قوله: "أما الذكاة فتطهَّر جلد كل ما يؤكل لحمه" (١) ليس على حقيقته؛ فإن الطاهر لا يطهَّر، إذ الحاصل لا يحصل، ولكنه استعارة في استدامة الطهارة، فإن الطهارة (٢) في الحالة الثانية مضافة إليها فكانت كالمطهرة فيها (٣)، والله أعلم.
حكى عن أبي حنيفة - ﵀ - أنه عمَّم أثر الذكاة والدباغ جميعًا (٤)، وصرح في الدرس بأن أبا حنيفة قال: "جلد الخنزير يطهر بالدباغ". ولفظه ههنا كالمصرح بذلك، وفي الذكاة أيضًا، وأبو حنيفة وأصحابه إنما مذهبهم: أن جلد الخنزير لا يطهر بذلك (٥)، غير أن أبا يوسف (٦) روي عنه طهارة جلد الخنزير بالدباغ، والله أعلم.
الشبُّ (٧)، والقرظ (٨) المذكوران فيما يدبغ به (٩)، أما القرظ (١٠) فهو بالطاء المعجمة لا بالضاد، وهو ورق شجر السلم، ينبت بنواحي
_________________
(١) الوسيط ١/ ٣٥٠.
(٢) في (أ): الطاهرة.
(٣) انظر: التنقيح ل ٣٧/ أ - ب.
(٤) انظر: الوسيط ١/ ٣٥٠.
(٥) انظر: مختصر الطحاوي ص: ١٧، بدائع الصنائع ١/ ٨٥، فتح القدير ١/ ٩٢، الدر المختار ١/ ٣٥٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧.
(٦) صاحب الإمام أبي حنيفة، الإمام المجتهد، قاضي القضاة، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش الأنصاري الكوفي أبو يوسف، ولي القضاء للرشيد وكان وزيره، توفي سنة ١٨٢ هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٦/ ٣٧٨، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٩٢، البداية والنهاية ١٠/ ١٨٩، تاج التراجم لابن قطلوبغا ص: ٣١٥. وانظر قوله في بدائع الصنائع ١/ ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٧.
(٧) في (أ): الشث، بالثاء.
(٨) في (ب): القرض.
(٩) قال الغزالي: "ثم كيفية الدباغ إحالة الجلد باستعمال الشث والقرظ". الوسيط ١/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(١٠) في (ب): القرض.
[ ١ / ١١٢ ]
تهامة (١). وأما الشبُّ فقد ذهب أبو منصور الأزهري الإمام (٢) اللغوي صاحب كتاب "الزاهر في شرح ما أشكل من ألفاظ مختصر المزني" (٣) - وكان شافعيًا أخذ عن واحد عن الربيع (٤) - إلى أنه الشبُّ بالباء الموحدة، وهو من جواهر الأرض التي يدبغ بها، يشبه الزاج (٥)، وذكر أن ذلك هو السماع، وأنه بالثاء المثلثة تصحيف، وبالباء الموحدة ذكره صاحب "الشامل" (٦)، وغيره (٧)، ووجدته بخط الإِمام أبي الفرج الدارمي (٨)، وغيره (٩) بالثاء المثلثة. وفي "صحاح اللغة"
_________________
(١) انظر: مختار الصحاح ص: ٥٣٠، القاموس المحيط ٢/ ٦٠٠ - ٦٠١، المصباح المنير ص: ١٩٠، المجموع ١/ ٢٢٣. وتهامة بكسر التاء اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، ومكة من تهامة، وسميت تهامة قيل: من التَّهَم بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح، وقيل غير ذلك. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ٤٤.
(٢) في (أ): والإمام.
(٣) مطبوع بعنوان: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، وانظر: ص: ٤٤، كذا تهذيب اللغة ١١/ ٢٨٩.
(٤) هو أبو محمَّد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري، راوي كتب الشافعي وصاحبه، قال عنه الشافعي: "هو أحفظ أصحابي". توفي سنة ٢٧٠ هـ. انظر ترجمته في: السير ١٢/ ٥٨٧، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٦، طبقال السبكي ٢/ ١٣٢، طبقات الأسنوي ١/ ٣٩. وقوله: "أخذ عن واحد عن الربيع" أي بينه وبين الربيع طبقة؛ فهو لم يدرك الربيع، فمثلًا من شيوخه أبي بكر بن أبي داود السجستاني وهو من تلاميذ الربيع والله أعلم. انظر: سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٨٨، ١٦/ ٣١٦.
(٥) الزاج: شَبّ أبيض له مضيض شديد. انظر تهذيب اللغة ١١/ ٢٨٩.
(٦) نقله عنه النووي في: المجموع ١/ ٢٢٣.
(٧) ونقله النووي كذلك عن الروياني انظر المجموع الموضع السابق.
(٨) هو محمَّد بن عبد الواحد بن محمَّد بن عمر بن ميمون الدارمي البغدادي، شيخ الشافعية، الإمام العلامة، صاحب المصنفات التي منها: الاستذكار، كتاب في أحكام المتحيرة، جمع الجوامع ومودع البدائع، توفي سنة ٤٤٨ هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشيرازي ص: ١٢٨، السير ١٨/ ٥٢، طبقات السبكي ٤/ ١٨٢، طبقات الأسنوي ١/ ٥١٠. وانظر النقل عنه في: المجموع ١/ ٢٢٣.
(٩) كالماوردي في الحاوي ١/ ٦٢، والبغوي في التهذيب ص: ٦٢.
[ ١ / ١١٣ ]
للجوهري (١): "أنه نبت طيَّب الريح، مرُّ الطعم" (٢)، يدبغ به. وقال الأزهري: "شجر الطعم، ولا أدري أيدبغ به أم لا" (٣). ووجدت بخط الإمام أبى الفتح سليم بن أيوب الرازي في "تعليق" شيخه (٤) الشيخ أبي حامد الأسفراييني (٥) عنه: "أن أصحابنا قالوه بالثاء المثلثة، والشافعي قاله بالباء الموحدة، قال: وقد قيل: الأمران، وأيهما كان فالدباغ به جائز" (٦). قلت: فإذًا يحسن (٧) أن يقال: الدباغ جائز بالشبَّ والشثَّ فيجمع بينهما عملًا بالنقلين، والله أعلم.
قوله - ﷺ - (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (٨) (حديث صحيح عن ابن عباس، ولفظه في صحيح مسلم (٩) (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) (١٠)، والإهاب: هو الجلد
_________________
(١) ١/ ٢٨٥.
(٢) مرُّ الطعم: سقط من (ب).
(٣) انظر: الزاهر ص: ٤٤، تهذيب اللغة ١١/ ٢٧٢.
(٤) في (أ): شيخ.
(٥) شيخ الشافعية ببغداد، أحمد بن أبي طاهر محمَّد بن أحمد الأسفراييني، صاحب طريقة العراق في المذهب الشافعي، تفقه عليه أئمة المذهب كالماوردي، وسليم الرازي، والسنجي، والمحاملي، وغيرهم علق عنه تعاليق في شرح المزني قيل بلغت خمسين مجلدًا، توفي سنة ٤٠٦ هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشيرازي ص: ١٢٣، وفيات الأعيان ١/ ٧٢، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٠٨، طبقات السبكي ٤/ ٦١، طبقات الأسنوي ١/ ٥٧.
(٦) في (ب): جائز به، وانظر النقل عنه في: المجموع ١/ ٢٢٣.
(٧) في (أ): لا يحسن.
(٨) ذكره الغزالي في الاستدلال للوجه الثاني في مسألة: إذا فرغ من الدباغ فهل يجب إفاضة الماء المطلق على ظاهر الجلد؟ وجهان: أحدهما: يجب. والثاني: لا؛ لأنه قال ﵊: الحديث. الوسيط ١/ ٣٥١ - ٣٥٢.
(٩) انظر: - مع النووي - كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ٤/ ٥٣.
(١٠) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
[ ١ / ١١٤ ]
قبل أن يدبغ، ذكره غير واحد منهم: الخليل (١)، وقطع به أبو داود السجستاني صاحب كتاب "السنن" فيه (٢)، وحكاه عن النضر بن شميل (٣). ولم يذكر فيه صاحب "الصحاح في اللغة". (٤) إلا هذا. ومنهم من قال: الإهاب: كل جلد دبغ أو لم يدبغ (٥)، والله تعالى أعلم.
قوله: "جاز بيعه إلا في قول قديم مستنده موافقة مالك (٦): في أنه يطهر ظاهره دون باطنه" (٧) هذا المستند مذكور عن طائفة من الخراسانيين (٨) وعن
_________________
(١) هو الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي البصري أبو عبد الرحمن، وفراهيد بطن من الأزد، إمام العربية، ومنشئ علم العروض، شيخ سيبويه، توفي سنة ١٧٠ هـ، له كتاب العين. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٤، تهذيب الأسماء ١/ ١٧٧، البداية والنهاية ١٠/ ١٦٦. وقوله في كتاب العين ٤/ ٩٩ ولفظه: "والإهاب الجلد، وجمعه: أهب". ونقله النووي عنه في المجموع ١/ ٢١٥ كنقل ابن الصلاح.
(٢) في كتاب اللباس ٤/ ٣٧١ - ٣٧٢
(٣) العلامة الحافظ أبو الحسن النضر بن شميل بن خراشة المازني البصري النحوي، كان إمامًا في العربية والحديث، توفي سنة ٢٠٤ هـ، من تصانيفه: المدخل إلى العين. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١/ ٣١٤، البداية والنهاية ١٠/ ٢٦٦.
(٤) ١/ ٨٩، مادة: أهب
(٥) كالأزهري في الزاهر ص: ٣١، والخطابي في معالم السنن ٤/ ٣٦٧، والزمخشري في الفائق ١/ ٦٧.
(٦) ذهب المالكية في المشهور إلى أن جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ لا في الظاهر ولا في الباطن، غير أنه يجوز استعماله في اليابسات وفي الماء فقط، ولا يصلى عليه، ولا يلبس للصلاة، هذا هو المشهور في المذهب، ومقابله خمسة أقوال: منها هذا الذي ذكره الغزالي. انظر: بداية المجتهد ١/ ١٥٢، التلقين ١/ ٦٥، حاشية الدسوقي ١/ ٥٤، شرح الخرشي على مختصر خليل ١/ ٨٩.
(٧) الوسيط ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣. وقبله: إذا دبغ الجلد طهر ظاهره وباطنه، وجاز بيعه الخ.
(٨) مثل القفال المروزي كما نقله إمام الحرمين في نهاية المطلب ١/ ل ١١/ أ، وانظر المجموع ١/ ٢٢٧.
[ ١ / ١١٥ ]
ابن أبي هريرة (١) من العراقيين، وكأنهم لم يتجه لهم قوله في القديم: أنه لا يجوز بيعه، إلا بتقدير قول قديم: بأنه لا يطهر باطنه، ولا يصح ذلك عن القديم، ونصُّه في القديم على المنع (٢) من البيع له مستند آخر وهو: أن الموت اقتضى المنع من التصرف فيه مطلقًا، ثم رخص في الانتفاع بعينه، فبقي ما سواه على التحريم (٣). وذكر صاحب (التقريب) - وهو خبير بنصوص الشافعي - أن جواز الصلاة عليه وفيه نصُّ قول الشافعي في القديم والجديد (٤)، والله أعلم.
قوله في تعليل جواز أكل الجلد المدبوغ مطلقًا مما يؤكل لحمه وما لا يؤكل: (لأنه طاهر غير مضر ولا محترم) (٥) يحتاج فيه إلى أن يقول (٦): ولا مستقذر؛ فإن الاستقذار أحد الأسباب (٧) المحرمة قطعًا (٨)؛ قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٩). وأما ما وجدته في (شرح التلخيص) للشيخ أبي علي الحسين بن
_________________
(١) أبو علي الحسن بن الحسين البغدادي المعروف بابن أبي هريرة، أحد أئمة الشافعية، تفقه على ابن سريج، له شرحان على المختصر: مبسوط ومختصر، توفي سنة ٣٤٥ هـ. انظر ترجمته في: طبقات العبادي ص: ٧٧، طبقات الشيرازي ص: ١١٢، طبقات السبكي ٣/ ٢٥٦، طبقات الأسنوي ٢/ ٥١٨. وانظر النقل عنه في: المجموع ١/ ٢٢٧.
(٢) في (أ): أو.
(٣) انظر: المهذب ١/ ١٠، التنقيح ل ٣٨/ أ.
(٤) نقله ابن الرفعة عن ابن الصلاح في المطلب العالي ١/ ل ١٤٧/ أ.
(٥) الوسيط ١/ ٣٥٣.
(٦) في (أ): يحتاج أن يقول فيه.
(٧) في (ب): أسباب.
(٨) انظر: التنقيح ل ٣٨/ ب.
(٩) سورة الأعراف الآية [١٥٧].
[ ١ / ١١٦ ]
شعيب السنجي من قوله عند ذكره قول ابن القاص: (إن المني لا يجوز أكله) (١): أصحابنا قالوا: إن الشافعي سئل عن أكله فقال للسائل: "إن استمرأت فكل"، قال أبو علي: "فكأنه لم يقطع بتحريمه" (٢). فأقول: ليس الأمر فيه على ما توهمه أبو علي، بل معنى ذلك - إن صحَّ عن الشافعي - الاستبعاد والاطراح لسؤال السائل ولما سأل عنه. وأيضًا فليس ذلك مصيرًا إلى أن الاستقذار (ليس) (٣) موجبًا للتحريم، بل مصيرًا إلى أن (٤) من لا يستقذره فله أكله؛ لانتفاء الاستقذار في حقه، نظرًا إلى نفس الحكمة وإعراضًا عن المظنَّة، ووجدت ذلك بنيسابور بخط الشيخ أبي (٥) محمَّد الجويني فيما علَّقه عن شيخه الإمام أبي بكر القفال المروزي من "شرحه للتلخيص" قال: "قال أصحابنا: من اشتهى فليأكل" (٦). هكذا ذكره غير (٧) منسوب إلى الشافعي، وهذا أشبه، وقد يطلق أحدهم فيقول: قال أصحابنا، ومراده أهل طريقته، لا جميع أصحاب الشافعي فاعلم ذلك، والله أعلم.
علَّل في درسه - ﵀ وإيانا. استثناء شعر الكلب والخنزير وتنجيسه على القول بأن الشعر (٨) من الجمادات وأنها لا تنجس (٩): بأن منبته
_________________
(١) التلخيص ص: ٨٥.
(٢) لم أقف على من نقل قوله هذا فيما بين يدي من مصادر.
(٣) زيادة من (أ) و(ب).
(٤) سقط من (أ).
(٥) في (ب): أبو، وهو خطأ.
(٦) لم أقف على من نقل قول القفَّال هذا فيما بين يدي من مصادر.
(٧) في (د) غيره، والمثبت من (أ) و(ب).
(٨) في (أ) و(ب): الشعور.
(٩) قال الغزالي في الوسيط ١/ ٣٥٥: "إن ألحقناها - أي الشعور بالجمادات، فجميع الشعور طاهرة إلا شعر الكلب والخنزير على أحد الوجهين". أهـ.
[ ١ / ١١٧ ]
نجس (١)، وهو جزء مستحيل من نفس الكلب، بخلاف خضراء الدمن (٢) فإن أصلها من الحبَّ الطاهر. قلت: الأولى تعليله (٣): بأن نجاسة الكلب والخنزير مغلظة، فاقتطع شعرهما عن سائر الشعور قضية للتغليظ، وكما لم تكن حياتهما دافعة للنجاسة عنهما (٤) بخلاف حياة سائر الحيوانات، كذلك الجمادية في شعرهما لا تدفع عنهما النجاسة بخلاف (٥) سائر الجمادات، وهذا الوجه هو الصحيح المشهور (٦)، والوجه الآخر بعيد غريب (٧) والله أعلم.
في طهارة الشعر من الجلد المدبوغ قولان معروفان (٨)، وقال هو: وجهان (٩). ووقع منه من (١٠) هذا القبيل (١١) كثير، خلافًا لنَقَلَةِ المذهب. والقول بطهارته هو الصحيح عند الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني (١٢)، والقاضي أبي المحاسن
_________________
(١) قال الغزالي في الوجيز ١/ ١١: "فإن حكمنا أن الشعر لا ينجس بالموت، فالأصح: أن شعر الكلب والخنزير نجس لنجاسة المنبت". أهـ.
(٢) الشجرة التي تنبت في المزبلة، فتجيء خضراء ناعمة ناضرة، ومنبتها خبيث قذر. النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٤٢. وكأن هذا جواب على اعتراض مقدَّر وهو: أن التعليل بنجاسة المنبت يقتضي نجاسة خضراء الدمن، وقد نصوا على أنه ليس بنجس العين، فأجاب بما ذكره. وانظر: فتح العزيز ١/ ٣٠٠.
(٣) في (أ): في تعليله.
(٤) سقط من (أ).
(٥) قوله: "حياة سائر الحيوانات بخلاف" سقط من (أ).
(٦) انظر نهاية المطلب ١/ ل ١٢/ أ.
(٧) انظر: التنقيح ل ٣٨/ ب، المطلب العالي ١/ ل ١٥٠/ ب.
(٨) انظر: المهذب ١/ ١١، نهاية المطلب ١/ ل ١٢/ ب، وغيرهما.
(٩) انظر: الوسيط ١/ ٣٥٥.
(١٠) سقط من (أ).
(١١) في (د): القليل، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٢) انظر النقل عنه في: المجموع ١/ ٢٣٩.
[ ١ / ١١٨ ]
الروياني صاحب "بحر المذهب" (١)، والقول بعدم طهارته هو الصحيح عند أبي القاسم الصيمري (٢)، والشيخ أبي محمَّد الجويني (٣)، وصاحبي "التهذيب" (٤) و"المهذب" في "تعليقه" (٥)، وغيرهم (٦)، وهذا هو الصواب؛ لأحاديث النهي عن لبس جلود السباع، والركوب عليها (٧)، والله أعلم.
_________________
(١) فخر الإسلام شيخ الشافعية أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمَّد الروياني الطبري، كان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي، توفي سنة ٥٠١ هـ، من مصنفاته: بحر المذهب، مناصيص الشافعي، حلية المؤمن، الكافي. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ١٩٨، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٧٧، طبقات السبكي ٧/ ١٩٣، طبقات الأسنوي ١/ ٥٦٥. انظر قوله في المجموع ١/ ٢٣٩.
(٢) القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري البصري، وصيمر نهر من أنهار البصرة عليه عدة قرى، وهو من أصحاب الوجوه، تفقه عليه الماوردي، من مؤلفاته: الإيضاح في المذهب، كتاب القياس والعلل. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٦٥، السير ١٧/ ١٤، طبقات الأسنوي ٢/ ١٢٧. وانظر قوله في: المجموع ١/ ٢٣٩.
(٣) انظر قوله في: المجموع الموضع السابق.
(٤) التهذيب ص: ٦٦.
(٥) في (د): وصاحب المهذب والتهذيب في تعليقه، والمثبت من (أ) و(ب)، ولم أقف على تعليقة لصاحب المهذب، وقد ساق القولين في المهذب ١/ ١١ من غير ترجيح.
(٦) كالقاضي حسين في التعليقة ١/ ٢٢٢، والشاشي في حلية العلماء ١/ ١١٤.
(٧) منها ما رواه أبو داود في سننه كتاب اللباس ٤/ ٣٧٤ رقم (٤١٣٢)، والترمذي في جامعه كتاب اللباس ٤/ ٢١٢ رقم (١٧٧٠)، والنسائي في سننه كتاب الفرع والعتيرة ٧/ ١٩٩ رقم (٤٢٦٤)، وأحمد في المسند ٥/ ٧٤ عن أبي المليح عن أبيه: "أن النبي - ﷺ - نهى عن جلود السباع، وزاد الترمذي: أن تفترش، وأخرجه الحكم في المستدرك ١/ ١٤٤ وقال: "حديث صحيح الإسناد". ومنها حديث المقدام بن معدي كرب أنه وفد على معاوية ابن أبي سفيان فقال له: أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم. أخرجه: أبو داود في الموضع السابق برقم (٤١٣١) والنسائي في الموضع السابق برقم (٤٢٦٦).
[ ١ / ١١٩ ]
ما ذكره من نقل إبراهيم البلدي (١) عن الشافعي (٢)، نقله البلدي عن المزني عن الشافعي (٣)، والله أعلم.
ثبت في "الصحيحين" (٤) من حديث أم سلمة - ﵂ - عن رسول الله - ﷺ -: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم) (٥)، وزاد مسلم في رواية غريبة: (إن (٦) الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة) (٧). وقوله (يجرجر) هو بضم الياء وكسر الجيم الثانية (٨)، وفي قوله (نار جهنم) روايتان مشهورتان (٩): أحدهما نصب الراء، وهو الأشهر والأقوى، ولم يذكر
_________________
(١) أبو محمَّد إبراهيم بن محمَّد البلدي، صاحب المزني، قال عنه السبكي: معروف الاسم بين المتقدمين غير أن ترجمته عزيزة لم أجدها إلى الآن كما في النفس. وبلد اسم لقرية شرقي الفرات. انظر ترجمته في: طبقات العبادي ص: ٤١، طبقات السبكي ٢/ ٢٥٥، طبقات الأسنوي ١/ ٢١٦، الذيل على طبقات ابن الصلاح ٢/ ٧٠١.
(٢) قال الغزالي: "وأما شعور الآدمي فقد نقل إبراهيم البلدي أن الشافعي - ﵁ - رجع عن تنجيسها". أهـ الوسيط ١/ ٣٥٥.
(٣) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١١/ ب، حلية العلماء ١/ ١١٤.
(٤) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأشربة، باب آنية الفضة ١٠/ ٩٨ رقم (٥٦٣٤) وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب اللباس، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة ١٤/ ٢٩.
(٥) قال الغزالي: "الفصل الثالث في أواني الذهب والفضة: وهي محرمة الاستعمال على الرجال والنساء؛ لقوله - ﷺ - ". الوسيط ١/ ٣٥٦.
(٦) سقط من (ب).
(٧) صحيح مسلم الموضع السابق، قال الإمام مسلم بعد أن ساق عدة طرق للحديث: "وزاد في حديث علي بن مسهر عن عبيد الله (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب). وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر".
(٨) انظر: المجموع ١/ ٢٤٨، شرح مسلم للنووي ١٤/ ٢٧، فتح الباري ١٠/ ٩٩، قال ابن حجر. وهو من الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس. أهـ وانظر: تهذيب اللغة ١٠/ ٤٧٩، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢٥٥.
(٩) انظر: المراجع السابقة.
[ ١ / ١٢٠ ]
الأزهري غيره (١)، فالنار على هذا مفعولة والشارب الفاعل. ومعنى يجرجرها في جوفه: يقلبها (٢) فيه بجوع متتابع يسمع له صوت يتردد في حلقه. والرواية الأخرى نارُ جهنم بالرفع، فتكون النار فاعلة، ومعناه يصوِّت في جوفه النار. وسمى المشروب نارًا اعتبارًا بما (٣) يؤول إليه (٤)، والله أعلم.
قوله: "إذا مُوَّه الإناء بالذهب لم يحرم على أظهر المذهبين" (٥) صورته ما (٦) ذكره في الدرس، وذكره (٧) شيخه (٨)، وغيرها (٩): ما إذا استهلك الذهب أو الفضة بحيث لا يجتمع منه شيء بالنار، أما إذا كان يجتمع بالنار منه شيء فهو حرام قطعًا (١٠) والله أعلم.
قوله: "تضبيب الإناء بالذهب - يعني أو بالفضة - في محل يلقى فم الشارب محظور على الأظهر" (١١) معناه أن الأظهر التحريم فيه (١٢) مطلقًا، سواء كانت الضبة (١٣) كبيرة أو صغيرة، للحاجة أو لغير حاجة. والوجه الآخر: أنها
_________________
(١) انظر: تهذيب اللغة ١٠/ ٤٨٠، ٤٧٩، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢٥٥.
(٢) في (د) و(ب): يلقبها، بتقديم اللام على القاف، وهو خطأ، والمثبت من (أ).
(٣) في (ب): باعتبار ما.
(٤) سقط من أ.
(٥) الوسيط ١/ ٣٥٨.
(٦) في (أ) و(ب): على ما.
(٧) قوله: "في الدرس وذكره" سقط من (ب).
(٨) في نهاية المطلب ١/ ل ١٥/ أ - ب.
(٩) كالفوراني في الإبانة ل ٧/ أ.
(١٠) انظر: البسيط ١/ ل ٢٠/ أ، التنقيح ل ٣٩/ أ.
(١١) الوسيط ١/ ٣٥٨.
(١٢) في (ب): فيه التحريم، بالتقديم والتأخير
(١٣) الضبة من حديد أو صفر أو نحوه: التي يُشْعَب بها الإناء. انظر: المصباح المنير ص: ١٣٥.
[ ١ / ١٢١ ]
كما إذا لم تكن في محل يلقى فم الشارب، فيجري فيها التفصيل المذكور (١)، وهذا الوجه أظهر عند طائفة (٢)؛ لأن مناط التحريم من الخيلاء وغيره لا يقتضي فَرْقًا. وأما ما صار إليه من التسوية بين ضبة الذهب وضبة الفضة فقد صار إليه طائفة من الخراسانيين (٣)، والصحيح خلافه وأن ضبة الذهب حرام قليلها وكثيرها (٤)؛ فإنهما لا يستويان معنىً وحكمًا (٥). ولذلك حرم على الرجل خاتم الذهب الفضة (٦)، بل حُرِّم في الخاتم المباح الأسنان (٧) من ذهب (٨)، وهذا معترف به في طريقة خراسان (٩)، وفي الوسيط أيضًا (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) أي عند الغزالي في الوسيط حيث قال: "وإن لم يلق - أي فم الشارب - وكان صغيرًا على قدر الحاجة جاز، وإن كان كبيرًا فوق الحاجة حرم، كان وجد أحد المعنيين فوجهان".
(٢) كإمام الحرمين في نهاية المطلب ١/ ل ١٦/ أ، والشاشي في حلية العلماء ١/ ١٢٣، والرافعي في فتح العزيز ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥.
(٣) انظر: المجموع ١/ ٢٥٦، ونقله الرافعي عن جمهور الأصحاب فتح العزيز ١/ ٣٠٨.
(٤) انظر: الحاوي ١/ ٧٩، المهذب ١/ ١٢، المجموع ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦.
(٥) قال الماوردي في الموضع السابق: "لأن الذهب مباهاة وسرف".
(٦) للحديث الذي رواه البخاري - مع الفتح - كتاب اللباس ١٠/ ٣٢٨ رقم (٥٨٦٤) عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - (أنه نهى عن خاتم الذهب). ورواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب اللباس ١٤/ ٥٧ عن علي بلفظ: (أن النبي - ﷺ - نهى عن لبس القسَّيَّ والمعصفر وعن تختم الذهب ..). ومراد المؤلف بهذا بيان اختلاف الذهب والفضة في الأحكام.
(٧) في (أ): للإنسان، وهو خطأ.
(٨) أي يحرم جعل أسنان خاتم الفضة المباح التي تمسك الفضة من الذهب. انظر: المطلب العالي ١/ ل ١٦٣ / أ.
(٩) انظر المطلب العالي الموضع السابق.
(١٠) لعله أراد به قوله في المسألة الثانية: "إن التحريم غير مقصور على الشرب، بل في معناه وجوه الانتفاع". الوسيط ١/ ٣٥٦.
[ ١ / ١٢٢ ]
قوله: "معنى الحاجة أن تكون على قدر حاجة الشعب" (١) فالشعب هو بفتح الشين المثلثة، وإسكان العين المهملة، والمراد به: الصدع والشق، وإصلاحه أيضًا يسمى الشعب، ومنه قولهم للمصلح (٢): الشَعَّاب (٣)، فهو إذًا من الألفاظ المسماة بالأضداد؛ لاستعماله في الجمع والتفريق. ثم إن ذكر الشعب كالمثال، ولا ينحصر ذلك، بل يلتحق به حاجة الشد والتوثق، وما لا يقصد به الزينة (٤)، والله أعلم.
قوله: "لا أن يعجز عن التضبيب (٥) بغيره، نإن ذلك يجوَّز استعمال أصل الإناء" (٦) هذا فيه نقص، وتمامه بأن يقال: إن اضطر إلى استعماله، وكذا هو في "النهاية" (٧)، والله أعلم.
قوله: "وحدُّ الصغير ما لا يظهر على البعد" (٨) هذا مقام وَعِرٌ، وفي ضبط ذلك اضطراب من المصنفين، فالذي ضبطه (٩) به صاحب التتمة" (١٠)، وصاحب
_________________
(١) الوسيط ١/ ٣٥٩. وقبله: تضبيب الإناء بالذهب إن لم يلق - أي فم الشارب - وكان صغيرًا على قدر الحاجة جاز ومعنى الحاجة الخ.
(٢) في (أ): المصالح.
(٣) انظر: الصحاح ١/ ١٥٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٤٧٧، لسان العرب ٧/ ١٢٥.
(٤) انظر: المطلب العالي ١/ ل ١٦٦/ أ.
(٥) في (ب): تضبيب الإناء.
(٦) الوسيط ١/ ٣٥٩. وقبله: ومعنى الحاجة أن يكون على قدر حاجة الشعب، لا أن يعجز الخ
(٧) ١/ ل ١٦/ ب.
(٨) الوسيط ١/ ٣٥٩.
(٩) في (أ): ضبط.
(١٠) انظر النقل عنه في: المجموع ١/ ٢٥٩.
[ ١ / ١٢٣ ]
"التهذيب" (١)، وغيرهما (٢): أن الكثير ما استوعب جزءًا من أجزاء الإناء بكماله، مثل أعلاه، أو أسفله، أو شفته، أو عروته (٣) جميعها (٤)، والصغير ما لا يستوعب ذلك، وهذا حكاه صاحب "النهاية" (٥) عن بعض المصنفين، ثم غلَّط قائله من جهة أن الإناء إذا كان كبيرًا أسفله ذراع في ذراع فما يشتمل على ثلثي أسفله مثلًا كثير متفاحش، وإن لم يستوعب الأسفل جميعه. ولا ينبغي أن يعد ذلك من الغلط؛ فإنه متوجه بما وجهه به تلميذه الإِمام أبو الحسن إلْكيا الهراسي الطبري (٦) - أحد أكابر تلامذته - في كتابه "كتاب زوايا المسائل" وهو أنه إذا استوعبت الفضة جزءًا كاملًا من الإناء خرج عن أن يكون تابعًا للإناء حتى يعد الإناء - إناء نحاس أو حديد - يعد (٧) إناء من نحاس وفضة (٨)، لكون جزءًا من أجزائه المقصودة بكماله فضة، بخلاف ما إذا لم يستوعب جزءًا فإنه يقع مغمورًا
_________________
(١) انظر التهذيب ص: ١٠٩ - ١١٠.
(٢) كالفوراني في الإبانة ل ٧/ أ.
(٣) العروة من الدلو والكوز: المقبض. انظر: القاموس المحيط ٤/ ٤٠٦، المصباح المنير ص: ١٥٤.
(٤) في (د): جميعًا، والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) ١/ ل ١٧/ أ.
(٦) أبو الحسن علي بن محمَّد بن علي الطبري الهراسي، وإلْكيا بهمزة مكسورة، ولام ساكنة ثم كاف مسكورة بعدها ياء معناه: الكبير بلغة الفرس، برع في المذهب وأصوله، توفي سنة ٥٠٤ هـ، من تصانيفه: شفاء المسترشدين، كتاب في نقض مفردات الإمام أحمد، وكتاب في أصول الفقه، وأحكام القرآن. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٦، طبقات السبكي ٧/ ٢٣١، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٤. ولم أقف على كتابه هذا، ونقل النووي قوله هذا في: المجموع ١/ ٢٥٩.
(٧) في (د) و(ب): بل يعدُّ، و(بل) هنا مقحمة، والمثبت من (أ).
(٨) في (د): نحاس وحديد وفضة، وفي (ب): حديد ونحاس وفضة، والمثبت من (أ).
[ ١ / ١٢٤ ]
تابعًا فلا ينسب (١) الإناء إليهما. والذي ضبطه به صاحب الكتاب هو ضبط شيخه الإمام أبي المعالي (٢) واختياره (٣). والمراد بهذا ما لا يخرج عن الاعتدال والعادة في رقته وغلظه (٤)، ويتشبث طرف منه بذيل الخلاف المعروف في تحريم إناء من نحاس مموه بالفضة (٥)، والخلاف في تحليل إناء من فضة مغشَّى بالرصاص (٦) مثلًا؛ وذلك أن الصانع لو بالغ في ترقيق ضبة (٧) من الفضة خفيفة الوزن حتى صارت تلوح من البعد، أو غلَّظ ضبة (٨) فضة ثقيلة الوزن وكثفها حتى صارت لا تلوح من البعد لكان الإفراط في بسطها مع خفة وزنها من قبيل التمويه، ولكان صغرها في مَرْأى العين مع (٩) ثقل وزنها من قبيل التغشية بالرصاص (١٠).
ثم إنه لم يضبط البعد الذي ذكره بضابط، وقال تلميذه - صاحب الكتاب - في تدريسه له: "لا يمكن تحديده بالمسافة بالذرعان، وحدٌّ يوقف عليه في أمثال هذا ميئوس عنه"، قال ذلك غير مرة، وجاء تلميذه ابن يحيى في "شرحه
_________________
(١) في (ب): ينتسب.
(٢) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٧/ أ.
(٣) في (أ): واختاره.
(٤) انظر: المجموع ١/ ٢٥٩، التنقيح ل ٣٩ /أ.
(٥) تقدم الكلام عليها ١/ ١٢١.
(٦) فيها وجهان مشهوران مبنيان على أن الذهب والفضة أيحرمان لعينهما أم للخيلاء؟ إن قلنا: لعينهما، حرم وإلا فلا. انظر: التعليقة للقاضي حسين ١/ ٢٢٩، التهذيب ص: ١١٠، المجموع ١/ ٢٥٩.
(٧) في (أ): ضبطة.
(٨) في (أ): ضبطة.
(٩) في (د): مثل، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٠) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٧/ أ.
[ ١ / ١٢٥ ]
للوسيط" فقال: "لعل الضابط فيه مجلس التخاطب" (١). قلت: وهذا بعيد عن مذاق فقه هذا الفصل، وإنما المرجع في معرفة البعد إلى العرف، فما يقول الناس فيه: هذا بعيد، حكمنا فيه بالبعد وما لا فلا (٢). ولعل (٣) الإمام أبا المعالي إنما أطلق البعد ولم يضبطه اعتمادًا منه على كونه معروفًا بين (٤) الناس. قلت: وعند هذا ينبغي أن نرجع ونقول - من الابتداء -: المرجع في معرفة القلة والكثرة إلى عرف الناس، ولا نطوِّل بما يؤول الأمر فيه إلى الرجوع إلى عرف مثله، وقد وجدنا لنا في ذلك قدوة وهو القاضي أبا (٥) المحاسن الروياني (٦) صاحب كتاب "بحر المذهب" فإنه قال: "المرجع في القليل والكثير (٧) إلى العرف والعادة"، وهذا متعين؛ لأن للناس في ذلك عرفًا، ألا تراهم يقولون في بعض ذلك: هذا كثير، وفي بعضه: هذا قليل، وقد علم أن ما يطلق غير محصور بحدًّ فالمرجع فيه إلى العرف (٨) إذا كان مما يتعارفه الناس كما في الحِرْز، وإحياء المَوَات، والقبض والتفرق في البيع، وغيرها، والله أعلم.
ثم ما يتردد في أنه كثير أو قليل (٩) فالأصل الإباحة (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر النقل عنه في: التنقيح ل ٣٩/ ب.
(٢) انظر: فتح العزيز ١/ ٣٠٨، المجموع ١/ ٢٥٩، المطلب العالي ١/ ل ١٦٦/ ب.
(٣) سقط من (أ).
(٤) في (أ): عند.
(٥) في (د): أبو، والمثبت من (أ) و(ب).
(٦) انظر النقل عنه في: المجموع ١/ ٢٥٩، والمطلب العالي ١/ ل ١٦٦/ ب.
(٧) في (أ) و(ب): الكثير والقليل، بالتقديم والتأخير
(٨) إلى العرف: سقط من (أ).
(٩) في (أ) و(ب): قليل أو كثير، بالتقديم والتأخير.
(١٠) انظر: المجموع ١/ ٢٥٩، التنقيح ل ٣٩/ ب، المطلب العالي ١/ ل ١٦٦/ ب.
[ ١ / ١٢٦ ]