ما ذكره من الحديث في بدء الأذان (١) لم نجده بجملته في رواية واحدة، وهو كالملتقط مما جاء في ذلك من روايات متفرقة مع تفاوتها في صحة أسانيدها (٢). وما ذكره من أن عبد الله بن زيد هو أذن أولًا (٣). لم أجده بعد البحث، وهو غير صحيح (٤)، وفيما رواه أبو داود (٥)، وغيره (٦) خلافه، وأن بلالًا هو الذي أذَّن أولًا بإلقاء عبد الله بن زيد (٧) عليه. وكذلك لم أجد بعد إمعان البحث ما ذكره من رؤيا بضعة عشر من الصحابة مثل ذلك (٨)، والله أعلم. وقوله - ﷺ -: (فإنه أندى منك صوتًا (٩»: أي أبعد صوتًا وأرفع (١٠).
_________________
(١) انظر: الوسيط ٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤.
(٢) انظر: التنقيح ل ٨٧/ ب، المطلب العالي ٣/ ل ١٠٦/ ب وما بعدها، تذكرة الأخيار ل ٤٨/ أوما بعدها.
(٣) انظر: الوسيط ٢/ ٥٦٣.
(٤) قال النووي: "قوله: ائذن لي مرة واحدة فأذن بإذنه. هذا باطل، والصواب ما وقع في سنن أبي داود وغيره أنه ألقاه على بلال فأذن بلال، ولم ينقل أن عبد الله بن زيد أَذَّن". التنقيح ل ٨٧/ ب، وراجع تذكرة الأخيار ل ٥١/ ب.
(٥) انظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة باب كيف الأذان ١/ ٣٣٧ رقم (٤٩٩).
(٦) كالترمذي في جامعه أبواب الصلاة باب ما جاء في بدء الأذان ١/ ٣٥٨ رقم (١٨٩) وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في سننه كتاب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان ١/ ٢٣٢ رقم (٧٠٦).
(٧) في (د): زيد بن عبد الله، بالتقديم والتأخير، والتصويب من (أ) و(ب).
(٨) انظر: التنقيح ل ٨٧/ ب، المطلب العالي ٣/ ل ١٠٨/ أ، تذكرة الأخيار ل ٥٢/ أ.
(٩) في (أ): صوتًا منك، بالتقديم والتأخير
(١٠) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ٣٧.
[ ٢ / ٤٢ ]
قوله (١): (روي أن (٢) النبي - ﷺ - قال لأبي سعيد الخدري: إنك رجل تحب الغنم والبادية (٣)، فإذا دخل وقت الصلاة فأذَّن وارفع صوتك؛ فإنه لا يسمع صوتك شجر، ولا مدر، ولا حجر إلا شهد لك يوم القيامة) (٤). أصل هذا الحديث ثابت رواه الشافعي عن مالك (٥)، وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦) عن ابن أبي أويس (٧) عن مالك. لكن قول صاحب الكتاب وقول شيخه (٨): (إن
_________________
(١) سقط من (أ). وفي (ب): وقوله.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (ب): البادية والغنم، بالتقديم والتأخير
(٤) الوسيط ٢/ ٥٦٥ وقبله: في المحل الذي يشرع فيه الأذان: وهو جماعة الرجال في كل مفروضة مؤداة. وفي الضابط قيود أربعة: الأول: الجماعة: فالمنفرد في بيته أو في سفر إذا لم يبلغه نداء المؤذن فيه قولان: الجديد: أنه يؤذن ويقيم. ثم ساق حديث أبي سعيد.
(٥) انظر: الأم ١/ ١٧٨. ورواه مالك في الموطأ كتاب الصلاة، باب ما جاء في النداء للصلاة ١/ ٢٠٦ برقم (١٤٨).
(٦) انظره - مع الفتح - كتاب التوحيد، باب قول النبي - ﷺ -: الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم ١٣/ ٥٢٨ رقم (٧٥٤٨). ورواه برقم (٦٠٩) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وبرقم (٣٢٩٦) عن قتيبة عن مالك.
(٧) هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله ابن أبي أويس المدني، حليف عثمان بن عبيد الله التيمي، قال عنه ابن معين: "صدوق ضعيف العقل، ليس بذلك". وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وكان مغفلًا". وقال أحمد بن حنبل: "لا بأس به". وقال ابن حجر: "صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه". توفي سنة ٢٢٦ هـ، وروى حديثه الجماعة إلا النسائي. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٣٦٤، الجرح والتعديل ٢/ ١٨٠، تقريب التهذيب ص: ١٠٨.
(٨) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٢٢٣/ أ.
[ ٢ / ٤٣ ]
النبي - ﷺ - قال لأبي سعيد: إنك رجل تحب الغنم والبادية). وهم وتحريف، إنما القائل لذلك أبو سعيد للراوي (١) عنه وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (٢): إني أراك تحب الغنم والبادية. ولفظه في كتاب البخاري عن أبي صعصعة المذكور: أن أبا سعيد الخدري قال له: (إني أراك تحب الغنم والبادية (٣) فإذا كنت في غنمك أو (٤) باديتك فأذَّنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌّ، ولا أنسٌ، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - ﷺ -). ورواية الشافعي عن مالك نحو هذا أيضًا.
قوله: "فلا أذان في جماعة النوافل كصلاة الخسوف، والاستسقاء، والجنازة، والعيد" (٥) كان ينبغي أن يُؤخِّر ذكر الجنازة ويقول: وكذا صلاة الجنازة؛ فإنها ليست من النوافل (بل) (٦) فرض كفاية عنده (٧)، وعند غيره (٨).
_________________
(١) في (د) و(أ): الراوي، والمثبت من (ب).
(٢) وهو الأنصاري المازني المدني، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة"، روى حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٣٠، الثقات لابن حبَّان ٥/ ١٣، تهذيب الكمال ١٥/ ٢٠٨، تقريب التهذيب ص: ٣١١.
(٣) قوله: (ولفظه في والبادية) قط من (أ) و(ب). إلا أن قوله: (المذكور أن أبا سعيد الخدري قال له). موجودة في (ب) بعد قوله: (وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة).
(٤) في (أ): و.
(٥) الوسيط ٢/ ٥٦٦.
(٦) زيادة من (أ) و(ب).
(٧) انظر: الوسيط ٢/ ٨٢٣.
(٨) انظر مثلًا: المهذب ١/ ١٣٢، حلية العلماء ٢/ ٣٤٢.
[ ٢ / ٤٤ ]
قوله: "بل ينادى لها: الصلاة جامعة" (١) هو (٢) بنصب الصلاة على الإغراء، وبنصب جامعة على الحال (٣). والذي ذكره أبو حامد الأسفراييني (٤)، وصاحب "التهذيب" (٥)، وآخرون (٦) أنه لا ينادى لها أيضًا: الصلاة جامعة. ولكن ما ذكره المصنف قد ذكره جماعة (٧)، والله أعلم.
ما ذكره في الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية من أنه يشهد للقول بأنه: لا يؤذن، ويقتصر على إقامتين لهما أن رسول الله - ﷺ - أخَّر المغرب إلى العشاء بالمزدلفة بإقامتين (٨). فهذا ممّا اختلفت الرواية فيه عن رسول الله - ﷺ -، وذلك مستند اختلاف القول؛ فروى البخاري (٩) من حديث ابن عمر (أنه - ﷺ - جمع بينهما كل واحدة منهما بإقامة)، وفي رواية (لم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة) (١٠)، وروى مسلم في "صحيحه" (١١) من حديث جابر (أنه - ﷺ - جمع
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٦٦.
(٢) في (أ): بل.
(٣) انظر: التنقيح ل ٨٨/ ب، المطلب العالي ٣/ ل ١١٥/ ب.
(٤) انظر النقل عنه في: فتح العزيز ٣/ ١٤٨.
(٥) انظر: التهذيب ص: ٣٩٨.
(٦) كالمحاملي وغيره. انظر: التنقيح ل ٨٨/ ب.
(٧) كالفوراني في الإبانة ل ٣٠/ أ، والشيرازي في المهذب ١/ ١٢٠، ١٢٢، والشاشي في حلية العلماء ٢/ ٣٠١.
(٨) انظر: الوسيط ٢/ ٥٦٧.
(٩) في صحيحه - مع الفتح - كتاب الحج، باب من جمع بينهما أي المغرب والعشاء بالمزدلفة - ولم يتطوع ٣/ ٦١١ رقم (١٦٧٣).
(١٠) انظر هذه الرواية عند: البيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج ٥/ ١٩٦ رقم (٩٤٩٣).
(١١) انظره - مع النووي - كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ - ٨/ ١٨٧.
[ ٢ / ٤٥ ]
بينهما بأذان وإقامتين)، ورواية جابر في الحج ترجحت على رواية غيره؛ بأنه اقتص ذكر (١) حجته - ﷺ - فساقه سياقة دلت (٢) على جودة حفظه. وأيضًا ففي رواية عند (٣) أبي داود (٤) وغيره (٥) ابن عمر أيضًا أنه أذَّن وأقام للمغرب، والله أعلم.
قوله: "الجماعة الثانية في المسجد المطروق هل يؤذن لها؟ فيه قولان نقلهما صاحب "التقريب"" (٦)، (ليس فيما رأيناه من النقل عن صاحب "التقريب") (٧) التقييد بالمطروق (٨)، فلعل (٩) المصنِّف خصَّصه بالمطروق؛ لأن إقامة الجماعة الثانية في غير المطروق الذي له إمام راتب مكروهة على الأصح (١٠)؛ أو لأن الحاجة إلى إقامة الجماعة الثانية إنما تدعو غالبًا في المسجد المطروق (١١)، والله أعلم.
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) في (ب): فدلت.
(٣) في (أ): عن
(٤) انظر: سنن أبي داود كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع ٢/ ٤٧٧ رقم (١٩٣٣).
(٥) أشار إليه الترمذي في جامعه كتاب الحج، باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ٣/ ٢٣٦.
(٦) الوسيط ٢/ ٥٦٨.
(٧) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب)، غير أن في (ب): (في النقل) بدلًا عن (من النقل).
(٨) انظر: النقل عن صاحب التقريب في: نهاية المطلب ١/ ل ٢٢٢/ أ، فتح العزيز ٣/ ١٤٦.
(٩) في (ب): ولعلل.
(١٠) انظر: المهذب ١/ ٩٥، المجموع ٤/ ٢٢٢، التنقيح ل ٨٩/ أ.
(١١) انظر: فتح العزيز ٣/ ١٤٦، التنقيح الموضع السابق.
[ ٢ / ٤٦ ]
قوله: "الأذان مثنى مثنى مع الترتيل (١)، والإقامة فرادى مع الإدراج (٢) بأخبار صحت في ذلك" (٣). هذا صحيح في كون الأذان مثنى والإقامة فرادى روينا عن أنس - ﵁ - أنه قال: (أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة). اتفقا على صحته (٤)، وفي رواية البخاري (٥): (إلا الإقامة) (٦)، ورواه يحيى بن معين (٧)، وقتيبة بن سعيد (٨): (أن رسول الله - ﷺ - أمر بلالًا بذلك)، (٩). وأمّا
_________________
(١) قال الرافعي: "الترتيل: أن يأتي بكلماتها مبينة من غير تمطيط يجاوز الحد والترسل هو الترتيل" فتح العزيز ٣/ ١٦٤ - ١٦٥.
(٢) قال النووي: "معنى الإدراج: يدخل بعض كلماتها في بعض ولا يترسَّل فيها ويقطع بعضها عن بعض بخلاف الأذان". تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١/ ١٠٤، وقبله قال الرافعي: "والإدراج": أن يأتي بالكلمات حدرًا من غير فصل". فتح العزيز الموضع السابق.
(٣) الوسيط ٢/ ٥٦٩. وفيه كلمة مثنى واحدة.
(٤) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى ٢/ ٩٨ رقم (٦٠٥)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الصّلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة ٤/ ٧٧.
(٥) في (د) و(ب): للبخاري، والمثبت من (أ).
(٦) وهي كذلك في صحيح مسلم انظر: الموضع السابق منه.
(٧) هو أبو زكريا يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم البغدادي، إمام الجرح والتعديل، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة حافظ مشهور"، توفي بالمدينة النبوية سنة ٢٣٣ هـ، وروى حديثه الجماعة. انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٩، تقريب التهذيب ص: ٥٩٧، طبقات الحفاظ ص: ١٨٥.
(٨) هو أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البغلاني، قال عنه الحافظ ابن حجر "ثقة ثبت"، توفي سنة ٢٤٠ هـ، روى حديثه الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٢٣، السير ١١/ ١٣، تقريب التهذيب ص: ٤٥٤.
(٩) انظر: السنن الكبرى ١/ ٦٠٨.
[ ٢ / ٤٧ ]
وصف الترتيل في الأذان والإدراج فروي فيه حديث لا يصح؛ وهو ما رويناه من حديث جابر وأبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال لبلال: (إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم) (١). ورويناه موقوفًا من كتاب أبي عبيد في "غريب الحديث" (٢) بإسناده عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس (٣) أن عمر بن الخطّاب قال له ذلك. قال أبو عبيد: "قال الأصمعي: الحذم: الحدر في الإقامة، وقطع التطويل" (٤). قلت: هو الحذم بالحاء المهملة والذال المعجمة (من قاله الجذم بالجيم أو بالخاء المعجمة) (٥) فلم يصب في روايته (٦)؛ أخبرت بقراءتي في كتاب "مجمع الغرائب" عن جامعه أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (٧) قال عند ذكره هذا
_________________
(١) رواه الترمذي في جامعه عن جابر أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترسل في الأذان ١/ ٣٧٣ رقم (١٩٥) وفي آخره: "وإذا أقمت فاحدر". قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول". وكذا عند الحاكم في المستدرك ١/ ٢٠٤، ورواه الدارقطني في سننه ١/ ٢٣٨ عن عمر بلفظ وإذا أقمت فاحذم. ورواه عن جابر وأبي هريرة البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ١/ ٦٢٨ - ٦٢٩ رقم (٢٠٠٨، ٢٠٠٩). قال الحافظ ابن حجر: "وضعفوه إلا الحاكم فقال: ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن فائد" التلخيص الحبير ٣/ ١٦٥.
(٢) انظره ٢/ ٢٤. ورواه البيهقي بسنده عن أبي عبيد في الموضع السابق من السنن الكبرى برقم (٢٠١١).
(٣) قال النووي: "لا يعرف اسمه". ونقل ذلك عن أبي أحمد الحاكم وغيره. انظر: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٣٢، المجموع ٣/ ١١٠.
(٤) غريب الحديث ٢/ ٢٤.
(٥) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب). غير أن في (ب): من قال إلخ.
(٦) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد الموضع السابق.
(٧) هو عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري أبو الحسن، الحافظ البارع، تفقه بإمام الحرمين، وبرع في المذهب، من تصانيفه: مجمع الغرائب وهو في غريب الحديث، السياق لتاريخ نيسابور، المفهم لشرح مسلم، توفي سنة ٥٢٩ هـ. انظر ترجمته في: السير ٢٠/ ١٦، طبقات السبكي ٧/ ١٧١، طبقات الأسنوي ٢/ ٢٧٥.
[ ٢ / ٤٨ ]
الحديث كما ذكرته: "أصل الحذم: الإسراع في المشي، فأمَّا الخذم والجذم بالخاء والجيم فهما من القطع وليسا في هذا الحديث" (١)، والله أعلم.
قوله: "وبالغ مالك في الإفراد" (٢) يعني في الإقامة، فيقول: الله أكبر مرة واحدة، وكذلك في آخر الأذان، وفي: قد قامت الصلاة مرة واحدة، والله أعلم.
قوله: "الترجيع مأمور به لقول (٣) أبي محذورة (٤): علمني رسول الله - ﷺ - الأذان تسع عشرة (٥) كلمة" (٦) رواه مسلم (٧)، وأبو داود (٨)، والترمذي (٩)،
_________________
(١) لم أقف على النقل عنه فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(٢) الوسيط ٢/ ٥٧٠. وراجع مذهب مالك في بداية المجتهد ١/ ١٩٥، التلقين ١/ ٩٢، حاشية الدسوقي ١/ ١٩٢.
(٣) في (أ): الحديث.
(٤) اختلف في اسمه فقيل: أوس بن مِعْير بن لوذان، وقيل: سمير بن عمير بن لوذان، وقيل غير ذلك، وهو قرشي جمحي، صاحب رسول الله - ﷺ -، ومؤذن المسجد الحرام، كان من أندى الناس صوتًا وأطيبه، توفي سنة ٥٩ هـ، وروى حديثه مسلم والأربعة. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٦٦، السير ٣/ ١١٧، الإصابة ١٢/ ١٢.
(٥) في (ب): عشر.
(٦) الوسيط ٢/ ٥٧٠. وبعده: وكيفيته: أن يذكر كلمتي الشهادة مع خفض الصوت مرتين، ثم يعود إليه ويرفع الصوت.
(٧) انظر صحيح مسلم - مع النووي - كتاب الصلاة، باب صفة الأذان ٤/ ٨٠. ولكن بسبع عشرة كلمة؛ إذ أن التكبير في أوله مرتان. وقد نقل النووي في شرحه له ٤/ ٨١ عن القاضي عياض أنه وقع في بعض طريق صحيح مسلم أربع مرات. فيكون بذلك تسع عشرة كلمة.
(٨) في سننه كتاب الصلاة، باب كيف الأذان ١/ ٣٤٠ رقم (٥٠٠).
(٩) في جامعه أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترجيح في الأذان ١/ ٣٦٧ رقم (١٩٢) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
[ ٢ / ٤٩ ]
والنسائي (١)، وغيرهم (٢)، وهو في رواية مسلم وأكثر الروايات مفصَّل مع الترجيع تسع عشرة (٣) كلمة، وإن لم يقولوا: تسع (٤) عشرة كلمة، والله أعلم.
التثويب في أذان الصبح (٥) رواه أبو داود (٦)، وغيره (٧) في حديث أبي محذورة. ولم يخرَّج في "الصحيحين". وأكثر أصحابنا أو (٨) الكثير منهم لما يجعلوا المسألة ذات قولين، ورأوا القطع باستحبابه (٩). وفي "المهذب" (١٠): "قال أصحابنا يسن
_________________
(١) في سننه كتاب الأذان، باب كم الأذان من كلمة ٢/ ٣٣١ رقم (٦٢٩).
(٢) وممن رواه كذلك ابن ماجه في سننه كتاب الأذان والسنة فيها، باب الترجيع في الأذان ١/ ٢٣٥ رقم (٧٠٩)، والشافعي في مسنده ص: ٣٦٤، وأحمد في المسند ٣/ ٤٠٩، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ١/ ٦١٣ رقم (١٩٦٨).
(٣) في (ب): تسعة عشر، وهو خطأ.
(٤) في (أ) و(ب): إنه تسع عشرة كلمة.
(٥) قال الغزالي: "التثويب في أذان الصبح مشروع على القديم". الوسيط ٢/ ٥٧٠. والتثويب هو: أن يقول المؤذن في أذان الصبح بعد الحيعلة: الصلاة خير من النوم، مرتين. انظر: المهذب ١/ ٥٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢٢٧، فتح العزيز ٣/ ١٦٩.
(٦) في سننه كتاب الصلاة، باب كيف الأذان ١/ ٣٤١ رقم (٥٠١).
(٧) كالنسائي في سننه كتاب الأذان، باب التثويب في أذان الفجر ٢/ ٣٤١ رقم (٦٤٦)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة ١/ ٢٠٠ رقم (٣٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ١/ ٦٢٢ رقم (١٩٧١ - ١٩٨١). وراجع تذكرة الأخيار ل ٥٦/ أ، والتلخيص الحبير ٣/ ١٧١ فقد نقلا تصحيحه عن جماعة من الأئمة.
(٨) في (ب): و.
(٩) انظر مثلًا: التعليقة للقاضي حسين ٢/ ٦٥٦، التنبيه ص: ٢٧، حلية العلماء ٢/ ٤٠، التهذيب ص: ٢٩٧.
(١٠) ١/ ٥٧.
[ ٢ / ٥٠ ]
ذلك قولًا واحدًا، وإنما كرهه في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه، وقد صحَّ ذلك في حديث أبي محذورة (١) "، والله أعلم.
قوله: "المشهور أنه ليس ركنًا وجهًا واحدًا، وفيه احتمال (٢) " (٣) أي ليس فيه خلاف، وإن كان في الترجيح خلاف. "وفيه احتمال (٤) " أبداه شيخه (٥)؛ لأنه كسائر الأذان في شرعيَّة رفع الصوت به (٦)، فكان أولى بالخلاف من الترجيع (٧)، والله أعلم.
ثم إنه عدَّ (٨) رفع الصوت في الأذان العام الذي يعتبر فيه الإبلاغ ركنًا، والترتيب شرطًا (٩). وقد سبق منه في الوضوء عدُّ الترتيب ركنًا (١٠) وهذا مشكل وشرحه: أن المبلغ إنما هو أذان يرفع به الصوت، (فرفع الصوت) (١١) إذًا جزء من المبَلَغ فكان ركنًا فيه، والترتيب هئية فيه يحصل أصل الإبلاغ والإعلام بدونه لما فيه من التصريح بقوله (١٢): حيَّ على الصلاة. ثم إنَّ له التساهل
_________________
(١) في (ب): وفي حديث أبي محذورة قد صحَّ ذلك، بالتقديم والتأخير.
(٢) فيه احتمال: سقط من (أ).
(٣) الوسيط ٢/ ٥٧١. والكلام عن التثويب.
(٤) في (ب): خلاف.
(٥) انظر: نهاية المطلب ١/ ل ٢٢١/ ب.
(٦) سقط من (أ).
(٧) انظر: التنقيح ل ٨٩/ ب.
(٨) في (د): عند، وهو تصحيف، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) انظر: الوسيط ٢/ ٥٧٢.
(١٠) انظر: الوسيط ١/ ٣٧٥.
(١١) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
(١٢) في (أ): بقول.
[ ٢ / ٥١ ]
بتسمية الشرط ركنًا على جهة الاستعارة، ولهذا عدَّ الترتيب ركنًا في الوضوء. وسيأتي إن شاء الله ﵎ تمام الكلام في هذا في أول باب استقبال القبلة، والله أعلم.
قوله في (١) أذان الكافر لا يصح: "ويتصور ذلك منه إذا كان (٢) عيسويًا أن يعتقد أن محمدًا - ﷺ - رسول الله إلى العرب (٣) " (٤) العيسوية: طائفة من اليهود، وليست هذه التسمية (٥) نسبة (٦) إلى عيسى بن مريم - ﷺ - وعلى نبينا والنبيين وسلم، وإنما هي (٧) نسبة إلى أبي (٨) عيسى الأصفهاني اليهودي (٩). ولا يضيق تصوير ذلك، ولا ينحصر فيما ذكره، بل ذلك متصور في كل كافر؛ لأنه وإن صار مسلمًا بالشهادتين، فأول أذانه باطل لكفره حينئذٍ، فيبطل أذانه ببطلان أوله (١٠)، والله أعلم.
_________________
(١) في (أ): في أن.
(٢) في (ب): وتصور ذلك بأن يكون.
(٣) في (د): يعتقد أن محمدًا رسول الله - ﷺ - مبعوث إلى العرب، والمثبت من (أ) و(ب) لموافقته نصَّ الوسيط.
(٤) الوسيط ٢/ ٥٧٣.
(٥) في (أ) و(ب): النسبة.
(٦) سقط من (ب).
(٧) في (ب): هو.
(٨) سقط من (ب).
(٩) انظر: الملل والنحل ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠، المجموع ٣/ ٩٩، مغني المحتاج ١/ ١٣٧. واسم أبي عيسى هذا: إسحاق بن يعقوب، وقيل: عويفد الوهيم أي عابد الله، وقد كان في زمان المنصور، وتبعه على ضلالته وكفره طائفة، وقد خالف اليهود في أشياء كثيرة، وحرَّم الذبائح كلها، ونهى عن أكل كل ذي روح على الإطلاق، وأوجب عشر صلوات، إلى غير ذلك من ضلالاته.
(١٠) انظر: التنقيح ل ٩٠/ أ، والمجموع ومغني المحتاج في الموضعين السابقين.
[ ٢ / ٥٢ ]
قوله: "ولا يعتد بأذان المجنون، والسكران المخبط" (١) هو المخبَط بفتح الباء، وهو الذي غلب عليه (٢) السكر حتى صار كالنائم، والمغشي عليه (٣). فالصحيح أنه لا يجري فيه الخلاف في أن السكران كالصاحي في أقواله وأفعاله (٤)، والله أعلم.
قوله في صفات المؤذن: "أن يكون عدلًا ثقة" (٥) جمع بينهما كما جمع الشافعي بينهما (٦)، واختلف أصحابه في وجه ذلك، فقيل: جمع بينهما تأكيدًا. وقيل: أراد عدلًا إن كان حرًا، ثقة إن كان عبدًا. وقيل: أراد عدلًا في دينه، ثقة في علمه بالأوقات (٧)، والله أعلم.
قوله: "وقيل: سبب امتناعه (٨) - ﷺ -" (٩) تقديره: وقيل: بل الأذان أفضل، وسبب امتناعه - ﷺ - (من الأذان) (١٠) كذا وكذا. وما ذكره من السبب في ذلك
_________________
(١) الوسيط ٢/ ٥٧٣.
(٢) سقط من (ب).
(٣) انظر: التنقيح ل ٩٠/ ب، المطلب العالي ٣/ ل ١٣٣/ ب.
(٤) انظر: المجموع ٣/ ١٠٠، وراجع الخلاف في أقوال وأفعال السكران روضة الطالبين ٦/ ٥٩.
(٥) الوسيط ٢/ ٥٧٣.
(٦) انظر: الأم ١/ ١٧١.
(٧) انظر: الحاوي ٢/ ٥٧، فتح العزيز ٣/ ١٩٣، التنقيح ل ٩٠/ ب.
(٨) في (د): امتناعه قوله، و(قوله) هنا مقحمة، والمثبت من (أ) و(ب).
(٩) الوسيط ٢/ ٥٧٤. حيث قال: "إنَّ الإمامة أفضل من التأذين على الأصح؛ لأن النبي - ﷺ - واظب على الإمامة ولم يؤذن. وقيل: سبب ذلك أنه لو قال: حيَّ على الصلاة لَلَزم الحضور. وقيل: سببه أنه لو قال: أشهد أن محمدًا رسول الله لخرج عن جزل الكلام، ولو قال: أشهد أني رسول الله لتغيَّر نظم الأذان".
(١٠) ما بين القوسين زيادة من (أ) و(ب).
[ ٢ / ٥٣ ]
يشتمل على دعاوى غير صحيحة، والصحيح في سبب ذلك (١): (أن) (٢) اشتغاله - ﷺ - بأعباء النبوة، والأمور المهمة كان يشغله عن التأذين؛ لاحتياجه إلى صرف وقتٍ في مراقبة المواقيت، كما امتنع الخلفاء الراشدون منه مع انتفاء ما ذكره من السبب فيهم. وعن عمر - ﵁ - أنه قال: "لو أطقت الأذان مع الخِلِّيفي لأذنت" (٣). والخلِّيفي بكسر الخاء وتشديد اللام المكسورة: الخلافة (٤)، والله أعلم.
_________________
(١) قوله: "يشتمل على ذلك" سقط من (ب).
(٢) زيادة من (أ) و(ب).
(٣) هذا الأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة ١/ ٦٣٦ رقم (٢٠٤١) بلفظ: (لو كنت أطيق الأذان مع الخليفة لأذنت). قال النووي: "إسناده صحيح". المجموع ٣/ ٧٩.
(٤) في (ب): هي الخلافة. وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٦٩.
[ ٢ / ٥٤ ]