من المشكل الفرق بين الأبعاض التي هي: التشهد الأول، والجلوس فيه، والقنوت، والصلاة على رسول الله - ﷺ - في التشهد الأول، وعلى آله في التشهد الأخير، إذا رأيناهما سنتين؛ حيث يشرع في تركها سجود السهو، وبين تكبيرات صلاة العيد، والسورة، والجهر في القراءة المفروضة في الجهرية (١)؛ حيث لا يشرع عندنا (٢) في تركها السجود خلافًا لأبي حنيفة، وما ذكره المصنف في معرض الفرق يصعب تقريره (٣)، فأقول مستعينًا بالله: كل واحد من هذه الأبعاض شعار ظاهر خاص بالصلاة، وقد ورد النصُّ في حديث ابن بحينة (٤)
_________________
(١) قوله: (المفروضة الجهريَّة) سقط من (ب).
(٢) سقط من (ب).
(٣) قال الغزالي: "وإنما يتعلق السجود من جملة السنن بما يؤدي تركه إلى تغيير شعار ظاهر خاص بالصلاة وهي أربعة: التشهد الأول، والجلوس فيه، والقنوت في صلاة الصبح، والصلاة على الرسول - ﷺ - في التشهد الأول، وعلى الآل في التشهد الثاني، إن رأيناهما سنتين ولا يتعلق السجود بترك السورة، ولا بترك الجهر، وسائر السنن، ولا بترك تكبيرات صلاة العيد وإن كان شعارًا ظاهرًا، ولكنه ليس خاصًا في الصلاة، بل يشرع في الخطبة وغيرها في أيام العيد. وعلَّق أبو حنيفة بالسورة، وتكبيرات العيد، وترك الجهر". أهـ الوسيط ٢/ ٦٦٣، وراجع قول أبي حنيفة في: بدائع الصنائع ١/ ١٦٦ - ١٦٧، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين عليه ٢/ ٥٤٥.
(٤) في (أ): أبي بحينة. وهو عبد الله بن مالك بن القِشْب الأزدي أبو محمَّد الأسدي، من أزد شنوءه، المعروف بابن بحينة وهي أمه: بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب، صحابي معروف، توفي بعد الخمسين، روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/ ١٥٠، الاستيعاب ٧/ ٩، الإصابة ٦/ ٢٠٤، تقريب التهذيب ص: ٣٢٠.
[ ٢ / ١٩٣ ]
بالسجود في ترك التشهد الأول منها (١)، والباقي مقيس عليه. أما أن التشهد وجلوسه، والقنوت المطوَّل لركنٍ قصير كذلك فذلك ظاهر (٢). وأما الصلاة على رسول الله - ﷺ -، وعلى آله ففي مقام المناظرة يكفينا المنع على رأي (٣)، وأما في مقام التحقيق فإنا نقول: ألحقناها بالتشهد الأول لشبهها به (٤)؛ لكونها (٥) واجبة في الصلاة على الجملة على مذهب (٦). ولا وجود (٧) لما ذكرناه في الأمور الثلاثة المذكورة: أما الجهر، وقراءة السورة؛ فالجهر هيئة، والسورة تابعة للقراءة المفروضة فيها، وإن كانا ظاهرين فلا يعدان من الشعار الظاهر (٨) ولا
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه - مع الفتح - كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد الأول واجبًا ٢/ ٣٦١ رقم (٨٢٩)، ومسلم - مع النووى - كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ٥/ ٥٨.
(٢) أي في كونها يسجد لها؛ فقد نصَّ على السجود لترك الجلوس للتشهد، والجلوس مقصود للذكر، فلو قعد ولم يقرأ التشهد سجد كذلك. وأما القنوت فهو - كما يقولون - ذكر مقصود في نفسه، حيث إنه شرع له محل مخصوص به بدليل أن الرفع من الركوع ركن قصير، فيطوَّل للقنوت، وحيث لا يقنت يمنع من تطويله! فهذه الأبعاض ظاهرة في كونها شعارًا ظاهرًا خاصًا بالصلاة والله أعلم. وراجع: فتح العزيز ٤/ ١٣٨ - ١٣٩.
(٣) إذ أن فيهما قولين: الاستحباب وعدمه. انظر: فتح العزيز ٣/ ٢٥٧، روضة الطالبين ١/ ٣٣٢.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (أ) و(ب): كونها.
(٦) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٣٩، المجموع ٣/ ٤٦٥.
(٧) في (ب): ولا وجوب، وهو تصحيف.
(٨) في (ب): الشعائر الظاهرة.
[ ٢ / ١٩٤ ]
هما خاصان بالصلاة. وأما تكبيرات العيد فغير خاصيَن بالصلاة لكونهما مشروعين في الخطبة، و(١) في أعقاب الصلاة، وغيرها في أيام العيد، والله أعلم.
قوله: "لا يبعد أن يناط السجود بترك ما ليس بمبطل من المنهيات" (٢) هكذا وقع في النسخ، وصوابه: بفعل ما ليس بمبطل، والله أعلم.
قول الأصحاب: الاعتدال من الركوع ركن قصير، الغرض منه الفصل، وليس مقصودًا في نفسه (٣)، يمكن أن يستدل عليه بحديث أبي هريرة المخرَّج في "صحيح البخاري" (٤)، وغيره (٥) في تعليم النبي - ﷺ - المسيء صلاته من حيث كونه لم يذكر في الاعتدال من الركوع الطمأنينة وذكرها في الركوع، والسجود، والقعود بين السجدتين. فإذا لم يحمل على عدم وجوب الطمأنينة فيه، تعيَّن حمله على أنه ركن قصير، يخفف ولا يطوَّل. وأيضًا، فإنه لو كان مقصودًا في
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) الوسيط ٢/ ٦٦٥. وقبله: ومواضع السهو ستة الأول: إذا نقل ركنًا إلى غير محله كما لو قرأ الفاتحة أو التشهد في الاعتدال عن الركوع فقد جمع بين النقل والتطويل فأما إذا وجد النقل إلى ركن طويل، أو تطويل القصير بغير نقل ففي البطلان وجهان: أحدهما: نعم كنقل الركوع والسجود. والثاني: لا؛ لأن القراءة كالجنس الواحد. وعلى هذا هل يسجد لسهوه؟ فوجهان: وجه قولنا: يسجد أنه تغيير ظاهر؛ فكما لا يبعد أن يناط السجود بترك ما ليس بواجب من السنن، لا يبعد إلخ.
(٣) انظر: الوسيط ٢/ ٦٦٤، فتح العزيز ٤/ ١٤٣، المجموع ٤/ ١٢٦.
(٤) انظره - مع الفتح - كتاب الأذان، باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ٢/ ٣٢٣ رقم (٧٩٣).
(٥) وممن رواه كذلك الإمام مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب الصلاة، باب واجبات الصلاة ٤/ ١٠٥ - ١٠٧.
[ ٢ / ١٩٥ ]
نفسه طويلًا لوجب فيه ذكر (١)؛ لأن (٢) القيام من الأفعال المعتادة فلا بدَّ من ذكر يصرفه عن جهة العادة إلى جهة العبادة كما وجب ذلك في القيام الأول، وفي الجلوس الأخير، بخلاف الركوع والسجود فإن هيئتهما غير المعتادة كافية في (٣) صرفهما إلى العبادة (٤)، ولا يجب؛ فإن رسول الله - ﷺ - لم يذكره للمسيء صلاته، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز (٥).
وأما الاعتدال بين السجدتين فقد حكى المصنف أن المشهور فيه أنه ركن طويل (٦)، وقال الشيخ أبو علي: "لا يبعد تشبيهه بالاعتدال عن الركوع" (٧). ويدل على الأول: ما استدللنا به من حديث المسيء صلاته، ويدل على الثاني: ما ذكرنا (٨) من المعنى. وقد حكاه (٩) عن الشيخ أبي علي في صورة احتمال أبداه (١٠)، وهو أعلى حالًا من ذلك؛ فإنه الذي صار إليه الشيخ
_________________
(١) في (د): ذكره، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) سقط من (أ).
(٣) في (د): إلى، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٤٣ - ١٤٤.
(٥) هذه قاعدة أصولية مجمع عليها كما ذكرها الآمدي في الإحكام ١/ ١٨٩، وراجع: شرح اللمع للشيرازي ١/ ٥٦٣، شرح الكوكب المنير ٢/ ١٩٤ - ١٩٥.
(٦) انظر الوسيط ٢/ ٦٦٥.
(٧) انظر الوسيط الموضع السابق.
(٨) في (أ): ذكرناه.
(٩) أي الإمام الغزالي حيث قال: "وقال الشيخ أبو علي: لا يبعد تشبيهه بالاعتدال عن الركوع؛ لأن المقصود الظاهر منه الفصل بين السجدتين". أهـ الوسيط ٢/ ٦٦٥.
(١٠) سقط من (ب).
[ ٢ / ١٩٦ ]
أبو محمد الجويني في كتابه "في الفرق والجمع" (١)، وصاحب "التهذيب" (٢)، وغيرهما (٣). ولما كنت بنيسابور - حرسها الله، وسائر بلاد الإسلام وأهله - سألني الشيخ الأصيل أبو بكر القاسم بن عبد الله ابن (٤) الصفَّار (٥) - وهو أحد مشايخنا في رواية الحديث، وكان إذ ذاك مفتي خراسان ﵀ وإيانا - قال لي: لماذا كان الاعتدال ركنًا قصيرًا (٦)، والجلوس بين السجدتين طويلًا؟ فقلت له: بحثت عن هذا بالفكر والمطالعة فلم يحصل فيه شيءٌ واضحٌ، وكأنهم لما كان القيام قد استوفى حظه قبل الاعتدال غلب على ظنهم أن الغرض منه إنما هو مجرد الفصل، وهو يحصل بأصله من غير تطويل (٧)، وهذا منتفٍ في الجلوس بين السجدتين. فقال: هل فيه نص؟ فقلت: حديث الأعرابي لم يتعرض للطمانينة في الاعتدال، وتعرض لها في غيره، فإذا لم يدل هذا على عدم وجوب الطمأنينة فيه، دلَّ على أنه ليس المقصود إلا نفسه وأصله، والله أعلم.
_________________
(١) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ٤/ ١٤٦.
(٢) انظر: التهذيب ص: ٤٧١.
(٣) كالقاضي حسين في التعليقة ٢/ ٧٦٦، وهو الذي صححه الرافعي في فتح العزيز ٤/ ١٤٦.
(٤) سقط من (أ).
(٥) الإمام، الفقيه، المسند أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد النيسابوري ابن الصفَّار الشافعي، مفتي خراسان، كان فقيهًا كبيرًا، محدثًا مكثرًا، عالي الإسناد، مواظبًا على نشر العلم، قتل عند دخول التترنيسابور سنة ٦١٨ هـ. انظر ترجمته في: السير ٢٢/ ١٠٩، طبقات السبكي ٨/ ٣٥٣، شذرات الذهب ٥/ ٨١، الذيل على طبقات ابن الصلاح ٢/ ٨٢٩.
(٦) في (ب): ركن قصير.
(٧) في (أ) و(ب): تطويله.
[ ٢ / ١٩٧ ]
قوله: "لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات كذلك" (١) يعني به أنه عرف أن كل ركعة ترك منها سجدة، خلاف (٢) الصورتين المذكورتين في الفرع الآتي (٣)، والله أعلم.
قوله فيما إذا كان التارك لسجدة قد جلس لقصد الاستراحة: "يُبنى على الخلاف في أن الفرض هل يتأدَّى بنية النفل؟ " (٤) ليس هذا (٥) على ظاهره؛ فإن نية النفل لا تكون مؤديِّة للفرض من غير (٦) خلاف (٧)، وإنما الباء في قوله "بنية النفل" هي الباء المستعملة بمعنى المصاحبة، كما في قولهم: حضر فلان بعشيرته والمعنى: هل يتأدى هذا الفرض مع ما صحبه من نيَّة النفل بما سبق في أول الصلاة من نية الفرض الشاملة المستصحبة حكمًا، والله أعلم.
قوله فيما لو قام قبل التشهد الأول ناسيًا، وكان مأمومًا، وقد قعد الإمام: "هل يرجع؟ فعلى وجهين: أحدهما: نعم والثاني: لا" (٨) هذا الخلاف عند
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٦٦٦. وقبله: فلو ترك سجدة من الأولى، وقام إلى الثانية، فلا يعتد من سجدتيه في الثانية إلا بواحدة فليتم بها الركعة الأولى، فلو ترك أربع سجدات إلخ.
(٢) في (أ): بخلاف.
(٣) انظر: الوسيط الموضع السابق.
(٤) الوسيط ٢/ ٦٦٧ وقبله: إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة فليجلس للسجود، فإن كان قد جلس بين السجدتين على قصد الفرض لم يلزمه إلا السجود، وإن كان جلس على قصد الاستراحة إلخ.
(٥) في (أ) و(ب): هذا ليس، بالتقديم والتأخير.
(٦) سقط من (ب).
(٧) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٥٠، الأشباه والنظائر للسيوطي ص: ٤٦.
(٨) الوسيط ٢/ ٦٦٧.
[ ٢ / ١٩٨ ]
شيخه (١) هو في جواز الرجوع، ولا خلاف عنده في (٢) أنه لا يجب الرجوع. وعند الشيخ أبي حامد الأسفراييني (٣)، وآخرين (٤) هو (٥) في وجوب الرجوع، وصاحب الكتاب إنما أراد ما ذهب إليه شيخه، وكلامه ههنا دال على ذلك، ومصرِّح به (٦) في غير كتابه هذا (٧).
قوله (٨): "ولا خلاف أنه لو قام عمدًا لم تبطل صلاته، ولم يجز له الرجوع إلى موافقة الإمام (٩) " (١٠) هذا مشكل؛ فإن الخلاف في بطلان صلاته غيرُ خافٍ، وقد ذكره هو في باب: صلاة الجماعة، في مسألة تقدم المأموم بركن واحد أو (١١) أكثر (١٢)، والاعتذار عنه أن قوله "لا خلاف" راجع إلى قوله "لم يجز له الرجوع"،
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٩١/ أ.
(٢) سقط من (أ).
(٣) في (ب): أبي إسحاق الأسفراييني. وأبو حامد المثبت هو المنقول عنه هذا القول انظر: فتح العزيز ٤/ ١٥٨، روضة الطالبين ١/ ٤١١، المجموع ٤/ ١٣٣.
(٤) كالشيرازي في المهذب ١/ ٩٦، والبغوي في التهذيب ص: ٥٤٢.
(٥) سقط من (ب).
(٦) سقط من (ب).
(٧) كالبسيط ١/ ل ١١٩/ أ، والوجيز ١/ ٥١.
(٨) في (أ) و(ب): وقوله.
(٩) في (أ): إلى موافقته.
(١٠) الوسيط ٢/ ٦٦٧. وبعده: كما لو رفع رأسه قبل الإمام قصدًا ورجع إلى السجود مع العلم بطلت صلاته.
(١١) في (ب): و.
(١٢) انظر: الوسيط ٢/ ٧١٢. وراجع: المهذب ١/ ٩١، روضة الطالبين ١/ ٤١١، المجموع ٤/ ١٣٥.
[ ٢ / ١٩٩ ]
وقوله (١) "لم تبطل صلاته" كلام اعترض قاله على ظاهر المذهب (٢)، ولم يقصده بنفي الخلاف، وآية ذلك أن أصل الكلام مسوق في جواز الرجوع فقصد بذلك بيان (أن) (٣) الخلاف المذكور في جواز الرجوع (٤) في صورة الظن، لا جريان له في صورة العمد. ثم إن هذا القطع بعدم جواز الرجوع في صورة العمد على طريقة شيخه - رحمه (٥) الله وإياهما -. وأما طريقة العراق (٦) ففيها القطع بأن المأموم لو ركع (٧) قبل الإمام عمدًا جاز له أن يرجع إلى الركوع مع الإمام، بل يستحب. فإذًا ليس يسلم من المؤاخذة بكونه نفى الخلاف فيما (٨) فيه خلاف، لكنا صرفنا ذلك من جهة إلى جهة أخرى؛ لعلمنا باطلاعه على الخلاف في تلك الجهة، والله أعلم.
قوله: "أما إذا تذكر ترك التشهد قبل الانتصاب فيرجع ثم يسجد للسهو إن كان قد انتهى إلى حدِّ الراكعين" (٩) و(١٠) لا ينبغي تجويزه (١١)؛ لأن فيه كما ذكر
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) راجع: فتح العزيز ٤/ ٣٩٣ - ٣٩٥، روضة الطالبين ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧.
(٣) زيادة من (أ).
(٤) قوله: (فقصده الرجوع) سقط من (ب).
(٥) كذا في جميع النسخ، ولعله: رحمنا وانظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٩١/ أ.
(٦) راجع: حلية العلماء ٢/ ١٩١، روضة الطالبين ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧.
(٧) في (د): وقع، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٨) في (أ): مما.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٦٨. وبعده: لأنه زاد ركوعًا، وإن كان دون حدِّ الركوع فلا يسجد.
(١٠) سقط من (ب).
(١١) أي في قوله "فيرجع" فهو مشعر بالجواز؛ وذلك لأنه إذا انتصب فلا يجوز له الرجوع، أما إذا كان قبل الانتصاب فيرجع، وذلك اعتبارًا بالحالة السابقة والله أعلم.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
زيادة ركوع، وتعمد زيادة الركوع لا تجوز، وهذا التفصيل إحدى الطرق في المسألة، وقد ذكرها غيره بلفظ مشعر بوجوب (١) الرجوع لا بتجويزه (٢). ثم اعلم أنه ليس الانتهاء إلى حدِّ الراكعين في حقِّ الناهض من الجلوس كالانتهاء إلى حدِّ الراكعين في حقِّ القائم الهاوي، بل ذلك يعتبر فيه أقل الركوع على ما عرف حدُّه (٣)، وهذا يعتبر فيه أكمل الركوع، بل أكثر منه مما يسمى ركوعًا (٤)، والله أعلم.
قوله فيما إذا جلس عن قيام قبل السجود ساهيًا: "إن كان خفيفًا فلا يسجد للسهو؛ لأن جلسة الاستراحة معهودة في الصلاة، وهذا يساويها، وإن لم يكن في محله، بخلاف الركوع والسجود" (٥) معناه: أن جلسة الاستراحة معهودة في الصلاة، مع كونها غير مقصودة في الصلاة، وإنما زيدت فيها (٦) للاستراحة مع التخفيف فيها، فزيادة ما يساويها في الصلاة عمدًا لا يبطلها، ولا سجود في سهوها، وهي ملتحقة بالفعل القليل من غير جنس الصلاة في عدم تأثيره في تغيير نظم الصلاة، فلا تبطل بعمدها، ولا يسجد لسهوها، والله أعلم.
_________________
(١) في (د) و(ب): بوقوع، وهو تصحيف، والمثبت من (أ).
(٢) كالماوردي في الحاوي ٢/ ٢١٨، والقاضي حسين في التعليقة ٢/ ٨٨٤
(٣) قال الغزالي: "وأقل ركوعه أن ينحني بحيث يقابل جبهته ما وراء ركبتيه من الأرض، فيحصل الأقل بأقل المقابلة، والأكمل بتمامها بحيث يحاذي جبهته محل السجود". أهـ الوسيط ٢/ ٦٠٤.
(٤) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٥٩، روضة الطالبين ١/ ٤١١.
(٥) انظر: الوسيط ٢/ ٦٦٨.
(٦) سقط من (ب).
[ ٢ / ٢٠١ ]
ذكر أنه إذا تشهد وقام إلى الخامسة ساهيًا وعاد فالقياس أنه لا يعيد التشهد ويسلِّم (١)، وظاهر (٢) النصِّ أنه يتشهد (٣)، وعلَّله ابن سريج بمعنيين، ثم قال: "والمعنيان ضعيفان. وفُرِّع على المعنيين" (٤) فقوله (٥) "وفرِّع (٦) " عائد إلى ابن سريج، وليس يستفاد من إيراده هذا، وعبارته فيه (٧) نقل ما اعتمد عليه (٨) أئمة المذهب، وإنما ذلك (هو) (٩) الوجه الأول فإياه اختار جمهور الأصحاب (١٠)، والله أعلم.
قوله: "السادس: إذا شكَّ في عدد الركعات" (١١) هذا هو الموضع السادس من المواضع التي ذكر أنها (١٢) مواضع السهو، وأنها ستة، وليس في هذا سهو، فكأنه أراد بمواضع السهو: مواضع سجود السهو، أو (١٣) أراد مواضع
_________________
(١) في المتن: بل يسجد للسهو ويسلَّم.
(٢) في (أ): فظاهر.
(٣) راجع: الأم ١/ ٢٤٧، مختصر المزني ص: ٢٠
(٤) الوسيط ٢/ ٦٦٩.
(٥) في (ب): وقوله.
(٦) في (أ): ففرَّع.
(٧) سقط من (ب).
(٨) سقط من (ب).
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
(١٠) انظر: الحاوي ٢/ ٢١٨، التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٨٨٢، التهذيب ص: ٥٣٨.
(١١) الوسيط ٢/ ٦٧٠.
(١٢) في (د): ذكرناها، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٣) في (ب): و.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
(السهو) (١) وما يلتحق بالسهو. ثم إن مواضع السهو (٢) ليست منحصرة في الستة التي (٣) ذكرها (٤)، والله أعلم.
المذكور من طول الفصل وقصره في الشك الطارئ بعد السلام (٥) قيل فيه: إن الطويل ما زاد على قدر ركعة، والقصير ما دون ذلك. وقيل: إن الطويل ما كان على (٦) قدر الصلاة التي كان فيها. والأقوى إن الرجوع في ذلك إلى العرف والعادة (٧). قلت: فعلى هذا يجري فيه ما حكيناه من (٨) الضبط في الفعل الكثير والقليل عن المصنف رحمنا الله وإيَّاه (٩)، والله أعلم.
قوله: "وليس من الشكِّ أن لا يتذكر كيفية صلاته، بل الشك أن يتعارض اعتقادان على التناقض بأسباب حاضرة في الذكر" (١٠) هذا صحيح مع إبهام في العبارة، فالشكُّ: أن يتقابل احتمالان في شيء واحد، وهما: احتمال أنه ثابت،
_________________
(١) زيادة من (أ).
(٢) قوله: (ثم السهو) سقط من (ب).
(٣) في (ب): الذي.
(٤) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٦٥.
(٥) قال الغزالي: "ولو سلَّم ثم شكَّ ففيه ثلاثة أقوال والقول الثالث: - وهو من تصرُّف الأصحاب - أنه إذا شكَّ بعد تطاول الزمان فلا يعتبر؛ لأن من تفكر في صلاة نفسه في أمسه فيتشكك فيها، وإن قرب الزمان يعتبر". أهـ الوسيط ٢/ ٦٧٠.
(٦) سقط من (أ) و(ب).
(٧) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٦٦، روضة الطالبين ١/ ٤١٥.
(٨) في (ب): في.
(٩) راجع: الوسيط ٢/ ٦٥٩.
(١٠) الوسيط ٢/ ٦٧٠.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
واحتمال أنه غير ثابت، ويتساويان حتى يتردد بينهما على السواء، ولن يقع ذلك إلا (١) ولكل واحد منهما سبب يوجب إمكانه واحتماله، فذلك التردد (٢) هو الشكُّ نفسه، والباقي سببه (٣)، وإذا عرفت ذلك عرفت أنه ليس من الشكِّ (٤) أن لا يتذكر كيفية صلاته السابقة؛ فإن ذلك عدم محض، والشكُّ أمر وجودي، والله أعلم.
شرح ما ذكره في سبب شرعية سجود السهو فيما (٥) إذا شكَّ أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا، فأخذ بالأقل فما وجه سجوده، مع أن الأصل أنه لم يزد؟ أما الشيخ أبو محمد الجويني في آخرين فإنهم أبوَا تعليله، وقالوا: مستنده نصُّ الحديث (٦)،
_________________
(١) في (أ): الأول.
(٢) قوله: (بينهما على التردد) سقط من (ب).
(٣) انظر: التعريفات للجرجاني ص: ١٢٨، البحر المحيط ١/ ٧٧ - ٧٩.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (أ): السهو وفيما. والواو هنا مقحمة. والله أعلم.
(٦) إشارة إلى حديث أبي سعيد الخدري: (إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أو أربعًا فليطرح الشكَّ وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين الحديث) رواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ٥/ ٦٠. وروى الترمذي وغيره عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: (إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن علي واحدة فإن لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا فليبن علي ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلَّم). انظر: جامع الترمذي أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشكُّ في الزيادة والنقصان ٢/ ٢٤٤ رقم (٣٩٨) وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح"، وممن رواه كذلك ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين ١/ ٣٨١ رقم (١٢٠٩)، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٢٤ وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، راجع: التلخيص الحبير ٤/ ١٦٩.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
ولا اتجاه له من حيث المعنى. وأما الشيخ أبو علي السنجي في آخرين فإنهم عللوه بأنه أتى بالركعة الأخيرة على تردد في أنها زائدة، فإن كانت زائدة فسجوده لزيادتها، وإن لم تكن زائدة فتردده فيها نقص وضعف في النيِّة يجبر (١) بالسجود، حتى لو زال التردد بعد إتيانه بها مترددًا وقبل السلام عرف أنها أصلية سجد للسهو؛ لاقترانها بالتردد. وأبى الشيخ أبو محمد السجود فيما إذا زال تردده قبل السلام، وقال: "المعتمد الحديث، وإنما ورد فيما إذا دام التردد إلى ما بعد السلام" (٢). ورجَّح إمام الحرمين (٣) هذا، ناقضًا ما قاله الشيخ أبو علي بما إذا كان عليه فائتة وشكَّ في قضائه إيَّاها فإنه يقضيها ثم لا يسجد للسهو، وإن كان يقضيها (٤) مترددًا في كونها مفروضة عليه. وجاء عن القفال ما يوافق المذكور عن الشيخ أبي علي (٥)، وصاحب "التهذيب" (٦) (في) (٧) طائفة (٨) لم يذكروا غيره. قلت: - وأسال الله توفيقه وعصمته - الأوجه موافقة الشيخ أبي علي في تعليله دون تفريعه؛ فإنه ليس هذا التردد كالتردد الذي نقض (به) (٩) الإمام فإن
_________________
(١) في (أ): فجبر.
(٢) انظر: الوسيط ٢/ ٦٧١.
(٣) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل٨٢/ أ.
(٤) في (ب): يقضها.
(٥) انظر النقل عنه في: التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٨٧٨.
(٦) سقط من (ب). وانظر التهذيب ص: ٥٣٩.
(٧) زيادة من (أ) و(ب).
(٨) انظر: التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٨٧٨ وما بعدها، فتح العزيز ٤/ ١٧١ حيث قال: "ولم يورد صاحب التهذيب وكثيرون سواه".
(٩) زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٠٥ ]
هذا فيه احتمال زيادة مبطلة بخلاف ذلك. وأما تفريعه فيما إذا زال التردد قبل السلام فنقول: وإن علَّلنا بالتردد فلا يسجد في هذه الصورة؛ فإن المقتضي للسجود تردد يدوم إلى آخر الصلاة، وقد ألمَّ صاحب الكتاب (١) بهذا في درسه، والله أعلم.
قوله: "وقال ابن أبي ليلى: لكل سهو سجدتان. وهو لفظ الخبر" (٢) هذا خبر لا يثبت، وقد رويناه في "السنن الكبير" (٣) من حديث ثوبان (٤) عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلَّم) وأخرجه أبو داود (٥)، وضعَّف البيهقي إسناده وقال: "حديث أبي هريرة وعثمان وغيرهما في اجتماع عدد من السهو على النبي - ﷺ - ثم اقتصاره على سجدتين يخالف
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) الوسيط ٢/ ٦٧٢. وقبله: إذا تكرر السهو لم يتكرر السجود، بل تكفي لجميع أنواع السهو سجدتان، وقال ابن أبي ليلى إلخ.
(٣) انظره كتاب الصلاة ٢/ ٤٧٦ رقم (٣٨٢٢).
(٤) هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن ثوبان بن بُجْدُد، ويقال: ابن حجدر الهاشمي مولى رسول الله - ﷺ -، أصابه السبي فاشتراه النبي - ﷺ - وأعتقه، فلزم النبي - ﷺ - وصحبه، وحفظ عنه كثيرًا من العلم، روي له عن النبي - ﷺ - (١٢٧) حديثًا، توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/ ١٤٠، السير ٣/ ١٥، الإصابة ٢/ ٢٩.
(٥) في سننه كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس ١/ ٦٣٠ رقم (١٠٣٨)، ورواه كذلك ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام ١/ ٣٨٥ رقم (١٢١٩)، وعبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٣٢٢، أحمد في المسند ٥/ ٢٨٠. قال النووي: "وهذا حديث ضعيف ظاهر الضعف". أهـ المجموع ٤/ ١٥٥، وراجع: تذكرة الأخيار ل ٧٢/ أ.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
هذا" (١) والله أعلم. ولو ثبت فهو مشترك الدلالة إذ يحتمل أن يكون معناه: أن السجدتين تكفيان كل سهو بجميع أنواعه (٢)، والله أعلم.
قوله في المسبوق إذا ظنَّ أن الإمام قد سلَّم فقام، ثم بان له أن الإمام لم يسلِّم: "فليرجع إلى القعود، أو لينتظر (٣) قائمًا سلامه ثم ليشتغل بقراءة الفاتحة" (٤) هذا التخيير لا يعرف وهو مخالف للقاعدة (٥)، ولم نره لغيره، والذي ينبغي فيه أنه يجب عليه (٦) الرجوع لما في تركه من المخالفة (الزائدة على المخالفة) (٧) بالسبق
_________________
(١) السنن الكبرى ٢/ ٤٧٧، لكنه ذكر عمران بدلًا عن عثمان. وحديث أبي هريرة المشار إليه هو حديث ذي اليدين المتقدم. أما حديث عمران فهو ما رواه مسلم في صحيحه - مع النووي - كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ٥/ ٧٠ (أن رسول الله - ﷺ - صلى العصر فسلَّم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول فقال: يا رسول الله فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلَّم). ونحوه حديث ابن مسعود المروي في الصحيحين انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب السهو، باب إذا صلى خمسًا ٣/ ١١٣ رقم (١٢٢٦)، وصحيح مسلم الموضع السابق ٥/ ٦٦ - ٦٧.
(٢) انظر: المجموع ٤/ ١٤٣.
(٣) في (ب): أو لينظر.
(٤) الوسيط ٢/ ٦٧٣. وقبله: فرع: لو سمع صوتًا فظنَّ أن الإمام سلَّم فقام ليتدارك، ثم عاد إلى الجلوس والإمام بعد في الصلاة فكل ما جاء به سهو لا يعتد به ولا يسجد؛ لأن القدوة مطردة، فإذا سلَّم الإمام فليتدارك الآن. وإن تذكر في القيام أن الإمام لم يتحلل فليرجع إلخ
(٥) أي القاعدة الثالثة وهي: إذا سها المأموم لم يسجد، بل الإمام يتحمل عنه إلخ الوسيط ٢/ ٦٧٣.
(٦) سقط من (ب).
(٧) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢٠٧ ]
بركن يفعله الإمام بعده؛ فإنه موافق له في أصل فعله، فإن كان أراد بهذا الترديد وجهين، وألحقه بالسبق بركن واحد فيما إذا غلط فسبق الإمام فقد سبق منه فيه وجهان: أحدهما: يجوز له العود. والثاني: لا يجوز بل ينتظره (١) فقد أبعد (٢) لفظًا ومعنىً، والله أعلم.
ما ذكره في الخلاف المعروف في المسبوق إذا سها الإمام فسجد لسهوه وسجد معه، فهل يعيد المسبوق في آخر صلاة (٣) نفسه سجود ذلك السهو؟ من أن مأخذ الخلاف: هو أنه يسجد لسهو الإمام، أو لمتابعته (٤). معناه: أن سهو الإمام أدخل نقصًا على صلاته، وصلاة المأموم؛ لارتباط صلاته بصلاته فسهو الإمام (٥) مع قطع (٦) النظر عن المتابعة يقتضي توجُّه السجود على المأموم جبرًا للنقص الذي تعدى إلى صلاته. وعلى الرأي الآخر إنما يسجد لمتابعة الإمام لا للسهو؛ فإنه لم يوجد منه سهو (٧)، والله أعلم.
قوله (٨) قبل هذا فيما إذا ترك الإمام السجود لسهوه: "أن المأموم يسجد ثم يسلَّم؛ لأن السجود لسهو الإمام ولمتابعته جميعًا" (٩) لا ينبغي أن يجعله تعليلًا
_________________
(١) انظر: الوسيط ٢/ ٦٦٧.
(٢) في (ب): بعد.
(٣) في (أ): صلاته، وهو خطأ.
(٤) في (ب): والمتابعة. وانظر الوسيط ٢/ ٦٧٤.
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ): مطَّرح، وهما بمعنى.
(٧) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٧٨.
(٨) في (أ): وقوله.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٧٣.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
منه بمجموعهما على أن يكون (١) كل واحد منهما جزء العلَّة بل علتين مستقلتين (٢) فاعلمه، والله أعلم.
قوله في اختلاف القول في أن سجود السهو قبل السلام أو بعده: "مستند (٣) الأقوال تعارض الأخبار، ولكن كان آخر سجرد رسول الله - ﷺ - قبل السلام" (٤) أما تعارض الأخبار فلأنه ثبت حديث عبد الله بن مالك بن بحينة في ترك رسول الله - ﷺ - التشهد الأول، وأنه سجد سجدتي السهو قبل السلام. أخرجاه في "صحيحيهما" (٥). وثبت حديث أبي هريرة وغيره (٦) في تسليمه - ﷺ - في صلاة العصر من ركعتين (٧)، وكلامه ذا اليدين (٨) وإتمامه ما بقي من صلاته، وأنه سجد سجدتي السهو بعد السلام. وثبت حديث عبد الله بن مسعود (أن النبي - ﷺ - صلى الظهر خمسًا وسلَّم (٩)، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتي السهو بعد السلام). أخرجاه في "الصحيحين" (١٠)، لكن في هذين الحديثين بيان أنه - ﷺ - لم يذكر السهو إلا بعد السلام، وفي هذا ما يمنع الاحتجاج
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) لأنه قد علَّل بكل واحدة منهما لقول مستقل كما تقدم في المسألة السابقة.
(٣) في (أ): ومستند.
(٤) الوسيط ٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦.
(٥) تقدم تخريجه ٢/ ١٩٤.
(٦) كعمران وابن مسعود وتقدم تخريجهما مع حديث أبي هريرة.
(٧) من ركعتين: سقط من (ب).
(٨) في (د): وكلام ذو اليدين، وهو تحريف، والمثبت من (أ) و(ب) ..
(٩) سقط من (ب).
(١٠) انظر: التخريج قبل صفحتين.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
به في محل النزاع. وثبت حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى فليطرح الشكَّ، وليبن على ما استيقن، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلَّم) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١)، وأخرج أبو داود صاحب "السنن" بإسناده (٢) عن عبد الله بن جعفر (٣) أن رسول الله - ﷺ - قال: (من شكَّ في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلِّم). وذكر الحافظ أحمد (٤) البيهقي أن إسناده لا بأس به، إلا أن حديث أبي سعيد الخدري أصحُّ إسنادًا منه، ومعه حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة (٥). قلت: فإذًا الاعتماد في تصحيح القول الجديد (٦) على ترجيح الأحاديث الواردة بأنه قبل السلام أصحُّ إسنادًا، وأقوى، وأظهر دلالة. وأما أن آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - قبل السلام فقد اعتمده الشافعي - ﵁ - (٧)، وروى
_________________
(١) تقدم تخريجه في ٢/ ٢٠٤.
(٢) وذلك في سننه كتاب الصلاة، باب من قال بعد السلام ١/ ٦٢٥ رقم (١٠٣٣).
(٣) أبو جعفر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي، ولد بأرض الحبشة، أحد الأجواد، له صحبة، ورواية، وعداده في صغار الصحابة، نشأ في حجر رسول الله - ﷺ - وكفالته بعد وفاة أبيه يوم مؤتة، روي له عن النبي - ﷺ - (٢٥) حديثًا، وقد روى حديثه الجماعة، توفي سنة ٨٠ هـ. انظر ترجمته في: الاستيعاب ٦/ ١٣٣، تهذيب الأسماء ١/ ٢٦٣، البداية والنهاية ٩/ ٣٥، الإصابة ٦/ ٣٨.
(٤) في (ب): أحمد الحافظ، بالتقديم والتأخير.
(٥) السنن الكبرى ٢/ ٤٧٦.
(٦) القائل بأن موضعه قبل السلام. انظر: الأم ١/ ٢٤٦، الوسيط ٢/ ٦٧٤.
(٧) انظر: الأم، الموضع السابق.
[ ٢ / ٢١٠ ]
عن الزهري أنه قال ذلك (١)، وهو مرسل، وإسناده غير محتج به (٢)، لكنه (٣) يصلح (٤) لإلزام الخصم وهو مالك وأبو حنيفة (٥) فإنهما يريان الاحتجاج بمثل ذلك (٦). وأما بالنسبة إليه وإلى إثبات الحكم به فالمرسل إذا اعتضد بمرسل آخر أو نحو ذلك كان عنده حجة (٧)، فلعل هذا المرسل كان عنده بهذه المثابة، فهذا هو العذر عما يقال من أن الإلزام يصلح للمناظر في مقام الجدل دون مقام التحقيق. وسلك إمام الحرمين في المنع من الاحتجاج بقول الزهري مسلكًا آخر فقال: "فعل النبي - ﷺ - لا يتضمن الإيجاب عند المحققين، ولكنه يتضمن الجواز والإجزاء، فلئن صحَّ ما ذكره الزهري أنه سجد قبل السلام أجزأ، فهذا لا يغيِّر
_________________
(١) نسبه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٨٠ الى رواية الشافعي في القديم، وهذا في معرفة السنن والآثار ٢/ ١٧١.
(٢) ذكر البيهقي أنه منقطع، وأن مطرفًا - أحد رواته - غير قوي. انظر: السنن الكبرى ٢/ ٤٨١، وراجع التلخيص الحبير ٤/ ١٨٠.
(٣) في (أ): لكونه.
(٤) في (د): لا يصلح، و(لا) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) ذهب أبو حنيفة - ﵀ - إلى أن محل سجود السهو بعد السلام مطلقًا. وذهب مالك - ﵀ - إلى أنه إن سها بزيادة سجد بعد السلام، وإن سها بنقصان سجد قبل السلام. انظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٢، الدر المختار ومعه حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٤٠، التلقين في الفقه المالكي ١/ ١١١، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٩٥، القوانين الفقهية لابن جزي ص ٧٣ حاشية الدسوقي ١/ ٢٧٤.
(٦) انظر: كشف الأسرار للبخاري الحنفي ٣/ ٢، أصول السرخسي ١/ ٣٦٠، فواتح الرحموت لابن نظام الدين ٢/ ١٧٤، التمهيد ١/ ٣ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص: ٣٧٩، علوم الحديث للمؤلف ص: ٥٩، تدريب الراوي للسيوطي ١/ ١٦٢.
(٧) أي الشافعي، وانظر الرسالة ص: ٤٦٢ وما بعدها.
[ ٢ / ٢١١ ]
ذلك ولا ينفي جواز ما تقدم" (١). قلت: ولكنه (٢) فعله - ﷺ - في الصلاة يتميز عن فعله في غيرها؛ بدليل من خارج يوجب حمله على الوجوب وهو قوله - ﷺ -: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٣) فاندفع ما ذكره، والله أعلم.
قوله: "وفي الحج سجدتان قال - ﷺ -: من لم يسجدهما لا يقرأهما" (٤) هذا حديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٥) عن عقبة بن عامر قال: (قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما). في إسناده من لا حجة فيه وهو ابن لهيعة (٦) عن مِشْرَح بن
_________________
(١) نهاية المطلب ٢/ ل ٨٢/ ب - ٨٣/ أ.
(٢) كذا في النسخ الثلاثة ولعل الصواب: ولكن.
(٣) تقدم تخريجه، انظر: ٢/ ١٢١.
(٤) الوسيط ٢/ ٦٧٧. وقبله: سجدة التلاوة: وهي سنة مؤكدة، وقال أبو حنيفة: إنها واجبة. ومواضعها في القرآن أربع عشرة آية، وليس في سورة (ص) سجدة خلافًا لأبي حنيفة، وفي الحج الخ
(٥) انظره في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن؟ ٢/ ١٢٠ رقم (١٤٠٢)، وممن أخرجه كذلك: الترمذي في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في السجدة في الحج ٢/ ٤٧٠ رقم (٥٧٨) وقال: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي"، والدارقطني في سننه ١/ ٤٠٨، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩٠ وقال: "هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة، إنما نقم عليه اختلاطه في آخر عمره". وراجع التلخيص الحبير ٤/ ١٨٧.
(٦) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمي المصري القاضي، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون". روى حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجه، توفي سنة ١٩٤ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/ ١٤٥، تهذيب الأسماء ١/ ٢٨٣، المغني في الضعفاء ١/ ٣٥٢، تقريب التهذيب ص: ٣١٩.
[ ٢ / ٢١٢ ]
هاعان (١) عن عقبة، وابن لهيعة ومشرح ضعيفان، لكن له شاهد يقويه (٢)، وقد روي ذلك عن جماعة من (٣) الصحابة ﵃ (٤). وقوله (من لم يسجدهما فلا يقرأهما) معناه والله أعلم: من لم يرد أن يسجدهما فلا يقرأ آيتيهما (٥)، والله أعلم.
ما ذكره من قول ابن عباس - ﵄ -: (ما سجد رسول الله - ﷺ - في المفصَّل بعد ما هاجر) (٦) في إسناده ضعف (٧)، ولو صحَّ إسناده فالإثبات
_________________
(١) هو أبو مصعب مشرح - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وآخره مهملة - بن هاعان المعافري المصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول". توفي سنة ١٢٨ هـ، روى حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/ ٤٣١، ميزان الاعتدال ٥/ ٢٤٢، تقريب التهذيب ص: ٥٣٢.
(٢) وهو ما رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/ ١٥٣ مرسلًا من طريق خالد بن معدان. حيث قال: "هذا المرسل إذا انضمَّ إلى رواية ابن لهيعة صار قويًَّا".
(٣) في (ب): عن جماهير.
(٤) قال الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩٠ بعد روايته للحديث: "وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعمار ﵃". أهـ.
(٥) قال الشيخ أحمد شاكر: "هذا الكلام من كلام العرب لا يراد به ظاهره، إنما هو تقريع وزجر وإنما يريد - ﷺ - في هذا الحديث - أن يحض القارئ على السجود في الآيتين، فكما أنه لا ينبغي له أن يترك قراءتهما، لا ينبغي له إذا قرأهما أن يدع السجود فيهما". تعليقه على جامع الترمذي ٢/ ٤٧١.
(٦) الوسيط ٢/ ٦٧٨. وقبله: والقول القديم: إن السجدات إحدى عشرة إذ روى ابن عباس الخ.
(٧) رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفصَّل ٢/ ١٢١ رقم (١٤٠٣)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ٢/ ٤٤٣ رقم (٣٧٠١) وضعفه، وكذا ضعَّف إسناده النووى في المجموع ٤/ ٦٠، وابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٨٦.
[ ٢ / ٢١٣ ]
يقدم (على) (١) النفي على ما عرف (٢)، وذلك فيما ذكره من حديث أبي هريرة (٣). أخرجه الإمامان في "صحيحيهما" (٤) عن أبي هريرة أنه قرأ في صلاة العتمة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، وقال: (سجدت بها خلف أبي القاسم - ﷺ - فلا أزال أسجدها (٥) حتى ألقاه). وأخرج (٦) مسلم في "صحيحه" (٧) عن أبي هريرة قال: (سجدنا مع النبي - ﷺ - في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. وقد علم أن أبا هريرة إنما أسلم بعد الهجرة بست سنين (٨)، والله أعلم.
قوله (٩) في الكتاب: "بسنين" (١٠) تصحَّف بفتح السين على التثنية، وإنما صوابه بكسر (١١) السين على الجمع، وهو (١٢) ستٌّ، والله أعلم.
_________________
(١) زيادة من (أ) و(ب).
(٢) راجع مثلًا: البحر المحيط ٦/ ١٧٢، شرح الكوكب المنير ٤/ ٦٨٢.
(٣) قال الغزالي: "ولكن روى الشافعي - ﵁ - بإسناده في الجديد أنه - ﵇ - سجد في سورة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ قد رواه أبو هريرة، وقد أسلم بعد الهجرة بسنين". أهـ الوسيط ٢/ ٦٧٨ - ٦٧٩.
(٤) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها ٢/ ٦٥١ رقم (١٠٧٨)، صحيح مسلم - مع النووي - كتاب المساجد، باب سجود التلاوة ٥/ ٧٨.
(٥) في (أ): أسجد بها.
(٦) في (د) و(ب): أخرجه، والمثبت من (أ).
(٧) ٥/ ٧٦ - ٧٧.
(٨) في عام خيبر.
(٩) في (أ) و(ب): وقوله.
(١٠) الوسيط ٢/ ٦٧٩.
(١١) سقط من (ب).
(١٢) في (أ): وهي.
[ ٢ / ٢١٤ ]
قوله في أقل ما يجزئ في سجدة (١) التلاوة: "الصحيح أنها سجدة فردة" (٢) يعني من غير تحرُّم، وسلام، وتشهد، وظاهر كلامه وكلام شيخه (٣) أنها بغير نية أيضًا، ولا يستقيم مع هذا القول بأن هذا الوجه هو الصحيح، بل لا وجه لتصحيحه، وتصحيحهما (٤) من غير نية؛ لمساواتها العبادات المفتقرة إلى النية، والله أعلم.
قوله: "كان رسول الله - ﷺ - يقول في سجود التلاوة: سجد وجهي للذي خلقه وصوره (٥)، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" (٦) أخرجه أبو داود (٧) بإسناد فيه ضعف (٨) عن عائشة ﵂، وفيه أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في سجود القرآن بالليل (بها) (٩).
_________________
(١) في (ب): سجود.
(٢) الوسيط ٢/ ٦٧٩.
(٣) انظر: نهاية المطلب ٢/ ل ٧٩/ أ - ب.
(٤) في (أ) و(ب): تصحيحها، والمراد بهما إمام الحرمين والغزالي.
(٥) سقط من (أ) و(ب).
(٦) الوسيط ٢/ ٦٨٠.
(٧) في سننه كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سجد ٢/ ١٢٦ رقم (١٤١٤)، وممن رواه كذلك الترمذي في جامعه أبواب الصلاة، باب ما يقول في سجود القرآن ٢/ ٤٧٤ رقم (٥٨٠) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في سننه كتاب التطبيق، باب نوع آخر ٢/ ٥٧١ رقم (١١٢٨)، والدارقطني في سننه ١/ ٤٠٦، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٢٠ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ١/ ٤٦٠ رقم (٣٧٧٤).
(٨) لأنه جاء في سنده عنده عن خالد الحذاء عن رجل عن أبي العالية، لكن رواية غيره: عن خالد الحذاء عن أبي العالية بإسقاط هذا الرجل الذي لا يعرف حاله. ونظر: تذكرة الأخيار ل٧٣/ ب.
(٩) زيادة من (أ).
[ ٢ / ٢١٥ ]
قوله (١): "روى أنه قال: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، واحطط لي بها وزرًا، واجعلها لي (٢) عندك ذخرًا، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود - ﵇ -" (٣) هذا مروي عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأنِّي أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة بسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك (داود) (٤) قال ابن عباس: فقرأ النبي - ﷺ - سجدة فسمعته (وهو) (٥) يقول مثل ما أخبر (٦) الرجل عن قول الشجرة) (٧).
قوله: "ولا يستحب رفع اليدين، (و) (٨) في غير الصلاة قال العراقيون: يستحب رفع اليدين؛ لأنها تكبيرة التحرُّم" (٩) ونقله عن "الوسيط" شارح
_________________
(١) في (ب): وقوله.
(٢) سقط من (أ).
(٣) الوسيط ٢/ ٦٨٠.
(٤) زيادة من (ب).
(٥) زيادة من (أ)، وهي في متن الحديث.
(٦) في (أ) و(ب): أخبره.
(٧) رواه الترمذي في جامعه أبواب الصلاة، باب ما يقول في سجود القرآن ٢/ ٤٧٢ رقم (٥٧٩) وقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وابن ماجه في سننه كتاب اقامة الصلاة، باب سجود القرآن ١/ ٣٣٤ رقم (١٠٥٣)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ١/ ٢٨٢ رقم (٥٦٢)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢١٩ - ٢٢٠ وقال: "هذا حديث صحيح رواته مكيون، لم يُذكر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٨) زيادة من (ب)، وهي في المتن.
(٩) الوسيط ٢/ ٦٨٠ وقبله: أن التحرم لا بدَّ منه. أما السلام فلا. هذا في غير الصلاة. أما المصلي فتكفيه سجدة واحدة، ويستحب في حقه تكبير الهوي، ولا يستحب رفع اليد إلخ.
[ ٢ / ٢١٦ ]
"الوجيز" (١): "ولا يستحب رفع اليدين في الصلاة وقال العراقيون إلى آخره، بإسقاط كلمة "غير" ثم قال معترضًا عليه: "هذا شيء بدع حكمًا أو (٢) علة، ولا يكاد يوجد نقله لغيره، ولا ذكر له في كتبهم". وهذا تحريف لما في "الوسيط" وقع فيه (٣) (من جهة النسخة التي نقل منها، والله أعلم) (٤).
_________________
(١) انظر: فتح العزيز ٤/ ١٩٧.
(٢) في (أ): و.
(٣) في (أ): فيها.
(٤) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٢١٧ ]