قوله فيما إذا "قالت: كنت أخلط شهرًا بشهر حيضًا، لحظة من (١) أول السادس عشر طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر التاسع والعشرين يحتمل الحيض، ولا يحتمل الانقطاع" (٢) فهذا كذا وقع في "الوسيط"، و"البسيط" (٣)، وهو سهو، وصوابه: إلى آخر الثلاثين (٤)؛ فإنه ليس مرادهم بالشهر في هذا، وهذه المسائل الشهر الهلالي؛ فإنه يلزم أن يكون ما يذكره من ذلك دائرًا بين اليوم (٥) التاسع والعشرين، واليوم الموفي ثلاثين، تارة في هذا، وتارة في هذاك (٦) بحسب نقصان الشهر وتمامه، وإنما المراد بالشهر في ذلك ثلاثون يومًا، تعيَّن مبدأها في وقت بعينه. وتذكر أنها كانت تخلط آخر تلك الثلاثين بأول الثلاثين التي بعدها وهكذا هلمَّ جرا. وفي كلام إمام الحرمين إشعار بتصوير (٧) ذلك على ما ذكرناه (٨)، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): في.
(٢) الوسيط ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥. وهذه هي الصورة الثالثة فيما إذا لم تحفظ قدر الطهر والحيض. قال الغزالي: الثالثة: قالت: كنت أخلط شهرًا بشهر حيضًا بحيض، فلحظة من آخر الشهر الأول، ولحظة في أول الشهر الثاني حيض بيقين، ثم بعده يحتمل الانقطاع إلى قبيل غروب الشمس من اليوم الخامس عشر بلحظة فتغتسل لكل صلاة، ثم لحظة من آخر الخامس عشر، ولحظة من أول السادس عشر طهر بيقين إلخ
(٣) في (ب): فهذا وقع في البسيط إلخ. وانظر البسيط ١/ ل ٦٧/ ب.
(٤) انظر: التنقيح ل ٧٦/ أ، المطلب العالي ٢/ ل ٢٥١/ ب.
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ) و(ب): ذلك.
(٧) في (ب): إشارة إلى تصوير.
(٨) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٧٤/ ب.
[ ١ / ٢٩١ ]
قوله في الحالة الأولى للضالة: "أن تحفظ قدر الحيض، ولا تحفظ الأيام التي كان فيها" (١) أي لا تعيَّن أيامًا من بعض الشهر محلًا لها، بخلاف الحالة التي بعدها. ثم مثَّل ذلك فقال: "إذا قالت: أضللت خمسة في شهر، وأحفظ أني كنت لا أخلط شهرًا بشهر، فتتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء الخامس، ثم تغتسل عند كل (٢) صلاة إلى انقضاء (٣) الشهر، فإذا جاءها شهر رمضان تصوم كله ثم تقضي خمسة" (٤) هذا سهو، والصواب: أنها تقضي ستة لاحتمال الطرآن في أثناء يوم (٥)، والانقطاع في أثناء اليوم السادس (٦)، ولعله - رحمنا الله وإياه - وقع في هذا لما سبق منه في قول الإِمام الشافعي - ﵁ - في المتحيرة المطلقة إذا صامت شهر رمضان تامًا: تقضي خمسة عشر يومًا. من قوله: "كأنه لم (٧) يخطر له تقدير (٨) الطرآن وسط النهار" (٩). ولا يتهيأ له من الاعتذار في هذا ما يتهيأ للإمام الشافعي في ذلك، من أنه فرض المسألة في امرأة حفظت أن حيضها كان
_________________
(١) الوسيط ١/ ٤٩٦. وقد ذكر الغزالي أن لها حالتين: الحالة الأولى التي ذكرها، أما الثانية: فهي أن تحفظ الأيام التي أضلتها والتي أضلت فيها، كأن تقول: أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر.
(٢) سقط من (ب).
(٣) قوله: (الخامس إلى انقضاء) سقط من (أ).
(٤) الوسيط الموضع السابق.
(٥) في (د): اليوم، والمثبت من (أ) و(ب). وهو موافق لنقل ابن الرفعة عن ابن الصلاح. انظر المطلب العالي ٢/ ل ٢٥٢/ ب.
(٦) انظر: التنقيح ل ٧٦/ أ، المطلب العالي الموضع السابق.
(٧) سقط من (ب).
(٨) في (د): تقديم، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) الوسيط ١/ ٤٨٩، وتقدم الكلام على هذا انظر: ١/ ٢٨٥.
[ ١ / ٢٩٢ ]
لا يطرأ نهارًا على ما سبق. فإن قوله "تغتسل عند كل صلاة" يأبى كونه فرضها فيما إذا حفظت أن حيضها لم يكن يطرأ نهارًا (١) فإن هذه لا تغتسل في صلوات النهار؛ لأنه (٢) لا يحتمل حالها الانقطاع نهارًا (٣). وكذلك ما ذهب إليه من قال: إن ذلك من التخفيف، وتركٌ لبعض التشديد؛ لأن عدم الخطور الذي جعله المستند في ذلك يأبى ذلك؛ لكون اختيار التخفيف يستدعي الخطور. ومن العجب هذا الذهول مع قرب عهده بذلك. ثم إني وجدت الفوراني قد ذكر ذلك كما (٤) ذكره (٥)، وله عادة بالنسج على منواله، فكأنه نقله من كتابه من غير فكر (٦) فيه. وهو سهو قاله من قاله، والفوراني أيضًا ممن يقول بإيجاب قضاء ستة عشر يومًا في صيامها جميع شهر رمضان (٧). فسبحان مصرِّف القلوب، وإياه نسأل العصمة والتوفيق والله أعلم.
قوله في العادة الدائرة: "وتكرر ذلك ثم استحيضت" (٨) هذا التكرير (٩) شرط، وإن قلنا: العادة تثبت بمرة (١٠) فلو أنها حاضت مرة في شهرٍ ثلاثة، ثم
_________________
(١) في (ب): بها نهارًا.
(٢) في (ب): فإنه.
(٣) قوله: (فإن هذه نهارًا) سقط من (أ).
(٤) في (أ): فيما.
(٥) انظر: الإبانة ل ٢٤/ أ.
(٦) سقط من (ب).
(٧) انظر. الإبانة ل ٢٣/ أ.
(٨) الوسيط ١/ ٤٩٨. وقبله: إذا اتسقت عادتها فكانت تحيض في شهر ثلاثًا، وفي الثاني خمسًا، وفي الثالث سبعًا، ثم تعود إلى الثلاث، ثم إلى الخمس، ثم إلى السبع، وتكرر ذلك إلخ
(٩) في (أ): التكرار.
(١٠) في (ب): بمرة واحدة.
[ ١ / ٢٩٣ ]
في الشهر الثاني خمسة، ثم في (الشهر) (١) الثالث سبعة، ثم استحيضت في الرابع، فلا خلاف أنها لا نردُّها في استحاضتها إلى انتظام هذه الأقدار في الأدوار وإن قلنا: العادة تثبت بمرة (٢)؛ لأن الكلام في أن اختلاف الأقدار في الأدوار على الاتساق والانتظام هل تثبت عادة تردُّ إليها؟ ولا يوجد ذلك بدون التكرر (٣)، والله أعلم.
قوله: "فإن قلنا: لا ترد إلى العادة الدائرة فثلاثة أوجه" (٤) هو منفرد عن غيره بنقل هذه الأوجه، بناءًا على هذا (٥) الوجه (٦). والمنقول عن القائلين بهذا الوجه: أنها ترد إلى ما كانت عليه في الشهر الذي قبيل شهر (٧) الاستحاضة (٨). وإنما ذكر شيخه هذه الوجوه في صورة عدم التكرير (٩)، وهي (١٠): ما إذا وجد هذا الاختلاف في أشهر ثلاثة مرة واحدة، ثم استحيضت ففيما ترد إليه في شهر الاستحاضة هذه الأوجه. فكأن صاحب الكتاب تصرَّف بنقلها من صورة عدم
_________________
(١) زيادة من (أ).
(٢) في (أ): وإن قلنا: تساق والانتظام. وقوله (فلو أنها حاضت تثبت بمرة) سقط من (ب). وانظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٨٢/ ب، فتح العزيز ٢/ ٥٢٦، التنقيح ل ٧٦/ أ.
(٣) في (ب): التكرار. وانظر: المطلب العالي ٢/ ل ٢٥٧/ ب.
(٤) الوسيط ١/ ٤٩٨.
(٥) في (ب): هذه.
(٦) أي وجه عدم الرد إلى العادة الدائرة.
(٧) سقط من (ب).
(٨) انظر: التنقيح ل ٧٦/ ب، المطلب العالي ٢/ ل ٢٥٧/ أ.
(٩) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ١٨٢/ ب - ل ١٨٣/ أ.
(١٠) في (أ): التكرر وهو، وفي (ب): التكرار وهو.
[ ١ / ٢٩٤ ]
التكرير، إلى صورة (١) التكرير (٢)، والعلم عند الله ﵎. ثم إن اقتصاره أولًا على القول بأنها كالمبتدأة، ثم إعادته ذلك في جملة الوجوه (٣) ترجيح منه له، والله أعلم.
_________________
(١) قوله: (عدم إلى صورة) سقط من (أ)، غير أن في (ب): التكرر.
(٢) في (أ) و(ب): التكرر.
(٣) انظر: الوسيط ١/ ٤٩٨.
[ ١ / ٢٩٥ ]