قوله في التفريع على أن الحامل تحيض: "لو حاضت خمستها وولدت قبل أن تطهر خمسة عشر يومًا، فما بعد الولد نفاس، ونقصان الطهر قبله لا يقدح فيه. أما تلك الخمسة فهل ينعطف عليها؟ الأصح أنه لا ينعطف (١) عليها" (٢) معناه لا ينعطف نقصان الطهر على الخمسة بالإفساد، وإخراجها عن كونها حيضًا، وسمي (٣) ذلك انعطافًا لكونه أمرًا طرأ بعدها، والله أعلم.
ما ذكر من أن (٤) المعتادة في النفاس المستحاضة ترد إلى عادتها في النفاس ثم ما بعدها دم فساد إلى (٥) أن تعود إلى أدوارها في الحيض، وتكمِّل بعد عادتها طهرها (٦) المعتاد (٧). فقوله "تكمِّل طهرها (٨) المعتاد" معناه (٩): تجعل زمان (١٠) دمها فيه (١١) دم فساد كما قال أولًا، وهذا إذا كانت لها عادة في الحيض، فلو كانت
_________________
(١) في (أ): أنها لا تنعطف.
(٢) الوسيط ١/ ٥١١ - ٥١٢. وقبله: ولا شك أن الحامل قد ترى الدم على أوان الحيض، وهل له حكم الحيض؟ فيه قولان مع القطع بأنه لا يتعلق به مضي العدة. فإن قلنا: إنه حيض فلو كانت تحيض خمسة، وتطهر خمسة وعشرين، فحاضت خمستها إلخ
(٣) في (أ): يسمى.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): وإلى.
(٦) في (د): طهرًا، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(٧) انظر: الوسيط ١/ ٥١٣.
(٨) في (د): طهرًا، وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) سقط من (ب).
(١٠) في (د) و(ب): زمانه، والمثبت من (أ).
(١١) في (ب): فيه دمها، بالتقديم والتأخير، وهو لا يستقيم.
[ ١ / ٣٠٨ ]
مبتدأة في الحيض ردت في طهرها بعد عادتها في النفاس إلى ما يجعل طهرًا للمبتدأة، ويجعل دمها في أيامه دم فساد، ثم تتحيض حيض المبتدأة على ما سبق في فصلها من الخلاف في مقدار حيضها وطهرها (١)، والله أعلم.
قوله في (٢) المستحاضة المبتدأة: "قال (٣) المزني: ترد المبتدأة إلى أكثر النفاس. وهو تحكم" (٤) ليس هذا مما يستحق أن يقال فيه: إنه تحكم، وهذا معدود وجهًا في المذهب، حكاه كذلك الشيخ أبو حامد الأسفراييني (٥)، وغيره (٦) وذكروه مطلقًا في المبتدأة والمعتادة، وحكاه صاحب "الشامل" عن المزني أيضًا مطلقًا (٧)، وتوجيهه والفرق بين في النفاس والحيض: أن ثبوت النفاس في مبدئه يقين، أو هو في ذلك أقرب إلى اليقين من الحيض، لأنه لا معنى للنفاس إلا الدم الخارج بعد الولادة، فلا يزول عنه إلا بيقين. أو (٨) إنما هو قريب من اليقين وهو مجاوزة منتهاه وأكثره، بخلاف الحيض. وفيه وجه ثالث (٩) وهو: أن الستين نفاس وما بعده حيض؛ لأنهما مختلفان فلا يشترط بينهما طهر فاصل، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ٤٨٠ - ٤٨١، وراجع التنقيح ل ٨٠/ أ، المطلب العالي ٣/ ل ٢/ أ.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (ب): وقال.
(٤) الوسيط ١/ ٥١٣.
(٥) انظر النقل عنه في: المجموع ٢/ ٥٣١.
(٦) انظر: المجموع الموضع السابق فقد حكاه عن صاحب العدة، وراجع: المطلب العالي ٣/ ل ٣/ أ - ب.
(٧) انظر النقل عنه في: المطلب العالي ٣/ ل ٣/ ب.
(٨) في (د): و، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) وبه قال أبو الحسن ابن المرزباني. انظر: المجموع ٢/ ٥٣٠. أما الوجه الأول - وهو الأصح - فهو: أن دم النفاس إذا جاوز الستين فهو كالحيض إذا جاوز الخمسة عشر في الرد إلى التمييز إن كانت مميزة، أو إلى العادة إن كانت معتادة غير مميزة، أو إلى الأقل أو الغالب إن كانت مبتدأة غير مميزة. والوجه الثاني: هو أن جميع الستين نفاس والزائد عليها استحاضة. وانظر: فتح العزيز ٢/ ٥٨٦.
[ ١ / ٣٠٩ ]
قوله: "فرع: المميزة إذا رأت يومًا وليلة سوادًا، ثم استمرت الحمرة سنة فصاعدًا، فقياس التمييز أنها طاهرة في الجميع، ويحتمل أن لا تخلو كل تسعين يومًا من حيض تلقيًا (١) مما ذكره القفال" (٢) هذا فرع دخيل ههنا، إنما هو من مسائل الحيض ذكره شيخه (٣)، وهو ههنا، ولهذا قال يومًا وليلة سوادًا ليكون ذلك أقل الحيض، ونرى أن سبب العدول عن تصويره في النفاس إلى تصويره في الحيض: أن المحذور من طول الطهر لا يوجد في (٤) النفاس؛ لأنها بعد النفاس ترد إلى أدوار الحيض كما ذكرناه قريبًا (٥)، ولعل سبب التردد في إلحاق ذلك بمسألة القفال: أن مستند تطويل الطهر هناك (٦) - لو ثبت - عادة تقدمت وتصرَّمت، ومستنده ههنا التمييز وانقلاب الدم القوي إلى الضعيف، وهو بمنزلة انقطاعه، ولهذا ثبتت به العادة في الحيض كما يثبت بالانقطاع، وتطويل الطهر آمادًا ممتدة بانقطاع الدم ثابت قطعًا (٧)، والله أعلم.
ذكر فيما إذا انقطع الدم على النفساء فولدث فرأت دمًا، ثم انقطع خمسة عشر يومًا، ثم عاد الدم في الستين، فالعائد نفاس أو حيض؟ فيه وجهان: فإذا قلنا: إن العائد نفاس، وراعينا (٨) ترك التلفيق، فالأشهر أن مدة النقاء حيض
_________________
(١) في (أ): تعليقا.
(٢) الوسيط ١/ ٥١٣ - ٥١٤.
(٣) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٢٠٢/ ب.
(٤) في (أ): بعد.
(٥) انظر: ١/ ٣٠٨.
(٦) في (ب): ههنا.
(٧) انظر: التنقيح ل ٨٠/ أ.
(٨) في (أ) و(ب): ورأينا. وهو موافق للمتن.
[ ١ / ٣١٠ ]
وإن بلغ خمسة عشر (١). فقوله "حيض" كذا وقع (٢) في "الوسيط"، و"البسيط" (٣)، وفي أصلهما "نهاية المطلب" (٤)، وصوابه: أنه نفاس؛ فإنه (٥) بين دمي نفاس (٦)، وهذا لا ريب فيه، وأحسبهما عبَّرا بالحيض عن النفاس (٧) تساهلًا، وتجوُّزًا من حيث إن النفاس كما قيل: هو الحيض المجتمع زمان الحمل (٨)، وذلك وإن كان بعيدًا لفظًا لا سيَّما في هذه المسألة التي مبناها على الفرق بين الحيض والنفاس، فيقرِّبه أنه يبعد اجتماع هذه الكتب على الغلط، وقد صحَّ التعبير بصيغة النفي عن (٩) الإثبات، وبلفظ أحد الضدين عن الضد الآخر، على ما عرفت شواهده في كتاب الله تعالى وغيره (١٠)، اعتمادًا على
_________________
(١) انظر: الوسيط ١/ ٥١٤، فتح العزيز ٢/ ٦٠٠، روضة الطالبين ١/ ٢٨٦.
(٢) في (ب): وقع هكذا.
(٣) في (أ): البسيط والوسيط، بالتقديم والتأخير، وانظر البسيط: ١/ ل ٧٥/ ب.
(٤) انظره ١/ ل ٢٠٣/ أ - ب.
(٥) في (أ): لأنه خانة.
(٦) انظر: التنقيح ل ٨٠/ ب.
(٧) في (ب): عن الحيض بالنفاس.
(٨) انظر: المهذب ١/ ٤٥.
(٩) في (د): على، والمثبت من (أ) و(ب).
(١٠) مثال التعبير بصيغة النفي عن الإثبات من القرآن قوله تعالى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ أي أقسم بيوم القيامة، وبهذا البلد. انظر: تفسير القرطبي ١٩/ ٦٠. ومثاله من غير القرآن قول الشاعر: تذكرت ليلى فاعترتني صبابة فكاد صميم القلب لا يتقطع ومثال التعبير بأحد الضدين عن الضد الآخر من القرآن: قوله تعالى ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ سورة النحل الآية [٨١] أي تقيكم الحر والبرد. انظر: التسهيل لابن جزيء ٢/ ١٥٩، فتح القدير للشوكاني ٣/ ٢٦٥، أضواء البيان للشنقيطي ٣/ ٢٩٨. ومثاله من غير القرآن قول الشاعر: وما أدري إذا يممَّت أرضًا أريد الخير أيهما يلِيني أالخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني وانظر تفسير القرطبي ١٠/ ١٠٦.
[ ١ / ٣١١ ]
علم المخاطب بالمراد، لعلمه بأن المتكلم غير غالط. فهذا عذر لطيف دقيق وجدناه لهما - والعلم عند الله ﵎ - بعد أن كدنا نقضي عليهما بالسهو أو طغيان القلم.
[ ١ / ٣١٢ ]
الصندوق الخيَري لِنَشر البُحوثِ وَالرسَائِل العلمية
(٢٣)
الدرَاسَات الفِقهيَّة
(١٨)
لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري
ابن الصَّلاح (ت/ ٦٤٣ هـ)
دراسة وتحقيق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
المجلد الثاني
دار كنوز إشبيليا
للنشر والتوزيع
[ ٢ / ١ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٢ / ٢ ]
[ ٢ / ٣ ]
ح دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع الرياض ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن
شرح مشكل الوسيط/ عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح؛
عبد المنعم خليفة أحمد بلال الرياض ١٤٣٢ هـ.
٤٣٢؛ صفحة ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٧ - ٢١ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٢٦ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٢)
١. الفقه الشافعي أ - بلال عبد المنعم أحمد خليفة (محقق)
ب. العنوان
ديوي ٢٥٨.٣
٨٠/ ١٤٢٧
رقم الإيداع: ٨٠/ ١٤٢٧
ردمك: ٧ - ٢١ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٢٦ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٢)
ساعد على نشره ليباع بسعر التكلفة
س
هذه الطبعة بدعم من
مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
جزاهم الله خيرًا
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية ص. ب ٢٧٢٦١ الرياض ١١٤١٧
هاتف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣
E- mail: eshbelia@hotmail.com
[ ٢ / ٤ ]