابن عدي ١/ ٢٨٨، تقريب التهذيب ص: ١٠٩.
(٢) هو عبد العزيز بن جريج المكي مولى آل أمية بن خالد القرشي، والد عبد الملك، قال عنه الحافظ ابن حجر: "لين، قال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خُصَيف فصرَّح بسماعه". روى حديثه الأربعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/ ٣٧٩، تهذيب الكمال ١٨/ ١١٧، تقريب التهذيب ص: ٣٥٦.
(٣) كذا في جميع النسخ، وسند الحديث يقتضي إضافة (و) قبل (عن ابن أبي مليكة)؛ فإن عبد الملك بن جريج رواه عن أبيه وعن ابن أبي مليكة عن عائشة، هكذا هو عند البيهقي في الموضع السابق.
(٤) قوله: (ورواه رسول الله - ﷺ -) سقط من (ب).
(٥) سقط من (أ). وراجع: سنن الدارقطني ١/ ١٥٤، السنن الكبرى ٢/ ٣٦٣، نصب الراية ١/ ٣٨، التلخيص الحبير ٤/ ٥.
(٦) قال البيهقي: "وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلًا؛ كذلك رواه محمَّد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم عن ابن جريج". أهـ السنن الكبرى ٢/ ٣٦٣. وراجع: سنن الدارقطني الموضع السابق.
[ ٢ / ١٥٧ ]
أنكر على إسماعيل بن عيَّاش، وأهل الحديث يضعفون إسماعيل فيما يرويه عن غير أهل الشام؛ لسوء حفظه عنهم (١)، وابن جريج ليس شاميًَّا فاعلم ذلك؛ فإنَّ في "نهاية المطلب" على هذا الحديث كلامًا غير قويم (٢)، والله أعلم.
قوله (٣) "رعف" الصحيح فيه فتح (٤) العين، وقد روي ضمها على ضعف فيه (٥)، وروي أن هذه الكلمة كانت السبب في لزوم سيبويه (٦) الخليل بن أحمد، وتعويله عليه في طلب العربية بعد أن كان يطلب الحديث والتفسير؛ وذلك أنه
_________________
(١) انظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي ١/ ٢٨٨، السنن الكبرى الموضع السابق، تقريب التهذيب ص: ١٠٩.
(٢) انظره ٢/ ل ٦١/ ب، حيث قال: "توجيه القديم: الحديث المدوَّن في الصحاح!، وهو ما رواه ابن أبي مليكة عن عائشة وإنما لم يعمل الشافعي به في الجديد لإرسال ابن أبي مليكة!؛ فإنه لم يلق عائشة، ولا حجَّة في المراسيل عنده. وقد روى إسماعيل بن عيَّاش في طريقه عن ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة، فأسند، وإسماعيل هذا سيءُ الحفظ كثير الغلط فيما يرويه عن غير الشاميين، وابن أبي مليكة ليس من الشاميين!.
(٣) في (ب): وقوله.
(٤) سقط من (ب).
(٥) انظر: الصحاح ٤/ ١٣٦٥، التنقيح ل ١١٢/ ب.
(٦) في (أ): سق فيه، هكذا!. وسيبويه هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري، إمام النحاة ومعنى سيبويه: رائحة التفاح، وإنما سمي بذلك؛ لأن أمه كانت ترقصه وتقول له ذلك، دخل بغداد وناظر الكسائي، صنَّف في النحو كتابًا لا يلحق شأوه المعروف بالكتاب، توفي سنة ١٨٠ هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٤٨٧، البداية والنهاية ١٠/ ١٨٢، بغية الوعاة في طبقات النحاة ٢/ ٢٢٩.
[ ٢ / ١٥٨ ]
سأل يومًا حماد بن سلمة (١) فقال له: "أَحدَّثك هشام بن عروة (٢) عن أبيه (٣) في (٤) رجل رعف في الصلاة - وضم العين - فقال له: أخطأت، وإنما هو (٥) رعف بفتح العين"، فانصرف إلى الخليل ولزمه (٦)، والله أعلم.
قوله في احتجاجه للقديم (٧): "ولأنه لو انحلَّ إزاره عن عورته فردَّة على القرب، أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها لم تبطل صلاته قولًا واحدًا، ولو
_________________
(١) هو أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخرة، توفي سنة ١٦٧ هـ، روى حديثه البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/ ١٤٠، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٢، ميزان الاعتدال ٢/ ١١٣، تقريب التهذيب ص: ١٧٨.
(٢) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني أبو المنذر، أحد الأئمة المشهورين بالمدينة، المكثرين من الحديث، المعدودين من أكابر العلماء، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة فقيه، ربما دلَّس"، روى حديثه الجماعة، قدم بغداد على المنصور فمات فيها سنة ١٤٦ هـ، وقيل سنة ١٤٥. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٤، شذرات الذهب ١/ ٢١٨، تقريب التهذيب ص، ٥٧٣، طبقات الحفاظ ص: ٦١.
(٣) هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، أحد فقهاء المدينة السبعة، جمع بين العلم والسيادة والعبادة، كثير الحديث، وهو شقيق عبد الله بن الزبير وأمهما أسماء بنت أبي بكر الصديق، توفي سنة ٩٤ هـ، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة فقيه مشهور، روى حديثه الجماعة". انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ٢٣١، تذكرة الحفاظ ١/ ٦٢، تقريب التهذيب ص: ٣٨٩.
(٤) في (أ): عن.
(٥) وإنما هو: سقط من (ب).
(٦) أشار إلى هذه القصة ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ١٨٢.
(٧) وهو: لو سبقه الحدث لم تبطل صلاته.
[ ٢ / ١٥٩ ]
كان ذلك عن (١) قصد لبطلت مع قصر الزمان" (٢) (معنى كلامه هذا: أن عدم البطلان في هذا إنما كان لكونه مسلوب الاختيار فيه، ولم يكن لقرب الزمان؛ بدلالة أنه لو تعمده مع قصر الزمان) (٣) لبطلت. وسلب الاختيار موجود فيمن سبقه الحدث، وجوابه: أن عدم البطلان في ذلك مضاف إلى الأمرين: سلب الاختيار، وقرب الزمان؛ حتى لو احتاج في ستر عورته ودفع النجاسة إلى زمان غير قصير لبطلت على الجديد، ولكان فيه قولًا سبق الحدث (٤)، والله أعلم.
قوله: "وفي إلحاق البيضة المذرة بالحيوان تردد" (٥) فالمذرة هي الفاسدة (٦). وهذا التردد مخصوص بما إذا كان مذرها باستحالتها دمًا؛ فإن المنذر بدون ذلك لا ينجس كإنتان اللحم (٧)، والله أعلم.
قوله: "ولا يجري في القارورة المصممة الرأس خلافًا لابن أبي هريرة" (٨) فالمصممة الرأس: هي المسدودة (٩) الرأس، وصمامها سدادها. وهذا الخلاف
_________________
(١) في (د): على، وفي (ب): مع، والمثبت من (أ) لموافقته السياق، وفي المتن: ذلك قصدًا إلخ
(٢) الوسيط ٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠.
(٣) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٤) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٢، روضة الطالبين ١/ ٣٧٨.
(٥) الوسيط ٢/ ٦٤١. وقبله: ولو حمل طيرًا لم تبطل صلاته؛ لأن ما في البطن ليس له حكم النجاسة قيل الخروج، وما على منفذه لا مبالاة به، ومنهم من قطع بالبطلان؛ لأن منفذ النجاسة لا يخلو عن النجاسة، وفي إلحاق البيضة وبعده: لأن النجاسة فيها أيضًا مستترة خلقة. أهـ
(٦) انظر: الصحاح ٢/ ٨١٣، القاموس المحيط ٢/ ٢٢١، المصباح المنير ص: ٢١٦.
(٧) انظر: التهذيب ص: ٨٢، التنقيح ل ١١٣/ ب.
(٨) الوسيط ٢/ ٦٤١. وقبله: - بعد أن ذكر التردد في إلحاق البيضة المذرة بالحيوان - ويطرد ذلك فيمن حمل عنقودًا واستحال باطن حباته خمرًا، وكذلك في كل استتار خلقي، ولا يجري في إلخ.
(٩) في (أ): مسددة.
[ ٢ / ١٦٠ ]
مخصوص بالمصممة بالرصاص ونحوه، ولا يجري في المصممة بخرقة ونحوها (١)، والله أعلم.
قوله في طين الشوارع: "وإذا انتهى إلى حدٍّ ينسب صاحبه إلى سقطة، أو نكبة من دابة لم يعف عنه" (٢) كان ينبغي أن يقول: أو كبوة من دابة أي سقطة وعثرة من دابة (٣)؛ فإن النكبة (٤) مصدر نكب عن الطريق أي عدل عنه (٥)، والله أعلم.
ثم إنه قال: "وكذا ما على أسفل الخفِّ من نجاسة لا تخلو الطريق عن مثلها في حق من يصلي مع الخفَّ" (٦) فخالف في نقله هذا نقلة المذهب؛ فإنهم ذكروا في ذلك قولين (٧): أحدهما - وهو الجديد وعليه الفتوى -: أنه يجب غسله كالثوب إذا أصابته نجاسة مثلها. والثاني - وهو القديم - أنه إذا مسحه بالأرض والنجاسة يابسة عفي عنها لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا، أو أذى فليمسحه وليصل
_________________
(١) إذ لا تصح الصلاة قطعًا لحامل المصممة بالخرقة. انظر: المجموع ٣/ ١٥٠، التنقيح ل ١١٣/ ب.
(٢) الوسيط ٢/ ٦٤٢. وقبله: طين الشوارع المستيقن نجاسته يعفى عنه بقدر ما يتعذر الاحتراز عنه، فإن انتهى إلى حدٍّ إلخ.
(٣) انظر: الصحاح ٦/ ٢٤٧١، لسان العرب ١٢/ ٢٠.
(٤) في (أ): فالنكبة.
(٥) انظر: الصحاح ١/ ٢٢٨، لسان العرب ١٤/ ٢٧٧، القاموس المحيط ١/ ١٧٩.
(٦) الوسيط ٢/ ٦٤١.
(٧) انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيِّب ١/ ل ١٢٣/ أ، التنبيه ص: ٢٨، التهذيب ص: ٥٥٨ - ٥٥٩، فتح العزيز ٤/ ٤٤ - ٤٥.
[ ٢ / ١٦١ ]
فيهما). أخرجه أبو داود (١). وفي روايته (قذرًا، أو قال أذى) فهو إذًا تردد من الراوي. وعلى الجديد يتأول ذلك على ما يستقذر مما هو طاهر من مخاط ونحوه (٢). ثم إنهم شرطوا (٣) للعفو على القديم: أن تكون النجاسة جافة، فأما إذا كانت رطبة حالة دلكها بالأرض فلا عفو بلا خلاف؛ فإن ذلك في الرطبة يوجب انتشارها (٤). ثم إنهم لم يفرقوا بين القليل والكثير فيما يصيب النعل من النجاسة بخلاف ما يصيب الثوب من طين الشوارع المستيقن نجاسته (٥)، والله أعلم.
قوله: "دم البثرات (٦) يعفى (عنه) (٧) " (٨) واحتج بفعل ابن عمر - ﵄ -، وقد رويناه في "السنن الكبير" (٩) بإسناد جيد عن بكر بن عبد الله
_________________
(١) في سننه كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل ١/ ٤٢٩ رقم (٦٥٠). وممن رواه كذلك أحمد في المسند ٣/ ٢٠، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٦٠٤ رقم (٤٢٥٠) قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وقال النووي: "إسناده صحيح". المجموع ٣/ ١٣٢.
(٢) في (ب): وغيره. وانظر: معرفة السنن والآثار ٢/ ٢٢٥.
(٣) كذا في (أ).
(٤) انظر: فتح العزيز ٤/ ٤٨.
(٥) انظر المرجع السابق ٤/ ٤٥ - ٤٦.
(٦) في (د): البراغيث، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) زيادة من (ب).
(٨) الوسيط ٢/ ٦٤٢. والبثرات: مفردها بثرة، وهي خرَّاج صغير يخرج بالجلد انظر: المصباح المنير ص: ١٤.
(٩) انظره كتاب الطهارة ١/ ٢٢١ رقم (٦٦٧)، والأثر علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم انظر صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ١/ ٣٣٦. قال الحافظ ابن حجر: "وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح". فتح الباري ١/ ٣٣٦، وانظر مصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٣٨، وقال النووي: "إسناده حسن". التنقيح ل ١١٣/ ب.
[ ٢ / ١٦٢ ]
المزني (١) قال: (رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ). ثم إنه أطلق العفو عن دمها، وأراد القليل منه دون الكثير، كما صرَّح به في دم البراغيث (٢)، وفيهما وجه آخر: أنه يعفى عن الكثير فيهما، وهو الأصح عند العراقيين، أو من قال ذلك منهم (٣)، والله أعلم.
ولطخات الدماميل (٤) يستضاء في العفو (٥) عنها بالحديث المروي عن ابن عباس - ﵄ - (أن رسول الله - ﷺ - رخَّص في دم الحبون) - يعني الدماميل - وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه. رويناه في كتاب "السنن (الكبير) " (٦)، وإسناده وإن كان فيه بقيَّة (٧) عن ابن جريج (٨)، فبقيَّة ثقة فيما يرويه عن الثقات، لكن
_________________
(١) هو أبو عبد الله بكر بن عبد الله المزني البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة ثبت جليل". توفي سنة ١٠٦ هـ، روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٨، طبقات ابن سعد ٧/ ٢٠٩، تقريب التهذيب ص: ١٢٧.
(٢) حيث قال: "دم البراغيث معفو عنه، إلا إذا كثر كثرة يندر وقوعه". أهـ الوسيط ٢/ ٦٤٢.
(٣) انظر: حلية العلماء ٢/ ٤٩، فتح العزيز ٤/ ٥١، روضة الطالبين ١/ ٣٨٥، ونسب النووي في التنقيح ل ١١٣/ ب تصحيح هذا الوجه للجمهور.
(٤) قال الغزالي: "وأما لطخات الدماميل، والقروح، والفصد فما يدوم منها غالبًا يلحق بدم الاستحاضة، وما لا يدوم يلحق بدم الأجنبي". الوسيط ٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣.
(٥) في (أ): بالعفو.
(٦) زيادة من (أ) و(ب). وانظر الحديث فيه في كتاب الصلاة ٢/ ٥٦٧ رقم (١٤٠٩٦).
(٧) هو بقيَّة بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد بضم التحتانية، وسكون المهملة، وكسر الميم، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير التدليس عن الضعفاء"، روى حديثه البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، توفي سنة ١٩٧ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٢/ ٤٣٤، الكامل لابن عدي ٢/ ٥٠٤، المغني في الضعفاء للذهبي ١/ ١٠٩، تقريب التهذيب ص: ١٢٦.
(٨) سقط من (د) و(ب)، وفي (أ): ابن عطاء، والتصويب من السنن الكبرى، ومما يأتي من كلام المؤلف.
[ ٢ / ١٦٣ ]
تفرد به عن ابن جريج، وهو ممن لا يحتمل تفرده، قال أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١): "يشبه أن يكون (٢) بين بقيَّة وبين ابن جريج بعض المجهولين، أو بعض الضعفاء؛ لأن بقيَّة كثيرًا ما (٣) يفعل ذلك) (٤). والحُبُون بضم الحاء والباء، وبالنون، واحدها حِبْن بكسر الحاء، وإسكان الباء (٥)، والله أعلم.
قوله وفي الدماميل والقروح: "وما لا يدوم غالبًا يلحق بدم الأجنبي" (٦) ولم يذكر حكم دم الأجنبي مطلقًا، وإنما ذكر حكم دم البثرات من الأجنبي خاصة، وعليه أحال (٧). هذا وحكم دم الأجنبي مطلقًا: أن الكثير لا يعفى عنه (٨)، وفي القليل خلاف قيل: وجهان، والصحيح المشهور قولان: أحدهما نصُّه في "الإملاء" (٩): أنه لا يعفى عنه كسائر النجاسات. والثاني - وهو
_________________
(١) هو الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني، الإمام الناقد، الجوَّال، له كتاب الكامل في الجرح والتعديل، وقال الذهبي: "بلغني أنه صنف كتابًا سماه الانتصار على أبواب المختصر للمزني"، توفي سنة ٣٦٥ هـ. انظر ترجمته في: السير ١٦/ ١٥٤، طبقات السبكي ٣/ ٣١٥، البداية والنهاية ١١/ ٣٠٢، طبقات الحفاظ ص: ٣٨٠.
(٢) قوله: (تفرد به أن يكون) سقط من (أ).
(٣) سقط من (أ).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال ٢/ ٥٠٧.
(٥) وهي خراج كالدُّمَّل. انظر: الصحاح ٥/ ٢٠٩٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٣٣٥، القاموس المحيط ٤/ ١٩٨.
(٦) الوسيط ٢/ ٦٤٣.
(٧) قال الغزالي - في حكم دم البثرات -: "وإن أصابه من بدن غيره فوجهان: أصحهما: المنع - أي منع العفو -؛ لإمكان الاحتراز". الوسيط ٢/ ٦٤٢.
(٨) لا يعفى عنه: سقط من (ب).
(٩) انظر النقل عنه في: معرفة السنن والآثار ٢/ ٢٢٨، المهذب ١/ ٦٠.
[ ٢ / ١٦٤ ]
نصُّه في "الأم" (١)، والقديم (٢) -: أنه يعفى عنه؛ لأن جنس الدم محل للعفو على الجملة، وهو مما يتسامح فيه الناس، وهذا الأصح عند العراقيين (٣)، وصاحب "التهذيب" (٤). والأول أصح عند إمام الحرمين (٥) في آخرين (٦). ثم في ضبط القليل على القديم قولان: أحدهما: قدر الدينار فما دونه. والثاني: ما دون الكفِّ (٧). وأما على الجديد فقيل: هو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة، وقيل: هو الذي لا يظهر للناظر إلا بتأمل وتطلُّب (٨)، والله أعلم.
قوله عن صاحب "التلخيص" في وقوع الغسل على منتصف النجاسة من الثوب: "إذا غسل النصف (الثاني ينعكس أثر النجاسة على النصف) (٩) الأول لاتصاله به" (١٠) هذا مشكل من حيث كونه يوهم أن سريان النجاسة وانعكاسها مختص
_________________
(١) ١/ ١٢٤.
(٢) انظر النقل عن القديم في: فتح العزيز ٤/ ٦٢. ونقل الشيرازي عن القديم أنه يعفى عما دون الكف، ولا يعفى عن الكف. المهذب ١/ ٦٠، وكذا نقله الشاشي في حلية العلماء ٢/ ٤٩، والبغوي في التهذيب ص: ٥٥٧ - ٥٥٨.
(٣) انظر: المهذَّب ١/ ٦٠، فتح العزيز ٤/ ٦٢.
(٤) انظر: التهذيب ص: ٥٥٧.
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١١١/ أ.
(٦) كالقاضي حسين في التعليقة ٢/ ٩٢١، والرافعي في فتح العزيز ٤/ ٦٢.
(٧) انظر: التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٩٢١ - ٩٢٢، التهذيب ص: ٥٥٧ - ٥٥٨.
(٨) في (أ): وطلب. وانظر فتح العزيز ٤/ ٥٢ - ٥٣، المجموع ٣/ ١٣٤.
(٩) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(١٠) الوسيط ٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤. وقبله: ولو أشكل محل النجاسة فغسل نصفه، ثم غسل نصفه الثاني، قال صاحب التلخيص: لم يطهر؛ لاحتمال أن تكون النجاسة على وسط الثوب، فإذا غسل النصف الثاني إلخ.
[ ٢ / ١٦٥ ]
بالنصف المغسول ثانيًا، وليس كذلك (فإنه شامل للنصفين) (١)؛ فإنه إذا غسل نصفًا أولًا تنجس بالسراية من النصف الآخر الذي لم يغسله، ثم إذا غسل النصف الذي بقي تنجس أيضًا بالسراية من الأول المتنجس بعد غسله إليه، فإذًا المراد بقوله "الثاني" الآخر لا الأخير. وليس ما قطع به من قول ابن القاص مقطوعًا به؛ فقد خولف فيه (٢). والقول بتنجيس المتصل بالمغسول متجه، فلو عاد فغسله (٣) موضع النجاسة وبعض الغسل، ثم عاد فغسل الطرفين الواقعين في منتهى الغسلين أجزأ ذلك (٤). أما القول بنجاسة المتصل بالمتصل وهلمَّ جرّا طردًا لقاعدة السراية فباطل بما (٥) عرف في الفأرة الواقعة في السمن غير المائع (٦)، وباطل بالنجاسة تقع في فضاء أفيح (٧) من الأرض ممطور (٨)، والله أعلم.
قوله: "لو ألقى طرف عمامته على نجاسة بطلت صلاته سواء كان ذلك الطرف يتحرك بحركته أو لم يتحرك" (٩) ليس المراد بهذا مطلق الحركة، وإنما المراد به
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(٢) انظر: الإبانة ل ٣٧/ أ، فتح العزيز ٤/ ١٧، روضة الطالبين ١/ ٣٧٩.
(٣) في (ب): فغسله قوله، وكأنها مقحمة.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (د): فيما، وفي (أ): مما، والمثبت من (ب).
(٦) روى البخاري في صحيحه عن ميمونة ﵂ قالت: (سئل النبي - ﷺ - عن فأرة سقطت في سمن فقال: ألقوها وما حولها، وكلوه). انظر صحيحه - مع الفتح - كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب ٩/ ٥٨٥ رقم (٥٥٤٠).
(٧) أفيح بمعنى واسع. انظر: القاموس المحيط ١/ ٣٣١، المصباح المنير ص: ١٨٥.
(٨) فقد دلَّ هذان المثالان على أن النجاسة الواقعة في الجامد لا تتعدى من محل إلى محل. وانظر التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٩٢٧.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٤٤.
[ ٢ / ١٦٦ ]
حركة المصلي في انخفاضه وارتفاعه (١). وما ذكره من التسوية بين أن يتحرك، وأن لا يتحرك قد ذكره شيخه (٢)، وغيره (٣)، وقد سبق قوله: "لو سجد على طرف كمه الذي يتحرك بحركته لم يجز" (٤) فخصَّ التحرك في هذا، ولم يسوِّ، وهكذا ذكر ذلك شيخه (٥) مصرِّحًا بالفرق بينهما في فصل السجود، واعدًا (٦) بأنّه سيوضح المعنى الفارق بينهما إذا انتهى إلى ما (٧) ههنا، ثم لما انتهى إلى ما ههنا أغفل ذكره، ولعل الفارق بينهما (٨): أن المعتبر في السجود أن يضع جبهته على قرار؛ للأمر الوارد بتمكينها من الأرض (٩)، وإنما يخرج ذلك عن كونه قرارًا بأن يكون بحيث يتحرك بحركته. وأما ههنا فالمعتبر أن لا يكون شيء مما ينتسب (١٠) إليه لُبسًا ملاقيًا نجاسة؛ لقوله (١١) ﵎ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١٢)،
_________________
(١) انظر: فتح العزيز ٣/ ٢٢، روضة الطالبين ١/ ٣٨٠.
(٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٢٨/ ب.
(٣) كالقاضي حسين في التعليقة ٢/ ٩٥٢، والشيرازي في المهذب ١/ ٦١.
(٤) الوسيط ٢/ ٦٢٦.
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٤٧/ أ.
(٦) في (د): قاعدًا، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) سقط من (ب).
(٨) الفارق بينهما: سقط من (أ).
(٩) روى عبد الرزاق في مصنفه ٥/ ١٥، وابن حبان في صحيحه - انظر الإحسان ٥/ ٢٠٥ رقم (١٨٨٧) -، والطبراني في الكبير ١٢/ ٤٢٥ رقم (١٣٥٦٦) عن ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (إذا سجدت فمكِّن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقرًا). قال النووي: "غريب ضعيف". المجموع ٣/ ٤٢٢، وانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٤٥١.
(١٠) في (أ) و(ب): ينسب.
(١١) في (أ): كقوله.
(١٢) سورة المدثر الآية (٤).
[ ٢ / ١٦٧ ]
وطرف عمامته وإن طال منسوب إلى لبسه له كطرف ذيله الذي طال بحيث لا يتحرك بحركته (١)، والله أعلم.
و(٢) الخلاف الذي ذكره فيما إذا كان الطرف الملاقي للنجاسة بيده، تخصيصه إياه بما إذا كان ذلك (٣) الطرف لا يتحرك بحركته دون المتحرك (٤) لم نجده لشيخه (٥)، ومن تلقاه عنه، والله أعلم.
قوله فيما إذا كان طرف الحبل الذي بيده على عنق كلب: "إن كان قريبًا بحيث لو لم يتعلق بالكلب لكان هو حامله فوجهان مرتبان. وأولى بالمنع" (٦) هذا قد يخفى تصويره من حيث إن الوجهين المرتب عليهما قد خصصهما بما إذا كان الطرف لا يتحرك بحركته، وذلك يستدعي أن يكون الطرف الذي على عنق الكلب لا يتحرك بحركة المصلي مع كونه قريبًا منه، فلنفرضه فيما إذا كان في رأس ذلك الطرف شيء ثقيل يمنعه من التحرك بحركته، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: فتح العزيز ٤/ ٢٢، المجموع ٣/ ١٤٨.
(٢) سقط من (أ) و(ب).
(٣) سقط من (أ).
(٤) قال الغزالي: "ولو قبض على حبل أو طرف عمامة فإن كان يتحرك الملاقي للنجاسة بحركته بطلت صلاته، وإلا فوجهان؛ لأنه لا ينسب إليه لبسًا بخلاف العمامة". أهـ الوسيط ٢/ ٦٤٤.
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو لا يستقيم إلا بزيادة حرف الاستثناء (إلا) قبل قوله "لشيخه إلخ"؛ لأن هذا الخلاف إنما حكاه إمام الحرمين ثم من تلقَّاه عنه. انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٢٩/ أ، وراجع: فتح العزيز ٤/ ٢٥، التنقيح ل ١١٤/ ب.
(٦) الوسيط ٢/ ٦٤٤. وقبله: ولو كان طرف الحبل على عنق كلب فهو كما إذا كان على نجاسة وإن بعد منه، وإن كان قريبًا إلخ.
[ ٢ / ١٦٨ ]
ما ذكره من تخصيص وجوب نزع (١) العظم النجس المجبور به عند خوف الهلاك: بما إذا لم يستتر العظم باللحم (٢)، هو مذهب أبي حنيفة (٣)، واختيار شيخه إمام الحرمين (٤)، ووجهٌ لبعض من تقدمه من الأصحاب (٥)، وهو مطرد فيما إذا لم يخف الهلاك، وأكثر الأصحاب على خلافه، وأنه لا فرق حيث وجب النزع بين أن يستتر العظم باللحم أو لا يستتر؛ لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها (٦)، والله أعلم.
قوله - ﷺ -: (لعن الله (٧) الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة) (٨) ثابت في "الصحيحين" (٩) من رواية ابن عمر ﵄، وغيره (١٠). وأما
_________________
(١) في (ب): النزع.
(٢) في (د): اللحم بالعظم، والمثبت من (أ) و(ب). وانظر الوسيط ٢/ ٦٤٥.
(٣) انظر: مختصر الطحاوي ص: ١٧، رؤوس المسائل لأبي القاسم الزمخشري ص: ١٧١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٩. (٣) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٢١/ أ.
(٤) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٢١/ أ.
(٥) في (ب): لبعض الأصحاب ممن تقدمه. والمؤدى واحد. وكذا حكاه الرافعي في فتح العزيز ٤/ ٢٧.
(٦) انظر: الحاوي ٢/ ٢٥٥، التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٩٤٠، الإبانة ل ٣٦/ أ، المجموع ٣/ ١٣٨.
(٧) سقط من (ب).
(٨) قال الغزالي: "المسألة الثانية: في وصل الشعر: وقد قال - ﷺ -: الحديث -وبعده - والوشر تحديد أطراف الأسنان. والوشم: نقز الأطراف بالحديدة وتسويدها". أهـ الوسيط ٢/ ٦٤٥ - ٦٤٦.
(٩) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب اللباس، باب وصل الشعر ١٠/ ٣٨٧ رقم (٥٩٣٧)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة ١٤/ ١٥.
(١٠) كعائشة، وأسماء، وعبد الله بن مسعود في الصحيحين الموضع السابق، وأبي هريرة عند البخاري وحده الموضع السابق.
[ ٢ / ١٦٩ ]
قوله "والواشرة والمستوشرة" فزيادة ليست في روايات هذا الحديث الصحيحة، وذكرها فيه أبو عبيد في كتابه "في غريب الحديث" (١) بغير إسناد، ولم أجد لها ثبتًا بعد البحث الشديد، غير أن أبا داود، والنسائي رويا في حديث آخر عن أبي ريحانة الأزدي (٢) عن رسول الله - ﷺ - (أنه نهى عن الوشر والوشم) (٣)، والله أعلم.
قوله: "فإن كان شعر أجنبية ليست من ذوات المحارم فيحرم" (٤) كأنه عنى بالأجنبية ههنا التي ليست بزوجة لزوج الواصلة، ولا أمة له (٥). ثم لا يخفى أن في بعض ما خصَّ به بعض الأقسام المذكورة من التعليل ما يشاركه فيه غيره من الأقسام (٦)، والله أعلم.
_________________
(١) انظره ١/ ١٦٦، وراجع: تذكرة الأخيار ل ٦٩/ أ.
(٢) هو شمعون بن زيد أبو ريحانة الأزدي، حليف الأنصار، ويقال: مولى رسول الله - ﷺ -، الصحابة، شهد فتح دمشق، وقدم مصر، وسكن بيت المقدس، روى حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. انظر ترجمته في: الاستيعاب ٥/ ٩٣، أسد الغابة ٢/ ٥٢٩، الإصابة ٥/ ٨٦، تقريب التهذيب ص: ٢٦٨.
(٣) انظر: سنن أبي داود كتاب اللباس، باب من كرهه - أي لبس الحرير - ٤/ ٣٢٥ رقم (٤٠٤٩)، وسنن النسائي كتاب الزينة، باب تحريم الوشر ٨/ ٥٢٧ رقم (٥١٢٥) ورواه أحمد في المسند ١/ ٤١٥ عن ابن مسعود، وقد حكم ابن الملقن بثبوت زيادة الوشر. انظر: تذكرة الأخيار ل ٦٩/ أ، وقد حكم الألباني على الحديث بالضعف انظر: ضعيف سنن أبي داود ص: ٤٠١ رقم (٨٧٥) وضعيف سنن النسائي ص: ٢٢٣ رقم (٣٨٠). وراجع التلخيص الحبير ٤/ ٣٠.
(٤) الوسيط ٢/ ٦٤٦.
(٥) انظر: فتح العزيز ٤/ ٣٢، روضة الطالبين ١/ ٣٨١.
(٦) انظر: الوسيط ٢/ ٦٤٦ - ٦٤٧.
[ ٢ / ١٧٠ ]
قوله - ﷺ -: (المتشبِّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) (١) حديث صحيح يروى من حديث عائشة (٢)، وأسماء (٣) ابنتي الصديق، وغيرهما (٤) ﵃. ومن أحسن ما قيل في تفسير قوله (كلابس ثوبي زور) وجهان - أنا أحررهما - أحدهما (٥): أن معناه: المتشبع بما لم يعط كالكاذب المتعاطي قول الزور، والعرب تكني بالثوب عن الصفة والحال، فيقولون: لبس فلان ثوب كذا وكذا، أي اتصف بكذا وكذا، وتثنية الثوب من أجل أن الحلة ثوبان، وهي أقل ما (٦) يتجمل به العربي. الثاني: أن أحدهم كان إذا نهض ليشهد بشهادة زور لبس ثوبي جماله؛ ليلحظ ويراعى، فتقبل شهادته، فأضيف الزور إلى الثوبين لذلك، وكنى بلبسهما عن شهادة الزور (٧)، والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٤٦. وقبله: وإن كان شعر بهيمة - أي الموصول به - فإن لم تكن ذات زوج فهي متعرضة للتهمة فيحرم عليها، وإن كانت ذات زوج حَرُم للخداع، ولقوله - ﵇ -: المتشبع الحديث.
(٢) رواه عنها مسلم في صحيحه - مع النووى - كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره ١٤/ ١١٠.
(٣) رواه عنها الشيخان، انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب النكاح، باب المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرة ٩/ ٢٢٨ رقم (٥٢١٩)، وصحيح مسلم الموضع السابق.
(٤) قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص: ٤٠٧ - بعد أن ساق حديث أسماء باللفظ المذكور -: "ورواه العسكري من حديث أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمَّد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا بلفظ: من تحلى بباطل كان كلابس ثوبي زور. ومن حديث ابن جريج عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ الثاني، وفي الباب أيضًا عن سفيان الثقفي، وعائشة". أهـ
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (د): مما، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) انظر: معالم السنن ٥/ ٢٧٠، شرح النووي على مسلم ١٤/ ١١٠ - ١١١، فتح الباري ٩/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
[ ٢ / ١٧١ ]
قوله: "إذ لا معنى للتحريم إلا بسبب التزوير" (١) يعني في هذه الصورة، وإلا فللتحريم معانٍ وأسباب غير ذلك سبقت (٢)، والله أعلم.
أما قوله: "وفي إلحاق تحمير الوجنة بوصل الشعر تردد للصيدلاني" (٣) ففي كلام الصيدلاني خلاف ما حكاه؛ إذ ذكر في طريقته أن تحمير الوجنة (٤) كوصل الشعر الطاهر في التفصيل المذكور، والفرق بين أن تكون ذات زوج لم يأذن فلا يجوز، (و) (٥) بين أن يكون يأذن الزوج فيجري فيه الوجهان (٦). واستبعد إمام الحرمين طرد هذا الخلاف فيما إذا أذن الزوج، ورأى القطع بالجواز (٧)، والله أعلم.
قوله: "ويتصل بمكان الصلاة نهي رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في سبعة مواطن: المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق، وبطن الوادي، والحمام، وظهر
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٤٧. وقبله: وإن كان بإذن الزوج فوجهان: أحدهما: المنع؛ لعموم الحديث، ولأن ذلك تصرف في الخلقة بالتغيير. والثاني: الجواز، وهو القياس؛ إذ لا معنى إلخ.
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٦٤٦. فقد ذكر من أسباب تحريم وصل الشعر: كونه نجسًا، وكونه شعر امرأة أجنبية، وكونه شعر رجل، والتعرض للتهمة، والخداع إلخ
(٣) الوسيط ٢/ ٦٤٧.
(٤) الوجنة من الإنسان: ما ارتفع من لحم خدِّه، والأشهر فتح الواو، وحُكي التثليث. انظر: المصباح المنير ص: ٢٤٨.
(٥) زيادة من (أ) و(ب).
(٦) انظر نقل طريقة الصيدلاني هذه في: نهاية المطلب ٢/ ل ١٢٢/ ب - ل ١٢٣/ أ، فتح العزيز ٤/ ٣٣. وطريقته هي طريقة القاضي حسين كما في التعليقة ٢/ ٩٤٢.
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٢٣/ ب.
[ ٢ / ١٧٢ ]
الكعبة، وأعطان الإبل" (١) هكذا أورده شيخه (٢)، وحكم بأنّه حديث صحيح، وليس ذلك بصحيح (٣) عند أهل الحديث، وقد أخرجه الترمذي (٤)، وابن ماجه (٥) عن ابن عمر، وفي رواية للترمذي عن عمر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - (٦). وقال: "إسناده ليس بذاك (٧) القويِّ" (٨). قوله (٩) "وبطن الوادي" ليس منه، وإنما فيه "المقبرة" بدلًا منه. وقد عُلل النهي عن الصلاة في بطن الوادي باختلال الخشوع فيه، خوفًا من سيل هاجم، فلو لم يخف سيل فلا نهي (١٠). وهذا النهي لم أجد له ثبتًا، ولا وجدت له ذكرًا في كتب من يرجع إليهم في مثل ذلك، كيف والمسجد الحرام إنما هو في بطن وادٍ، وكثيرًا ما هجمت السيول
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٤٨.
(٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٣١/ ب.
(٣) في (ب): بحديث صحيح.
(٤) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه ٢/ ١٧٧ رقم (٣٤٦).
(٥) في سننه كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة ١/ ٢٤٦ رقم (٧٤٦)، وقد ذكرا (المقبرة) بدلًا عن (بطن الوادي) قال الحافظ ابن حجر: "وهي زيادة باطلة لا تعرف". أهـ التلخيص الحبير ٣/ ٢٢٢، والحديث ضعفه النووي في المجموع ٣/ ١٥١، ١٩٨، وروضة الطالبين ١/ ٣٨٣.
(٦) انظر جامع الترمذي ٢/ ١٧٩.
(٧) في (أ): بذلك.
(٨) قال هذا في حديث ابن عمر، وقال عن حديث عمر: "وحديث داود عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد - أي حديث عمر -". جامع الترمذي ٢/ ١٧٩.
(٩) في (أ) و(ب): وقوله.
(١٠) انظر: فتح العزيز ٤/ ٣٧، روضة الطالبين ١/ ٣٨٣.
[ ٢ / ١٧٣ ]
عليه على غفلة. والذي ذكره الشافعي - ﵁ - في ذلك إنما هو وادٍ خاص (١)، وهو الذي (٢) نام رسول الله - ﷺ - فيه ومن معه عن الصلاة حتى فاتت، فكره أن يصلي فيه، وقال: (اخرجوا بنا من هذا الوادي؛ فإن فيه شيطانًا). رواه أبو هريرة (٣)، والله أعلم.
أعطان الإبل: واحدها عطن بالعين والطاء المفتوحتين المهملتين (٤). قوله (٥) في تفسيره: "الإبل تزدحم في المنهل ذودًا ذودًا حتى إذا شربت استيقت فلا يؤمن من (٦) نفارها في ذلك الموضع" (٧) أما المنهل فهو ههنا (٨) عبارة عن الماء الذي يورد إذا كان على طريق (٩)، وكل ماء على غير طريق لا يسمى منهلًا، وتسمى أيضًا المنازل التي تنزلها السفارة على الطرق (١٠) التي يكون فيها الماء مناهل (١١).
_________________
(١) انظر: الأم ١/ ١٨٩.
(٢) سقط من (ب).
(٣) أخرجه عنه مسلم في صحيحه - مع النووى - كتاب المساجد، باب قضاء الفائتة، واستحباب تعجيله ٥/ ١٨٣.
(٤) انظر: الصحاح ٦/ ٢١٦٥، القاموس المحيط ٤/ ٢٤٦. وهما: مبرك الإبل حول الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٥٨.
(٥) في (أ) و(ب): وقوله.
(٦) سقط من (أ). وهي غير موجودة في المتن.
(٧) الوسيط ٢/ ٦٤٩.
(٨) في (أ): ههنا فهو، بالتقديم والتأخير.
(٩) في (ب): الطريق.
(١٠) في (أ): الطريق.
(١١) انظر: الصحاح ٣/ ٦٣١، ٥/ ١٨٣٧.
[ ٢ / ١٧٤ ]
والذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر (١) هذا قول الأصمعي (٢)، وأما قول أبي عبيد إن الذود ما بين الاثنين إلى التسع، ويختص بالإناث دون الذكور (٣)، فلا يفسَّر به المذكور في الكتاب؛ لأنه عام للذكور والإناث. قوله (٤) "استيقت" هو بتاء مثناة من فوق مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة أي سيقت فعل ما لم يسم فاعله، يقال: ساقها، واستاقها فاعلمه فإنه يصحف. ثم إن كلامه فيه نقص، وإتمامه بأن يقول: ذودًا ذودًا كلما شرب ذود يجيء إلى موضع حتى إذا شربت الأذواد كلها ساقوها، فذلك الموضع هو العطن. وقد أفصح شيخه (٥)، وغيره (٦) عن ذلك، وذكر الأزهري الإمام في علم (٧) اللغة في صفة العطن: "أن الإبل تجيء إليه إذا شربت الشربة الأولى، وتترك فيه حتى تعاد إلى الماء وتشرب شربة ثانية، ثم تساق، وهذا إنما يفعل في الصيف" (٨)، والله أعلم.
قوله: "قال رسول الله - ﷺ - في الإبل: إنها جنٌّ خلقت من جنٍّ إلى آخره" (٩) هذا رواه الشافعي - ﵁ - (١٠) عن إبراهيم بن أبي يحيى في حديث عبد الله بن مُغَفَّل
_________________
(١) في (أ): العشرة، وهو لا يصح؛ لأن لفظ الذود مؤنث.
(٢) انظر النقل عنه في: تاج العروس ٢/ ٣٤٧.
(٣) لم أقف عليه في كتابه غريب الحديث بعد البحث، والنقل عنه في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٢/ ١٧١.
(٤) في (أ) و(ب): وقوله.
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٣١/ ب.
(٦) وقد ذكره الشافعي في الأم ١/ ١٨٩، ومختصر المزني ص: ٢٣، وذكره الماوردي في الحاوي ٢/ ٢٦٩.
(٧) سقط من (ب).
(٨) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: ٧١.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٤٩.
(١٠) انظر: الأم ١/ ١٨٨، المسند ص: ٣٦٠.
[ ٢ / ١٧٥ ]
المزني في أمره - ﷺ - بالصلاة في مراح الغنم، والنهي عنها في أعطان الإبل، وابن أبي يحيى وإن كان ضعيفًا (١)، فقد روينا ذلك في كتاب "السنن الكبير" (٢) بمعناه بإسناد جيِّد عن عبد الله بن مُغَفَّل المزني قال: قال رسول الله - ﷺ -: (صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين) وأخرج أبو داود في "سننه" (٣) نحوه من حديث البراء بن عازب عن رسول الله - ﷺ -. واسم الشيطان يطلق على كل جنيٍّ كافر (٤).
قوله في القولين في وجوب إعادة الصلاة على من استصحب النجاسة فيها جاهلًا، أو ناسيًا: "منشأ القولين أن الطهارة عنها من قبيل الشرائط فلا يكون الجهل في تركها عذرًا، أو (٥) استصحابها من قبيل المناهي فلا يعد الناسي مخالفًا" (٦) هذا ربما أوهم أن في النهي عن استصحابها خلافًا، وليس كذلك فلا خلاف أن استصحابها من المناهي (٧)، وإنما محل هذا الخلاف: أنه (هل) (٨) يضم إلى ذلك
_________________
(١) انظر: ٢/ ١٢٠.
(٢) في كتاب الصلاة ٢/ ٦٢٩ رقم (٤٣٥٧)، قال النووي: "حديث حسن". المجموع ٣/ ١٦٠.
(٣) انظره في كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل ١/ ٣٣١ رقم (٤٩٣)، والحديث رواه كذلك الترمذي مختصرًا في جامعه أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ١/ ١٢٢ رقم (٨١)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ١/ ١٦٦ رقم (٤٩٤)، والإمام أحمد في المسند ٤/ ٢٨٨، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢١ - ٢٢ رقم (٣٢) وقال بعده: "ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه".
(٤) انظر: القاموس المحيط ٤/ ٢٣٥، المصباح المنير ص: ١١٩.
(٥) في (د): و، والمثبت من (أ) و(ب)، وهو موافق لمتن الوسيط.
(٦) الوسيط ٢/ ٦٥٠.
(٧) انظر: المجموع ٣/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٨) زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ١٧٦ ]
كون التطهر منها شرطًا؟ فعلى الجديد يضم ذلك إلى ذلك حتى تفسد الصلاة بانتفاء طهارة الخبث على كل حال كان (١) بعذر أو بغير (٢) عذر؛ فإن ذلك شأن الشرط، إذ الشرط عبارة عن أمر وجودي يلزم من انتفائه انتفاء الحكم، مع وجود علته، وسواء في ذلك المعذور وغير المعذور، والمكلف وغير المكلف (٣)، كما في الشروط الثابتة في أحكام الصبيان (٤) إذ الشرط لا يتلقى من خطاب التكليف، بل من خطاب الوضع والأخبار. ثم إنا نثبت (٥) شرطية طهارة الخبث بالقياس على طهارة الحدث؛ لكون النص ورد فيها بصيغة تفيد الاشتراط، وهو قوله - ﷺ -: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) (٦). ودليل القول (٧) القديم ما (٨) رويناه في "سنن أبي داود" (٩)،
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (د) و(ب): غير، والمثبت من (أ).
(٣) انظر: البحر المحيط ١/ ٣٠٩، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٢، فتح العزيز ٤/ ٧١.
(٤) كتلفظه بالطلاق علامة على نفوذه، وكالحكم في وجوب الحد عليه بالقتل والزنا، وغيره. انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١/ ١٥٢.
(٥) في (أ): إنما ثبت.
(٦) رواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة ٣/ ١٠٢ من حديث ابن عمر ﵄ ولفظه: (لا تقبل صلاة الحديث)، واللفظ المذكور لابن ماجه لكن من حديث أبي بكرة، انظر سنن ابن ماجه كتاب الطهارة، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور ١/ ١٠٠ رقم (٢٧٤).
(٧) في (ب): ودليل القولي القول، وهي كأنها مقحمة.
(٨) في (ب): مما.
(٩) انظره كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل ١/ ٤٢٦ رقم (٦٥٠).
[ ٢ / ١٧٧ ]
وغيره (١) عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: (بينما رسول الله - ﷺ - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم (٢) نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك (٣) فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - ﷺ -: إن جبريل - ﵇ - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا أو قال أذى). وفي رواية: (خبثًا). واختصره صاحب الكتاب بالمعنى، ووقع فيه تغيير كلمة لا على ما يشترط (٤) في جواز الرواية بالمعنى، وهو قوله: "إن على نعليك نجاسة" (٥) والله أعلم. والجواب للجديد عن هذا الحديث: أن قوله "قذرًا، أو أذى، أو خبثًا" يحتمل أن يكون المراد به ما ليس بنجس من المستقذرات كالمخاط وغيره (٦)، والله أعلم.
قوله: "وأما الحرَّة فجميع بدنها عورة في حق الصلاة إلا الوجه واليدين" (٧) فقوله "في حق الصلاة" احتراز عن العورة في حق النظر إليها فإنها تشمل الوجه واليدين، على تفصيل فيه سيأتي إن شاء الله تعالى (٨).
_________________
(١) وممن رواه كذلك أحمد في المسند ٣/ ٢٠، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٨٤ رقم (٧٨٦)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٦٠ وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وقال النووي: "إسناده صحيح". المجموع ٣/ ١٣٢، ١٥٦.
(٢) في (أ): إلقاء.
(٣) في (د): نعلك، والمثبت من (أ) و(ب)، وهو موافق للفظ الحديث.
(٤) في (ب): يشرط.
(٥) انظر: الوسيط ٢/ ٦٥٠. وفرق بين النجاسة والقذر على ما يأتي عند المؤلف في جواب القول الجديد على هذا الحديث.
(٦) انظر: التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٩٢٣، التهذيب ص: ٥٥٩، المجموع ٣/ ١٥٦.
(٧) الوسيط ٢/ ٦٥١. وقبله: والنظر في العورة والساتر: أما العورة من الرجل فما بين السرة والركبة، ولا تدخل السرة والركبة فيه على الصحيح. وأما الحرة إلخ.
(٨) وذلك في أول كتاب النكاح.
[ ٢ / ١٧٨ ]
ذكر أن في عقد الجماعة للعراة قولين: أحدهما: أنها (١) سنة. والثاني: أن تركها أولى (٢). هذه المسألة ذات قولين جديد وقديم، والثاني هو القديم، وأما الأول وهو الجديد فقد ذكر صاحب الكتاب فيه أن الجماعة أولى، وهكذا حكاه صاحب "التتمة" (٣)، والذي حكاه القاضي حسين (٤)، وصاحب "المهذب" (٥)، وغيرهما (٦) فيه أن الجماعة والانفراد سواء، وهذا النقل هو المعتمد (٧)، والله أعلم.
قوله: "الشرط الرابع: ترك الكلام" (٨) اتبع الفوراني في هذا (٩)، وهو أصولي لا يليق به ذلك؛ فإنه قد تقرر في قاعدة أصول الفقه أن هذا وأمثاله من قبيل عدم المانع، لا من قبيل الشروط، وإن تساوى الأمران في توقف الحكم عليهما، فهما متباينان في الحقيقة (١٠).
_________________
(١) في (د) و(أ): أنه، والمثبت من (ب).
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٦٥٣.
(٣) لم أقف على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(٤) انظر: التعليقة ٢/ ٨٢٣.
(٥) انظر: المهذب ١/ ٦٦.
(٦) كالشاشي في حلية العلماء ٢/ ٦٨.
(٧) انظر: المجموع ٣/ ١٨٦.
(٨) الوسيط ٢/ ٦٥٣.
(٩) انظر: الإبانة ل ٣٧/ ب.
(١٠) فالشرط ينتفي الحكم بانتفائه، والمانع ينتفي الحكم لوجوده. ووجه توقف الحكم عليهما: أن وجود المانع وانتفاء الشرط سواء في استلزامها انتفاء الحكم، وانتفاء المانع ووجود الشرط سواء في أنهما لا يلزم منهما وجود الحكم ولا عدمه. انظر: البحر المحيط ١/ ٣١٠، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٦٠ - ٤٦١.
[ ٢ / ١٧٩ ]
ذكر أن الكلام إن كان مفهمًا فالحرف الواحد منه مبطل للصلاة كقوله "ق" و"ع"، وإن لم يكن مفهمًا (١) فلا تبطل إلا بتوالي حرفين (٢). هذا أولًا فيه إطلاق الكلام على (٣) غير المفيد، ومن المشهور أن اسم الكلام مخصوص بالمفيد (٤)، لكن هذا اصطلاح النحويين، أما الفقهاء والأصوليون، واللغويون (٥) فيطلقون اسم الكلام على المفيد وغير المفيد (٦). قوله (٧) " «ق» و«ع» " لا يستعمل إلا موصولًا بهاء السكت "قه" و"عه"، ولكنه بغير هاء السكت مفهم وإن كان لحنًا، وإنما (٨) اشترطنا حرفين في (٩) غير المفهم؛ لأن ما دون الحرفين ليس من جنس الكلام (١٠)؛ لأن الكلام عبارة عن أصوات (منقطعة) (١١) ومنتظمة (١٢)، إذ ما ليس كذلك فإنه صوت غُفْلٍ كصوت الأخرس، والبهيمة، ولا يتهيأ الانتظام
_________________
(١) في (ب): مبطلًا، وهو تصحيف.
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٦٥٣.
(٣) سقط من (ب).
(٤) انظر: أوضح المسالك لابن هشام ١/ ٢٩، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ١/ ١٩.
(٥) في (ب): الأصوليين واللغويين.
(٦) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٠٧، روضة الطالبين ١/ ٣٩٤، شرح ابن عقيل الموضع السابق، شرح الكوكب المنير ١/ ١٢٢.
(٧) في (أ) و(ب): وقوله.
(٨) في (ب): وإن.
(٩) في (أ): من.
(١٠) انظر: البسيط ١/ ل ١١٣/ ب.
(١١) زيادة من (أ) و(ب).
(١٢) سقط من (ب). وانظر تعريف الكلام في: المصباح المنير ص: ٢٠٦.
[ ٢ / ١٨٠ ]
بأقل من حرفين، وأما الحرف الواحد المفهم فإنه لمَّا أفاد معنى - والإفادة هي المقصود (١) من الكلام - ألحقناه بالحرفين في ذلك، بل هو أولى والله أعلم. الصوت الغُفْل: بضم الغين المعجمة، وإسكان الفاء هو العاطل (٢) الذي لا تقطيع فيه، من قولهم: أرض غفل أي لا علم بها، ولا أثر عمارة (٣)، والله أعلم (٤).
قوله: "وهل تبطل بحرف واحد بعده مدَّة؟ فيه تردد" (٥) هذا (٦) التردد هو للشيخ أبي محمَّد الجويني حكاه عنه ولده إمام الحرمين (٧)، وصورته فيما نقله: فيما (٨) إذا أتى بحرف وتبعه بصوت غُفل، ثم ذكر أن (٩) عنده أن هذا (١٠) التردد من شيخه لم يقع فيما إذا كان الصوت الغفل مدَّة؛ لكون المدَّات تكون ألفًا، أو واوًا، أو ياء (١١). وهي وإن كانت إشباعًا للحركات الثلاث فهي معدودة حروفًا
_________________
(١) في (أ): المقصودة.
(٢) العاطل: الخالي المفرغ، من قولهم: عطلت المرأة عطلًا إذا لم يكن عليها حلي، فهي عاطل وعُطُل. انظر: القاموس المحيط ٣/ ٥٧٤، المصباح المنير ص: ١٥٨.
(٣) انظر: الصحاح ٥/ ١٧٨٣، القاموس المحيط ٣/ ٥٨٤.
(٤) قوله: (الصوت الغفل والله أعلم) سقط من (ب).
(٥) الوسيط ٢/ ٦٥٣.
(٦) في (ب): وهذا.
(٧) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٦٣/ أ.
(٨) في (ب): ما.
(٩) في (د): أن ذلك، وكأن (ذلك) ههنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٠) أن هذا: سقط من (ب).
(١١) أو ياء: سقط من (ب).
[ ٢ / ١٨١ ]
وإنما تردد شيخه في صوت غفل بعد حرف ليس مدَّة وإشباعًا لإحدى الحركات الثلاث، فغيَّر صاحب الكتاب صورة ذلك فيه دون "البسيط" (١)، وأجرى التردد فيما إذا كان ذلك مدَّة، وهو خلاف النقل، وبعيد من حيث المعنى، فإن كان قد صار إلى عدم (٢) الإبطال فيه صائر (٣) فهو يتوجه بأن إشباع الحركة في حكم الحركة لا يعد حرفًا ثانيًا، والله أعلم.
ذو اليدين (٤) اسمه خِرْباق بخاء معجمة مكسورة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحدة، ثم ألف، ثم قاف. لُقِّب ذا اليدين لطول كان في يديه، وهو من بني سليم (٥) وحديثه ثابت في "الصحيحين" (٦)، والحديث حديث أبي هريرة وفيه ذكر ذي اليدين، واختصاره: (أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر أو العصر فسلَّم من ركعتين، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فصلى اثنتين أخريين، ثم سلَّم، ثم سجد).
_________________
(١) انظره ١/ ل ١١٣/ ب.
(٢) إلى عدم: مكررة في (ب).
(٣) حكاه الرافعي والنووي وجهًا انظر: فتح العزيز ٤/ ١٠٧، روضة الطالبين ١/ ٣٩٤.
(٤) قال الغزالي: "أما أعذار الكلام فخمسة الثاني: النسيان: وهو عذر في قليل الكلام لحديث ذي اليدين " الوسيط ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥.
(٥) هو خرباق بن عمرو، وليس هو ذا الشمالين كما قاله الزهري؛ لأن ذا الشمالين خزاعي وقتل يوم بدر، وذو اليدين سلمي عاش بعد النبي - ﷺ - زمانًا حتى روى المتأخرون من التابعين عنه. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/ ١٧٩، تهذيب الأسماء ١/ ١٨٥، الإصابة ٣/ ٨٧.
(٦) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ٢/ ٦٧٤ رقم (٤٨٢)، وصحيح مسلم. مع النووي - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له ٥/ ٦٧ - ٦٨.
[ ٢ / ١٨٢ ]
قوله: "الجهل بتحريم الكلام عذر في حق قريب العهد بالإِسلام؛ لأحاديث وردت فيه" (١) ورد في ذلك حديث صحيح خرَّجه مسلم (٢)، وهو حديث معاوية بن الحكم السلمي (٣) أنه تكلم في صلاته خلف رسول الله - ﷺ - وهو حديث عهد بجاهلية، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - دعاه فأعلمه بأن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس (٤). ولم يذكر أنه - ﷺ - أمره بالإعادة، وأما أحاديث فمن لنا بها!، والله أعلم.
قوله: "ولو التفَّت (٥) لسانه بكلمة بدرت منه فهذا عذر، وأبو حنيفة يوافق عليه؛ لأنه لا (٦) يزيد على سبق الحدث" (٧) ليس هذا تعليلًا لحكم المسألة، وإنما هو تعليل لما ادَّعاه من غير نقل وإن عنده من موافقة أبي حنيفة، أي ليس يخالف في ذلك وإن خالف في الناسي وقال: ببطلان صلاته (٨)، لكون (٩) سبق
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٥٥.
(٢) انظر: صحيحه - مع النووى - كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ٥/ ٢٠.
(٣) معاوية بن الحكم السلمي من مسلمة الفتح، كان يسكن في بني سليم وينزل المدينة، وقيل: سكن المدينة، يعد في أهل الحجاز، روى حديثه مسلم. انظر ترجمته في: الاستيعاب ١٠/ ١٣١، أسد الغابة ٥/ ٢٠٧، تهذيب الأسماء ٢/ ١٠٢، الإصابة ٩/ ٢٢٩، تقريب التهذيب ص: ٥٣٧.
(٤) في (ب): الآدميين.
(٥) في (أ) و(ب): التفَّ، والموجود في المتن: انفلت. والتفَّت بمعنى اختلطت. وانفلت بمعنى خرج بسرعة. انظر: المصباح المنير ص: ١٨٢، ٢١٢.
(٦) سقط من (ب).
(٧) الوسيط ٢/ ٦٥٦.
(٨) انظر قول أبي حنيفة في: بدائع الصنائع ١/ ٢٣٣، الدر المختار، وحاشية ابن عابدين عليه ٢/ ٣٧١.
(٩) في (ب): لكن.
[ ٢ / ١٨٣ ]
اللسان شبيهًا بسبق الحدث وسبق الحدث عنده غير مبطل للصلاة (١)، والله أعلم.
ما ذكره من حديث ابن عباس ﵄ في إدارة رسول الله - ﷺ - في صلاته (٢) إياه من يساره إلى يمينه (٣) مخرَّج في "الصحيحين" (٤) بروايات.
حديث أبي بكرة في ركوعه خلف الصف، ثم مشيه إلى الصف (٥)، ثابت (٦) أخرجه البخاري (٧)، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩).
وقوله: "ثم (١٠) خطا خطوة" (١١) كأنه ذكره بالمعنى؛ فإن ما في رواية أبي داود من أنه مشى إلى الصف يتضمن ذلك؛ فإن أقل المشي خطوة.
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٢٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥١.
(٢) في صلاته: سقط من (ب).
(٣) انظر: الوسيط ٢/ ٦٥٧. وقبله: وأما الفعل القليل فإن كان من جنس الصلاة كالركوع، أو القيام فهو مبطل، وإن لم يكن من جنسها فلا لما روي أنه - ﵇ - ثم ساق حديث ابن عباس.
(٤) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأذان، باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوَّله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما ٢/ ٢٢٤ رقم (٦٩٨)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة النبي - ﷺ - ودعائه بالليل ٦/ ٤٤.
(٥) انظر: الوسيط ٢/ ٦٥٧ ذكره الغزالي بعد حديث ابن عباس السابق.
(٦) في (أ): ثابت في الصحيحين، وهي مقحمة هنا، بدليل قوله: أخرجه البخاري ولم يذكر مسلمًا.
(٧) انظر صحيحه - مع الفتح - كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصف ٢/ ٣١٢ رقم (٧٨٣).
(٨) انظر سننه كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف ١/ ٤٤٠ رقم (٦٨٣، ٦٨٤).
(٩) انظر سننه كتاب الإمامة، باب الركوع دون الصف ٢/ ٤٥٤ رقم (٧٨٠).
(١٠) سقط من (ب).
(١١) الوسيط ٢/ ٦٥٧. وذكرها الغزالي في سياقه لحديث أبي بكرة.
[ ٢ / ١٨٤ ]
ذكر أنه - ﷺ - قال: (إذا مرَّ المار بين يدي أحدكم فليدفعه، فإن أبى فليدفعه (١)، فإن أبى فليقاتله؛ فإنه شيطان) (٢) هذا حديث صحيح (٣) أخرجه مسلم (٤) من رواية ابن عمر - ﵄ -، وأخرجاه (٥) من رواية أبي سعيد الخدري أيضًا، ولكن ليس في أكثر رواياتنا قوله ثانيًا (فإن أبى فليدفعه) (٦). وقوله (فإنه (٧) شيطان) الصحيح أن معناه: فإن معه شيطانًا؛ بدلالة رواية ابن عمر: (فإن معه القرين) (٨)، والله أعلم.
قوله: "وهذا الدفع ليس بواجب، والمرور ليس بمحظور، ولكنه مكروه" (٩) هذا أنكره عليه الشيخ أبو الفتوح العجلي الأصبهاني، وذكر أنه سهو منه، وأن
_________________
(١) فإن أبى فليدفعه: سقط من (أ).
(٢) الوسيط ٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨. وذكره المصنف بعد حديث أبي بكرة السابق.
(٣) سقط من (ب).
(٤) في صحيحه - مع النووى - كتاب الصلاة، باب سترة المصلي ٤/ ٢٢٤. ولفظه في آخره: فإن معه قرين.
(٥) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مرَّ بين يديه ١/ ٦٩٣ رقم (٥٠٩)، وصحيح مسلم الموضع السابق. ولفظه في آخره: فإنما هو شيطان.
(٦) جاء في رواية للبخاري: (فليمنعه، فإن أبى فليمنعه، فإن أبى فليقاتله الحديث) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده ٦/ ٣٨٦ رقم (٣٢٧٤).
(٧) في (أ): إنه، وفي (ب): إنما هو.
(٨) انظر: تذكرة الأخيار ل ٧١/ ب، فتح الباري ١/ ٦٩٥.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٥٨.
[ ٢ / ١٨٥ ]
المرور حرام (١). وأن صاحب "التهذيب" قال: "لا يجوز المرور" (٢). و(٣) ما قاله هو الصحيح؛ لأن في "صحيح البخاري" (٤): (لو يعلم المارُّ (بين يدي المصلي) (٥) ما عليه من الإثم). قلت: وغير صاحب "التهذيب" قال مثل ما (٦) قاله (٧)، وحديث: لو يعلم المارُّ متفق على صحته أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (٩) عن أبي جهيم (١٠) الخزرجي عن رسول الله - ﷺ - قال: (لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي
_________________
(١) لم أقف على قوله هذا فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(٢) انظر: التهذيب ص: ٥١٧.
(٣) سقط من (أ).
(٤) انظره - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي ١/ ٦٩٦ رقم (٥١٠) لكن بدون قوله: "من الإثم" قال الحافظ ابن حجر: "زاد الكشميهني "من الإثم" وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطأ بدونها". أهـ فتح الباري ١/ ٦٩٦.
(٥) ما بين القوسين زيادة من (أ).
(٦) سقط من (ب).
(٧) كالرافعي في فتح العزيز ٤/ ١٣٢، وقد نسب النووي القول بالتحريم إلى المحققين انظر المجموع ٣/ ٢٤٩.
(٨) تقدم قريبًا.
(٩) في صحيحه - مع النووى - كتاب الصلاة، باب بيان سترة المصلي ٤/ ٢٢٤.
(١٠) في (ب): جهم. وهو أبو جهيم ابن الحارث بن الصَّمَّة بن عمرو الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة، وقيل: اسمه الحارث بن الصِّمَّة، وقيل: هو آخر غيره، صحابي معروف، وهو ابن أخت أبيّ بن كعب، بقي إلى زمان معاوية، روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: الاستيعاب ١١/ ١٧٩، أسد الغابة ٦/ ٥٩، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٠٦، تقريب التهذيب ص: ٦٢٩.
[ ٢ / ١٨٦ ]
ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه). قال أبو النضر (١) - وهو الذي رواه عنه (٢) مالك -: (لا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً). وروى البزار فيه (٣) في "مسند" (٤): (أربعين خريفًا). وليس في الحديث لفظة (٥) الإثم تصريحًا، ولكن ترجم البخاري وغيره (٦) عليه بباب (٧): إثم المارِّ. وسياق الحديث دال على عظم الإثم فيه (٨)، والأمر بقتاله دال على ذلك أيضًا. وما قال (٩) وإن قاله شيخه (١٠) فلا ينبغي أن يعرج عليه، وقد قال الروياني (١١) - صاحب كتاب "بحر المذهب" -: "له أن يضربه على ذلك وإن أدى إلى قتله"، والله أعلم.
_________________
(١) هو سالم بن أبو أمية المدني، مولى عمر بن عبيد الله التيمي، حدَّث عن أنس بن مالك وغيره، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة ثبت، وكان يرسل"، روى حديثه الجماعة، توفي سنة ١٢٩ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/ ١٧٩، السير ٦/ ٦، تقريب التهذيب ص: ٢٢٦.
(٢) سقط من (ب).
(٣) سقط من (أ). وفيه: أي في لفظ الحديث.
(٤) انظر: مجمع الزوائد للهيثمي ٢/ ٢٠٢ رقم (٢٣٠٢) وقال بعده: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
(٥) في (د): لفظة ثم الإثم، و(ثم) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) كالبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٨٠.
(٧) في (أ): باب.
(٨) سقط من (ب).
(٩) في (د): وما قاله شيخه ، و(شيخه) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٠) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٧٦/ أ.
(١١) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ٤/ ١٣٣.
[ ٢ / ١٨٧ ]
ما ذكره في (١) الخط بين يدي المصلي من أن الشافعي - ﵁ - قد صار إلى القول به في القديم، ثم رجع عنه في الجديد (٢)، ذكره شيخه في النهاية (٣)، وجعل المسألة ذات (٤) قولين: أصحهما الجديد، وهذا صحيح، فقد نقل البيهقي (٥) - وناهيك به - أن الشافعي صار إليه في القديم، وفي "سنن حرملة"، ونفاه في البويطي. وقطع صاحب "المهذب" (٦)، والفوراني (٧)، وصاحب "التتمة" (٨)، والأكثرون (٩) بالاكتفاء بالخط، ولم يثبتوا قولًا ثانيًا، وفاتهم ما حققناه. ومستند القول القديم حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه (١٠) عصا فليخطط (١١) خطًا، ثم لا يضره ما مرَّ
_________________
(١) في (أ) و(ب): من.
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٦٥٨.
(٣) انظرها ٢/ ل ٧٦/ ب.
(٤) في (ب): على.
(٥) انظر: معرفة السنن والآثار ٢/ ١١٨، والسنن الكبرى ٢/ ٣٨٤. وراجع مختصر البويطي ل ٨/ أ.
(٦) انظر: المهذب ١/ ٦٩.
(٧) انظر: الإبانة ل ٤٣/ أ.
(٨) لم أقف على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(٩) نسبه الرافعي للجمهور، والنووي للأكثرين. انظر: فتح العزيز ٤/ ١٣٣، المجموع ٣/ ٢٤٧.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) في (د): فليخط، والمثبت من (أ) و(ب)؛ لموافقته لفظ الحديث.
[ ٢ / ١٨٨ ]
أمامه) أخرجه أبو داود في "سننه" (١)، وذكر أنه سمع أحمد بن حنبل وصف الخط فذكر أنه مثل الهلال. وذكر أبو داود عن غيره (٢) أن الخط بالطول (٣). وقد روينا (٤) عن الحميدي تلميذ الشافعي في الفقه، ورفيقه في الحديث (٥) أنه ذكر أن الخط (٦) مثل الهلال العظيم (٧). وإنما رجع الشافعي (٨) عن ذلك في الجديد؛ لكونه رأى الحديث غير ثابت. وهو كذلك؛ فإنه مضطرب الإسناد جدًا (٩)، والله أعلم.
_________________
(١) انظره كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا ١/ ٤٤٣ رقم (٦٨٩). وممن رواه كذلك: ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما يستر المصلي ١/ ٣٠٣ رقم (٩٤٣)، وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٩، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٣٨٣ رقم (٣٤٦٦)، ونقل الحافظ ابن حجر تصحيحه عن أحمد، وابن المديني وقال: "وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينه، والشافعي، والبغوي، وغيرهم". التلخيص الحبير ٤/ ١٣٢.
(٢) قال أبو داود: "سمعت مسددًا قال: قال ابن داود: الخط بالطول". سنن أبي داود ١/ ٤٤٤.
(٣) في (ب): بالطويل.
(٤) في (ب): رويناه.
(٥) في الحديث: سقط من (ب).
(٦) في (ب): (أنه)، بدلًا عن: (أن الخط).
(٧) رواه عنه البيهقي بسنده في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٣٨٤ رقم (٣٤٧٠).
(٨) في (أ): إنما الشافعي رجع، بالتقديم والتأخير
(٩) قال النووي: "ونفاه - أي الشافعي - في البويطي لاضطراب الحديث الوارد فيه وضعفه". روضة الطالبين ١/ ٣٩٨، وقال الحافظ ابن حجر: "وأورده - أي حديث الخط - ابن الصلاح - أي في مقدمته ص: ١٠٤ - مثالًا للمضطرب، ونُوزع في ذلك كما بينته في النكت". أهـ التلخيص الحبير ٤/ ١٣٢، وراجع النكت ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٤، وقال في بلوغ المرام - مع سبل السلام - ١/ ٣٠٠: " وصححه ابن حبان ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن"، وقد صحح الحديث ابن خزيمة حيث أورده في صحيحه ٢/ ١٣، وابن حبان في صحيحه - انظر الإحسان ٦/ ١٢٥ برقم (٢٣٦١).
[ ٢ / ١٨٩ ]
ثم إن قوله: "بأن يستقبل جدارًا، أو سارية، أو يبسط (١) مصلى، أو ينصب شبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفين إلى قوله: ولو خطَّ على الأرض خطًا مال في القديم إلى الاكتفاء به" (٢) مشعر بتخييره بين هذه الأمور من غير ترتيب، وليس كذلك، بل هي على الترتيب: يقدم البناء، ثم العصا، ثم الخطّ، كما ذكره صاحب "المهذب" (٣)، وغيره (٤)؛ وذلك لأن حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور مصرِّح بالترتيب بين ذلك (٥). وقوله "خشبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفي" ليس مخصوصًا بالخشبة، بل هو شامل لما سبق ذكره من الجدار وغيره. وما بين الصفين مقدَّر بثلاث أذرع (٦)، وأصله حديث سهل بن سعد (كان بين مصلى النبي - ﷺ - وبين الجدار ممرِّ الشاة) أخرجاه في "صحيحيهما" (٧). وقد قُدِّر ممرُّ الشاة بثلاث (٨) أذرع (٩)، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): ينصب.
(٢) الوسيط ٢/ ٦٥٨.
(٣) انظر: المهذب ١/ ٦٩.
(٤) كالبغوي في التهذيب ص: ٥١٦ - ٥١٧.
(٥) وهو قوله: (فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطًا ) الحديث.
(٦) في (أ): ذراع. وذكَّر العدد؛ لأن أذرع مؤنثة انظر: المصباح المنير ص: ٧٩.
(٧) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ١/ ٦٨٤ رقم (٤٩٦)، وصحيح مسلم - مع النووى - كتاب الصلاة، باب بيان سترة المصلي ٤/ ٢٢٥.
(٨) في (أ): بثلاثة.
(٩) انظر: المهذب ١/ ٦٩، فتح الباري ١/ ٦٨٥.
[ ٢ / ١٩٠ ]
قوله: "ومهما لم يجد المارُّ سبيلًا سواه فلا يدفع بحال" (١) هذا مستنكر لم يذكره غير شيخه (٢) ومن تلقاه عنه فيما علمناه، وهو على خلاف ظاهر الحديث وإطلاقه، وخلاف ما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - (٣) (أنه صلى يوم جمعة إلى شيء يستره، فأراد شاب أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغًا (٤) إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فشكاه، فقال أبو سعيد: سمعت النبي - ﷺ - يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان).
قوله في المصلي إذا قرأ من المصحف: "قال أبو حنيفة: إن لم يحفظ القرآن عن ظهر قلبه لم يجز" (٥) أي لم تجز القراءة من المصحف (٦)، فإن كان يحفظه لم تضره القراءة من (٧) المصحف (٨)، والله أعلم.
قوله في حدِّ الفعل القليل: "غاية ما قيل فيه: إنه الذي لا يعتقد الناظر إلى فاعله أنه معرض عن الصلاة، وهذا لا يفيد تحديدًا" (٩) شرح هذا في درسه،
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٥٩.
(٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٧٦/ ب.
(٣) تقدم ١/ ٤٩٣.
(٤) المساغ: الممر. انظر: فتح الباري ١/ ٦٩٥.
(٥) الوسيط ٢/ ٦٥٩. وقبله: وأصناف الأفعال كثيرة فليعوِّل المكلف منه على اجتهاده، ولو قرأ القرآن في المصحف وهو يقلِّب الأوراق أحيانًا لم يضره، وقال أبو حنيفة إلخ.
(٦) من المصحف: سقط من (أ).
(٧) في (أ): في.
(٨) انظر: الدُّر المختار، وحاشية ابن عابدين عليه ٢/ ٣٨٤.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٥٩.
[ ٢ / ١٩١ ]
فذكر أن الذي يعدُّ به معرضًا عن الصلاة لا يمكن تحديده، ومن طلب ما لم يخلق أتعب ولم يرزق، وليس في أمثال (١) هذا حد محدود (٢)، بل ينتهي الفعل في الكثرة إلى حدِّ يقطع بأنه كثير، ويتراجع في القلة إلى حدٍّ يقطع بأنّه قليل، وفيما بين ذلك أوساط متشابهة، يرجم فيها بالظنِّ، ويؤخذ بغالب الرأي، كما في نظائره (٣)، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): مثال.
(٢) في (ب): محدد.
(٣) في (ب): نظيره.
[ ٢ / ١٩٢ ]