قوله: "وزاد آخرون ركعتين أُخريين قبل الظهر" (١) هذا هو (٢) قول من يقول: يسن (٣) قبل الظهر أربع، وبعده ركعتان، ويجعل عدد الرواتب المؤكدة ثلاث عشرة ركعة، ومستند هذا الوجه (والوجه) (٤) الأول وهو أنها إحدى عشرة ركعة من الحديث (حديث) (٥) صحيح ثابت في "الصحيحين" (٦). ومستند الوجه الثالث وهو زيادة أربع قبل العصر مضمومة إلى الثلاث عشرة دون ذلك روينا أن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: (رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا) أخرجه أبو داود (٧)، والترمذي (٨)، ورواه البخاري في
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٨٣. وقبله: الأول: في السنن الرواتب تبعًا للفرائض: وهي إحدى عشرة ركعة: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، والوتر ركعة. وزاد آخرون إلخ.
(٢) سقط من (ب).
(٣) سقط من (ب).
(٤) زيادة من (أ) و(ب).
(٥) زيادة من (ب).
(٦) في (أ) و(ب) الصحيح. وقد روى الشيخان عن ابن عمر أن السنن الرواتب عشر ركعات، وعن عائشة أنها اثنتا عشرة ركعة ومع الوتر تصبح إحدى عشرة، وثلاث عشرة ركعة انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر ٣/ ٧٠ رقم (١١٨٠، ١١٨٢)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الرواتب ٦/ ٧ - ٨
(٧) في سننه كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل العصر ٢/ ٥٣ رقم (١٢٧١).
(٨) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر ٢/ ٢٩٢ رقم (٤٣٠) وقال: "هذا حديث غريب حسن".
[ ٢ / ٢١٨ ]
"تاريخه" (١) لا في "صحيحه"، والله أعلم.
قوله: "واستحب بعض الأصحاب ركعتين قبل المغرب" (٢) قلت: هذا هو الصحيح؛ فإن فيهما (٣) أحاديث ثابتة في "الصحيحين" (٤)، وغيرهما (٥)، ولكن لا ترقيهما (٦) من درجة الاستحباب إلى درجة السنن الراتبة المؤكدة، فقد روى عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله - ﷺ -: (صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها (٧) الناس سنة) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨)، وحاصله أنها مستحبة، لا (٩) سنة، والله أعلم.
_________________
(١) لم أقف عليه فيه بعد البحث، وممن رواه أحمد في المسند ٢/ ١١٧، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ٢/ ٢٠٦ رقم (١١٩٣)، وابن حبَّان في صحيحه - انظر الإحسان ٦/ ٢٠٦ رقم (٢٤٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٦٦٥ رقم (٤٤٨٥) وقد نسبه إلى رواية البخاري في التاريخ، والبغوي في شرح السنة ٢/ ٤٣٧ رقم (٨٨٨)، قال الحافظ ابن حجر: "وفيه محمَّد بن مهران وفيه مقال، لكن وثقه ابن حبان وابن عدي". التلخيص الحبير ٤/ ٢١٥.
(٢) الوسيط ٢/ ٦٨٣.
(٣) في (أ) و(ب): فيها.
(٤) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التهجد، باب الصلاة قبل المغرب ٣/ ٧١ رقم (١١٨٣) عن عبد الله بن مغفل المزني، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب ٦/ ١٢٣ عن أنس.
(٥) كأبي داود في سننه كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب ٢/ ٥٩ رقم (١٢٨١) عن عبد الله بن مغفل، وكذا الإِمام أحمد في المسند ٥/ ٥٥.
(٦) في (أ) و(ب): ترقيها.
(٧) في (ب): يتخذ.
(٨) انظر الهامش رقم (٣) المتقدِّم.
(٩) في (ب): أو.
[ ٢ / ٢١٩ ]
قوله: "أوتر - ﷺ - بواحدة، وثلاث، وخمس، وكذا بالأوتار إلى إحدى عشرة" (١) هذا فيه شيء؛ إذ لا يعلم في روايات الوتر مع كثرتها أنه - ﷺ - أوتر بواحدة فحسب، فإن أراد ما روي أنه - ﷺ - كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (٢)، فهذا ليس واحدة فحسب، وهو من قبيل قوله: أوتر بإحدى عشرة (٣)، ولكن روي عنه - ﷺ - أنه سوَّغ الوتر بواحدة (٤).
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٨٤. وقبله: أما الوتر فسنة وأحكامه خمسة: الأول: أنه ﵊ أوتر بواحدة إلخ.
(٢) رواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٦/ ١٦ عن عائشة.
(٣) قال الترمذي في جامعه ٢/ ٣٢٠: "وقد روي عن النبي - ﷺ - الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة". وكذا قال الحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٦: "صحَّ وتر النبي - ﷺ - بثلاث عشرة إلى آخر ما قاله الترمذي ثم قال: "وأصحها وتره - ﷺ - بواحدة". قال ابن الملقن في تذكرة الأخيار ل٧٤/ أ: "وفي الصحاح لابن السكن عن عائشة "أنه - ﵇ - أوتر بواحدة. ثم قال: "وهو صحيح أيضًا؛ لأنه - ﵇ - قال: (إن الله وتر يحب الوتر). أهـ وحديث (إن الله وتر .. الحديث) رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحدة ١١/ ٢١٨ رقم (٦٤١٠)، ومسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها ١٧/ ٤ - ٥ وروى ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا ١/ ٣٧٧ رقم (١١٩٦) عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله - ﷺ - يوتر بواحدة. ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع) قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٣٩٥: "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات".
(٤) لعلَّ مراده به ما أخرجه أصحاب السنن عدا الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال: (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) انظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب كم الوتر ٢/ ١٣٢ رقم (١٤٢٢)، وسنن النسائي كتاب قيام الليل، باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر ٣/ ٢٦٥ رقم (١٧٠٩)، وسنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع ١/ ٣٧٦ رقم (١١٩٠)، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه". أهـ المستدرك ١/ ٣٢٢، وذكر النووي أن إسناده صحيح. انظر المجموع ٤/ ١٧.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وقوله: "والنقل متردد في ثلاث عشرة" (١) اعلم أن معناه: أن النقل فيها في ثبوته وصحته تردد؛ وذلك أنه روي عن عائشة ﵂ أنه - ﷺ - لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة. أخرجه أبو داود (٢)، وقد روي بلفظ آخر هذا (٣) أصرح منه (٤)، لكن يرد عليه وجوه ثلاثة: أحدها: أنه روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله - ﷺ - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم من كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة). أخرجه مسلم في "صحيحه" (٥)، وهذا يتضمن نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة. والثاني: أنا روينا عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله - ﷺ - يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح) أخرجه أبو داود (٦)، وهذا تفسير
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٨٤.
(٢) في سننه كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل ٢/ ٩٧ رقم (١٣٦٢)، وسكت عنه المنذري في مختصر سنن أبي داود ١/ ١٠٤، وحكم عليه الألباني بالصحة. انظر: صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٥٤ رقم (١٢١٤).
(٣) سقط من (ب).
(٤) إشارة إلى الرواية التي أوردها مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل والوتر ٦/ ١٦ - ١٧ عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها).
(٥) انظره الموضع السابق، لكن دون قوله: (ويسجد سجدة)، وهي موجودة في جميع نسخ المخطوط - التي بين يدي -، ولا معنى لها هنا، والله أعلم.
(٦) في سننه كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل ٢/ ٩٦ رقم (١٣٥٩)، والحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه الموضع السابق ٦/ ١٧ ولفظه: (أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر).
[ ٢ / ٢٢١ ]
لرواية الثلاث عشرة نافٍ لمخالفتها رواية الإحدى عشرة. والثالث: رواية (١) الأسود بن يزيد (٢) أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل فقالت: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة (٣) من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة (٤) وترك ركعتين) أخرجه أبو داود (٥). وقد اختار الفوراني (٦)، وصاحب "التهذيب" (٧) أن أكثره ثلاث عشرة، وإنما ظاهر المذهب إحدى عشرة ركعة (٨)، والله أعلم.
والفصل في الثلاث وما وراءها من الأعداد (٩) أقوى إسنادًا، وأثبت، ومن أدلته حديث ابن عمر ﵄ المتفق على صحته (١٠) قال: قال رسول
_________________
(١) مكررة في (ب).
(٢) أبو عمرو ويقال: أبو عبد الرحمن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، تابعي مخضرم، الإمام الفقيه، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة مكثر فقيه". روى حديثه الجماعة، توفي سنة ٧٤ أو ٧٥ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٢/ ٢٩٢، تهذيب الأسماء ١/ ١٢٢، تقريب التهذيب ص: ١١١.
(٣) سقط من (أ).
(٤) سقط من (أ).
(٥) في سننه كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل ٢/ ٩٨ رقم (١٣٦٣)، وقد حكم عليه الألباني بالضعف انظر: ضعيف سنن أبي داود ص: ١٣٢ رقم (٢٩٣).
(٦) انظر: الإبانة ل ٤٠/ أ.
(٧) انظر: التهذيب ص: ٥٧٨.
(٨) انظر: المجموع ٤/ ١٢، روضة الطالبين ١/ ٤٣٠.
(٩) قال الغزالي: "إن زاد على الواحدة ففي التشهد وجهان: أحدهما: أنه يتشهد تشهدين في الأخيرتين. والثاني: أن يتشهد في الأخيرة تشهدًا واحدًا؛ كيلا يشتبه بالمغرب إن كان ثلاثًا. وكل ذلك منقول، والكلام في الأولى". أهـ الوسيط ٢/ ٦٨٥.
(١٠) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر ٢/ ٥٥٤ رقم (٩٩٠)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل ٦/ ٣٤ واللفظ لمسلم.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
الله - ﷺ -: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت الصبح يدركك (١) فأوتر بواحدة)، ومنها حديث الزهري عن عروة عن عائشة (أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يسلِّم من كل ركعتين ويوتر بواحدة). أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢)، والله أعلم.
قوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ فيه أربعة أوجه إلى آخره" (٣) هذا مشكل من حيث إنه (٤) ينبغي أن تتوارد الأوجه الأربعة على شيء واحد، وصورة ما أورده غير وافية بذلك، ويمكن أن نقول: إن ما ذكره يتضمن تواردها على أن الركعة الفردة هل (٥) هي أفضل من ثلاث موصولة؟ ففيه الأوجه الأربعة: أحدها: أن الثلاث الموصولة أفضل من الفردة مطلقًا. والثاني: أن الفردة أفضل من الموصولة مطلقًا. والثالث: التفصيل: فالركعة الفردة أفضل إن تقدمها ركعتان، وإن لم (٦) يتقدمها ركعتان فالثلاث الموصولة أفضل. والرابع: التفصيل من وجه آخر: فالثلاث الموصولة أفضل من الركعة الفردة (٧) من الإمام دون غيره (٨). هذا ما (٩) أمكن من الاعتذار له، وليس بتام؛
_________________
(١) في (أ): مدركك.
(٢) انظره - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل والوتر ٦/ ١٦.
(٣) الوسيط ٢/ ٦٨٥ - ٦٨٧.
(٤) سقط من (ب).
(٥) سقط من (أ).
(٦) سقط من (ب).
(٧) في (أ): المفردة.
(٨) انظر هذه الأوجه في: حلية العلماء ٢/ ١٤٣، المجموع ٤/ ١٣.
(٩) في (د): إذا، والمثبت من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٢٣ ]
لأن الأفضلية على الوجه الثالث ليست للركعة الفردة (١) خاصة، بل لها وللركعتين اللتين (٢) تقدمتاها، وقد اعترف هو بذلك في قوله في هذا الوجه: "ثلاث مفصولة أفضل من ثلاث موصولة" (٣)، والله أعلم.
ثم إنه صدَّر الكلام بقوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ " وذلك يستدعي أن يذكر أن ثلاثًا مفصولة أفضل من ثلاث موصولة أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أوجه: أظهرها: ما ذكره العراقيون وبعض الخراسانيين: أن الثلاث المفصولة أفضل من الموصولة. والثالث: إن كان إمامًا فالموصولة أفضل وإلا فالمفصولة أفضل (٤)، والله أعلم.
حديث أبي بكر وعمر في تقديم الوتر على النوم وتأخيره (٥) ثابت، إسناده جيِّد، رواه الشافعي (٦) عن سعيد بن المسيب (٧) مرسلًا، وقد عرف أن مرسل
_________________
(١) في (أ): المفردة.
(٢) في (د): اللذين، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) الوسيط ٢/ ٦٨٦.
(٤) انظر هذه الأوجه وتصحيح ما صححه ابن الصلاح في: نهاية المطلب ٢/ ل ١٤٣/ أ، فتح العزيز ٤/ ٢٢٩، روضة الطالبين ١/ ٤٣١، المجموع الموضع السابق.
(٥) قال الغزالي: "وليكن الوتر آخر صلوات التهجد؛ كان عمر - ﵁ - لا يوتر وينام ثم يقوم ويصلي ويوتر، وكان أبو بكر - ﵁ - يوتر ثم ينام، ويقوم ويتهجد ووتره سابق، فترافعا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: هذا أخذ بالحزم - عنى به أبا بكر - وهذا أخذ بالقوة - عنى به عمر -". الوسيط ٢/ ٦٨٧.
(٦) في سننه ص: ٢٧٩ - ٢٨٠ برقم (١٧٤، ١٧٦).
(٧) هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حُزن المخزومي القرشي المدني، سيِّد التابعين، الإمام الجليل، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع الحديث، والتفسير، والفقه، والورع، مع العبادة، توفي سنة ٩٣ هـ، وقيل: ٩٤ هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١١٧، تهذيب الأسماء ١/ ٢١٩، تذكرة الحفَّاظ ١/ ٥٤، شذرات الذهب ١/ ١٠٣.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
سعيد حجة (١). ورواه أبو داود من حديث أبي قتادة موصولًا (٢)، وحكم الحاكم أبو عبد الله بأنه صحيح على شرط مسلم (٣). وما حكاه عن ابن عمر من نقض الوتر (٤) ليس من تمام هذا الحديث، بل هو من (٥) حديث آخر، ثابت عن ابن عمر، رواه الشافعي عن مالك (٦). وخالف ابن عمر غيره من الصحابة فلم يروا نقض الوتر منهم: ابن عباس (٧)، وأبو هريرة (٨) ﵃.
_________________
(١) قال الشافعي في مختصر المزني ص: ٨٨: "وإرسال ابن المسيب عندنا حسن". وراجع المجموع ١/ ٦١.
(٢) انظر سننه كتاب الصلاة، باب في الوتر قبل النوم ٢/ ١٣٨ رقم (١٤٣٤).
(٣) انظر: المستدرك ١/ ٣٠١، والحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه موصولًا في كتاب الصلاة ٢/ ١٤٥ رقم (١٠٨٤)، وحكم عليه ابن القطان بالصحة وقال عن رجاله: "كلهم ثقات". الوهم والإيهام ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥ حديث رقم (٣٥٢)، وقال ابن حجر: "الحديث حسن". التلخيص الحبير ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦. ورواه ابن ماجه عن ابن عمر في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر أول الليل ١/ ٣٧٩ رقم (١٢٠٣)، قال البوصيري: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". مصباح الزجاجة ١/ ٣٩٨، ورواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٣٠٩، ٣٣٠ عن جابر.
(٤) قال الغزالي: "وكان ابن عمر يوتر ثم إذا انتبه صلى ركعة وجعل وتره شفعًا، ويتهجد ثم أعاد الوتر، وسمي ذلك نقض الوتر". الوسيط ٢/ ٦٨٨.
(٥) سقط من (أ) و(ب).
(٦) انظر: الأم ١/ ٢٥٩. ورواه مالك في الموطأ - مع الزرقاني - كتاب الصلاة، باب الأمر بالوتر ١/ ٣٦٨ رقم (٢٧٢).
(٧) رواه عنه الشافعي في الموضع السابق من الأم، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٨) نقله عنه وعن أبي بكر، وعمَّار، وسعد بن أبي وقاص، وعائذ بن عمرو، وابن عباس، وعائشة: ابن قدامة في المغني ٢/ ٥٩٨.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
وقول صاحب الكتاب: "واختار الشافعي فعل أبي بكر الصديق" (١) هذا ليس مناقضًا لقوله "وليكن الوتر آخر التهجد" لا من حيث إنا نحمل هذا على نقض الوتر، وذلك على تقديم الوتر، فإن مراده بهذا أنه اختار فعل أبي بكر في الحزم بتقديم الوتر على ما بيَّنه في "البسيط" (٢)، وشيخه في "النهاية" (٣)، وإنما اندفاع المناقضة بأن ذلك الأولى في حق من لم ينم، أو نام وهو واثق باستيقاظه، وهذا الحزم في حق من لم يكن كذلك، وقد صحَّ عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره؛ فإن صلاة آخر (٤) الليل محضورة مشهودة، وذلك أفضل) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٥)، والله أعلم.
قوله: "والعادة قراءة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ إلى قوله وقيل: إن عائشة روت ذلك" (٦) مثل (٧) هذا لا يذكر بهذه العبارة؛ فرواية عائشة لذلك مشهورة في كتب الفقه، والحديث أخرجه أبو داود (٨)، والترمذي (٩)، وابن ماجه (١٠)،
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٨٨.
(٢) ١/ ل ١٢٤/ أحيث قال: "وميل الشافعي ﵀ إلى الحزم؛ لأن ترك الصلاة على خطر الانتباه بعيد".
(٣) ٢/ ل ١٤٣/ أ.
(٤) سقط من (أ).
(٥) انظره - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل ٦/ ٣٤ - ٣٥.
(٦) الوسيط ٢/ ٦٨٩.
(٧) في (أ): ومثل.
(٨) في سننه كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الوتر ٢/ ١٣٣ رقم (١٤٢٤).
(٩) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر ٢/ ٣٢٦ رقم (٤٦٣) وقال: "وهذا حديث حسن غريب".
(١٠) في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر ١/ ٣٧١ رقم (١١٧٣).
[ ٢ / ٢٢٦ ]
وغيرهم (١)، وقال الحاكم أبو عبد الله: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" (٢)، والله أعلم.
ما ذكره (٣) من أن ما تشرع فيه الجماعة (أفضل) (٤) يستثنى من إطلاقه (٥) التراويح فإن فيها على قولنا يشرع فيها الجماعة خلافًا، الأصحُّ أن الرواتب أفضل منها (٦)؛ لترك النبي - ﷺ - التراويح (٧).
جعل صلاة الضحى، والعيدين من غير الرواتب (٨) وهذا مما اختلف فيه اصطلاح الأصحاب: إذ منهم من جعل الرواتب عبارة عن النوافل التابعة
_________________
(١) وممن أخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه انظر الإحسان ٦/ ١٨٨ رقم (٢٤٣٢)، والدارقطني في سننه ٢/ ٣٤ - ٣٥، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٣/ ٥٤ رقم (٤٨٥١ - ٤٨٥٤).
(٢) المستدرك ١/ ٣٠٥. ووافقه الذهبي.
(٣) في (د) و(ب): ما ذكر، والمثبت من (أ).
(٤) زيادة من (أ).
(٥) قال الغزالي: "الفصل الثاني: في غير الرواتب: وهي تنقسم إلى ما تشرع فيه الجماعة كالعيدين والخسوفين والاستسقاء، وهي أفضل مما لا جماعة فيه". الوسيط ٢/ ٦٩٠.
(٦) راجع: فتح العزيز ٤/ ٢٥٧، روضة الطالبين ١/ ٤٣٤، المجموع ٤/ ٥.
(٧) إشارة إلى ما روته عائشة (أن رسول الله - ﷺ - صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان). انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التهجد، باب تحريض النبي - ﷺ - على قيام الليل ٣/ ١٤ رقم (١١٢٩)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في صلاة التراويح ٦/ ٤١.
(٨) انظر: الوسيط ٢/ ٦٩٠ - ٦٩١.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
للفرائض فحسب، ومنهم من جعلها عبارة عن النوافل (١) المخصوصة بوقت خاص فجعل منها صلاة التراويح، وصلاة العيدين، وصلاة الضحى، وهو اختيار صاحب "المهذب" (٢)، والله أعلم.
قوله: "أحدهما: أن الوتر أفضل؛ لأنه - ﷺ - قال: إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النَعم" (٣) هذا حديث حسن الإسناد أخرجه أبو داود (٤)، وابن ماجه (٥)، والترمذي (٦) ولفظه: (إن الله أمدكم بصلاة)، وذكر الترمذي أنه حديث غريب. قلت: الاستدلال به مندفع فإنا روينا مثله في ركعتي الفجر في "السنن الكبير" (٧) من حديث أبي حفص عمر بن محمد بن بجير البخاري الحافظ (٨)
_________________
(١) قوله: (التابعة عن النوافل) سقط من (أ).
(٢) انظر: المهذب ١/ ٨٣ - ٨٤. وراجع: التهذيب ص: ٥٧٠، ٥٨٥، فتح العزيز ٤/ ٢١١، روضة الطالبين ١/ ٤٢٩.
(٣) الوسيط ٢/ ٦٩٠ وقبله: أما الرواتب فأفضلها الوتر، وركعتا الفجر، وفيهما قولان: أحدهما: أن الوتر أفضل إلخ
(٤) في سننه كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر ٢/ ١٢٨ رقم (١٤١٨).
(٥) في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر ١/ ٣٦٩ رقم (١١٦٨).
(٦) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الوتر ٢/ ٣١٤ رقم (٤٥٢)، وممن أخرجه كذلك الحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٦ وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ لتفرد التابعي عن الصحابي"، ووافقه الذهبي.
(٧) انظره كتاب الصلاة ٢/ ٦٥٩ رقم (٤٤٦٣). قال عنه الذهبي: "حديث غريب صالح الإسناد". أهـ السير ١٤/ ٤٠٣.
(٨) الإمام، الثبت، الجوَّال، أبو حفص عمر بن محمد بن بجير الهمذاني السمرقندي، محدث ما وراء النهر، مصنف المسند، والصحيح، والتفسير، وغير ذلك، كان من أوعية العلم، توفي سنة ٣١١ هـ. انظر ترجمته في: السير ١٤/ ٤٠٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٧١٩، طبقات الحفاظ ص: ٣٣٩، شذرات الذهب ٢/ ٢٥٨.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن الله ﷿ زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النَّعم (١) ألا وهي الركعتان (٢) قبل صلاة (٣) الفجر) وذكر الحافظ البيهقي أن إسناد هذا أصحُّ من إسناد الحديث الأول، وأن البخاري قال في رجال إسناد الحديث الأول: "إنه لا يعرف سماع بعضهم من بعض". قال: "وبلغني عن محمد بن إسحاق ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني أن أرحل إلى بجير (٤) لرحلت إليه في هذا الحديث" (٥).
قوله: "والثاني: أن ركعتي (٦) الفجر أفضل؛ لقوله - ﷺ -: ركعتا الفجر هي (٧) خير لكم من الدنيا وما فيها" (٨) هذا صحيح أخرجه مسلم من حديث عائشة ﵂ (٩)، وأخرج البخاري ومسلم (١٠) عنها قالت: "لم يكن النبي - ﷺ -
_________________
(١) قوله: (هذا حديث حسن النعم) سقط من (ب).
(٢) في (أ): ركعتان، وقوله: ألا وهي الركعتان مكرر في (ب).
(٣) سقط من (ب).
(٤) في السنن الكبرى: ابن بجير.
(٥) السنن الكبرى ٢/ ٦٥٩.
(٦) في (ب): ركعتا.
(٧) سقط من (ب).
(٨) الوسيط ٢/ ٦٩١.
(٩) انظر صحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر ٦/ ٥.
(١٠) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب التهجد، باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعًا ٣/ ٥٥ رقم (١١٦٣)، وصحيح مسلم الموضع السابق ٦/ ٤.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي (١) الفجر" وفي هذا ترجيح للقول بأن ركعتي الفجر أفضل (٢)، وإن كان قد قيل: إنه المرجوح (٣). وقد اختلف في وجوبها أيضًا (٤): فعند بعض أصحاب أبي حنيفة أنهما واجبتان (٥)، والله أعلم.
قوله: "وقد قال - ﷺ -: فضل تطوع الرجل في بيته على تطوعه في المسجد كفضل صلاته المكتوبة في المسجد على صلاته في بيته" (٦) لم أجد له هكذا ثبتًا وقد روي نحوه (٧) بإسناد ضعيف عن ضمرة بن (حبيب) (٨) مرسلًا (٩). ولكن
_________________
(١) في (ب): ركعة.
(٢) في (د): لا، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(٣) انظر: فتح العزيز ٤/ ٢٦١، المجموع ٤/ ٢٦.
(٤) كأن هذا جواب عن اعتراض مقدَّر وهو أن الوتر أفضل من ركعتي الفجر لكون الوتر مختلف في وجوبه بخلاف ركعتي الفجر فمجمع على سنتيهما، والله أعلم.
(٥) انظر: الدر المختار مع حاشيته لابن عابدين ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٦) الوسيط ٢/ ٦٩١ - ٦٩٢. وقبله: "وفي التراويح ثلاثة أوجه: الثالث: أنه إن كان لا يخاف الكسل، ويحفظ القرآن فالانفراد أولى، وإلا فالجماعة، وقد قال - ﷺ - " الحديث.
(٧) في (أ): مثله.
(٨) حبيب: سقط من (د)، وبياض في (ب)، وفي (أ): جندب، وحبيب استفدته من تخريج الحديث. وضمرة بن حبيب هو ابن صهيب الزبيدي أبو عتبة الحمصي قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة"، ووثقه كذلك يحيى بن معين، وأبو حاتم، توفي سنة ١٣٠ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٧، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٤، تقريب التهذيب ص: ٢٨٠.
(٩) قال الحافظ العراقي: "رواه آدم بن أبي إياس في كتاب الثواب من حديث ضمرة بن حبيب مرسلًا، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - موقوفًا". أهـ المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار - بهامش الإحياء - ١/ ٢٣٧، وانظر مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٦.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
ثبت في الصحيحين (١) من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال: (أفضل (٢) الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) وفي رواية أبي داود (٣) صاحب "السنن" (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة).
قوله: "و(٤) روي أنه قال: صلاة (٥) في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي هذا، وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية بيته ركعتين لا يعلمهما إلا الله تعالى" (٦) لم أجد له ثبتًا هكذا بمجموعه في حديث واحد، ولكن قد رويناه مفرقًا في أحاديث، غير أن قوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة) سهو وقع من شيخه (٧)، ثم منه في "الوسيط" و"البسيط" (٨)، و(٩) إنما رواه الناس: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأذان، باب صلاة الليل ٢/ ٢٥١ رقم (٧٣١)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في البيت ٦/ ٦٩ - ٧٠.
(٢) سقط من (أ).
(٣) انظر سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب صلاة الرجل التطوع في بيته ١/ ٦٣٢ رقم (١٠٤٤).
(٤) سقط من (ب).
(٥) سقط من (أ) و(ب).
(٦) الوسيط ٢/ ٦٩٢.
(٧) لم أهتد إلى موضعه في نهاية المطلب بعد البحث الشديد فيه، والله أعلم.
(٨) انظره ١/ ل ١٢٥/ ب.
(٩) سقط من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٣١ ]
الحرام). أخرجه مسلم في "صحيحه" (١) هكذا من حديث ابن عمر ﵄، وأخرجا مثله في "الصحيحين" (٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وروينا مثله في كتاب "السنن الكبير" (٣) من حديث عبد الله بن الزبير وزاد (و(٤) صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي) وروى نحو هذا أبو عبد الله ابن ماجه في "سننه" (٥) من حديث جابر، وإسناد هذه الزيادة إسناد جيِّد (٦)، فتضمن أن صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيرهما. وأما باقي الحديث فقد روي نحوه بإسناد ضعيف (٧)، ولكنه في معنى حديث زيد بن ثابت الثابت الذي أوردناه، والله أعلم.
_________________
(١) انظره - مع النووي - كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة ٩/ ١٦٥.
(٢) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ٣/ ٧٦ رقم (١١٩٠)، وصحيح مسلم الموضع السابق ٩/ ١٦٣ - ١٦٥.
(٣) انظره كتاب الحج ٥/ ٤٠٤ رقم (١٠٢٧٨).
(٤) سقط من (ب).
(٥) انظره كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ - ١/ ٤٥١ رقم (١٤٠٦). ورواه من هذا الوجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٣٤٣، ٣٩٧.
(٦) قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٤٥٣: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". وقال عنه الألباني: "وهذا سند صحيح على شرط الشيخين " إرواء الغليل ٤/ ١٤٦.
(٧) قال الحافظ العراقي - بعد أن ساق الحديث: "أخرجه أبو الشيخ في الثواب من حديث أنس - ثم ساق الحديث - ثم قال: وإسناده ضعيف، وذكر أبو الوليد الصفار في كتاب للصلاة تعليقًا من حديث الأوزاعي قال: دخلت على يحيى فأسند لي حديثًا فذكره إلخ". المغني عن حمل الأسفار ١/ ٢٣٧.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
ما ذكره من (١) التطوعات غير المحصورة في عدد من أن له أن يتشهد في كل ركعة (٢)، إنما ذكره شيخه (٣) احتمالًا أبداه من عنده، ولم يذكره غيره فيما نعلمه (٤)، والظاهر المنع (٥)؛ فإنه (٦) اختراع كيفية لا نظير لها، ولا أصل يتم إلحاقه به، والله أعلم.
قوله في قضاء النوافل: "والثاني: لا يقضى؛ لأن الأصل أن القضاء (يجب) (٧) بأمر مجدد، أما الفرائض فإنها ديون لازمة" (٨) معناه: أن الدليل يقتضي أن القضاء حيث يثبت إنما يثبت (٩) بأمر مجدد لا بالأمر بالأداء؛ فإنه قاصر عما بعد الوقت. أما الفرائض فإنما (١٠) وجد الأمر المجدد بقضائها بعد الوقت؛ لأنها في الوقت ديون لازمة، فإذا لم تؤدَّ فيه وجب أن تستدرك بعده بتأكدها باللزوم، وهذا غير موجود في النوافل، فلا يلزم تجدد الأمر بالندب بعد وقتها بقضائها (١١)، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ) و(ب): في.
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٦٩٣.
(٣) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٣٨/ أ.
(٤) وراجع: فتح العزيز ٤/ ٢٧٤.
(٥) قال النووي عن هذا الذي صححه المؤلف: "هو الصحيح المختار". روضة الطالبين ١/ ٤٣٨.
(٦) في (ب): لأنه.
(٧) زيادة من (أ).
(٨) الوسيط ٢/ ٦٩٣.
(٩) قوله: (بأمر مجدد يثبت) سقط من (أ).
(١٠) في (أ): فإنها.
(١١) انظر: فتح العزيز ٤/ ٢٧٧، والراجح من الأقوال في قضاء النوافل أن المؤقتة كالعيد والضحى والرواتب التابعة للفرائض: تقضى. أما غير المؤقتة التي تفعل لسبب عارض كصلاة الكسوفين، والاستسقاء، وتحية المسجد فلا مدخل للقضاء فيها. انظر: التهذيب ص: ٥٨٥، روضة الطالبين ١/ ٤٣٩.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
قوله: "وقيل: إن فائت النهار يقضى بالنهار، وفائت الليل يقضى بالليل" (١) معناه ذلك النهار، وتلك الليلة اللذين (٢) وقع فيهما الفوت (٣)، فما فات بالنهار يقضى ما لم تغرب الشمس من ذلك اليوم، وفائت الليل يقضى (٤) ما لم يطلع الفجر من تلك الليلة وهكذا نقله في "البسيط" (٥)، وكذا (٦) نقله غيره (٧)، وقال إمام الحرمين في حكايته له: "ما لم تطلع الشمس"، ثم استنكره (٨)، والله أعلم.
ما ذكره في سنة صلاة الصبح من أنها إذا فعلت بعد الفرض فهي أداء لا قضاء (٩). قد طرده غيره في سائر سنن الصلوات (١٠) المقدمة عليه (١١)، فوقتها يبقى ما بقي وقت الفرض، وفيها عن القاضي حسين وجه غريب أنها بعد فرضها لا تكون أداءً (١٢)، والله أعلم.
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٩٤.
(٢) في (ب): التي.
(٣) في (أ) و(ب): الفوات، وكلاهما صحيح.
(٤) في (أ): يقضى بالليل.
(٥) ١/ ل ١٢٦/ ب.
(٦) في (ب): وهكذا.
(٧) فقد نقله المسعودي عن القديم انظر: فتح العزيز ٤/ ٢٧٩.
(٨) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ١٣٦/ أ
(٩) انظر: الوسيط ٢/ ٦٩٤.
(١٠) في (ب): في سائر السنن التي للصلوات.
(١١) انظر: المهذب ١/ ٨٣، ونقله النووي عن الأصحاب وقال: "هذا هو المذهب". المجموع ٤/ ١١.
(١٢) انظر: التعليقة ٢/ ٧٠٨.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
ما ذكره من أنه لو نذر القيام في كل (١) نافلة لم يلزمه، ولو نذر أن يصلي أربع ركعات قائمًا لزمه ذلك (٢) الذي فهمناه من الفرق بينهما أنه (٣) في الصورة الأولى وجَّه (النذر) (٤) نحو الصفة (وهي) (٥) القيام الذي رخَّص الشرع في تركه (٦)، فكان ذلك شاملًا للجنس أجمع، وذلك تغيير لوضع الشرع في الجنس أجمع مع أنه صفة تابعة للموصوف لا تستقل، بخلاف الصورة الثانية فإنه وجَّه النذر فيها نحو الموصوف الفرد وهو صلاة أربع ركعات موصوفة بصفة القيام، فكان من قبيل ما لو نذر إعتاق عبد سليم من العيب وأمثال ذلك، والله أعلم.
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٦٩٤.
(٣) في (أ): أن.
(٤) زيادة من (أ).
(٥) زيادة من (أ) و(ب).
(٦) وذلك لما رواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا ٦/ ٨ - ١٥ عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: (سألت عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل فقالت: كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا). وفي رواية قال عبد الله: (قلت لعائشة: هل كان النبي - ﷺ - يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم بعد ما حطَّمه الناس).
[ ٢ / ٢٣٥ ]